صيد النيازك.. حرفة تدر الملايين في صحراء المغرب | الشرق للأخبار

صيد النيازك.. حرفة تدر الملايين في صحراء المغرب

time reading iconدقائق القراءة - 5
صيادون من نوع خاص ينقبون عن أحجار نيزكية في ضواحي الرشيدية جنوبي شرق المغرب - الشرق
صيادون من نوع خاص ينقبون عن أحجار نيزكية في ضواحي الرشيدية جنوبي شرق المغرب - الشرق
الرباط -

خبر سقوط نيزك في بلدتك أو بالقرب منها قد يكون نبأ مفزعاً، لكنه ليس كذلك في الجنوب الشرقي للمغرب، بل هو بمثابة اكتشاف كنز يحج إليه المئات من "صيادي النيازك". 

بمجرد شيوع نبأ سقوط نيزك بضواحي مدينة الرشيدية، جنوبي شرق المملكة الثلاثاء، انتشر صيادون من نوع خاص وسط شعاب الصحراء، بحثاً عن أحجار نيزكية تثير اهتمام العلماء. إنها مغامرة شبيهة بالبحث عن إبرة في كومة قش، لكنها تدر الملايين على من حالفه الحظ في العثور على قطعة من الحجر النفيس.

صيد الصحراء

صيد النيازك مهنة لا يعرف عنها الكثير. لكنها أضحت في السنوات الأخيرة حرفة لكثيرين من سكان الجنوب المغربي، والصحراويين خصوصاً من الرحل، اكتسبوا مهارات في هذا الشأن؛ فانعدام التلوث في المنطقة يجعل سماءها صافية طوال السنة، ما يسمح برؤية النجوم والأجرام السماوية بشكل واضح.

يقضي صائدو النيازك الليل وهم يراقبون النيازك، ويتعرفون بشكل تقريبي على اتجاه ومكان سقوطها، وما إذا كانت قد سقطت في مكان قريب. لتنطلق بذلك رحلة البحث. 

تبدأ الرحلة عادة عند الفجر، يقطع خلالها الباحثون عن النيازك عشرات الكيلومترات مشياً. ينقبون وسط صحراء ممتدة، عن أحجار مصدرها السماء، في مهمة شبه مستحيلة، فالنيزك ينشطر إلى أجزاء صغيرة عندما يرتطم بسطح الأرض.

تستمر الرحلة لأيام يبيت خلالها "صيادو النيازك" في الخلاء في انتظار فجر يوم جديد، لتنطلق بعد ذلك رحلة التفتيش الصحراوية عن كنوز السماء. وقد تستغرق رحلة البحث أسابيع عدة قد تتوج بصيد جيد بالعثور على حجر أو اثنين، وقد يخيب ظن الصيادين ويعودون أدراجهم في انتظار ما قد تجود به السماء في الأيام المقبلة.

سعيد، واحد من ممتهني البحث عن النيازك، قضى 10 سنوات وهو يجوب صحراء الجنوب المغربي، حالفه الحظ مرتين: "سنة 2005، وبعد سنتين من التعرف على خبايا البحث عن النيازك، عثرت على قطعة صغيرة من نيزك يبلغ وزنها 60 غراماً. بعد التواصل مع أحد الوسطاء، اقترح علي 8 آلاف درهم (نحو 800 دولار) للغرام الواحد. فأدر علي الحجر الصغير 480 ألف درهم (48 ألف دولار)، هذا مبلغ لم أكن أحلم به يوماً، أنا الذي كنت أعمل راعياً للغنم مقابل ألف درهم (نحو 100 دولار) في الشهر".

تشبه قصة سعيد قصصاً أخرى لـ"محظوظين" أصبحوا أغنياء بين عشية وضحاها من صيد النيازك. يتداولها سكان قرى الجنوب الشرقي المغربي، الأكثر فقراً في المملكة، معلقين آمالهم على أن يصبحوا أغنياء يوماً بسبب النيازك.

قيمة علمية

تباع النيازك التي يعثر عليها في الجنوب المغربي بأسعار تصل إلى 1000 دولار للغرام الواحد، وذلك لندرتها وقيمتها العلمية، إذ يتهافت على شرائها وسطاء يبيعونها عبر الإنترنت على مواقع متخصصة، لتنتهي الأحجار السوداء في مختبرات الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تخضع للتحليل والدراسة.

وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن قيمة هذه الأحجار، تكمن في ما تخزنه من أسرار حول تشكل النظام الشمسي قبل أربعة مليارات و500 مليون سنة، وظروف نشأة الأرض ومكوّناتها الجيولوجية.

ونقل التقرير عن الأستاذة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وعضو الجمعية الدولية لعلوم الأحجار النيزكية، حسناء الشناوي، تأكيدها أن نصف المنشورات العلمية حول هذا الموضوع على الأقل، تستند إلى أحجار نيزكية عثر عليها بالمغرب.

ويسعى المغرب في السنوات الأخيرة إلى تشجيع البحث العلمي في هذه المجال، من خلال إنشاء أول متحف جامعي للنيازك في إفريقيا والعالم العربي، يتبع لجامعة ابن زهر بأكادير جنوبي البلاد، مهمته جمع ودراسة الأحجار النيزكية.

ويتداول صائدو النيازك بفخر قصة نيزك عثر عليه في قرية "تيسينت" جنوبي المغرب، بيع لمتحف التاريخ الطبيعي في لندن بسعر باهظ. وصدر تقرير بعد دراسة الحجر النيزكي أكد أن أصله من المريخ، ما يعد بمثابة كنز علمي بالنسبة للمتخصصين، يسمح لهم بدراسة مكونات الكوكب.

 

تصنيفات