Open toolbar

لورا هولجيت المبعوثة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية - 6 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت البعثة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الثلاثاء، إن إيران مسؤولة عن عدم توصل الجانبين حتى الآن إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، في وقت اتهمت فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، إيران بالمخاطرة بـ"تفكيك الاتفاق النووي".

وأضافت البعثة الأميركية في بيان، عقب اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن "ما نحتاجه هو شريك لديه إرادة في إيران. وتحديداً، فإن على إيران إسقاط مطالب رفع العقوبات التي تتجاوز بوضوح خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، (وهي المطالب) التي تمنعنا الآن من التوصل إلى اتفاق".

واعتبر البيان الأميركي، أن "العودة المتبادلة لتنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة ستكون إنجازاً مهماً للدبلوماسية الدولية"، لافتاً إلى أنها تمثل أيضاً "فرصة جديدة لإنشاء الضمانات اللازمة بشأن برنامج إيران النووي".

ولفت إلى أن "إنتاج إيران لليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 60% ليس لأغراض سلمية"، مضيفاً أنه "على الرغم من التصعيد الإيراني ظللنا ثابتين في جهودنا نحو العودة المتبادلة للاتفاق النووي".

وأضاف: "ومن أجل تحقيق هذا الإنجاز نحن على استعداد لرفع العقوبات اللازمة للعودة إلى الاتفاق النووي".

بيان مشترك

وعبرت فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة في بيان، الثلاثاء، عن قلقهم إزاء التجاهل المستمر من قبل إيران حول تقديم معلومات عن أجهزة الطرد لديها، مشيرين إلى أن طهران تخترق بنود الاتفاق النووي على مدى السنوات الثلاث الماضية. 

وأكدت الدول الثلاث أن تجاوزات إيران تهدد الأمن القومي العالمي، إلى جانب أنها تتجاهل اتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية، لافتين إلى أن طهران أصبح لديها 60% من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب 20% من اليوارنيوم الطبيعي المخصب، ما يترتب عليه تقليص المدة التي تستطيع فيها إيران تصنيع أول قنبلة نووية.

وأضاف البيان المشترك، أن "التطورات النووية الإيرانية ليست خطيرة وغير قانونية فحسب، بل إنها تخاطر بتفكيك الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أن "طهران تقوم الآن بتخصيب أكثر من 2000 جهاز طرد مركزي متطور، والتي يمكنها من خلالها تخصيب اليورانيوم أسرع عدة مرات من النموذج المسموح به بموجب الاتفاق النووي".

البيان الأوروبي

بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المنظمات الدولية في فيينا أكدت في بيان على التزام الاتحاد الأوروبي "الحازم ودعمه المستمر للتنفيذ الكامل والفعال لخطة العمل الشاملة المشتركة"، مشدداً على "التصميم على مواصلة العمل مع المجتمع الدولي للحفاظ على هذا الاتفاق ذي الأهمية الاستراتيجية للهيكل العالمي لعدم الانتشار النووي".

وأعرب البيان الأوروبي عن دعمه لـ"الجهود الدبلوماسية المكثفة داخل اللجنة المشتركة للاتفاق النووي (..) من أجل تحقيق عودة الولايات المتحدة إليه واستئناف التنفيذ الكامل لجميع الالتزامات الواردة فيه من قبل واشنطن وطهران".

وأضاف: "يعترف الاتحاد الأوروبي بالإشكاليات المرتبطة بالانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات من قبلها"، لافتاً إلى أن "رفع العقوبات ذات الصلة يشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق".

واعتبرت البعثة الأوروبية أن بعض إجراءات إيران المخالفة للاتفاق النووي "ليس لها أي مبرر مدني معقول في سياق برنامج إيران النووي المعلن".

وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه "قلق عميق من أن إيران، أثناء تفاوضها على العودة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق، قد اتخذت سلسلة من الإجراءات التي لا تتسق معه"، معرباً عن القلق من أن "أنشطة التحقق والرصد التي تضطلع بها الوكالة قد تأثرت بشكل خطير منذ فبراير 2021 نتيجة لقرار إيران وقف تنفيذ تدابير الشفافية".

وأضاف: "لقد قيد قرار إيران بشكل خطير قدرة الوكالة على التحقق من أن المواد والأنشطة النووية في إيران لا تزال للأغراض السلمية حصراً".

