Open toolbar

وزير المالية البريطاني السابق ريشي سوناك خلال الحملة الانتخابية لمحاولته أن يصبح زعيماً لحزب المحافظين في لندن- 12 يوليو 2022 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text

اقترب المصرفي البريطاني الثري ووزير الخزانة السابق ريشي سوناك، من مقعد رئيس وزراء بريطانيا، ليصبح إذا انتخبه أعضاء حزب المحافظين الصيف الجاري للوظيفة الحكومية الأرفع، أول بريطاني من أصول آسيوية وهندية يشغل هذا المنصب.

وينظر إلى استقالة ريشي سوناك الذي يلقب أحياناً بـ"مهراجا يوركشاير دايلز"، والتي قدمها بالتزامن مع استقالة وزير الصحة ساجد جاويد في 5 يوليو، على أنها كانت حاسمة في استقالة رئيس الوزراء بوريس جونسون من منصبه في 7 يوليو بعد سلسلة من الفضائح التي لحقت بحكومته منذ أواخر العام الماضي، إذ تبعت استقالة سوناك نحو 60 استقالة لنواب حزب المحافظين من الحكومة.

بعض النواب المحافظين بالبرلمان، وجهوا انتقادات لسوناك المصرفي السابق ببنك "جولدمان ساكس"، لـ"خيانته" جونسون، لكن يرغب آخرون في مكافأته لـ"طعن جونسون من الأمام" حسبما ذكر عضو البرلمان ريتشارد هولدن، وهو ما ظهر في تصدره لجولات التصويت الإقصائي الخمس لتحديد المرشحين النهائيين للفوز بزعامة الحزب ورئاسة الوزراء.

جونسون الذي ودع مجلس العموم الأربعاء بانتقاد مبطن لوزير الخزانة السابق، إذ قال"لا تستمعوا دوماً إلى الخزانة"، أوضح إلى مقربين منه إلى أنه يرغب في أن يتولى أي شخص وظيفته "إلا سوناك" حسبما أفادت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

وسيتواجه سوناك مع وزيرة الخارجية ليز تروس في تصويت أعضاء حزب المحافظين لانتخاب زعيم للحزب ورئيس للوزراء في أغسطس عبر البريد، ومن المنتظر إعلان الفائز النهائي في 5 سبتمبر.

وتصدر سوناك 5 جولات صوت فيها نواب حزب المحافظين لتقليص عدد المرشحين، إلى اثنين فقط، يتواجهان في تصويت يحدده أعضاء الحزب وعددهم نحو 200 ألف.

لكن تصدر سوناك لجولات التصويت التي صوت فيها نواب مجلس العموم المحافظين حصراً، قد لا يعكس رغبة القاعدة الأوسع من أعضاء حزب المحافظين الذين قد لا يمنحوه أصواتهم حسبما أظهر استطلاع لـ"YouGov"، وأظهر أن تروس قد تتغلب عليه بفارق يقترب من 20 نقطة.

ويواجه سوناك عدة نقاط ضعف أبرزها كونه مصرفي ثري سابق، "بعيد عن الجمهور" وسط ارتفاع معدلات التضخم وكلفة المعيشة، وتعرضه للغرامة كذلك في فضيحة "بارتي جيت".

من الهند إلى ساوثهامبتون

ولد جدا ريشي سوناك في شمال الهند بولاية البنجاب، وهاجرا إلى بريطانيا عبر شرق إفريقيا في ستينيات القرن الماضي.

وولد سوناك نفسه في ساوثهامبتون عام 1980، وعمل والده كطبيب عام، فيما عملت والدته كصيدلانية. وأرسله والديه إلى مدرسة وينشيستر الخاصة التي تقتصر على أبناء الطبقة الارستقراطية.

ويوصف سوناك بأنه أغنى نائب بريطاني، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، لكن حجم ثروته غير معروف. ولم يعلق هو على ثروته علناً من قبل. 

 وزير حقبة كورونا

عين ريشي سوناك (42 عاماً) وزيراً للخزانة البريطانية قبل وفترة وجيزة من انتشار جائحة كورونا، إذ تولى منصبه في 13 فبراير 2020، وساهمت خطط الإغاثة التي وضعها لمواجهة آثار فيروس كورونا الاقتصادية ومساعدة البريطانيين على تجاوز تأثيرها عليهم، في بروزه إلى واجهة المشهد السياسي.

قبل أن يصبح سوناك على رأس وزارة الخزانة عين سكرتيراً لها في 24 يوليو 2019، وشغل قبلها منصب مساعد وزير الدولة لشؤون الإسكان بحسب سيرته الذاتية المنشورة على موقع الحكومة البريطانية.

درس سوناك العلوم السياسية والفلسفة والاقتصاد بجامعة أكسفورد، وعمل بعدها في القطاع المالي إذ انضم لبنك "جولدمان ساكس" الشهير، قبل أن ينتقل إلى العمل في صناديق التحوط عام 2006  حين عمل في صندوق "TCI"، قبل أن يغادره في 2009 ليؤسس صندوق تحوط خاص به مع آخرين.

