Open toolbar

سحب الدخان تغطي مصنع "أزوف ستال" جراء القصف الروسي على مدينة ماريوبل الأوكرانية الساحلية - REUTERS

شارك القصة
Resize text
موسكو/كييف-

تضاربت التصريحات الروسية الأوكرانية بشأن السماح بإقامة ممر إنساني، الاثنين، لخروج المدنيين المحصنين من مصنع "آزوف ستال" العملاق للصلب بمدينة ماريوبل الساحلية. 

وفي وقت سابق الاثنين، أعلنت موسكو وقف الأعمال القتالية في ماريوبل وفتح ممر آمن لخروج المدنيين، فيما نفت كييف التوصل لاتفاق مع روسيا بشأن الممر، وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل وسط قصف روسي عنيف للمجمع.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن قواتها ومقاتلين أوكرانيين موالين لموسكو يتعهّدون "وقف الأعمال العدائية من جانب واحد عند الساعة 14:00 بتوقيت موسكو (11:00 ت ج) وسحب الوحدات إلى مسافة آمنة وضمان مغادرة" مدنيين "في الاتجاه الذي يختارونه".

ولفتت الوزارة إلى إنه لا توجد عوائق أمام خروج المدنيين من آزوف ستال باستثناء قرار كييف والقوميين بإبقاء المدنيين "دروعاً بشرية" على حد قولها.

وطالبت الوزارة سلطات كييف بـ"إصدار أمر للقادة القوميين بالإفراج عن المدنيين في حال وجودهم في آزوف ستال".

كييف: لا اتفاق

في المقابل، قالت إيرينيا فيرتششوك، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، الاثنين، إن بلادها لم تتوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن الممر الإنساني في ماريوبل.

وأضافت أن أوكرانيا طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش أن يعمل كضامن لأي ممرات آمنة من مصنع "آزوف ستال".

وقالت على تلجرام: "للأسف لا توجد اتفاقيات بشأن الممرات الإنسانية من آزوف ستال اليوم (الاثنين)".

من جانبه قال مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش، إن القوات الروسية لا تزال تواصل هجومها على مصنع "آزوف ستال" حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

وأضاف أريستوفيتش في خطاب عبر الفيديو أن "العدو يواصل هجومه على دفاعات منطقة مصنع آزوف ستال باستخدام الطائرات والمدفعية، ويطلق القذائف من الدبابات في محاولة لتوفير غطاء لتقدم قواته الهجومية في انتهاك لقرارات قائدهم الأعلى". 

وتحتدم أكبر معركة في الصراع منذ أسابيع مع سعي روسيا للسيطرة على ماريوبل التي يُنظر إليها على أنها حيوية لمحاولاتها لربط منطقة دونباس الشرقية بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو في عام 2014 حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

واشنطن: أوكرانيا "قد" تنتصر بشرط

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، قال الاثنين إن بإمكان أوكرانيا كسب الحرب أمام روسيا إذا حصلت على "المعدات المناسبة"، وذلك في أعقاب زيارة تاريخية إلى كييف برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن حسبما ذكرت "فرانس برس".

وجاءت الزيارة بالتزامن مع دخول الحرب شهرها الثالث مع سقوط آلاف الضحايا وتسجيل ملايين النازحين. 

وقال أوستن لمجموعة من الصحافيين بعد أن التقى وبلينكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "الخطوة الأولى للانتصار هي الثقة بإمكانية الفوز". وأضاف: "نعتقد أن بإمكانهم الفوز، يمكنهم الفوز إذا كانت لديهم المعدات المناسبة".

استمرّ الاجتماع بين الجانبين 3 ساعات وكان "منتجًا جدًا ومفصّلًا"، بحسب متحدث باسم البنتاجون الذي لفت إلى أن زيلينسكي أُبلغ أيضاً بمعلومات بشأن قمة أمنية مقبلة في ألمانيا الثلاثاء بين حلفاء غربيين.

"روسيا ضعيفة ومنهكة"

ومضى أوستن إلى حد القول إن الولايات المتحدة تأمل في إنهاك الجيش الروسي في أوكرانيا، ما يمنعه من القيام بعمليات غزو أخرى في المستقبل.

وقال وزير الدفاع الأميركي: "نريد أن نرى روسيا ضعيفة إلى حد لا تستطيع معه القيام بالأشياء التي قامت بها في غزوها أوكرانيا".

يطالب زيلينسكي دول الغرب منذ أشهر بأسلحة ثقيلة بينها مدفعية وطائرات مقاتلة. وتعهد أن قواته يمكن أن تقلب مسار الحرب بالمزيد من الأسلحة.

ويبدو أن نداءاته تلقى صدى، فقد تعهد عدد من دول حلف شمال الأطلسي في الأيام القليلة الماضية بإمداد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة ومعدات، رغم احتجاج موسكو.

