Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اجتماع في سوتشي، روسيا. 29 سبتمبر 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
موسكو-

هل حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضوء أخضر من نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإطلاق عمليته العسكرية في الشمال السوري؟ السؤال بات الأكثر تردداً بعد أن أعلن أردوغان أنه بحث مع بوتين "ضرورة" إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود السورية - التركية، خلال مكالمة هاتفية جرت بين الزعيمين الاثنين.

وذكر أردوغان وفقاً لبيان الرئاسة التركية، أن أنقرة وموسكو اتفقتا عام 2019 على إنشاء "منطقة مطهرة من الإرهاب"، بعرض 30 كيلومتراً على طول الحدود التركية - السورية، إلّا أنها لم تبصر النور حتى الساعة، وشدد على أنه "من الضروري جعل هذه المنطقة آمنة".

ويبدو الموقف الروسي ملتبساً حيال العملية العسكرية المرتقبة، إذ تجنبت موسكو الإعلان عن موقف رسمي حيال التحضيرات التركية.

وكانت الإشارة الوحيدة التي صدرت عن موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف قبل أيام، تشير إلى أهمية المحافظة على نظام التهدئة، مع التأكيد على عنصرين: الأول أن روسيا "تتفهم" المصالح الأمنية لتركيا، لكن في الوقت ذاته تريد تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بإدلب والتي "تسير ببطء وصعوبة". 

والثاني إدانة متجددة لتشجيع الولايات المتحدة النزعات الانفصالية في الشمال السوري، مع توجيه لافروف دعوة جديدة إلى المكون الكردي، بالتخلي عن "أوهام الحماية الأميركية" وانتهاج سياسة براجماتية تحقق مصالحهم عبر تنشيط قنوات الحوار مع دمشق.

"لا مصلحة روسية"

وفي هذا المجال، أشارت تقديرات في موسكو، إلى أن الروس ليست لديهم مصلحة في اشتعال جبهة جديدة في سوريا، وموسكو المنخرطة في معركتها الحالية بأوكرانيا لا تريد هزات كبرى على موازين القوى وخرائط توزيع النفوذ في سوريا حالياً.

وأكثر من ذلك، فقد ذهبت أوساط روسية إلى الانطلاق من قناعة، بأن أردوغان في الحقيقة لا يريد تفجير الموقف، وأن مطالبه حول المنطقة الأمنة لا تزيد على كونها مناورة لحمل حلف شمال الأطلسي "الناتو" على تقديم تنازلات لأنقرة، في مقابل موافقتها على انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، لكن أردوغان أوضح لاحقاً من دون شك، أنه مقبل بالفعل على تطور ميداني مهم.

في مقابل هذه التأكيدات، بدأت تبرز إشارات في وسائل الإعلام الحكومية الروسية، إلى أن موسكو "لن تقبل بزعزعة الوضع"، خصوصاً أن بين الأهداف المحتملة للعملية التركية، مناطق منبج وتل رفعت، وفي حالة منبج فهي تعد تقاطع طرق استراتيجياً مهماً، يمر منها الخط الدولي "إم 4" الذي وصفه محللون روس بأنه "خط أحمر لموسكو لا يمكن أن تتراجع عن موقفها حيال ضرورة فتحه وأن يكون آمناً".

ودفع ذلك إلى بروز تكهنات حول تباين جلي في المواقف بين تركيا وروسيا، عززتها تقارير تحدثت عن تنشيط نشر قوات روسية في المناطق المحيطة بمنطقة الاستهداف التركي، كما أشارت تقارير إلى استهداف الطيران الحربي مواقع فصائل مدعومة تركياً.

في هذه الأجواء، جرت المكالمة بين أردوغان وبوتين، وكان ملاحظاً أن الكرملين لم يتطرق في بيانه حول مجرياتها إلى العملية العسكرية المحتملة، لا من باب الموافقة ولا من باب الرفض الروسي لها.

