Open toolbar

أوكراني يسير بجانب دبابة تابعة للقوات الموالية لروسيا في مدينة ماريوبل. 19 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أعلنت روسيا الخميس، سيطرة قواتها على مدينة ماريوبل الساحلية جنوب شرق أوكرانيا، باستثناء مصنع "آزوف ستال للحديد والصلب"، فيما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلغاء خطط اقتحام المنشآت، والاكتفاء بحصارها بشكل مستمر.

يأتي ذلك الإعلان بينما تشتد المعارك في شرق أوكرانيا، حيث تواصل القوات الروسية هجومها على منطقة دونباس، وقصفها لمدينة خاركوف الأوكرانية، فيما تستعد واشنطن للإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة للجيش الأوكراني.

وأفادت وكالة إنترفاكس للأنباء، بأن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أبلغ بوتين بسيطرة القوات الروسية على ماريوبل، وأن "الوضع هادئ في المدينة، ويسمح بعودة المدنيين"، مشيراً إلى أنه "ما زال هناك مقاتلون أوكرانيون في مصنع آزوف ستال بماريوبل"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية. 

وأشار وزير الدفاع الروسي إلى أن "1478 مقاتلاً أوكرانياً سلّموا أنفسهم للقوات الروسية، فيما يتحصن 2000 آخرين في المصنع".

بوتين: "لا تسمحوا بمرور ذبابة"

من جهته، هنأ الرئيس الروسي بوتين وزير دفاعه بنجاح العملية العسكرية في ماريوبل، وأمر بإلغاء خطط لاقتحام المنطقة الصناعية، واستمرار حصارها بشكل آمن بدلاً من ذلك.

 وقال بوتين لشويجو إن "انتهاء عمل تحرير ماريوبل نجاح"، وأبلغه أن اقتحام موقع آزوف ستال "غير مناسب" ومن الضروري محاصرة "المنطقة بطريقة لا تسمح بمرور ذبابة واحدة".

وأضاف بوتين: "روسيا تضمن عدم التعرّض والتعامل باحترام مع القوات الأوكرانية التي تغادر منشأة آزوف ستال".

وسيشكل استيلاء روسيا على مدينة ماريوبْل انتصاراً مهماً لموسكو، لأنه سيسمح لها بتعزيز مكاسبها في المنطقة الساحلية المطلة على بحر آزوف من خلال ربط منطقة دونباس التي يسيطر موالون لها على جزء منها، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.

وفي خاركوف، قال رئيس بلدية المدينة الأوكرانية إيهور تيريكوف إن ثاني أكبر مدن البلاد تتعرض لقصف عنيف. وأضاف في خطاب بثه التلفزيون: "انفجارات ضخمة.. الاتحاد الروسي يقصف المدينة بشراسة".

وتابع أن نحو مليون شخص لا يزالون داخل خاركوف التي تقع في شمال شرق البلاد، فيما خرج منها نحو 30% من السكان أغلبهم من النساء والأطفال والمسنين.

"ضمانات أمنية"

في غضون ذلك، يتحصن مئات المدنيين الذين يعانون نقص الطعام والماء في مصنع "آزوف ستال للصلب والمعادن" مع الكتيبة 36 للجيش الأوكراني وكتيبة آزوف، آخر وحدتين قتاليتين في ماريوبل، حسب سلطات كييف.

وفي وقت سابق الخميس، طالب سفياتوسلاف بالامار، نائب قائد كتيبة آزوف، "العالم المتحضر" بتقديم "ضمانات أمنية"، مؤكداً أن الكتيبتين لا تقبلان "شروط الاتحاد الروسي بشأن تسليم السلاح وأسر المدافعين عنا". 

وتابع: "الوضع صعب وحرج"، داخل هذا المجمع الضخم الذي أصبح آخر جيب للمقاومة في الميناء الواقع في الطرف الجنوبي من دونباس، الذي قال عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "نحو 1000 مدني من نساء أطفال ومئات الجرحى" يتحصنون فيه. 

وقال بالامار إن المدنيين المحاصرين داخل المصنع الذين يتعذر التأكد من عددهم بشكل مستقل "خائفون بسبب القصف المستمر"، مطالباً بوقف لإطلاق النار.

