Open toolbar

شعار صندوق النقد الدولي على المقر الرئيسي للصندوق في العاصمة الأميركية واشنطن 7 أكتوبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، ظهرت دعوات لتعليق عضوية روسيا في عدد من المنظمات الدولية، كان آخرها الدعوات المطالبة بإنهاء عضويتها في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وفيما يبدو وكأنه رد على هذه المطالبات، قالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا الخميس، إنه لا مناقشات في هذه المرحلة بشأن عضوية روسيا.

وكان رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميجال أعلن الأحد الماضي، أنه وقع على طلب رسمي لحكومات أجنبية من بينها الولايات المتحدة بإنهاء عضوية روسيا، وبيلاروسيا في صندوق النقد والبنك الدوليين، معتبراً في بيان أن "هاتين الدولتين انتهكتا التزاماتهما ووجهتا سياساتهما نحو الحرب".

كيف يتم إنهاء العضوية؟

لكن ماذا تقول أنظمة المؤسستين عن إنهاء العضوية؟ تتناول المادة الـ26 من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي "الانسحاب من عضوية الصندوق".

ويتطرق القسم الأول من هذه المادة إلى "حق البلدان الأعضاء في الانسحاب"، مبيناً أنه "يجوز لأي بلد عضو أن ينسحب من الصندوق في أي وقت بإرسال إخطار كتابي إلى الصندوق على مقره الرئيسي. ويسري الانسحاب من تاريخ تسلم الإخطار".

أما "الانسحاب الإلزامي" فإنه يفرض بالتدرج كما يوضح القسم الثاني من هذه المادة، إذ ينص على أنه "إذا لم يتمكن العضو من الوفاء بالتزاماته بموجب أحكام هذه الاتفاقية، يجوز للصندوق أن يعلن عدم أهلية هذا العضو لاستخدام موارد الصندوق العامة".

ويضيف أنه "إذا ظل البلد العضو بعد انقضاء مهلة معقولة من إعلان عدم أهليته، عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته بموجب أحكام هذه الاتفاقية، يجوز للصندوق بأغلبية 70% من مجموع القوة التصويتية تعليق حق هذا العضو في التصويت".

ويتابع: "إذا استمر البلد العضو بعد انقضاء مهلة معقولة من قرار التعليق عاجزاً عن الوفاء بأي من التزاماته بموجب أحكام هذه الاتفاقية، يجوز مطالبة هذا العضو بالانسحاب من عضوية الصندوق بمقتضى قرار من مجلس المحافظين يصدر بأغلبية 85% من مجموع القوة التصويتية".

لكن قبل اللجوء إلى هذا الإجراء تنص الاتفاقية على "إبلاغ البلد العضو في وقت ملائم بالشكوى المقامة ضده ومنحه المهلة الكافية لعرض الوقائع والمبررات التي تدعم موقفه، شفاهة وكتابة، قبل اتخاذ أي إجراء ضده".

ما هي التزامات الأعضاء؟

ينص نظام الصندوق على ضرورة التزام الأعضاء بتجنب فرض القيود على المدفوعات الجارية، بحيث لا يجوز لأي عضو أن يفرض قيوداً على أداء المدفوعات والتحويلات المتعلقة بالمعاملات الدولية الجارية.

كما يجب على أعضاء الصندوق تجنب الممارسات النقدية التمييزية، والعمل على تقديم المعلومات، والتشاور بين البلدان الأعضاء حول الاتفاقيات الدولية القائمة، إضافة إلى الالتزام بالتعاون حول السياسات المعنية بالأصول الاحتياطية.

وتتضمن الالتزامات العامة أيضاً التزام العضو بالسعي لتوجيه سياساته الاقتصادية والمالية نحو تعزيز النمو الاقتصادي المنظم، والعمل على دعم الاستقرار بإرساء أوضاع اقتصادية ومالية منظمة، إضافة إلى تجنب التلاعب بأسعار الصرف أو النظام النقدي الدولي، والعمل على انتهاج سياسات الصرف الأجنبي التي تتوافق مع اتفاقية الصندوق.

