Open toolbar
قانون صيني لتجريم السخرية من الأبطال التاريخيين للبلاد
العودة العودة

قانون صيني لتجريم السخرية من الأبطال التاريخيين للبلاد

صورة لماو تسي تونج مع تذكارات للمسيرة الطويلة في المتحف العسكري ببكين - 18 أكتوبر 2006 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

تفرض الصين عقوبات على التشهير بأبطال البلاد، في إطار حملة مكثفة بقيادة الرئيس شي جين بينج، لتكريس سردية الحزب الشيوعي الحاكم للتاريخ، ورؤيته لمستقبل البلاد، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وأشارت إلى أن شابة في بكين شكت من "غوغائيين" على الإنترنت، وسخرت من "ذكورية سامة" لمستخدمين، يعتقدون بأنهم دونج كونروي، وهو بطل حرب في الكتب المدرسية، يفيد الحزب الشيوعي الصيني بأنه توفي وهو يقاتل ببسالة، خلال الحرب الأهلية التي أتاحت للحزب تسلّم السلطة، في عام 1949.

هذه الإشارة العابرة أسفرت عن حُكم بسجن المرأة 7 أشهر، بعد إدانتها بانتهاك قانون العقوبات المعدّل حديثاً، الذي يعاقب على التشهير بأبطال الصين وشهدائها، وطُبّق بحماسة ثورية منذ مارس الماضي.

10 محظورات

وأنشأت "إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين"، التي تدير الإنترنت في البلاد، خطوطاً ساخنة عبر الهاتف والإنترنت، لتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الانتهاكات، ونشرت لائحة من 10 "إشاعات" يُمنع مناقشتها.

المسيرة الطويلة التي قادها ماو تسي تونج هل لم تكن طويلة حقاً؟ هل تجنّب الجيش الأحمر القتال العنيف ضد اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، لتوفير قوته للحرب الأهلية ضد القوات القومية بزعامة شيانج كاي تشيك؟ هل قُتل نجل ماو، ماو أنينج، بغارة جوية أميركية خلال الحرب الكورية، لأنه أشعل موقداً لطهي أرزّ مقلي؟

أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن طرح هذه الأسئلة قد يعرّض المرء للاعتقال، والملاحقة. ونقلت عن وو تشيانج، وهو محلل سياسي في بكين، قوله: "إنها علامة على تأسيس شمولية سياسية مطلقة".

"الشرعية الأخلاقية للحكم"

راقب الحزب الشيوعي الصيني المعارضة منذ فترة طويلة، وقيّد بشدة نقاشاً عاماً لمواضيع يعتبر أنها غير مناسبة سياسياً، من التيبت إلى احتجاجات ساحة تيانانمين. لكن القانون الجديد يذهب أبعد من ذلك، إذ جرّم مسائل تشهير كانت سابقاً تخضع لنقاش ومحوراً لأبحاث تاريخية، بما في ذلك حكم ماو إلى حدّ ما. ومنذ مارس، استُخدم القانون 15 مرة على الأقل، لمعاقبة الإساءة إلى تاريخ الحزب.

وقال آدم ني، مدير "مركز سياسة الصين" في أستراليا ومحرّر مدوّنة "تشاينا ستوري"، إن الحزب كان يعتمد سابقاً على الحوافز المالية لاقتصاد مزدهر والسيطرة القسرية للدولة الأمنية، لترسيخ حكمه، مستدركاً أنه يبدو الآن وكأنه يستخدم العقيدة السياسية والتاريخية كأساس للحكم. وأضاف في إشارة إلى الاقتصاد والدولة الأمنية: "ثمة حدود لهذه الأدوات. إنهم بحاجة إلى الشرعية الأخلاقية للحفاظ على حكمهم".

أُقرّت نسخة من قانون التشهير، للمرة الأولى في عام 2018، لكن تعديلاً للقانون الجنائي، بدأ تطبيقه في 1 مارس الماضي، مكّن المدعين العامين من المطالبة بفرض عقوبات جنائية، بما في ذلك أحكام بالسجن تصل إلى 3 سنوات.