"آثار تعذيب و1000 جثة"

ومساء الأربعاء، عُثر على جثث 9 مدنيين في بوروديانكا (قرب كييف) يحمل بعضها "آثار تعذيب"، بحسب ما أعلنت شرطة العاصمة الأوكرانية ليل الأربعاء الخميس.

وقال قائد الشرطة المحلية أندري نيبيتوف عبر "فيسبوك" إن "هؤلاء الأشخاص قُتلوا على أيدي المحتلين (الروس) وبعض الضحايا عليهم آثار تعذيب".

وشهدت بوروديانكا، بحسب كييف "مجازر لمدنيين" خلال مارس عندما كانت القوّات الروسية تحتلّ المدينة.

وقال نيبيتوف: "كان في حفرة رجلان يبلغان من العمر 35 عاماً وبجوارهما فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً". وأضاف: "في حفرة أخرى عثرت الشرطة على جثث 6 أشخاص هم 4 رجال وامرأتان (...) حددت هوياتهم على أنهم من سكان المدينة". 

وأكد أن "الجيش الروسي قتل عن عمد مدنيين لم يبدوا أي مقاومة"، موضحاً أن جثث الضحايا "نُقلت إلى مشارح منطقة كييف لفحصها".

وقال نيبيتوف إن أطباء شرعيين ومحققين فتشوا الحفرتين، وأشار إلى أن "الشرطة في منطقة كييف تواصل التحقيق" في الجرائم ضدّ المدنيين التي تنسبها أوكرانيا إلى الروس. 

وفي سياق متصل كشفت مسؤولة أوكرانية لوكالة فرانس برس أن مشارح منطقة كييف باتت تضمّ أكثر من 1000 جثّة لمدنيين، في حين تتّهم كييف الروس بارتكاب "مجزرة" في حقّ مئات المدنيين خلال احتلالهم المنطقة في مارس.

وفي تصريحات لوكالة فرانس برس من مدينة بوروديانكا في شمال غرب كييف، قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولجا ستيفانيشينا إن "1020 جثّة ليست سوى لمدنيين هي في مشارح منطقة كييف".

ومنذ انسحاب القوات الروسية قبل ثلاثة أسابيع من منطقة كييف، عثرت السلطات الأوكرانية على جثث لمئات المدنيين. وهي تدين ومعها الغرب "جرائم حرب" ارتكبها الجنود الروس الذين احتلوا المدينة. وهو اتهام رفضته روسيا رسميا.

دعم أوكرانيا

وفي وقت لاحق الخميس، من المقرر أن يتحدث الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، عن الغزو الروسي لأوكرانيا، في إطار سعيه إلى استكمال حزمة أسلحة جديدة للجيش الأوكراني.

ويلقي بايدن كلمته في الساعة 9:45 بالتوقيت المحلي (13:45 بتوقيت جرينتش)، وذكر مصدر مطلع أن بايدن "من المتوقع أن يتحدث عن مستجدات جهودنا لدعم أوكرانيا والمساعدة التي نوفرها".

وقال مسؤول أميركي آخر لوكالة "رويترز" إن حزمة الأسلحة الجديدة ستكون على الأرجح بنفس القيمة المعلنة في الأسبوع الماضي، وهي 800 مليون دولار، لكن لا يزال يجرى إعداد التفاصيل.

وفي سياق متصل، أعلن مكتبا رئيسي الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث والدنماركي مته فريدريكسن زيارتهما العاصمة الأوكرانية كييف الخميس لدعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال مكتب سانتشيث في بيان، إنه وصل بالفعل إلى كييف. وأظهرت لقطات تلفزيونية نشرها حساب سانتشيث على تويتر أن رئيسة الوزراء الدنماركية فريدريكسن وصلت إلى كييف هي الأخرى صباح اليوم.

وأوضحت رئاسة الوزراء الدنماركية في بيان أن الأطراف ستبحث تقديم المزيد من الدعم للأوكرانيين ومحاكمة مرتكبي "جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان".

