Open toolbar

وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب يلتقي السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر روداكوف، بيروت 1 مارس 2022 - https://twitter.com/Mofalebanon/status/1498597959075774466

شارك القصة
Resize text
دبي-

بالتوازي مع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، هناك مواجهة دبلوماسية حامية بين سفارات البلدين مسرحها الدول المستضيفة، وأسلحتها البيانات والتصريحات.

وتسعى سفارات موسكو وكييف في أنحاء مختلفة من العالم إلى الدفاع عن مواقف بلديهما، وحشد الدعم، والرد على ما يصدر عن الدول من مواقف بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.

لبنان 

في لبنان، تخوض السفارتان الروسية والأوكرانية صراعاً على كسب العقول والقلوب، اشتدَّت وتيرته بعد موقف وزارة الخارجية اللبنانية من الحرب في أوكرانيا.

وكانت الخارجية اللبنانية أدانت الخميس الماضي اجتياح الأراضي الأوكرانية، ودعت روسيا إلى وقف العمليات العسكرية فوراً وسحب قواتها.

وفيما رحَّبت السفارة الأوكرانية بهذا البيان، سارعت السفارة الروسية إلى التنديد به، معبرة عن دهشتها مما وصفته بـ"الانحياز اللبناني إلى أوكرانيا".

وفي بيان نشرته الأربعاء، سعت السفارة الروسية إلى تقديم سرديتها الخاصة للأحداث، للجمهور اللبناني، مشيرة إلى أن أهداف "عمليتنا العسكرية الخاصة هي نزع السلاح والنازية من أوكرانيا وحماية شعب منطقة دونباس وروسيا الاتحادية من التهديدات العسكرية من قبل الدول الأعضاء في حلف الناتو".

وأكدت السفارة أنَّ روسيا "ليست لديها خطط لاحتلال أوكرانيا. ولا تشن قواتها المسلحة ضربات صاروخية ومدفعية على المدن الأوكرانية والسكان المدنيين".

لكن مع احتدام المعارك لم يفت السفارة الأوكرانية في لبنان، أن تشير إلى أنَّ مدينة خاركوف التي طالتها صواريخ روسية، هي أيضاً موطن لكثير من الطلاب اللبنانيين الذين يدرسون في أوكرانيا.

وبعد الجدل الذي أثاره موقف الخارجية اللبنانية على المستوى الداخلي، سعى وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الأربعاء إلى التخفيف من حدة هذا الموقف.

وقال في بيان عقب اجتماع في القصر الرئاسي خصص لدراسة موقف لبنان من التطورات العسكرية الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، إن "الحوار يبقى الخيار الوحيد المتاح لحل النزاعات بين الدول استناداً إلى المواثيق الدولية وشرعة حقوق الانسان، الأمر الذي يتيح الأخذ بهواجس طرفي النزاع وسيادتهما وأمنهما"، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ"العمل على تعزيز فرص التفاوض بين الجانبين الروسي والأوكراني للتوصل إلى حل سلمي للنزاع بينهما يعيد الأمن والاستقرار".

وعلى الرغم من تأكيد الوزير اللبناني أنه "في ضوء ما تقدَّم، يبقى لبنان منسجماً مع موقفه المعلن يوم الخميس في 25 فبراير الماضي"، إلا أن تصريحات الأربعاء خلت من عبارة الإدانة التي تضمنها البيان السابق.

وكان بو حبيب اجتمع الثلاثاء مع السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر روداكوف لمناقشة ما يحصل بين روسيا وأوكرانيا. وقالت الخارجية اللبنانية في تغريدة إن السفير الروسي وصف اللقاء بـ"الجيد والودي".

مصر

في مصر أيضاً خاضت السفارتان الروسية والأوكرانية المعركة نفسها في محاولة للوصول إلى الرأي العام وتعزيز رؤية بلديهما للأحداث، بما يشمل البيانات والمقابلات مع وسائل الإعلام.

ومع تصويت مصر الأربعاء لمصلحة قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يستنكر الغزو الروسي لأوكرانيا، ويدعو موسكو إلى سحب جميع قواتها على الفور، سارعت السفارة الأوكرانية في القاهرة إلى الترحيب بالخطوة المصرية.

وقالت السفارة في بيان، إنَّ "المواقف العظيمة لا تأتي إلا من الدول الكبيرة.. وكعهدها دائماً تقف مصر مع الحق، لذلك لم يكن غريباً أن تُدين مصر بكل ثقلها وحضارتها وقيادتها الرشيدة ذلك العدوان الروسي الغاشم غير المبرر ضد أوكرانيا".

وأضافت: "إننا إذ نقدّر هذا الموقف النبيل لمصر، نتقدّم بكل ما تحمله لغات العالم من معاني الشكر والعرفان، والتقدير والامتنان لشعب مصر الأصيل.. رئيساً وحكومةً وشعباً".

بدورها، أكدت مصر أن تصويتها للقرار يأتي "انطلاقاً من إيمانها الراسخ بقواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة"، مشددة على أنه "لا ينبغي أن يتم غض الطرف عن بحث جذور ومسببات الأزمة الراهنة والتعامل معها بما يضمن نزع فتيل الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار".

كما شددت مصر على أنها "ترفض منهج توظيف العقوبات الاقتصادية خارج إطار آليات النظام الدولي متعدد الأطراف من منطلق التجارب السابقة التي كان لها آثارها الإنسانية السلبية البالغة".

وقالت مصر إن "البحث عن حل سياسي سريع لإنهاء الأزمة عبر الحوار وبالطرق السلمية ومن خلال دبلوماسية نشطة يجب أن يظل نصب أعيننا جميعاً". 

