واشنطن تتخوف من فقدان حليف آسيوي جديد لمصلحة بكين

time reading iconدقائق القراءة - 6
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يلتقي رئيس الوزراء التايلاندي ووزير الدفاع برايوت تشان أوتشا (يسار) خلال زيارة رسمية لبانكوك - 13 يونيو 2022 - REUTERS
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يلتقي رئيس الوزراء التايلاندي ووزير الدفاع برايوت تشان أوتشا (يسار) خلال زيارة رسمية لبانكوك - 13 يونيو 2022 - REUTERS
دبي- الشرق

تشعر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بقلق متزايد إزاء احتمالات وقوع تايلاندا تحت نفوذ بكين، التي مارست ضغوطاً كبيرة على الدولة الحليفة للولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا، لشراء غواصات صينية الصنع، حسب ما ذكر مسؤولون أميركيون سابقون لمجلة "فورين بوليسي".

وقالت المجلة في تقريرها، الجمعة، إنّ الصفقة التي تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار، وأثار توقيعها عام 2017 استياء واشنطن، تبدو مهددة مع رفض شركة ألمانية توفير محركات ديزل للغواصات، لكنها مع ذلك تظهر نفوذ الصين المتزايد مع حليف للولايات المتحدة بموجب معاهدة منذ ما يقرب من قرنين، في إطار تنامي امتداد نفوذ بكين في جنوب شرق آسيا.

ووفقاً للمجلة، سئمت بانكوك انتقادات واشنطن، في ما يتعلق بـ"تراجع الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان"، التي أبرزتها محاولتا انقلاب في عامي 2006 و2014، دفعت الثانية بالولايات المتحدة إلى تعليق مساعداتها العسكرية بشكل مؤقت.

ويخشى البعض في واشنطن، وداخل البرلمان التايلاندي، من أن بانكوك ربما تنحرف بعيداً نحو مسار الفلبين، وهي حليف آخر للولايات المتحدة منذ فترة طويلة، تقربت إلى بكين خلال السنوات الأخيرة، بحسب المجلة.

في هذا السياق، قال لايل موريس، كبير محللي الشؤون السياسية في "مؤسسة راند للأبحاث"، ومسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية "بنتاجون"، إن "الصينيين يُعوّلون على الصناعات الدفاعية التي تبيعها الصين إلى تايلاندا.. هكذا يبدأ الأمر.. بناء علاقات في مجال الصناعات الدفاعية، ووجود أنظمة أكثر توافقاً مع الصين من الولايات المتحدة".

وأضاف موريس: "لا أعتقد أن تايلاندا فُقدت بعد، لكنها بالتأكيد بحاجة إلى بعض الود".

مساعٍ أميركية

في غضون ذلك، حاولت إدارة بايدن تعزيز العلاقات الثنائية من خلال إرسال وزير الدفاع لويد أوستن إلى بانكوك الأسبوع الجاري، وهي زيارة رسمية جرت بين رحلة أوستن إلى حوار شانجريلا في سنغافورة، والاجتماعات المتتالية في مقر حلف شمال الأطلسي "الناتو" لتقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا، والتحضير لقمة الحلف السنوية في مدريد نهاية يونيو الجاري.

وأكد كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين أن زيارتهم للمنطقة ليست لدفع دول جنوب شرق آسيا للاختيار بين الولايات المتحدة والصين، ولكن للاستماع إلى مخاوفهم مع اشتداد التوترات العسكرية في المنطقة.

وعلى قمة اهتمامات أوستن، وفقاً للمجلة، مساعدة دول جنوب شرق آسيا التي اعتمدت على معدات عسكرية روسية المصدر، في الحصول على المزيد من الأسلحة الأميركية، بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على بيع طائرات "إف-15" إلى إندونيسيا.

وعلى غرار الصراع حول مبيعات الأسلحة، تنافست الولايات المتحدة والصين أيضاً على المطالبة بمواقع ارتكاز إقليمية. وكان لدى فيتنام ذات يوم أكبر قاعدة بحرية أميركية خارج الولايات المتحدة، وكانت الفلبين تتباهى لفترة طويلة بالمنشآت البحرية والجوية الأميركية الرئيسية. 