والأربعاء، أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أثناء زيارة كييف، أن الاتحاد الأوروبي سيفعل "ما بوسعه لدعم أوكرانيا وضمان كسبها الحرب". ووعد خصوصاً بأن تستهدف عقوبات قريباً صادرات النفط والغاز الروسية، كما يطالب الرئيس زيلينسكي.

مفاوضات مستمرة

في سياق متصل، نقلت وكالة "تاس" للأنباء عن أليكسي بوليشوك مدير الدائرة الثانية لبلدان رابطة الدول المستقلة بوزارة الخارجية الروسية، الخميس، قوله إن المباحثات مع أوكرانيا مستمرة عبر الفيديو كل يوم تقريباً.

وأضاف بوليشوك في مقابلة مع الوكالة أن وفوداً من البلدين تناقش "اتفاقات محتملة لتسوية الوضع في أوكرانيا، ووضعها الحيادي في المستقبل، ووضعها كبلد غير منحاز، إضافة لأشياء أخرى"، لافتاً إلى أن 3 اجتماعات مباشرة عقدت في بيلاروسيا، إضافة لاجتماع آخر في تركيا.

وأشار إلى أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن قد تصبح الضامن الأساسي لأوكرانيا، مضيفاً أن وضع أوكرانيا ومنحها ضمانات أمنية من عدد من الدول هي أمور تناقش أيضاً في المفاوضات.

"إجلاء وممرات إنسانية" 

غادرت 4 حافلات لإجلاء مدنيين مرفأ ماريوبل، الخميس، بحسب ما أعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك .

وطالبت فيريشتشوك روسيا بالسماح على وجه السرعة بإجلاء المدنيين والجنود المصابين من مصنع آزوف ستال للصلب المحاصر في ماريوبل عبر ممر إنساني.

وقالت فيريشتشوك في منشور على الإنترنت: "هناك نحو 1000 مدني و500 جندي مصاب هناك. كلهم بحاجة إلى إخراجهم من آزوف ستال اليوم".

ومساء الأربعاء، قالت فيريشتشوك، إن الممر الإنساني الذي تم التفاوض عليه من حيث المبدأ للسماح بإجلاء المدنيين من ماريوبل "لم ينجح". 

واتهمت الروس بـ"خرق وقف إطلاق النار وعرقلة سير الحافلات"، بينما اتهمت موسكو "سلطات كييف بإفشال هذه العملية الإنسانية".

وفي الشرق، تحدثت وزارة الدفاع الأوكرانية الأربعاء عن "محاولات اعتداء" على بلدتي سوليجيفكا وديبريفني في منطقة خاركوف، وكذلك على روبيجنه وسفيرودونيتسك في منطقة لوغانسك. 

وكتب حاكم لوغانسك سيرجي جوداي على تلجرام: "الوضع يزداد تعقيداً ساعة بعد ساعة". وأضاف مجدداً دعوته إلى المدنيين "احتموا (...) ارحلوا".

وذكر صحافي من وكالة "فرانس برس" أن القصف كثيف أيضاً في الجنوب، لا سيما على قريتي مالا توكماتشكا وأوريخيف على بعد 70 كيلومتراً جنوب شرق زابوريجيا.

وأفادت الاستخبارات العسكرية البريطانية، الخميس، أن قوات موسكو تتقدم نحو كراماتورسك شمال إقليم دونيتسك مع تكثيف الهجمات الصاروخية بالمنطقة، يدعمها نشاط جوي روسي لتوفير الدعم الجوي.

روسيا وبيلاروسيا في مواجهة الناتو

من جهة أخرى، قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إن روسيا عززت وجودها العسكري في شرق وجنوب أوكرانيا.

ونقلت وكالة تاس للأنباء الخميس عن دبلوماسي روسي قوله إن روسيا وبيلاروسيا ستردان على تعزيز قوات حلف شمال الأطلسي على حدودهما.

وقال الدبلوماسي أليكسي بوليشوك في وزارة الخارجية الروسية لوكالة تاس في مقابلة: "يتعين علينا أن نرد بالتعاون مع حلفائنا في بيلاروسيا على تعزيز الوجود العسكري لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدود روسيا وبيلاروسيا، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي وتنسيق الخطوات على الساحة الدولية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.