Open toolbar

جمهوريون يتحدثون عن الغزو الروسي لأوكرانيا خلال مؤتمر صحافي في الكابيتول - 16 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها الضوء على المؤتمر الصحافي الذي عقده الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأربعاء، والذي دار حول الانتقاد الحزبي المعتاد للرئيس الأميركي جو بايدن، وحثه على بذل المزيد من الجهود من أجل الدفاع عن أوكرانيا في ظل الغزو الروسي.

وذكرت الصحيفة أنه عندما ذهب الميكروفون إلى السيناتور الجمهوري من ولاية تكساس تيد كروز قال بتأكيد صارخ: "ما كان لهذه الحرب، وهي الحرب الأهم في أوروبا منذ عام 1945، عندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، أن تندلع من الأساس"، قبل أن يخبر الصحافيين أن البيت الأبيض في عهد بايدن "هو سبب قيام هذه الحرب".

وكان المشرعون من كلا الحزبين وصفوا "عزمهم المشترك على دعم أوكرانيا في قتالها ضد روسيا" بأنه "الإجماع الأبرز في الكونجرس منذ هجمات 11 سبتمبر 2001"، بحسب التقرير.

وقال السيناتور الجمهوري من ولاية لويزيانا جون كينيدي، إن "الرئيس (الأوكراني) فولوديمير زيلينسكي لم يتمكن من توحيد الغرب فحسب، وإنما تمكن أيضاً من توحيد الكونجرس".

من جهته، خرج السيناتور جيم ريتش الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية، من الخطاب المشترك للرئيس زيلينسكي أمام الكونجرس (افتراضياً)، الأربعاء، ليعلن أن المذبحة التي عرضها الرئيس زيلينسكي للمشرعين عبر الفيديو كانت "نتيجة مباشرة لرد فعل إدارة بايدن"، الذي وصفه بأنه كان "بطيئاً، ومحدوداً للغاية، ومتأخراً عن موعده"، حسبما أوردت الصحيفة الأميركية.

وعزا كينيدي غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأوكرانيا إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، والفشل في مهاجمة سوريا بعد استخدام رئيسها للأسلحة الكيماوية، واستيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، وهو ما حدث، كما ألمح كينيدي، "عندما كان جو بايدن يشغل منصب نائب رئيس، أو رئيس الولايات المتحدة".

حكم ترمب

وغاب عن هذا التحليل تماماً السنوات الأربع التي قضاها الرئيس السابق دونالد ترمب في سدة الحكم الأميركي، والتي "قوض خلالها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وانحاز إلى جانب نظيره الروسي على حساب أجهزته الاستخباراتية بشأن تدخل روسيا في انتخابات 2016، وحاول جاهداً إعادة موسكو إلى زمرة الاقتصادات المتقدمة"، وفقاً للصحيفة.

كما غاب أيضاً عن هذا التحليل "الرحلة التي قام بها كينيدي رفقة 7 أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ إلى الكرملين في 4 يوليو 2018، بعد أن أكد تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الذي حظي بقبول كلا الحزبين، تدخل موسكو في انتخابات 2016 نيابة عن ترمب".

كان السيناتور رون جونسون من ولاية ويسكونسن، أيضاً في هذه الرحلة إلى الكرملين، ليطلق بعدها تحقيقاً بشأن نشاطات هانتر بايدن في أوكرانيا، ما أثار تحذيرات الديمقراطيين من أن السيناتور الجمهوري "يعمل كقناة للتضليل المعلوماتي الروسي".

والثلاثاء، أخبر جونسون مقدم البرامج في شبكة "فوكس نيوز" بريان كلميد، أن "المشكلة التي نحاول معالجتها في تعاملنا مع هؤلاء الاستبداديين هي أن جميع سياسات الديمقراطيين وإدارة بايدن تضعف الولايات المتحدة".

"أزمة وطنية"

ويؤكد الديمقراطيون أن هذه الانتقادات تبين كيف بات الحزب الجمهوري لا يفكر سوى في شيء واحد، وهو "هدم خصومه".

وقال السيناتور الديمقراطي من ولاية كونيتيكت كريستوفر مورفي، إن الجمهوريين توافقوا على مهاجمة جو بايدن في لحظة أزمة وطنية".

وأكد أن "الحزب الجمهوري يعاني من الإصابة بهذه العدوى الآن، حيث باتت السلطة أهم عنده من أي شيء آخر، مثل الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة والانتصار في الحروب الخارجية".

