Open toolbar

محطة الغاز الطبيعي المسال التي تديرها شركة سخالين للطاقة في روسيا، 15 يوليو 2021. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

يبدو أن الحملة الاقتصادية التي شنّها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجبار الحكومات الأوروبية على التخلي عن دعم أوكرانيا من خلال الكبح الحاد لإمدادات الغاز الطبيعي، باتت تتلاشى في ظل انخفاض أسعار الغاز وتدهور الموارد المالية لموسكو، وكذلك مع وضع القارة خططاً جديدة لتخفيف الضغط على الأسر والشركات.

واعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في تقرير نشرته الأحد، أن نجاح روسيا في معركتها الاقتصادية مع أوروبا يُنظر لها من قبل الجانبين على أنها أمر حاسم في تقرير مصير الصراع في أوكرانيا.

وأشارت إلى وجود دلائل على تعثّر استراتيجية بوتين الاقتصادية بالتزامن مع معاناة روسيا من انتكاسات خطيرة في ساحة المعركة حيث تستعيد القوات الأوكرانية مساحات واسعة من الأراضي التي سبق أن احتلتها موسكو. 

ووفقاً للتقرير، ترى الحكومات الأوروبية أن بوتين يراهن على أن يُلحق قطع إمدادات الغاز الطبيعي الأذى بالأسر والشركات الأوروبية فينقلب السكان ضد سياسات حكوماتهم في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا ودعم أوكرانيا بالأسلحة والمساعدات المالية. 

وتابعت الصحيفة: "وعلى الرغم من أن روسيا ليست متأكدة بعد من خسارة هذه المعركة الاقتصادية، إلّا أن هناك إجماع متزايد بين المسؤولين والمتخصصين في مجال الطاقة والاقتصاديين على أن خطة بوتين ستفشل، وأن أوروبا ستتخطى الشتاء من دون نفاد الغاز، على الرغم من أن الإجراءات الروسية ستسبب مصاعب خطيرة في العديد من الأماكن، لكن بمجرد انتهاء الشتاء، فإن نفوذ الرئيس الروسي على إمدادات الطاقة في أوروبا سيتلاشى بشكل كبير". 

أمل يتلاشى

ونقلت الصحيفة عن خبراء استراتيجيين قولهم إن النجاحات التي تحققها أوكرانيا في ساحة المعركة جعلت من الصعب على الحكومات الأوروبية تغيير مسارها، كما يبدو أن زيادة إيرادات الطاقة الروسية الناتجة عن حرب أوكرانيا، بسبب ارتفاع عائد صادراتها من النفط والغاز الطبيعي، باتت تتضاءل مع انخفاض صادرات الغاز بشكل حاد، وانخفاض أسعار النفط. 

ورأت "وول ستريت جورنال" أن الشتاء القادم سيكون الفترة الأضعف بالنسبة للحكومات الأوروبية، ولذا فإنه في حال كان الموسم أشد برودة من المعتاد ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة، فقد يتبخر التفاؤل الموجود في الوقت الحالي، فضلاً عن أن الحفاظ على الوحدة الأوروبية خلال الشتاء قد يتطلب أيضاً من بعض الدول مشاركة مخزونها من الغاز مع دول أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى التكاليف التي ستتحملها روسيا نتيجة المعركة هي سُمعتها التي اكتسبتها بشق الأنفس والتي تعود إلى أيام الاتحاد السوفيتي بصفتها مورد موثوق به لم يستخدم الغاز كسلاح سياسي مطلقاً. 

وفي إشارة إلى أن النفوذ الروسي بات يتضاءل بالفعل، فقد تراجعت أسعار الغاز والكهرباء بشكل سريع، على الرغم من ارتفاعها بعد الإعلان عن إغلاق خط "نورد ستريم"، الشهر الماضي. 

"لم يترك لنا خيارات"

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الإيطالي السابق ستيفانو ستيفانيني والذي كان مستشاراً للسياسة الخارجية للرئيس السابق جورجيو نابوليتانو، قوله إنه "مع اتّخاذ الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية، مثل المملكة المتحدة، إجراءات لتخفيف الضربة التي يتعرض لها المستهلكون والشركات، فلا أدري ما هي شكل الاضطرابات الاجتماعية التي قد تجبر الحكومات على الاستسلام لبوتين".  

وقال أستاذ دراسات الحرب في "كينجز كوليدج لندن" لورانس فريدمان، إن "أحد العوامل التي تشير إلى أن الحكومات الأوروبية لن تتراجع هو أن الرئيس الروسي الذي ربط استئناف إمدادات الغاز برفع العقوبات، لم يترك لها خيارات سهلة، كما أن الأدلة التي تشير إلى وجود انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين من قبل القوات الروسية في أوكرانيا زادت من تشدد المواقف الأوروبية أيضاً".

وتابع: "لم يعرض بوتين على الأوروبيين صفقة يمكنهم دعمها بشكل واقعي، وفي حال لم تغير أوروبا مسارها فعندئذ سينتهي الأمر بتقويض روسيا". 

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.