دخل سوناك السياسة في مايو 2015 حين انتخب عضواً في مجلس العموم عن ريتشموند، وخدم كمساعد برلماني بوزارة الأعمال والطاقة في 2017 وحتى تعيينه بوزارة الخزانة.

ودعم سوناك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016، وقال إن المملكة المتحدة ستكون "أكثر حرية وعدالة وازدهاراً خارج الاتحاد الأوروبي".

 صعود نجمه

برز اسم ريشي سوناك، بعدما قدم خططاً اقتصادية ضخت مليارات الجنيهات للحفاظ على الوظائف ومساعدة أصحاب الأعمال الحرة خلال فترة الإغلاق، وكذلك توزيع إعانات مالية على المواطنين الذي عانوا خلال الإغلاق الذي استمر 18 شهراً.

والسبب في بروز نجم سوناك، أن حزب المحافظين معروف بسياساته التقشفية والتي تقتضي اقتطاعات كبيرة في الإنفاق العام، لكن خطط سوناك ضخت مليارات الجنيهات في حزم تحفيز اقتصادية متوالية وبرامج للدعم المالي للمتضررين.

فحين ضربت كورونا الاقتصاد البريطاني تعهد سوناك بـ"فعل كل ما يلزم" لمساعدة الناس للخروج من الجائحة، وقدم خططاً بقيمة 350 مليار جنيه، وهو ما صعد بتقييمه في استطلاعات الرأي صعوداً صاروخياً.

ابنة بيل جيتس الهند

واجه سوناك انتقادات لكونه ثري بشكل شخصي، ولكن هذه لم تكن نقطة الانتقاد الوحيدة، فهو متزوج من ابنة أحد أغنى أثرياء الهند على الإطلاق، وهي أكشاتا مورتي، والتي يملك والدها الذي يعرف بـ"بيل جيتس الهند"، إمبراطورية تقنية في الهند وهي شركة"Infosys"، وتملك هي فيها نحو 0.91% وهو ما يماثل نحو 500 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يضع ثروتها فوق الثروة الشخصية لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية بحسب "سكاي نيوز". 

جرت الثروة على سوناك اتهامات بكونه بعيد عن العامة، وسط ارتفاع كبير لمستويات التضخم وتكلفة المعيشة في بريطانيا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

تزوج سوناك من أكشاتا عام 2008 بعدما تقابلا في جامعة ستانفورد، وبرزت شؤونهما المالية إلى العلن بعدما واجهت اتهامات بعدم دفعها للضرائب في المملكة المتحدة عن الدخل من خارجها نظراً لحصولها على وضعية "غير مواطن" لأنها لا تحمل الجنسية البريطانية.

 كما جرّت أعمال شركة والدها في روسيا والتي ظلت مستمرة رغم العقوبات المفروضة على موسكو، انتقادات كبيرة.

وأعلنت أكشاتا في أبريل الماضي، أنها ستدفع الضرائب في المملكة المتحدة عن كامل دخلها، حيث أنه "بات من الواضح أن كثيرين يرون أن أمراً غير ذلك، لا يتوافق مع دور زوجي كوزير للخزانة".

سوناك الذي أعلن أنه طلب من مستشار خاص التحقيق في ملائمة الترتيبات المالية لعائلته، وكونها معلنة بشكل واضح في أبريل، أصر أن زوجته "تدفع الضرائب في الدول التي لديها أعمال فيها" معتبراً أن أمورها المالية كمواطنة لا تعمل في القطاع العام "لا يجب أن تكون متاحة للنقاش العام".

جرين كارد أميركي

تعرض سوناك وزوجته لتدقيق إضافي بعدما تم الكشف عن أنه وزوجته كانا يحملان إقامة دائمة في الولايات المتحدة (جرين كارد) حتى عام 2021، ما يعني أنهما أبقيا عليها حتى أكثر ما يزيد على العام بعد تولي سوناك منصب وزارة الخزانة حسبما ذكرت "سكاي نيوز".

وقالت متحدثة باسم سوناك إن وزير الخزانة استخدم البطاقة الخضراء لأغراض السفر، وإنه لدى سفره للولايات المتحدة لأول مرة خلال توليه منصب وزير الخزانة، ناقش سوناك المسار الملائم لاتخاذه مع السلطات الأميركية، وأنهم نصحوه بأنه من الأفضل أن يعيد البطاقة، وهو ما فعله في الحال بحسب المتحدثة.

وزير تحت التغريم 

فضيحة الحفلات التي بدأت سلسلة من الأحداث أدت في النهاية للإطاحة ببوريس جونسون، نالت من سوناك أيضاً، إذ تم تغريمه مع جونسون وعدد آخر من المسؤولين لحضورهم حفلات وتجمعات أقيمت خلال فترة الإغلاق التي فرضتها الحكومة بسبب فيروس كورونا.

وأعرب سوناك، بعد تغريمه ونشر صور له مع جونسون أثناء حضورهما الحفلات عن "أسفه العميق" للغضب والأذى الذي سببه.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.