Open toolbar

صورة جوية لمرفأ بيروت - 27 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
بيروت-

وجه المدعي العام اللبناني، غسان عويدات، الأربعاء، اتهامات للقاضي طارق بيطار الذي يحقق في انفجار مرفأ بيروت، والذي استأنف التحقيق فجأة بعد توقف نحو 13 شهراً.

وأثارت هذه الخطوة حرباً قضائية بين عويدات وبيطار، وفي المحصلة أُخلي سبيل كل من جرى اعتقالهم على ذمة التحقيق.

ولكن كيف وصل التحقيق في القضية إلى هذه المرحلة؟

ماذا حدث؟

يُعتقد أن سبب الانفجار هو حريق نشب في أحد المستودعات بعد الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي يوم الرابع من أغسطس 2020، ما أدى إلى تفجير مئات الأطنان من نترات الأمونيوم.

وكانت المواد الكيميائية متجهة في الأصل إلى موزمبيق على متن سفينة مستأجرة من روسيا، وكانت موجودة في الميناء منذ عام 2013، حين أفرغت خلال توقف لم يكن في الحسبان لنقل شحنة إضافية.

ولم تغادر السفينة الميناء قط، إذ لم يطالب أحد بالشحنة التي وقعت في حبائل نزاع قانوني بشأن رسوم الميناء التي لم تسدد.

وخلص مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) إلى أن كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت هي خمس ما إجماليه 2754 طناً تم تخزينها عام 2013، مما عزز الشكوك بشأن فقدان كميات كبيرة من الشحنة.

وكان الانفجار قوياً للحد الذي جعل سكان قبرص، التي تبعد 250 كيلومتراً، يشعرون به، ودفع بسحابة غبار كبيرة فوق بيروت.

من كان يعلم؟

علم الكثير من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون ورئيس الوزراء حينذاك، حسان دياب، بأمر الشحنة.

وقال عون بعد الانفجار إنه طلب من قيادات الأمن القيام بما هو ضروري، بعدما علم بوجود المواد الكيميائة. وقال دياب إن لا شيء يؤرق ضميره.

وذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير العام الماضي، إن مسؤولين أمنيين وحكوميين كباراً "توقعوا وجود خطر كبير على الحياة.. وقبلوا ضمناً احتمال حدوث وفيات".

مسار التحقيق

تتمتع النخبة الحاكمة في لبنان بنفوذ كبير على القضاء، لأن كثيرين من القضاة يدينون للسياسيين بالفضل في تعيينهم في مناصبهم.

وعيّن وزير العدل القاضي فادي صوان محققاً بعد فترة قصيرة من وقوع الانفجار. ووجه صوان اتهامات إلى ثلاثة وزراء سابقين ودياب بالإهمال بشأن الانفجار في ديسمبر 2020، لكنه واجه بعد ذلك انتكاسة سياسية قوية.

وأبعدته محكمة من القضية في فبراير 2021، بعد أن شكا اثنان من الوزراء السابقين وهما علي حسن خليل وغازي زعيتر من تجاوز سلطته. وزعيتر وخليل محسوبان على "حركة أمل" التي يقودها رئيس البرلمان نبيه بري، وحلفاء لـ"حزب الله". 

وسعى بيطار، الذي عيّن خلفاً لصوان، لاستجواب شخصيات بارزة من بينها خليل وزعيتر. وينفي الجميع ارتكاب أي مخالفات، ويتهمون بيطار بتجاوز صلاحياته.

ورفع المشتبه بهم الكثير من القضايا أمام المحاكم للمطالبة بتنحية بيطار، بسبب ما يزعمون أنه تحيّز وأخطاء، وهو ما أدى إلى وقف التحقيق عدة مرات.

ووصل التحقيق إلى مرحلة من النسيان التام في 2022، عندما تقاعد بعض القضاة قبل البت في الشكاوى المرفوعة ضد بيطار، والتي أوقفت تحقيقه. وأرجأت السلطات تعيين قضاة جدد، مما أثار القلق من تجميد التحقيق إلى أجل غير مسمى.

واستأنف البيطار تحقيقه هذا الأسبوع بناء على رأي قانوني، موجهاً اتهامات لمسؤولين بينهم مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي تربطه علاقات وثيقة بالكثير من الأطراف السياسية ومن بينهم "حزب الله" و"حركة أمل".

ما موقف حزب الله؟

لم يلاحق البيطار أياً من أعضاء جماعة "حزب الله"، لكن الأخير شن حملة شرسة ضده بعدما سعى لاستجواب حلفاء له.

وفي 2021، حذر مسؤول في "حزب الله" بيطار من أن الجماعة ستطيح به، وخرج أنصارها في مظاهرة مناهضة للقاضي، أدت إلى أعمال عنف دامية في بيروت.

واتهم "حزب الله" الولايات المتحدة بالتدخل في التحقيق.

كما نفى الحزب المدعوم من إيران، اتهامات وجهت له بعد الانفجار بأنه قام بتخزين أسلحة في المرفأ، ويقول إنه لا علاقة له بالانفجار. ودأب خصوم الحزب على اتهامه بالسيطرة على الميناء، وهو ما ينفيه أيضاً.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.