Open toolbar

رجل يشاهد سحابة دخان بعد ضربة صاروخية على مستودع لشركة صناعية وتجارية في أوديسا– 16 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف/دبي-

قال مسؤول عسكري أوكراني إن روسيا تستعد لبدء المرحلة التالية من هجومها، وسط ترجيح غربي بأن يكون ذلك جنوبي البلاد، خصوصاً بعدما أعلن الجانب الروسي اعتزامه تكثيف الضربات العسكرية في "جميع مناطق العمليات".

يأتي ذلك وسط توقعات بموجة عقوبات جديدة ضد موسكو، حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، لتشديد العقوبات على روسيا.

وأعلنت روسيا، الأحد، إسقاط طائرة هليكوبتر أوكرانية "مي-17" قرب سلوفيانسك في شرق أوكرانيا وطائرة "سو-25" في منطقة خاركوف، إضافة إلى تدمير راجمة صواريخ "همارس" HIMARS أميركية الصنع في دونباس، وتفجير مستودع صواريخ مضادة للسفن "هاربون" Harpoon في دونباس.

من جانبه، قال فاديم سكيبيتسكي، الناطق باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية، في تصريحات السبت: "ليست ضربات صاروخية من الجو والبحر فحسب، بل يمكننا أن نرى القصف على طول خط التماس بأكمله وعلى طول خط المواجهة بأكمله. هناك استخدام نشط للطيران التكتيكي وطائرات الهليكوبتر الهجومية"، بحسب وكالة رويترز.

وتابع: "هناك بالفعل نشاط معين للعدو على طول خط المواجهة بأكمله. من الواضح أن الاستعدادات جارية الآن للمرحلة التالية من الهجوم".

يأتي ذلك في وقت انهمرت صواريخ وقذائف روسية على عدد من المدن في ضربات تقول كييف إنها "أدت إلى سقوط عشرات الضحايا في الأيام الأخيرة".

خسائر أوكرانية

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في البيان الصحافي اليومي، أن القوات الروسية هاجمت نقطة انتشار الكتيبة 97 التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقة زابوروجيا، مشيرة إلى سقوط نحو 65 شخصاً، وتدمير 10 قطع من المعدات.

وقالت إن ضربات عالية الدقة شنّتها القوات الجوية الروسية على نقطة الانتشار المؤقتة للواء الآلي 92 في منطقة خاركوف، أودت بحياة نحو 200 عنصر، رد، إضافة إلى تدمير أكثر من 10 مدرعات.

وذكرت وزارة الدفاع أن القوات الروسية اعترضت 8 قذائف من طراز "أوراجان"، إضافة إلى صاروخ "توتشكا" أو"البالستي" فوق أوكرانيا وإقليم دونباس، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

تعزيز المواقع

من جانبها، أفادت وزارة الدفاع البريطانة في تقييمها اليومي، الأحد، بأن روسيا ستعزز مواقعها الدفاعية عبر المناطق التي تحتلها في جنوب أوكرانيا.

وأوضحت أن التعزيزات تشمل حركة القوات والعتاد بين ماريوبل وزابوروجيا وفي خيرسون، بينما تزيد القوات الروسية الإجراءات الأمنية في ميليتوبول.

وأضافت في سلسلة تغريدات على تويتر: "من المحتمل أن تكون التحركات الدفاعية الروسية، رداً على الهجمات الأوكرانية المتوقعة، وكذلك على الهجمات التي تشنها أوكرانيا ضد مراكز القيادة اللوجستية".

وقالت إن "القوات الأوكرانية تمارس ضغوطاً على الخط الدفاعي الروسي في خيرسون منذ أكثر من شهر، وقد حذرت التصريحات السياسية الأخيرة للرئيس فولوديمير زيلينسكي من عمليات هجومية قادمة لإجبار روسيا على التراجع والخروج من الحرب".

هجوم على سلافيانسك

وقال الجيش الأوكراني إن روسيا تعيد على ما يبدو تجميع وحداتها لشن هجوم على مدينة سلافيانسك ذات الأهمية الرمزية التي تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة دونيتسك شرقي البلاد.

وأبلغت كييف بسقوط 40 شخصاً  على الأقل في قصف روسي لمناطق حضرية خلال الأيام الثلاثة الماضية، مع اشتداد الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فبراير الماضي.

في السياق، قال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركوف شرقي البلاد، إن صواريخ سقطت على بلدة تشوهيف ليل الجمعة، أودت بحياة 3، بينهم امرأة سبعينية، في حين أصيب آخرون.

وإلى الجنوب، تعرضت مدينة نيكوبول على نهر دنيبرو لهجوم بأكثر من 50 صاروخاً روسياً من طراز "جراد"، ما أوقع ضحيتين، تم العثور عليهما تحت الأنقاض، وفقاً لما ذكره حاكم المنطقة، فالنتين ريزنيشنكو.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أمر الوحدات العسكرية، السبت، بتكثيف العمليات لمنع الضربات الأوكرانية على شرق أوكرانيا والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها روسيا، حيث قال إن كييف "قد تضرب البنية التحتية المدنية أو السكان".

