Open toolbar

شركة "ماكسار" تنشر صورة تُظهر مباني محترقة في مدينة إيربين الأوكرانية جراء القصف الروسي - 21 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

قال مسؤولون دفاعيون ومحللون عسكريون أميركيون إن الغزو الروسي لأوكرانيا، دخل مرحلة جديدة، مع زيادة هجمات سلاح الجو الروسي يومياً بنسبة 50%، ونشر عدد متزايد من الطائرات المُسيرة والذخائر في ساحة القتال.

وتأتي هذه الزيادة بعدما أسقطت أوكرانيا عدداً كبيراً من الطائرات الروسية في بداية الحرب بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، ورغم إرسال الآلاف من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة MANPADS من الولايات المتحدة وحلفائها إلى أوكرانيا.

وقال محللون إن الصواريخ المضادة للطائرات أجبرت روسيا على تعديل عملياتها الجوية، ولكنها لم توقفها. وكان مسؤول دفاعي أميركي بارز أشار، الاثنين الماضي، إلى أن روسيا نفذت 300 طلعة جوية في 24 ساعة، مقابل متوسط 200 طلعة جوية يومياً في وقت سابق من الحرب. 

"دفاعات قاصرة"

واعتبر مدير برنامج الدراسات الروسية في مركز التحليلات البحرية البحثي CNA، مايكل كوفمان، أنه من المرجح أن تكون موسكو عدّلت طريقة إجرائها للعمليات.

وأضاف أن هذا يشير إلى أحد أمرين: إما أن تكون نسبة كبيرة من الدفاعات الجوية الأوكرانية قد استنزفت، أو أن القوات الروسية باتت أكثر حذراً بشأن كيفية تنفيذ هذه الطلعات.

وقال كوفمان إنه على الرغم من النقص في المعلومات، فإن أوكرانيا على ما يبدو ركزت دفاعاتها الجوية عالية الدقة في عدد قليل من المواقع، مثل العاصمة كييف وخاركوف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية.

واعتبر أن ذلك منح روسيا الحرية في تنفيذ عدد متزايد من الضربات الجوية في جميع أنحاء مدينة ماريوبل الساحلية الجنوبية، حيث تستمر المعارك في المناطق الحضرية، بينما تركز روسيا على ما سيكون أول انتصار استراتيجي لها في الحرب.

وأضاف كوفمان: "لم نشهد سقوط الكثير من الطائرات الروسية في ماريوبل، ولكن يمكنك أن ترى أنهم نفذوا الكثير من الضربات. ستشعر بأن الجيش الأوكراني قرر الدفاع عن مناطق معينة على حساب مناطق أخرى".

طلعات من خارج أوكرانيا

وخلقت الكميات الهائلة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة التي تمتلكها أوكرانيا الآن تحديات لروسيا في استخدام الطائرات المروحية والطائرات النفاثة التي تحلق على ارتفاع منخفض، ولكن يبدو أن موسكو عدلت طريقة الاستخدام عن طريق البقاء خارج نطاق تلك الأنظمة الدفاعية.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير، تحدث بشرط عدم كشف هويته، إن عدداً كبيراً من الهجمات الجوية في الحرب لا تغادر المجال الجوي الروسي أو البيلاروسي.

وأفاد مسؤولون دفاعيون أميركيون بأن روسيا شنت غارات جوية عديدة على أوكرانيا من خارج مجالها الجوي، ومنها هجمات أُطلقت فيها صواريخ كروز من قاذفات بعيدة المدى على مركز تدريب عسكري في يافوريف غربي أوكرانيا، فيما تغامر طائرات روسية أخرى بدخول المجال الجوي الأوكراني لفترات قصيرة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" إن المجال الجوي الأوكراني لا يزال متنازعاً، وهو الأمر الذي فاجأ المحللين الذين توقعوا أن تسيطر عليه روسيا سريعاً. 

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن بعض المشرعين الأميركيين يشككون في تقييم البنتاجون، وقالوا في خطاب إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت سابق من الشهر، إن روسيا أثبتت بالفعل تفوقاً جوياً، وإن هذا التفوق قد يتطور قريباً إلى هيمنة جوية إذا لم تتلق أوكرانيا مساعدات عسكرية إضافية.