ما موقف روسيا؟

نظراً لكون هذه الالتزامات التي يترتب على الإخلال بها تعليق العضوية تدور في مجملها حول المسائل النقدية وليس القضايا السياسية، اعتبرت المديرة العامة للصندوق أن روسيا لم ترتكب حتى الآن ما يخل بهذه الالتزامات.

وقالت كريستينا جورجيفا إن "قانون الصندوق يسمح باستبعاد الأعضاء إذا أخلوا بالتزاماتهم الاقتصادية لكن روسيا ضمن تلك الالتزامات حالياً"، مضيفة أن أعضاء الصندوق أدانوا الحرب ولكن لا مناقشات في هذه المرحلة بشأن عضوية موسكو.

كما أن إسقاط العضوية يتطلب قوة تصويتية كبيرة (85%) من الصعب توفيرها. ومع إثارة احتمالية طرد روسيا من الصندوق، قال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي لوكالة "رويترز": إن "طرد روسيا بالكامل ربما يكون غير واقعي، بسبب النصاب المطلوب"، وذلك في إشارة إلى الدعم الواسع المطلوب لإنجاز هذا الأمر بما في ذلك من دول مثل الصين.

وإذا كان تعليق عضوية روسيا في صندوق النقد غير وارد في الوقت الحالي، فالأمر نفسه كما يبدو بالنسبة للبنك الدولي.

وعلى الرغم من أن البنك الدولي ينص في نظامه على جواز تعليق عضوية أي عضو في حال فشله في الالتزام بواجباته وذلك بقرار من غالبية المحافظين بناء على إجمالي القوة التصويتية، إلا أن العضوية في البنك مترابطة عموماً مع العضوية في الصندوق.

وينص نظام البنك على أن أي عضو تنتهي عضويته في صندوق النقد الدولي، فإنه يجب إنهاء عضويته آلياً في البنك في غضون 3 أشهر، ما لم تصوت ثلاثة أرباع القوة التصويتية بالسماح له بالبقاء في عضوية البنك.

هل هناك سوابق لإنهاء العضوية؟

بالنسبة لصندوق النقد الدولي، هناك سابقتان لانسحاب أعضاء من عضوية الصندوق، الأولى اختيارية وهي كوبا التي انضمت إلى الصندوق في مارس 1946، ثم انسحبت منه في أبريل 1964، والثانية إلزامية وهي تايوان التي فقدت عضويتها في الصندوق عام 1980 بعد أن فقدت دعم الرئيس الأميركي حينها جيمي كارتر، وحلت جمهورية الصين الشعبية رسمياً مكانها.

كما حدث أن انسحبت بعض الدول من الصندوق، ثم استأنفت عضويتها، وذلك كما حصل مع إندونيسيا التي انضمت إلى الصندوق في أبريل 1954 ثم انسحبت منه في أغسطس 1965، قبل أن تعود مرة أخرى وتستأنف عضويتها في فبراير 1967.

هل هناك وسائل أخرى؟

وعلى الرغم من صعوبة إخراج روسيا من صندوق النقد، إلا أن هذا لا يعني أنه لا يمكن اتخاذ إجراءات ضدها في إطار الصندوق.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أوروبيين أن هناك خيارات أخرى قيد الدراسة لمعاقبة موسكو، تشمل تعليق حق التصويت وكذلك حرمانها من حقوق السحب الخاصة. 

كما نقلت عن مسؤول بوزاة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ملتزمة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع روسيا من الاستفادة من حيازاتها من حقوق السحب الخاصة من الصندوق.

وتلقت روسيا 17 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة خلال مخصصات جديدة أتاحها الصندوق، لكن يتعين على موسكو إذا أرادت إنفاقها أن تجد دولة شريكة ترغب في استبدالها بعملات أساسية في شكل قرض بفائدة.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وشركاءها الذين يمثلون الغالبية العظمى من الشركاء المتاحين داخل منظومة معاملات حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي، لن يجروا أياً من هذه المبادلات.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.