Open toolbar

علم أفغانستان أمام السفارة الأفغانية في واشنطن - 15 أغسطس 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي –

يواجه الموظفون في السفارة الأفغانية بواشنطن مشكلة، إذ انقطعت رواتبهم واتصالاتهم مع كابول، كما أن مستقبلهم مجهول، بعدما استعادت حركة "طالبان" سيطرتها على البلاد، كما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى عودة الدبلوماسي جواد راحة إلى مركز عمله في واشنطن، بعد رحلته الأخيرة إلى أفغانستان في مطلع أغسطس الماضي، حين كانت "طالبان" تستولي على عواصم المقاطعات في كل أنحاء البلاد. ونقلت عنه قوله: "كان الناس قلقين بسبب الوتيرة السريعة لتقدّم طالبان. ولكن كان لا يزال هناك أمل بأن تكبح حكومة أشرف غني زحفها على العاصمة كابول".

وعندما دخلت الحركة كابول، في 15 أغسطس، تواصل عشرات من الدبلوماسيين الأفغان المتمركزين في واشنطن، مع نظرائهم الأميركيين، محاولين ضمان إجلاء عائلاتهم وأصدقائهم والأفغان المعرّضين للخطر، بما في ذلك النساء والأقليات العرقية.

وأعلنت "طالبان" أنها تريد اعترافاً دولياً وعلاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، لكن اتصالاتها بواشنطن تقتصر الآن على عدد محدود من دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين أميركيين بارزين، وفق "وول ستريت جورنال".

دمج السفارة والقنصلية

مسؤولو السفارة الأفغانية الذين أمضوا غالبية الأسابيع الماضية في العمل لمعالجة الأزمة الإنسانية في بلادهم، لم يجروا اتصالات رسمية مع الحكومة الجديدة في كابول، إذ أن كثيرين منهم يرفضون الاعتراف بحكومة "طالبان" ويخشون الاضطهاد أو الموت، إذا عادوا إلى أفغانستان.

ويريد آخرون انتظار اتضاح الصورة، قبل أن يتخذوا قراراً بشأن احتمال عودتهم. وقال دبلوماسي للصحيفة: "أريد أن أعرف (الوضع) الذي سأعود إليه. في الوقت الحالي، لا نجيب على أحد".

ولا يزال علم جمهورية أفغانستان يرفرف فوق المدخل الرئيس لمبنى السفارة، بدلاً من راية "إمارة أفغانستان الإسلامية" التي تقودها "طالبان".

وشوهد رجال يحملون صناديق من سيارة متوقفة أمام السفارة، ويضعونها في غرف بالطابق السفلي من مبنى السفارة، في إطار خطة لدمج السفارة وقنصلية منفصلة، لتوفير التكاليف. وقال جواد راحة إن كتيّبات جوازات السفر الفارغة نفدت من السفارة، فيما أن دبلوماسيين يتواصلون الآن عبر بريدهم الإلكتروني الشخصي، تحسّباً لإغلاق بريدهم الإلكتروني الحكومي في أي لحظة.

ولا تزال لوحات تعود إلى حقبة المغول، معلّقة على جدران في السفارة. لكن صور الرئيس السابق أشرف غني أُنزلت، بعد فراره من البلاد في 15 أغسطس، في خطوة وصفها راحة وزميل له بأنها "خيانة"، علماً أن الرئيس السابق برّرها بأنها "الطريقة الوحيدة لإنقاذ كابول ومواطنيها" من هجوم تشنّه "طالبان".

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن السفارة تنفق من أموالها الفائضة على الإيجار ورواتب الدبلوماسيين، كما خفّضت التكاليف على كل شيء، من اشتراكات التلفزيون إلى المرتبات. كذلك أُبلِغ موظفون محليون، بينهم أميركيون، بالاستغناء عن خدماتهم هذا الشهر.

الاعتراف بحكومة طالبان

منذ استيلاء "طالبان" على السلطة، عُزلت أفغانستان عن النظام المالي الدولي وتوقفت غالبية المساعدات الخارجية، ممّا أدى إلى شلّ قدرة الحركة على دفع رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين.

وإذا نفدت أموال السفارة، فسيُضطر الدبلوماسيون إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى بلادهم، أو البحث عن عمل آخر في واشنطن، أو الانتقال إلى مكان آخر. وقال راحة: "يمكن لكلّ من زملائي اتخاذ القرار الذي يريدونه بأنفسهم. إذا استحوذت طالبان على السفارة، أو مُنحت لها، فعلى كل فرد أن يقرر إذا أراد العمل لحساب حكومة طالبان أم لا".

واعتبرت الصحيفة أن مصير السفارة قد يكون معلّقاً على قرار الولايات المتحدة بشأن الاعتراف بحكومة "طالبان" أم لا. وذكّرت بأن الولايات المتحدة جمّدت، في عام 1997، العمليات في السفارة الأفغانية بواشنطن، نتيجة خلاف بين الدبلوماسيين حول القيادة الشرعية للبلاد: الجمهورية الأفغانية أو "طالبان" التي أطاحت بها. واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن لا حكومة فعلية في أفغانستان، وأغلقت السفارة.

أُعيد فتح السفارة الأفغانية في واشنطن، في يناير 2002، بعد شهر على إعادة فتح الولايات المتحدة سفارتها في كابول. وقال جيمس دوبينز، الموفد الأميركي الخاص إلى أفغانستان آنذاك: "نحن هنا لنبقى". وبعد عقدين، غادر الدبلوماسيون الأميركيون المتبقون في أفغانستان، في إطار استكمال القوات الأميركية انسحابها الشهر الماضي.

سابقة السفارة الإيرانية

وذكّرت "وول ستريت جورنال" بإغلاق السفارة الإيرانية في واشنطن، منذ قطعت الولايات المتحدة وإيران علاقاتهما الدبلوماسية، بعد أزمة الرهائن في عام 1979، علماً أن لدى طهران مكتباً في السفارة الباكستانية، يقدّم خدمات للمقيمين الإيرانيين في الولايات المتحدة، وللأميركيين الراغبين في السفر إلى إيران.

وأوردت الصحيفة أن الدبلوماسيين الأفغان قرروا البقاء في واشنطن في الوقت الحالي، وتكريس وقتهم للخدمات القنصلية والجهود الإنسانية، علماً أنهم مستقرون في الولايات المتحدة مع أسرهم.

وكان راحة، مراهقاً لدى الإطاحة بنظام "طالبان" قبل عقدين، لكنه يتذكّر أن مسلحين من الحركة وبّخوه لامتناعه عن إطالة لحيته. ومنذ ذلك الحين، تخرّج من الجامعة في كابول وعمِل في مناصب دبلوماسية، بما في ذلك في جنيف. ويقول إنه تمكّن من إخراج جميع أفراد عائلته من أفغانستان.

لكنه سيناقش إمكانية عودته إلى أفغانستان، إذا لم يعُد العمل في واشنطن ممكناً، مستدركاً أنه لن يعمل لمصلحة حكومة "طالبان". وقال: "إذا علمت أنني في أمان ويمكنني أن أفعل شيئاً من أجل بلدي، أو لنفسي أو لأسرتي في أفغانستان، فسأعود. لن أعمل لدى الحكومة، لكنني سأفعل شيئاً لأسرتي ومن أجل شعبي، وأعتقد بأن معظم زملائي سيفعلون الأمر ذاته".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.