أسلحة وذخائر جديدة

وقال روب لي، وهو ضابط سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية وزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي، إن روسيا تستخدم طائرات من طراز "SU-25" ومروحيات فوق جنوب أوكرانيا، وتستخدم طائرات من طراز SU-35 الأكثر تقدماً من بيلاروسيا لإسقاط الطائرات المُسيرة والمأهولة الأوكرانية.

وتعمل الطائرة SU-25 إلى حد ما مثل الطائرة الأميركية A-10، إذ تهاجم الأهداف الأرضية وتحلق على ارتفاع منخفض نسبياً.

وخلال الحرب فقدت روسيا وأوكرانيا طائرات من طراز SU-25، بسبب التكنولوجيا القديمة لتلك الطائرات والتي تتسبب في جعلها عرضة للخطر، وفقاً لكوفمان.

وقال كوفمان إن أنظمة الأسلحة الأخرى التي كانت غير موجودة إلى حد كبير في بداية الحرب، ظهرت على نطاق أوسع، مثل الطائرة المُسيرة الروسية Orlan-10، والتي يبلغ طول جناحيها 10 أقدام وتستخدمها موسكو للاستطلاع الجوي للأهداف المحتملة.

وانتشرت صور عديدة لم يتم التحقق منها لطائرات "أورلان-10"، تم إسقاطها في الأيام الأخيرة. وأضاف كوفمان: "يُمكنك الآن رؤية بعض القدرات التي كانت غير موجودة إلى حد كبير جداً في بداية الحملة الروسية".

ذخائر انتحارية

وبينما تُظهر الصور الملتقطة في ساحة القتال (لم يتم التحقق منها) أن روسيا بدأت في استخدام "ذخائر متسكعة" فوق أوكرانيا، وهي ذخائر لا تنفجر بعد سقوطها إذ تظل في مكانها إلى حين تحديد هدفها، ويُتوقع أن يقدم البنتاجون الذخائر ذاتها إلى أوكرانيا في شكل طائرات مُسيرة من طراز "سويتش بليد".

وهذه الطائرات المسيرة يطلق عليها اسم "مسيرات انتحارية"، إذ تستخدم لمرة واحدة فقط حيث تنفجر في هدفها.

وتعتبر مسيرة "سويتش بليد" أرخص من معظم الطائرات الأميركية المُسيرة، وهي متوفرة بحجمين، وفقاً للشركة المصنعة "إيروفايرونمنت". 

ويبلغ وزن الطائرة "سويتش بليد 300" 2.2 كيلوجرام تقريباً، وهي مصممة لحملها في حقيبة ظهر لمساعدة وحدات المشاة الصغيرة.  بينما تزن "سويتش بليد 600" نحو 22.7 كيلوجرام، ويمكنها استهداف المركبات المدرعة. ولم يتضح الطراز الذي سترسله الولايات المتحدة إلى أوكرانيا.

"قيود على المساعدات"

رغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها بحثوا عن وسائل أخرى لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، فإنهم فرضوا قيوداً عليها أيضاً، مثل رفض اقتراح بولندا نقل مقاتلات "ميج-29" إلى قاعدة أميركية في ألمانيا ثم إرسالها إلى أوكرانيا.

وأوضح مسؤولون أميركيون أن فائدة المقاتلات "ميج-29" ستكون محدودة؛ لأن أوكرانيا تستخدم طائراتها الحالية لساعات قليلة يومياً بسبب أنظمة صواريخ أرض-جو الروسية.

وقال مسؤولون إن نقل مقاتلات "ميج-29" إلى أوكرانيا قد يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى شن هجوم على دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ويرى ديفيد ديبتولا، الجنرال المتقاعد من سلاح الجو الأميركي، أن "الوقت حان لإعادة النظر في هذا القرار في ضوء اعتداءات بوتين المستمرة على أهداف مدنية".

وقال: "كل شيء جائز في تقديم الأسلحة لأوكرانيا، حتى المشاركة المباشرة للولايات المتحدة والناتو ضد الروس في القتال".

وأضاف ديبتولا: "الأوكرانيون يقاتلون نيابة عن العالم الحر بأسره. ولذلك يجب أن ندعمهم إلى أقصى درجة ممكنة".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.