اتهامات متبادلة

وخلال الأيام الماضية، أصدرت السفارتان الروسية والأوكرانية في مصر بيانات اتهم فيها كل طرف الآخر بالعدوان. 

واعتبر السفير الروسي في مصر جيورجي بوريسينكو الثلاثاء، أنَّ "هناك حملة تضليل إعلامي بشأن العملية الروسية الخاصة لحماية جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين"، متهماً السياسيين ووسائل الإعلام الغربية والٲوكرانية بأنهم "ملأوا الفضاء الإعلامي العالمي بالٲكاذيب حول ٲسباب هذه العملية ومسارها".

وقال في بيان إنَّ "روسيا لم تبدأ هذه الحرب على الإطلاق. إن روسيا تريد إنهاءها. تريد إنهاء الحروب ضد دونباس، وضد سكان أوكرانيا الذين يرفضون سياسة حظر اللغة الروسية وتمجيد النازية التي شنها نظام كييف الذي وصل إلى السلطة نتيجة انقلاب الدولة في فبراير 2014"، على حد تعبيره.

وفي ما بدا وكأنه رد على هذا البيان، أصدرت السفارة الأوكرانية في مصر بياناً موجهاً بالأساس إلى المؤسسات الأكاديمية المصرية، اتهمت فيه روسيا بأنها تواصل منذ 6 أيام "قصفها العشوائي لجميع المدن والبلدات حول أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل المئات من المدنيين".

وأضافت أنَّ "الشيطان في الكرملين أعطى الأمر بهدم أكبر دولة في أوروبا بالكامل بواسطة صواريخه الباليستية وطائراته الهجومية والمروحيات والدبابات". 

ويبدو أنَّ الصراع بين السفارتين شهد دخول أطراف أخرى، إذ نشرت السفارة الأميركية في القاهرة الثلاثاء بياناً مشتركا لمجموعة السبع يدعو مصر إلى إدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

ومجموعة السبع ملتقى سياسي حكومي دولي، يضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وقال البيان إن "مصر تعاني بالفعل من جراء الاعتداء الروسي، فمصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، وأوكرانيا هي من أكبر مصدري القمح، الآن أصبحت هذه التجارة الحيوية مهددة بفعل حرب عبثية، تشنها روسيا على أوكرانيا. إن العدوان الروسي يعني ارتفاع أسعار القمح والسلع الغذائية في مصر وأفريقيا".

إسرائيل

على الرغم من إدانة إسرائيل للغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أنها سعت للحفاظ على توازن حساس في الأزمة الأوكرانية، وذلك في ظل تنسيقها الأمني مع موسكو، ووجود نحو مليون إسرائيلي يتحدرون من الاتحاد السوفياتي السابق وتربطهم علاقات بروسيا وأوكرانيا.

وأمام هذا التوازن سعت كل من السفارتين الروسية والأوكرانية في تل أبيب إلى محاولة إمالة الكفة لمصلحة بلادها.

وإثر التنديد الإسرائيلي بالغزو الروسي، أصدرت السفارة الروسية في إسرائيل بياناً مطولاً أوضحت فيه دوافع موسكو من العمليات العسكرية، وسعت فيه إلى احتواء تداعيات الإدانة الإسرائيلية للغزو على العلاقة بين موسكو وتل أبيب.

وقالت السفارة إنه "لدى نظرائنا الإسرائيليين مواد مهمة تساعدهم على فهم موقفنا بشكل أفضل. هذه المواد تتضمن أدلة لاتهام القيادة العسكرية والسياسية في أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب".

أمَّا السفير الأوكراني يافغين كورنيشيوك فقد طالب تل أبيب باستخدام علاقاتها الوثيقة بموسكو للمساعدة في التأثير على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لوقف الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما طالب السفير الأوكراني إسرائيل بتقديم مساعدة عسكرية لبلاده. وقال في تصريحات الثلاثاء، إن إسرائيل لم تلبَّ طلب أوكرانيا للحصول على خوذات و"أسلحة دفاعية" مثل تلك التي قدَّمتها القوى الغربية.

ودعا إسرائيل إلى إيقاف وسائل الإعلام الروسية التي تحظى بشعبية بين مجتمع المهاجرين السوفياتي السابق.

تركيا

وفي تركيا، سعت السفارة الأوكرانية إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات من أجل تعزيز جاهزية جيشها للدفاع عن البلاد.

كما نشرت على موقع "تويتر" منذ بداية النزاع صوراً لانفجارات نسبتها لطائرات مسيرة تركية استهدفت أرتال شاحنات ودبابات روسية، مع وابل من عبارات المديح، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وفي دول أخرى سعت السفارات الأوكرانية إلى استقبال من تصفهم بالمتطوعين الراغبين في التوجه إلى أوكرانيا إلى مقاتلة القوات الروسية.

وأفاد تقرير إعلامي الأربعاء بأن عشرات اليابانيين استجابوا لدعوة أوكرانية لمتطوعين أجانب لمحاربة الغزو الروسي.

وأقر متحدث باسم السفارة الأوكرانية في اليابان بتلقي مكالمات من أشخاص "يريدون القتال من أجل أوكرانيا"، لكنه قال إن السفارة ليست لديها أي معلومات أخرى عن المتطوعين، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز".

ووفقاً لصحيفة "الجارديان" البريطانية، عرض حوالي 115 شاباً نيجيرياً الانضمام إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا، مسجلين أسماءهم في سجل قدمته لهم السفارة الأوكرانية في أبوجا.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.