وبدت تصريحات شويجو بمنزلة "رد مباشر" على ما وصفته كييف بـ"سلسلة من الضربات الناجحة التي نفذت على 30 من المراكز اللوجستية ومراكز الذخيرة الروسية باستخدام العديد من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة التي قدمها الغرب مؤخراً".

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأوكرانية، الجمعة، إن الضربات تسببت في فوضى في خطوط الإمداد الروسية، وقللت بشكل كبير من القدرة الهجومية لروسيا.

مخاوف أوكرانية

من جهة أخرى، تتخوف كييف من أن يضعف الموقف الأوروبي فيما يتعلق بفرض عقوبات على موسكو، خصوصاً مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء، ومع تفاقم أزمات غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة.

وبحسب تقرير أوردته مجلة "نيوزويك" الأميركية، فإن أوكرانيا وبعض شركائها، لا سيما في دول البلطيق، تشعر بقلق من أن يطلب الكرملين مزيداً من التنازلات مع اقتراب أوروبا من فصل الشتاء.

وقال أولكسندر ميريزكو، وهو عضو في البرلمان الأوكراني للمجلة: "الحقيقة هي أن بعض السياسيين الأوروبيين قد يكونون مهتمين بالغاز الروسي أكثر من اهتمامهم بفوز أوكرانيا".

وأضاف: "قد تبدي بعض الدول الأوروبية اهتماماً أكبر بالتوصل إلى حل وسط مع روسيا في ما يتعلق بإمدادات الغاز والنفط الروسي، وقد تميل هذه الدول إلى ممارسة ضغوط سياسية على أوكرانيا للتوصل إلى حل وسط مع روسيا، أو قد تتعمد تأخير توريد الأسلحة الثقيلة التي نحتاجها".

وتأتي تلك المخاوف، بعد أن قررت كندا مؤخراً تسليم ألمانيا توربيناً أُرسل إليها بغرض الصيانة، وذلك لتخفيف أزمة الطاقة في ألمانيا، إذ أعلنت كييف وقتها عن "خيبة أمل شديدة" من القرار الكندي، معتبرةً أنه سيقوّض نظام العقوبات الغربية.

كما تأتي، بعدما قال الاتحاد الأوروبي إن البضائع الروسية الخاضعة للعقوبات يمكن أن تمر عبر أراضي الاتحاد بالسكك الحديدية، بعد تصاعد التوترات بين موسكو وليتوانيا العضو في الاتحاد، بشأن التجارة مع مكتب كالينينجراد الروسي.

حزمة عقوبات سابعة

قالت مارجريتا شيشيلجيتي، مديرة معهد العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة فيلنيوس الليتوانية لـ"نيوزويك" إن ليتوانيا تواجه "وضعاً معقداً للغاية".

وأضافت: "أعتقد أن الفكرة هي إعطاء رسالة واضحة للغاية مفادها أن هذا شأن الاتحاد الأوروبي واختصاصه، ونحن لا نلعب بمفردنا، بل موقفنا موحد مع التكتل".

وتابعت: "التحدي ليس المبالغة في رد الفعل تجاه ما تقوله موسكو. روسيا ستقدم قضية دعائية في أي موقف، إذا لم يكن هناك توضيح للوثيقة الأولية (جيب كالينينجراد)، لكانوا يلومون ليتوانيا لاتخاذ إجراء أحادي الجانب".

من جهته، حذّر عضو البرلمان الليتواني ورئيس لجنة الشؤون الأوروبية، رادفيلي ميكولنييني، الأوروبيين وشركاءهم من "المبالغة في رد الفعل والسماح لموسكو بتدوير القضايا وفقاً لاحتياجاتها الخاصة".

وأضاف: "يجب أن نكون حذرين للغاية، وعلينا أن نأخذ الكثير من الأمور في الاعتبار. سنكون دائماً في الجانب الذي يطالب بفرض عقوبات أشد على الاتحاد الروسي، وكنا دائماً صريحين للغاية بشأن ذلك (...) لم نغير موقفنا". 

وتابع: "لا شك أننا سنواجه تحديات جديدة"، مشدداً على ضرورة أن يمرر الاتحاد الأوروبي قريباً حزمة العقوبات السابعة، لافتاً إلى أن الكرملين سيرحب بـ"فشل التنسيق داخل الكتلة".

يشار إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بصدد الاجتماع الاثنين، لتشديد العقوبات على روسيا، في وقت تُتهم موسكو بنشر قاذفات بهدف إطلاق صواريخ انطلاقاً من محطة زابوروجيا للطاقة النووية بجنوب أوكرانيا. 

وسيتعين على الاتحاد الأوروبي النظر في أمور عدة، بينها اقتراح للمفوضية الأوروبية يقضي بحظر مشتريات الذهب من روسيا، فضلاً عن آخر يهدف إلى وضع شخصيات روسية إضافية على اللائحة السوداء للاتحاد، لكن مسؤولاً أوروبياً كبيراً، قال في تصريح لوكالة "فرانس برس" إنه "لا يُتوقع اتخاذ أي قرار خلال مناقشة أولية في بروكسل بشأن هذه العقوبات الجديدة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.