Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن بعد إلقائه كلمة أمام الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة، نيويورك 21 سبتمبر 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

كان قرار الرئيس الأميركي جو بايدن وكبار مستشاريه، بإبقاء اكتشاف الوثائق السرية طي الكتمان؛ بعيداً عن الجمهور وحتى عن معظم موظفي البيت الأبيض لمدة 68 يوماً، مدفوعاً بما تبين أنه أمل غير مجدي في إمكانية التخلص من الحادث بهدوء، من دون تداعيات أوسع على بايدن أو رئاسته، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الجمعة، إن عدداً من المستشارين الذين كانوا على علم بالاكتشاف الأولي للوثائق في 2 نوفمبر، قبل ستة أيام من انتخابات التجديد النصفي، راهنوا على أنه بدون الإعلان عن ذلك، يمكنهم إقناع وزارة العدل بأن الأمر لم يكن أكثر من مجرد خطأ بسيط بحسن نية، على عكس قيام الرئيس السابق دونالد ترمب بتخزين الوثائق في منزله في فلوريدا.

وكان هدف فريق بايدن، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المداولات الداخلية تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، هو كسب ثقة محققي وزارة العدل، وإثبات أن الرئيس وفريقه يتعاونون بشكل كامل. وبعبارة أخرى، تجنب أي تداعيات قانونية خطرة من خلال القيام بعكس الخطوات التي قام بها فريق ترمب القانوني.

نتائج عكسية 

وترى الصحيفة أن هذا الرهان بدا أنه قد أتى بنتائج عكسية على المدى القصير على الأقل. فصمت بايدن أثناء تعاونه مع المحققين لم يمنع تعيين محقق خاص، كما كان يأمل مساعدوه، لكنه أدى إلى ضجة عامة بمجرد أن أصبح من الواضح أن البيت الأبيض قد أخفى الموقف عن الجمهور لأكثر من شهرين.

ولا يزال مستشارو بايدن يأملون في أن الثقة التي يعتقدون أنهم ولدوها مع المحققين، من خلال عدم التعاطي علناً مع هذه المسألة، قد تؤتي ثمارها على المدى الطويل، من خلال إقناع المحقق الخاص بأنه لم يحدث شيء شائن.

وفي غضون ذلك، تركت هذه الاستراتيجية بايدن عرضة لانتقادات شديدة لإخفائه اكتشاف الوثائق لفترة طويلة. والآن، بعد عام مثمر، أدى التعامل مع قضية الوثائق إلى تآكل قدرته على منافسة سريعة ضد ترمب، بينما أثار أيضاً تساؤلات بشأن قدرة فريقه على التغلب على هجمات الجمهوريين في مجلس النواب.

ومساء الخميس، خلال رحلة إلى كاليفورنيا للقيام بجولة لتفقد أضرار عاصفة، حاول بايدن تجاهل أسئلة الصحافيين بشأن ما إذا كان نادماً على عدم الكشف في وقت سابق عن العثور على مواد سرية.

وقال: "نحن نتعاون بشكل كامل، ونتطلع إلى حل هذا الأمر بسرعة. أعتقد أنكم ستجدون أنه لا يوجد شيء هناك. ليس لدي أي ندم. أنا أتابع ما أخبرني المحامون أنهم يريدون مني القيام به. هذا بالضبط ما نفعله".

دائرة المناقشات 

واقتصرت المناقشات بشأن كيفية التعامل مع هذه المسألة، على الأقل في البداية، على دائرة ضيقة بما في ذلك بايدن وزوجته جيل، وبوب باور كبير المحامين الشخصيين للرئيس، وأنيتا دن كبيرة مستشاري البيت الأبيض، وستيوارت ديليري مستشار البيت الأبيض، وريتشارد ساوبر محامي البيت الأبيض الذي يشرف على الاستجابة للتحقيقات، وفقاً لما نقلته "نيويورك تايمز" عن أشخاص مطلعين على الوضع.

وفي النهاية اتسعت الدائرة قليلاً، لكن الأمر ظل طي السرية، ولا يبدو أن فكرة الإعلان عن الاكتشافات بشكل استباقي قد تم النظر فيها بجدية، وفقاً للصحيفة.

وقالت كارين جان بيير، المتحدة باسم البيت الأبيض، للصحافيين إنها لم تشارك هي ولا موظفوها في صياغة استراتيجية، عند الكشف عن هذا التطور.

ومع ذلك، قال المسؤولون إنه لم يكن هناك أي تردد عندما يتعلق الأمر بإبلاغ المسؤولين بسرعة في إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، المسؤولة عن تأمين مثل هذه الوثائق.