محاربة "العدمية التاريخية"

وفي أبريل، وُجّهت إلى شاب عمره 19 سنة في نانجينج، تهمة الاستهزاء بضحايا المجزرة اليابانية التي شهدتها المدينة الصينية، في عام 1937. كما أن رجلاً عمره 63 سنة في بكين، اتُّهم بالسخرية من الطيار في البحرية الصينية، وانج وي، الذي تحطّمت طائرته في بحر الصين الجنوبي بعد اصطدامها بطائرة استطلاع أميركية، في عام 2001.

كذلك اعتُقل ما لا يقلّ عن 3 أشخاص، في مايو الماضي، بعد إدلائهم بتعليقات ساخرة إثر وفاة يوان لونجبينج، وهو عالِم طوّر سلالات هجينة عالية الإنتاجية من الأرزّ.

واعتقلت السلطات الشهر الماضي رجلاً نشر تعليقاً لم يتسم بالاحترام، بشأن الأسطورة المحيطة بوفاة نجل ماو في عام 1950، ورد فيه: "ذاك الأرزّ المقلي كان أفضل شيء حققته الحرب الكورية" (1950-1953).

ودافع مسؤولون عن القانون، باعتباره أداة ضرورية لمحاربة ما وصفه أحد مديري "إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين"، وين يوهوا، بأنه "عدمية تاريخية"، والتي يستخدمها المسؤولون غالباً لنعت وجهات نظر تُعتبر منحرفة. واعتبر لي ليانج، وهو أستاذ للقانون في بكين، أن "هذه السلوكيات تمسّ الخطوط الأساسية الأخلاقية والقانونية" في البلاد.

الحرب الكورية

بدأ تطبيق النسخة الأكثر صرامة لقانون التشهير، بعد فترة وجيزة على كشف الحكومة، في فبراير الماضي، عن مصرع 4 جنود صينيين خلال اشتباك مع القوات الهندية، على الحدود المتنازع عليها بين الجانبين، في يونيو 2020. وفي غضون أيام، اتُّهم 7 أشخاص على الأقلّ بالتشكيك بالرواية الرسمية لعدد القتلى، الذي أفادت معلومات بأنه أعلى بكثير.

من بين هؤلاء كيو زيمينج، وهو مدوّن بارز لديه 2.5 مليون متابع على منصة "ويبو"، الشبيهة بـ "تويتر" في الصين. وعلى رغم اعتقال كيو والآخرين بموجب بند قديم في القانون الجنائي، يُسمّى "السعي إلى الخلافات وإثارة المتاعب"، حوكم كيو بموجب القانون الجديد، علماً بأن التغييرات التي أُدخلت عليه طُبّقت بعد 10 أيام على تعليقاته. وفي مايو، صدر حُكم بسجنه 8 أشهر، بعدما ظهر على التلفزيون الرسمي وهو يعترف بذنبه.

وأوردت "نيويورك تايمز" أن مستخدمين للإنترنت أبلغوا عن انتهاكات محتملة للقانون، علماً بأن ثمة حالات لأحداث تاريخية ناقشها ودرسها المؤرخون في الصين سابقاً.

وفي الشهر الماضي، اعتُقل الصحافي السابق، لو تشانجبينج، بعدما كتب مدوّنة تشكّك بالأساس المنطقي لتدخل الصين في الحرب الكورية، والتكلفة الكارثية التي لحقت بـ"المتطوّعين" الذين أُرسلوا للقتال.

وكتب لو على "ويبو": "قبل نصف قرن، فكّر عدد محدود من الصينيين في مبرّر الحرب". وأشار تحديداً إلى وحدة عسكرية صينية أُبيد أفرادها، "لم تشكّك بـ(القرار الحكيم) المُتخذ من القيادة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.