ولكن في السنوات الأخيرة، انتقلت الصين إلى الجوار، بما في ذلك التوقيع على صفقة للحصول على وصول حصري إلى جزء كبير من قاعدة بحرية في كمبوديا على خليج تايلاندا هذا الشهر.

نفوذ بكين

"فورين بوليسي" اعتبرت أن القضية الأهم ليست القواعد أو مبيعات الأسلحة بل النفوذ. فقد جمعت الصين بين جهود التمويل التنموية السخية، ونهج خالٍ من القيود في التعامل مع نظام الحكم.

ونقلت عن برنت سادلر، الخبير العسكري في "مؤسسة هريتيج للأبحاث" ومقرها واشنطن قوله: "القضية الحقيقية هي النفوذ.. الأمر لا يتعلق بأنظمة الأسلحة نفسها بالنسبة للصينيين".

ولا تزال تايلاندا، باعتبارها واحدة من أقدم حلفاء الولايات المتحدة، تشتري أسلحة أميركية بمئات الملايين من الدولارات، كما تدربت وشاركت في مناورات مع القوات الأميركية لسنوات.

لكن نفوذ بكين توسع بعد أن انتقد مسؤولون أميركيون انقلاب عام 2014، الذي أوصل الجنرال برايوت تشان أوتشا إلى السلطة، وشهدت السياسة الخارجية الأميركية جموداً في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بحسب ما قال مشرعون تايلانديون.

وقال بيتا ليمجاروينرات، وهو رجل أعمال تايلاندي يقود حزب "التحرك إلى الأمام": "كانت واشنطن غائبة إلى حد كبير في تايلاندا من جميع الجوانب. كانت التدريبات العسكرية غير واردة. لهذا السبب تحوّل الاعتماد الاستراتيجي على طول الطريق إلى الصين بنسبة 90%. ليس أوروبا، ولا أميركا، بل الصين فقط".

المشهد الداخلي

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن أوتشا يواجه رياحاً معاكسة محتملة، فمن المرجح أن يستعد زعماء المعارضة في بانكوك لإجراء تصويت بحجب الثقة، بعد أن حقق مستقلون انتصارات في انتخابات حكام الولايات الأخيرة.
 
لكنها رجحت أن النفوذ الصيني ربما يلعب دوراً في هذا السياق. ويرى خبراء أن التصويت البرلماني المحتمل هو مؤشر محتمل للقيادة، إذ يشن برايوت حملة صارمة على المظاهرات الأخيرة التي قادها الطلاب بعد جائحة فيروس كورونا. 

واعتقلت السلطات مئات الأشخاص، ووضعت بعضهم رهن الاحتجاز المنزلي حتى بعد مغادرتهم حجز الشرطة.

وقال تيريل هابركورن، أستاذ دراسات جنوب شرق آسيا في "جامعة ويسكونسن ماديسون": "إذا بقيت حكومة برايوت في السلطة، فمن المرجح جداً أن يكون هناك استبداد أكبر وميل إضافي نحو الصين".

ولفت هابركورن إلى أنّ تايلاندا "تميل بشكل متزايد نحو الصين" في التعاون الروتيني، وتبني تكنولوجيا عسكرية ومدنية متوافقة. 

بينما أشار جريجوري ريموند، وهو باحث أسترالي إلى أنّه منذ انقلاب عام 2006، تقلصت أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وتايلاندا في البلاد "كوبرا جولد"، وتضم الآن أقل من خمسة آلاف مشارك.

وقال ريموند: "من الصعب ألا ترى التقلص على أنه أي شيء، سوى انعكاس للتوترات في التحالف الأميركي التايلاندي منذ انقلابي 2006 و2014، بالإضافة إلى تأقلم تايلاند مع الصين".

ولفت إلى أنّ القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ "لا تسهم ببساطة بالمستوى نفسه من الموارد".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات