Open toolbar

الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونيسكا في بيروت - 19 سبتمبر 2022 - twitter@LBpresidency

شارك القصة
Resize text
دبي -

توقع مصدر لبناني مطلع على محادثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أن يعلن لبنان موقفاً رسمياً نهائياً بشأن هذا الملف "في أي لحظة"، لافتاً إلى أن الفريق التقني المكلف بدراسة المقترح الأخير الذي قدمه الوسيط الأميركي آموس هوكستاين بهذا الخصوص "أنجز مهمته التي تضمن التوصل إلى حلّ يرضي الجانبين ومن دون تقديم تنازلات جوهرية من جانب بيروت". 

وكشف المصدر لـ"الشرق" أن الفريق التقني اللبناني "وضع تعديلات عدة على المقترح الأخير الذي قدمه الوسيط الأميركي، قبل إعادة رفعه إلى المراجع المختصة". وإذ لم يحدد طبيعة التعديلات المذكورة، شدد على أنها "تضمن عدم التنازل عن أي نقطة لصالح إسرائيل"، وقال إنها (الكلام دائماً عن التعديلات) "تتضمن منطقة عازلة تكون تحت إشراف دولي (الأمم المتحدة) ولا تتضمن تنازلاً عن أي نقاط برية لصالح العدو".

وألمح المصدر إلى أن الموقف اللبناني المرتقب "يفترض أن يلقى قبول جميع الأطراف)"، متحدثاً عن "تدخل شخصي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتسريع التوصل إلى اتفاق، يضاف إلى الضغط الذي مارسه الرئيس الأميركي جو بادين شخصياً في هذا الملف".

"دبلوماسية تفادي التوترات"

وقال المصدر اللبناني لـ"الشرق"، إن لبنان ينتظر الحصول على تصور مكتوب لمقترح الوسيط الأميركي، قبل أن يعلن موقفه النهائي". وهو ما أكدته وكالة "رويترز"، التي أفادت الاثنين، نقلاً عمن وصفته بأنه "مصدر مطلع على المفاوضات" بأنه "كان من المقرر أن يتسلم لبنان اقتراحاً رسمياً بوساطة أميركية بشأن الترتيب الحدودي الأسبوع الماضي، لكن المسؤولين المشاركين في المحادثات قرروا محاولة تسوية الخلافات المتبقية بطريقة غير رسمية لتجنب رفض رسمي قد يؤخر التوصل إلى اتفاق".
وكشف مصدر "رويترز" أن الجانبين "اتفقا على تأجيل لبضعة أيام للسماح بمزيد من المناقشات. إنها دبلوماسية تتفادى التوترات".

وفي سياق ذات دلالات على قرب التوصل إلى اتفاق، أفادت "رويترز" بأن نائب رئيس المجلس النيابي اللبناني الياس أبو صعب، المكلف من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون بملف ترسيم الحدود البحرية، "وصل إلى نيويورك، حيث سيلتقي الوسيط الأميركي آموس هوكستاين لحل الخلافات القليلة المتبقية المتعلقة بالاتفاق البحري".

عون و"المراحل الأخيرة"

في سياق متصل، أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، الاثنين، أنّ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل باتت في "مراحلها الأخيرة"، بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط داخل الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له.

وقال عون خلال لقائه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونيسكا في القصر الرئاسي، الاثنين، إنّ "التواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مستمر بشأن بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم".

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام (رسمية)، بأن عون أعرب عن أمله في أنّ "يساهم التنقيب في المياه اللبنانية في إعادة انهاض الاقتصاد اللبناني الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب".

وجدد عون التزام بلاده بالقرارات الدولية، لافتاً إلى أنّ "التنسيق بين القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) والجيش اللبناني أمر ضروري لتأمين نجاح مهمة حفظ  الأمن والسلام على الحدود".

وكانت المنسقة الأممية أطلعت عون على المداولات التي رافقت تمديد مجلس الأمن الدولي عمل القوات الدولية العاملة في الجنوب، نهاية أغسطس، والدعم الذي سيقدم إلى الجيش اللبناني.

وبحث الطرفان تطورات عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وتشكيل الحكومة.

إصرار إسرائيلي

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، إنه لا علاقة بين استخراج الغاز من منصة كاريش ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، مشيراً إلى أنه ستبدأ المنصة في استخراج الغاز من دون تأخير "حين سيكون هذا الأمر ممكناً".

وأضاف المتحدث، الذي لم يذكر اسمه، في بيان: "تؤمن إسرائيل بأنه من الممكن والضروري التوصل إلى اتفاق بشأن الخط البحري بين لبنان وإسرائيل بما يخدم مصالح البلدين". وأشار إلى أن "الاتفاق سيكون مفيداً للغاية وسيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي"، لافتاً إلى أن "إسرائيل تشكر الوسيط الأميركي على عمله الدؤوب الذي قام به في محاولة للتوصل إلى اتفاق".

"تصويت سري"

في سياق متصل، نقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية في تقرير، الاثنين، عن مصادر قريبة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، قولها إنّ "المفاوضين الإسرائيليين المُكلفين بحل النزاع الدائر مع لبنان على الحدود البحرية بالقرب من حقل غاز كاريش، كانوا يدرسون إمكانية إجراء مجلس الوزراء الدبلوماسي الأمني تصويتاً سرياً على أي اتفاق نهائي قبل عرضه على الجمهور".

وأضافت المصادر أنّ "مسؤولين حكوميين يدرسون أيضا إعادة تعريف المفاوضات على الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان على أنها تقرر (ترسيم الحدود) بدلاً من (تعيين الحدود) لتجنب تفعيل القانون المختص، الذي سيتطلب إجراء استفتاء وطني على تغيير وضع السيادة الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها".

وأوضحت الصحيفة، أنّه "بموجب الإجراءات الحكومية الرسمية، يتوجب عرض أي اتفاقية مع دولة أجنبية على الكنيست من قبل الوزير المختص في الحكومة لعملية مراجعة تستغرق أسبوعين، وبعد ذلك تجري الحكومة تصويتاً عليها. ومع ذلك، في حالات نادرة، تنص القواعد على آلية تسمح للوزير بحجب هذه المعلومات عن عامة الناس وتقديمها بدلاً من ذلك إلى مجلس الوزراء الدبلوماسي الأمني من دون أن يراجعها الكنيست أو تصوت عليها اللجنة الوزارية الحكومية الكاملة".

ووفقاً للصحيفة، تنص القواعد على أنّه "يجوز لرئيس الوزراء أن يقرر أن هناك ظروفاً خاصة تتعلق بالأمن القومي للعلاقات الخارجية تتطلب عرض معاهدة دولية على اللجنة الوزارية للأمن القومي (مجلس الوزراء الدبلوماسي الأمني) بدلاً من الحكومة".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أكدوا خلال الأيام الأخيرة أنّ الاتفاق "بات وشيكاً"، وأنّه من المحتمل أن يجعل إسرائيل تتخلى عن جزء كبير من مطالبها في ما يتعلق بالترسيم الدقيق الذي اقترحته، وهذا من شأنه أن يسمح للبنان بامتلاك جزء كبير من حقل غاز محتمل آخر في المنطقة المتنازع عليها.

وفي تعليق على المعلومات الواردة في التقرير، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للصحيفة، إنّه "لا يوجد تأكيد على هذه المعلومات لأنه في هذه المرحلة لا يوجد اتفاق، عندما يكون لدينا تطورات جديدة سنقدمها".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "مكان" عن مسؤول إسرائيلي لم تسمِّه، الأسبوع الماضي، قوله إنّ هناك "تفاؤلاً حذراً في إسرائيل بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان".

وأضاف المصدر الذي وصفته الهيئة بـ"المقرب من رئيس الوزراء" أنه "إذا نفذت منظمة حزب الله تهديداتها فإن إسرائيل سترد عليها بقوة"، مشدداً على أن إسرائيل ستبدأ "استخراج الغاز من حقل كاريش متى ارتأت ذلك".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.