وتتقدم الولايات المتحدة الدول المانحة للمساعدات المالية والعسكرية لهذا البلد، وهي من أهم الداعين لفرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وتابع أوستن، بالإشارة إلى قمة الثلاثاء في ألمانيا، "ستتقدم العديد من الدول وتقدم ذخائر ومدافع هاوتزر إضافية. لذلك سنبذل قصارى جهدنا بكلّ ما نستطيع وبأسرع ما يمكن للحصول عليها، لإعطائهم ما يحتاجون إليه".

وقال أوستن وبلينكن إن الدبلوماسيين الأميركيين سيبدأون في العودة تدريجيا إلى أوكرانيا هذا الأسبوع، وأعلنا عن تخصيص 700 مليون دولار (653 مليون يورو) من المساعدات العسكرية الإضافية.

"فصح حزين"

وجاءت الزيارة البالغة الحساسية للوزيرين الأميركيين على وقع احتدام المعارك في أوكرانيا ما ألقى بثقله على احتفالات عيد الفصح في البلد الذي تدين غالبيته بالأرثوذكسية.

وأتت التطورات على الأرض بشأن آزوف ستال، غداة إعلان كييف أنها دعت موسكو لإجراء محادثات بالقرب من آزوف ستال، بعد أن أحبطت القوات الروسية محاولة إجلاء المدنيين في نهاية الأسبوع، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين.

وقال أوليكسي أريستوفيتش احد مستشاري الرئيس الأوكراني "دعونا الروس إلى عقد جلسة مفاوضات خاصة قرب موقع آزوف ستال".

ولم يرد من روسيا رد على ذلك بعد. وطلب بوتين من قواته عدم شن هجوم على المجمع لكن الأوكرانيين قالوا إن الهجمات تواصلت دون هوادة.

وبينما كان الأوكرانيون يحيون فصحاً حزيناً وتحدى بعضهم القصف للذهاب إلى الكنائس، لم تظهر أي مؤشرات على تراجع وتيرة هجمات القوات الروسية.

ضربات صاروخية

وسقط خمسة مدنيين وجرح خمسة آخرون الأحد في دونيتسك، على ما أعلن حاكم هذه المنطقة المحاصرة بافلو كيريلنكو. وأفادت السلطات أيضا عن مقتل شخص في خاركوف (شمال شرق).

والسبت أدت ضربة صاروخية على أوديسا (جنوب) إلى سقوط 8 ضحايا وإصابة 18 آخرين، بحسب زيلينسكي الذي قال إن خمسة صواريخ سقطت على المدينة.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسيّة إنها استهدفت مستودعاً كبيراً تخزن فيه أسلحة أجنبية قرب أوديسا.

واتهم زيلينسكي روسيا بأنها دولة إرهابية دمرت مدينة ماريوبل الساحلية خلال أسابيع من القصف المتواصل.

ومع آلاف الجنود والمدنيين المحاصرين في ماريوبل في ظروف تتزايد صعوبة، أعلنت كييف الأحد أنها دعت موسكو لمحادثات قرب مجمع آزوفستال للصناعات الفولاذية حيث يتحصن جنود أوكرانيون.

دعوة أممية لوقف القتال 

ودعا منسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض الأحد إلى "وقف فوري" للقتال في ماريوبل للسماح بإجلاء المدنيين المحاصرين في المدينة الأوكرانية "اليوم".

وقال عوض في بيان إن "حياة عشرات آلاف الأشخاص بمن فيهم نساء وأطفال وأشخاص أكبر سناً، على المحك في ماريوبل".

وأضاف "نحتاج إلى توقف في القتال الآن لإنقاذ حياة الناس. كلما انتظرنا أكثر، ستكون حياة مزيد من الأشخاص عرضة للخطر. يجب السماح بإجلائهم الآن، اليوم. غداً، سيكون قد فات الأوان".

جاءت دعوته غداة فشل محاولة أخرى لإجلاء مدنيين في ماريوبل.

 "قصف بلا هوادة"

وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد قال سفياتوسلاف بالامار نائب قائد كتيبة آزوف اليمينية المتطرف المتحصنة في شبكة قنوات تحت المجمع الصناعي، إن القوات الروسية تواصل قصف آزوف ستال بوابل من النيران.

ووصف قيادي آخر هو سيرجي فوليانا الوضع في المجمع بأنه "صعب جداً" مكرراً الدعوات للمجتمع الدولي لمساعدة المتبقين هناك على الهرب.

وقال في مقابلة "لن يبقى لدينا وقت لحل عسكري للوضع، الوضع خطير جداً. محموم جداً. لا أعلم كم لدينا من الوقت".

تعد ماريوبل الذي يقول الكرملين إنه "حررها" خطوة محورية في خطط روسيا الحربية لإقامة شريط بري يربطها بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وربما وصولا إلى مولدافيا.

وجاءت المعارك الأخيرة في أعقاب إعلان قيادي عسكري روسي كبير في وقت سابق أن موسكو تسعى للسيطرة بالكامل على إقليم دونباس في الشرق وعلى جنوب أوكرانيا.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.