وبحسب خبراء تحدثت معهم "الشرق الأوسط" إلى أن مساحة الخلاف بين موسكو وأنقرة "أصغر بكثير مما تشير إليه تقديرات بعض الأوساط وأن الملفات التي تحظى بتفاهم بين الجانبين، أوسع كثيراً".

وبهذا المعنى، يركز بعضهم على أن موسكو قد لا تعارض عملية تركية، خصوصاً أنها ستسفر عن اتساع الشرخ بين أنقرة وواشنطن، فضلاً عن أن موسكو، سيمكنها استخدام التطور في ممارسة مزيد من الضغط على المكون الكردي لحمله على الاقتراب أكثر من دمشق.

4 سيناريوهات

لكن في مقابل هذا التحليل، نشرت صحف روسية، بعض السيناريوهات لتصرف روسي محتمل، حال نفذ أردوغان وعيده وأطلق المعركة المنتظرة. 

وانطلقت التوقعات، من أن خيارات روسيا صعبة في مواجهة عملية عسكرية تركية مرتقبة في سوريا، ورأت أن روسيا وتركيا أصبحتا في وضع "غير متكافئ هناك"، وأن أردوغان عزز مواقفه بفضل الحرب الأوكرانية.

ووفقاً لهذا المدخل، فإن السيناريو الأول، أن تقف موسكو ضد التصعيد الجديد وأن تسعى إلى التوصل لاتفاق مع أنقرة. وقد يكون هذا، الخيار الأمثل لموسكو، لكن ثمنه المرجح يمكن أن يكون مرتفعاً بالنسبة لروسيا، فقد تطالب تركيا بأفضليات تجارية واقتصادية، وربما أفضليات أخرى تتعلق بالوضع الميداني في سوريا.

والسيناريو الثاني هو خيار التصعيد، ويمكن أن يقوم على تبادل للأراضي، إذ رأت الصحيفة الروسية، أن سيناريو مبادلة جبل الزاوية في إدلب بهجوم القوات المسلحة التركية على المواقع الكردية "محتمل تماماً". 

وسيكون الأهم بالنسبة لتركيا، أن تحصل مقابل منطقة جبل الزاوية على إمكانية توحيد كل المناطق الخاضعة لها في منطقة واحدة. ورأى واضعو السيناريوهات أن هذا الخيار "ربما كان محتملاً أكثر قبل 24 فبراير الماضي، عندما بدأت موسكو غزوها ضد كييف، أما الآن، فإن تركيا باتت في وضع أفضل بكثير من روسيا، بمقدورها أن تضع موسكو أمام عدد من الشروط.

أما السيناريو الثالث المتوقع، فيقوم على تعامل هادئ من جانب موسكو وعدم القيام بردة فعل، فقد تترك روسيا العملية التركية الجديدة من دون رد، وبالتالي، يمكن أن تحصل أنقرة على جزء من مناطق "الإدارة الذاتية"، لكنها لن تتوغل في أراضي "الإدارة الذاتية" خشية الاصطدام بالقوات الأميركية. 

وفي ظل هذا السيناريو، قد تتلقى روسيا ضربة لسمعتها، لكن يمكنها استخدام الموقف لإقناع الأكراد بالتفاوض مع حكومة دمشق الرسمية، كما لن تضطر موسكو إلى تقديم تنازلات لأنقرة، لكن مع هذا السيناريو، فإن دور تركيا في المفاوضات بشأن أوكرانيا، سينخفض بشكل كبير، ورأى محللون روس، أن هذا الخيار قد يكون "الأكثر واقعية بالنسبة لروسيا".

أخيراً، يبقى السيناريو الرابع، الذي يقوم على أن موسكو، قد تشجع دمشق على شن عملية مقابلة في إدلب رداً على العملية التركية، لكن بالنسبة لروسيا، من غير المربح تبديد مواردها العسكرية في هذه الظروف. بالإضافة إلى ذلك، لن تدخل موسكو بالتأكيد في مواجهة مباشرة مع أنقرة في إدلب.

هذا المحتوى من صحيفة "الشرق الأوسط"

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.