Open toolbar

صورة تظهر ما قيل إنه مواجهة عسكرية نشطة على الحدود القيرجيزية الطاجيكية في منطقة باتكين، قيرجيزستان 16 سبتمبر 2022 - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
بشكيك/ دبي-

سقط 94 شخصاً على الأقل هذا الأسبوع خلال مواجهات حدودية بين طاجيكستان وقريجيزستان كما أعلن الطرفان الأحد، في أسوأ موجة عنف منذ سنوات بين البلدين اللذين أعلنا هدنة هشة.

وعلى الرغم من إعلان الجمهوريتين السوفيتيين السابقتين في آسيا الوسطى هدنة هشة، إلا أنهما تبادلتا أيضاً اتهامات بـ"الغزو وانتهاك سيادة الأراضي".

وأعلنت بيشكيك أنَّ الوضع على الحدود المتنازع عليها، كان هادئاً خلال النهار، وذلك بعد توقيع اتفاق طارىء لوقف إطلاق النار الجمعة.

ونشرت الخارجية الطاجيكية الأحد على "فيسبوك" حصيلة أولية مفصَّلة من جهتها، أشارت إلى 35 ضحية و25 جريحاً في معارك وقعت بين الأربعاء والجمعة، مؤكدة أن معظم الضحايا من المدنيين.

وأفاد المصدر نفسه بأنَّ الجيش القيرجيزي قتل خصوصاً 12 شخصاً في ضربة لطائرة مسيرة استهدفت مسجداً، فيما قتل 6 في هجوم آخر لمسيرة على مدرسة، وسبعة إضافيين في إطلاق نار على سيارة إسعاف، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وقالت الوكالة إنها لم تتمكن من تأكيد هذه المعلومات لدى مصدر مستقل، في بلد مغلق على الصحافيين.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة القيرجيزية في حصيلتها الأخيرة الأحد، سقوط 59 شخصاً في منطقة باتكين الواقعة في جنوب غربي البلاد، والمحاذية لطاجيكستان.

وأفادت بيشكيك أيضاً بأنَّ 144 شخصاً أصيبوا بجروح، فيما أكد وزير الحالات الطارئة بوبيك أجيكيب الأحد أن 4 جنود اعتبروا مفقودين.

"غزو طاجيكستاني"

واتهمت بيشكيك الجانب الطاجيكي بمهاجمة حرس الحدود وأهداف البنية التحتية المدنية في قيزجيزستان على طول الحدود في منطقة باتكين، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء قيرجيزستان التي استخدمت عبارة "غزو طاجيكستاني" للإشارة إلى المواجهات.

وقالت الوكالة إنَّ طاجيكستان استخدمت المركبات المدرَّعة الثقيلة وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة والطائرات، في محاولة للاستيلاء على أراضي جمهورية قيرجيزستان، على حد تعبيرها.

كما اتهمت بيشكيك الجانب الطاجيكي باستهداف المدارس ورياض الأطفال ومنافذ البيع بالتجزئة ومراكز الإسعافات الأولية والمنازل، مشيرة إلى أنه تم اعتماد نظام للطوارئ في منطقة باتكين.

وأعلنت بيشكيك الاثنين 19 سبتمبر يوماً للحداد الوطني على ضحايا المواجهات، وذلك بموجب مرسوم رئاسي أصدره رئيس البلاد صدير جاباروف.

"اتهامات متبادلة"

وفي بيان الأحد، قالت وزارة الخارجية القيرجيزية إنَّ "الأحداث التي وقعت في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2022 على أراضينا السيادية هي اعتداء عسكري مخطط له من طاجيكستان على دولتنا"، متهمة طاجيكستان بـ"انتهاك المبادئ الدولية الأساسية، كسيادة الأراضي، والتسوية السلمية للخلافات".

واعتبرت الخارجية القيرجيزية أنَّ قوات بلادها "تصرفت من منطلق دفاعي صرف، بدون أي نوايا للاستيلاء على أراضي دولة أخرى، خلافاً للجانب الطاجيكي الذي توغل في الأراضي السيادية لقيرجيزستان"، على حد تعبيرها.

وعبَّرت عن قلقها إزاء ما وصفته بـ"المشاركة النشطة على الجانب الطاجيكي للجماعات شبه العسكرية غير النظامية" في المواجهات، محذرة من أن "تصرفات طاجيكستان قد تؤدي إلى اندلاع نزاع واسع النطاق بين الدولتين، فضلاً عن زعزعة استقرار الوضع في منطقة آسيا الوسطى ككل".

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الطاجيكية إنَّ قيرجيزستان تواصل حملة إعلامية مناهضة لها، وأشارت إلى أنَّ الرئيس القيرجيزي استخدم مصطلح "العدو" للإشارة إلى طاجيكستان في خطابه السبت.

بوتين يدعو للتهدئة   

خلال محادثات هاتفية، حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البلدين على تجنّب "أي تصعيد جديد" خلال اتصال مع كل من رئيس قيرجيزستان صدير جاباروف ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمن.

وجاء في بيان للكرملين أنَّ الرئيس الروسي "دعا الطرفين إلى تجنّب أي تصعيد جديد وإلى اتّخاذ تدابير لإيجاد حل بأسرع وقت ممكن، وذلك بالوسائل السلمية والسياسية-الدبلوماسية حصراً".

والسبت، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قادة الطرفين إلى "تشجيع حوار من أجل وقف دائم لإطلاق النار"، بحسب ما قال ناطق باسمه.

هدنة هشة

وفي بيان، أعلنت لجنة الدولة للأمن الوطني في قيرجيزستان أنه عند الساعة 14,00 بالتوقيت المحلي (9,00 ت غ) كان الوضع على الحدود "هادئاً مع اتجاه للاستقرار".

وأضاف المصدر نفسه "على خط الحدود، لم تسجل أي محاولة للتصعيد أو إطلاق نار. حافظ الطرفان على اتفاقهما لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات المعنية، والعمل يتواصل في هذا الاتجاه".

مواجهات سابقة

وباتت حصيلة المواجهات تتجاوز حالياً إلى حد كبير حصيلة معارك حدودية سابقة واسعة النطاق جرت في أبريل 2021، وأدت إلى سقوط نحو 50 شخصاً مثيرة مخاوف من نزاع أوسع نطاقاً.

واندلعت نزاعات حدودية بين الجمهوريتين السابقتين في الاتحاد السوفييتي منذ استقلتا قبل ثلاثة عقود، بينما لا تزال نصف مساحة حدودهما البالغ طولها 970 كلم من دون ترسيم على خلفية توتر بشأن الحصول على الموارد.

وتعود قضايا الحدود في آسيا الوسطى بدرجة كبيرة إلى العصر السوفيتي عندما حاولت موسكو تقسيم المنطقة بين جماعات تقع المناطق السكنية التابعة لها وسط مناطق عرقيات أخرى في الغالب.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.