وحث الاتحاد الأوروبي إيران "على تنفيذ جميع تدابير الشفافية، حتى تكون الوكالة في وضع يمكنها استئناف أنشطة التحقق والرصد اللازمة في ما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة".

ودعا البيان الأوروبي إيران إلى عدم "اتخاذ أي خطوات تصعيدية أخرى"، موضحاً أن "التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يزال أمراً بالغ الأهمية".

مقترح غربي

وتقدمت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث الموقّعة على الاتفاق النووي الإيراني (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، الثلاثاء، بمشروع قرار إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد "عدم تعاون" طهران مع الهيئة الأممية.

وطالب القرار إيران باتخاذ اجراءات عاجلة للوفاء بالتزاماتها القانونية من دون إبطاء، وتوضيح وتسوية جميع المسائل العالقة المتعلقة باتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

كما يدعم القرار الذي حصلت "الشرق" على نسخة منه الجهود المتواصلة التي تبذلها الوكالة بهدف توفير تأكيدات بشأن الطابع السلمي حصراً للبرنامج النووي الإيراني.

ويعرب القرار أيضاً عن القلق العميق من أن مسائل الضمانات المتعلقة بالمواقع الثلاثة غير المعلنة لا تزال عالقة بسبب عدم إبداء إيران قدراً كافياً من التعاون، رغم التفاعلات العديدة مع الوكالة في هذا الصدد.

وطالب القرار المقدم من المدير العام للوكالة بمواصلة تقديم التقارير إلى مجلس المحافظين ما دامت المسائل المذكورة لا تزال عالقة.

ويحض مشروع القرار إيران على التعاون التام مع الوكالة، ويعد الأول من نوعه منذ تبني إجراء مشابه ضد طهران في يونيو 2020. ويعد كذلك مؤشراً على نفاد صبر القوى الغربية جراء الجمود الذي طرأ على محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي.

ويرجّح أن يتم التصويت على مشروع القرار، الخميس، تزامناً مع اجتماع مدته أسبوع يعقده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 35 عضواً.

وفي تقرير أواخر الشهر الماضي، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ما زالت لديها أسئلة لم تحصل على "توضيحات" بشأنها تتعلق بآثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها في 3 مواقع غير معلنة في البلاد. 

الرد الإيراني

بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، الثلاثاء، إنّ تقرير الوكالة الأخير "لم يأخذ بعين الاعتبار التعامل البناء والتعاون الطوعي لإيران معها، لتأمين الأرضية اللازمة لوصول المفتشين الدوليين إلى الأماكن المذكورة في التقرير".

وأضاف كمالوندي أن تقرير الوكالة يستند إلى معلومات "غير موثوقة ومزيفة" قدمتها "إسرائيل"، مشيراً إلى أن اعتماد الوكالة على "وثائق غير واقعية سيؤدّي إلى تقييمات غير عادلة وغير معتبرة"، بحسب وكالة "فارس" الإيرانية.

وأكد أن "مستوى تعاون إيران مع الوكالة الدولية يدل على حسن نيتها وشفافيتها"، مضيفاً "لو لم ترغب إيران في التعاون مع الوكالة الدولية، لكان بمقدورها عدم تقديم المعلومات والتسهيلات للمفتشين الدوليين".

ولفت المسؤول الإيراني إلى أن بلاده "غير ملزمة بتقديم أجوبة عن مزاعم  غير موثوقة"، مؤكداً أن هذه "المعلومات غير الصحيحة لا يمكن أن تكون برهاناً ووثيقة قانونية للضغط على الدول واتهامها".

بدورها، حذّرت الصين وروسيا، اللتان ما زالتا طرفاً في الاتفاق النووي إلى جانب بريطانيا وألمانيا وفرنسا، من أنه من شأن أي قرار من هذا النوع أن يعرقل المفاوضات.

وقال المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف في تغريدة على "تويتر": "أصبح من الواضح أكثر فأكثر أن نية المشاركين الغربيين في محادثات فيينا (فرنسا، ألمانيا بريطانيا والولايات المتحدة) لاعتماد قرار بشأن إيران في الدورة الحالية لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تأتي بنتائج عكسية للغاية لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)".

وعُلّقت مباحثات فيينا رسمياً في مارس الماضي، مع تأكيد المعنيين أن التفاهم بات شبه منجز، لكن مع تبقّي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، أبرزها طلب الأخيرة شطب اسم "الحرس الثوري" من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.