وكانت المسؤولية القانونية للرئيس واضحة، ولم يكن لدى فريق المحامين أي نية للاشتباك مع أمناء إدارة المحفوظات بالطريقة التي فعلها ترمب ومستشاروه لعدة أشهر بعد ترك منصبه في عام 2021.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلام الجمهور كان مسألة مختلفة تحمل كذلك مخاطر مختلفة، إذ وعد بايدن منذ فترة طويلة بأنه لن يسيس وزارة العدل أبداً كما فعل سلفه مراراً.

موقف البيت الأبيض 

وفي الأيام القلائل الماضية، قال مسؤولو البيت الأبيض إنهم قاوموا الرغبة في تقديم مزيد من المعلومات بشأن الوثائق، لأنهم لا يريدون أن يظهروا وكأنهم يؤثرون على نتائج تحقيق يركز على الرئيس وكبار مساعديه.

وقال إيان سامز، المتحدث باسم مكتب مستشار البيت الأبيض: "نحن نتفهم أن هناك توتراً بين الحاجة إلى التعاون مع تحقيق وزارة العدل المستمر، والمطالب المشروعة للحصول على معلومات عامة إضافية. ولذا فإننا نحاول تحقيق هذا التوازن، وأن نكون واضحين قدر الإمكان".

لكن النتيجة كانت جلسات في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض، حيث تعرضت متحدثة البيت الأبيض جان بيير للهجوم يوماً بعد يوم لرفضها تقديم إجابات.

كل ذلك أدى إلى إعادة التخمين بين الديمقراطيين وحتى داخل الجناح الغربي الذي يضم مكتب الرئيس. واعترف البعض في البيت الأبيض، الذين تحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن الطريقة التي يقوم بها الرئيس ودائرته الداخلية بحجب المعلومات ومشاركتها فقط على أساس الحاجة إلى المعرفة في جميع الحالات تقريباً، قد أضرت بالرئيس.

وأدى اختيار الصمت لفترة طويلة إلى تفاقم الضرر السياسي عندما تسربت الأخبار أخيراً في 9 يناير. وتعزز بعد ذلك الانطباع بأن بايدن لم يكن صريحاً، إثر سلسلة من البيانات غير الصريحة من قبل فريق العلاقات العامة للرئيس.

وفي رسالة إلى كبير المحامين الشخصيين للرئيس في منتصف نوفمبر، حدد مسؤول كبير في وزارة العدل الحاجة إلى إذن لمراجعة الوثائق الموجودة في مكاتب مركز "بن بايدن" للدبلوماسية والمشاركة العالمية، الذي يقع على مسافة دقائق فقط من مبنى الكابيتول والبيت الأبيض. 

كما أشارت الرسالة، التي كشفت عنها صحيفة "واشنطن بوست" لأول مرة قبل أيام، إلى الحاجة إلى البحث في مواقع أخرى، حيث يمكن العثور على وثائق مماثلة.

واستمر التعاون الهادئ لأسابيع، حتى اللحظة التي أعلن فيها النائب العام ميريك جارلاند تعيين المحقق الخاص، روبرت هور، للتحقيق في المسألة الأسبوع الماضي.

استراتيجية كلاسيكية 

وتقول الصحيفة إن هذه التحركات كانت استراتيجية قانونية كلاسيكية من قبل بايدن وكبار مساعديه، إذ يتم التعاون الكامل مع المحققين على أمل عدم إعطائهم أي سبب للشك في سوء النية. لكنها كشفت عن تحدٍ مشترك للعاملين في "الجناح الغربي"، ألا وهو أن النصيحة التي يقدمها محامو الرئيس غالباً لا تقدم أفضل استراتيجية للعلاقات العامة.

واعتقد المستشارون أن مجرد الإعلان عن اكتشاف الوثائق من شأنه أن يخلق ضجة سياسية؛ تجعل تعيين محقق خاص أمراً لا مفر منه.

ورفض البيت الأبيض أن يشرح لماذا استغرق الأمر ما يقرب من ستة أسابيع بعد الاكتشاف الأولي للوثائق لتفتيش منزل الرئيس في ويلمنجتون بولاية ديلاوير، إذ تم العثور على دفعة ثانية في 20 ديسمبر.

ويشكك مسؤولو البيت الأبيض في التسريبات التي جعلت القضية علنية، معتقدين أنها كانت تهدف إلى دفع النتيجة ذاتها التي حدثت. لكنهم خلصوا أيضاً إلى أن الجمهور يرى بايدن وترمب بشكل مختلف تماماً.

ومع ذلك، قال مسؤولون حاليون وسابقون في البيت الأبيض إن مساعدي بايدن ركزوا كثيراً على إجراء هذه المقارنة، ولم يركزوا بما يكفي على ضمان الكشف عن جميع الحقائق ذات الصلة دفعة واحدة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.