واتخذ جمهوريون آخرون لأنفسهم "مساراً هجومياً مختلفاً"، فعلى هامش اليمين المتطرف، أعلنت النائبة الجمهورية من ولاية جورجيا مارجوري تايلور جرين، أن أوكرانيا المستقلة موجودة فقط لأن إدارة أوباما "ساعدت في الإطاحة بالنظام السابق"، في إشارة إلى الثورة الشعبية التي أسقطت الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا.

وألقت جرين باللائمة أيضاً على إدارة بايدن، لكنها قالت إنها تعارض أي تدخل. كما تم تصوير جمهوري متشدد آخر، وهو النائب ماديسون كاوثورن من ولاية نورث كارولينا، في مقطع فيديو وهو يصف زيلينسكي بـ "السفاح"، وهو الوصف الذي لا يزال الدعائيون الروس يستخدمونه، وفقاً لتقرير "نيويورك تايمز".

انتخابات التجديد النصفي

وعلى الطرف الآخر من الطيف الجمهوري، قدم السيناتور ميت رومني الجمهوري من ولاية يوتاه تحليلاً تاريخياً أكثر شمولاً.

وقال رومني الذي حذر خلال المناظرة الرئاسية لعام 2012 من "التهديد الروسي الذي يلوح في الأفق": "أتمنى لو أننا سلّحنا أوكرانيا أكثر مما فعلنا، لكن هذا لا ينطبق فقط على بايدن، وإنما أيضاً على (دونالد) ترمب من قبله".

واستدرك السيناتور الجمهوري قائلاً: "لكن، يبقى فلاديمير بوتين هو المسؤول عما حدث في أوكرانيا"، وليس بايدن.

ورجح أحد أعضاء مجلس النواب الجمهوريين، طلب من الصحيفة عدم كشف عن هويته خوفاً من إثارة غضب قادة الحزب، أن تعزز الحرب في أوكرانيا موقف بايدن أمام الأميركيين، و"قد تقلل من خسائر الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي" المقررة في نوفمبر المقبل 2022.

انقسام الرأي العام

من جانبهم، ألقى الديمقراطيون بمسؤوليات التضخم وارتفاع اسعار البنزين على عاتق بوتين. وحذروا من أن تؤدي الضراوة المتفاقمة في انتقادات الجمهوريين إلى عدم احتشاد الأميركيين حول راية وطنهم.

لكن الرأي العام بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، وفقاً لتقرير "نيويورك تايمز"، لا يزال منقسماً على نفسه، إذ وافق 47% من الأميركيين على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الأزمة الأوكرانية، فيما رفضه 39%، وفقاً لاستطلاع جديد أجراه مركز "بيو" للأبحاث.

وتتفاقم هذه الحالة من الانقسام في الرأي إزاء الدور الأميركي في المستقبل، حيث قال 42% من المشاركين في الاستطلاع إن الولايات المتحدة "يجب أن تقدم مزيداً من الدعم لأوكرانيا"، فيما وصف 32% مستوى الدعم الحالي بأنه "مناسب"، ولم يتبنى رأي جرين بأن ما تقوم به الولايات المتحدة يفوق المطلوب سوى 7% فقط، حسبما أوردت الصحيفة.

وأشار ريتشارد كوهين، الأستاذ الفخري للسلام والحرب والدفاع في جامعة نورث كارولينا إلى أن الصراع الداخلي كان "شرساً" في الفترات التي كانت الحروب فيها مستعرة دون أن تشارك فيها الولايات المتحدة، مثلما حدث خلال السنوات الأولى من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

كما أدت حرب فيتنام إلى انهيار حالة الإجماع السياسي التي شهدتها بدايات الحرب الباردة، عندما أعرب السيناتور باري جولدووتر عن وجهة نظر، لا تزال سائدة في الحزب الجمهوري حتى الآن، مفادها أن الجيش "يجب أن يكون جميعه إما بالداخل، أو بالخارج". كما انهارت الوحدة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر بعد 18 شهراً مع غزو العراق.

مواصلة الضغط

لكن البروفيسور كوهين قال للصحيفة إن هذه الخطة "لها خصوصيتها ومحدداتها". فقد بدأ تراجع تأييد الرأي العام لبايدن بقوة مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وشعر الجمهوريون أنهم بحاجة إلى مواصلة الضغط، خاصة في ملف السياسة الخارجية.

ونظراً لتعاطف الرأي العام مع أواكرانيا بدرجة كبيرة، يبحث الجمهوريون عن سبل تميز موقفهم عن موقف الرئيس، وذلك من خلال تضخيم قضايا سطحية (مثل عرض بولندا نقل أسطولها من مقاتلات MIG التي عفا عليها الزمن إلى كييف، وهو ما رفضه البنتاجون) وتحويلها إلى قضايا بالغة الأهمية.

والآن، ينظر 83% من الأميركيين إلى روسيا باعتبارها "عدو"، لكن التحول في أوساط الجمهوريين كبير للغاية، إذ تراوح من 50.6% في فبراير 2017 إلى 84.7% الآن، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته شركة "يوجوف". ومن ثم، فإن "الجمهوريين يتشبثون" بالفرصة، على حد تعبير كوهن.

على الجانب الآخر، كثيراً ما تصدى الديمقراطيون لهجمات الجمهوريين بالإشارة إلى التزامهم الصمت عندما تباهى ترمب بعلاقاته الشخصية الحميمية مع بوتين، وعندما تبين أن شركة ترمب كانت تتفاوض لبناء ناطحة سحاب في موسكو أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2016، رغم نفي ترمب الصريح لهذا الأمر.

وعندما وقف الرئيس الأميركي السابق إلى جانب بوتين في فنلندا، وقال إنه يصدق نفي بوتين لما خلصت إليه أجهزة الاستخبارات الأميركية فيما يتعلق بتدخل الكرملين في الانتخابات الرئاسية في عام 2016.

تبرئة ترمب

وصوت جميع الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، باستثناء رومني، لصالح تبرئة ترمب من استغلال سلطته عندما حجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، ثم طالب زيلينسكي بالإعلان عن إجراء تحقيق مع بايدن ونجله هانتر.

ولم يعرب سوى النائب الجمهوري عن ولاية إلينوي آدم كينزينجر، علناً عن شعوره بتأنيب الضمير لفشله في المطالبة بمساءلة الرئيس السابق جراء قيامه بعمل "فاضح وغير قانوني" أدى إلى إضعاف زيلينسكي في الوقت الذي كان الانفصاليون المدعومون من روسيا يقاتلون بضراوة الجيش الأوكراني في شرق البلاد.

وكان الآخرون أقل استعداداً في الإعراب عن دور حزبهم فيما آلت إليه الأوضاع.

في هذا السياق، قال ريتش لـ "نيويورك تايمز": "نحن بحاجة إلى أن نوجه اهتماماتنا إلى ما هو أبعد من ذلك، وأن نبدأ في الحديث عما يتعين علينا عمله من هنا، وليس ما أوصلنا إلى هنا"، مضيفاً "لندع المؤرخين يتناولون ما أوصلنا إلى هنا، وسيقومون بترتيب هذه الفوضى عندما تنتهي".

"جنون العظمة"

ويصر تيد كروز على تحميل بايدن مسؤولية الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أكد أن الانسحاب السريع والدموي للقوات الأميركية من أفغانستان، وقرار الرئيس بالتنازل عن العقوبات المفروضة على خط الأنابيب المخصص لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى غرب أوروبا هو ما سبب هذا الغزو.

ووصف كروز الرئيس الأميركي بأنه "ديكتاتور مصاب بجنون العظمة"، وبأنه "الرئيس الذي قرر رفع العقوبات المفروضة على بوتين، ومنح الضوء الأخضر للمشروع الذي كان يبنيه ليمكنه من غزو أوكرانيا".

ووصف نيكولا بلاسيو، الزميل في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، والخبير في خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2"، الجدل حول هذا الخط لـ "نيويورك تايمز" بأنه "عبثي".

وقال إن هذا الخط "كان فقط لزيادة القدرة الاستيعابية للخط الحالي الذي لا يزال يعمل"، مضيفاً أنه "عندما يثير صانعو السياسة الأميركيون ضجة كبيرة بشأن نورد ستريم 2، تنتابني نوبة ضحك". 

وأشار بلاسيو إلى أن "الجدول الزمني لكروز يتغاضى عن كثير من فترة حكم الإدارة السابقة، التي تم خلالها بناء 80% من هذا الخط".

وبحلول الوقت الذي فشل فيه مجلس الشيوخ في تمرير الجولة الجديدة من عقوبات كروز على الألمان الذين كانوا وراء "نورد ستريم 2"، كان خط الأنابيب قد اكتمل، وينتظر ببساطة الموافقة الإدارية قبل تشغيله".

وأكد أن "ما سماه كروز خطأ بايدن الجيوسياسي العابر للأجيال، لا يمت للحقيقة بصلة"، موضحاً "إنك تثير ضجة حول خط أنابيب، فيما يضخ خط آخر الغاز بالفعل".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.