Open toolbar

تونسية تدلي بصوتها في الاستفتاء على الدستور بأحد مراكز الاقتراع في العاصمة تونس- 25 يوليو 2022 - الشرق

شارك القصة
Resize text
تونس -

مع فتح مراكز الاقتراع، صباح الاثنين، للتصويت في الاستفتاء على الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس التونسي قيس سعيد، تجلت التباينات في مواقف المصوتين بشأن الوثيقة الدستورية.

وبينما كانت معظم أحزاب المعارضة قد دعت إلى مقاطعة الاستفتاء، فإن معظم المصوتين الذين تحدثت إليهم "الشرق" بمراكز اقتراع في العاصمة تونس قالوا إنهم صوتو بـ"نعم"، لكن دوافع هذا التصويت كانت مختلفة.

في المقابل، قال المصوتون بـ"لا" على الدستور، إنهم غير متفقين مع المسار الذي جاء به الدستور الجديد، معتبرين أنه "لم يأت نتيجة حوار وطني".

"حكم رجل واحد"

محمد العياري البالغ من 63 عاماً، قال لـ"الشرق"، إنه صوت بـ"نعم" على الدستور الجديد، على أمل "أن يبدأ معه عهد جديد، يُنهي حالة التوتر الاجتماعي في تونس".

واعتبر العياري أن التوتر الاجتماعي كان سببه أساساً "تقسيم السلط وتسلط الأحزاب الممثلة في البرلمان".

وقال: "أنا أؤيد هذا الدستور، لأنه سيخول للرئيس سلطات كبيرة، نستطيع معها المضي قدماً في مسار التنمية".

وأضاف: "هذا المسار لا يمكننا البقاء عليه إلا في حال حكم البلاد من رجل واحد فقط، لأن تقسيم السلطة لا تخدم مصالح المواطن"، على حد وصفه. 

"العودة إلى ما قبل 2011"

سونيا مسعودي البالغة من العمر 35 عاماً، قالت لـ"الشرق" إنها صوتت بـ"نعم"، وتنتظر من ذلك أن "تتبدل أحوال تونس إلى الأفضل".

"نريد أن تعود إلينا تونس كما كانت عليه قبل ثورة عام 2011"، و الدستور الجديد "يمهد الطريق إلى ذلك"،  تقول سونيا، مشددة على أن "الأمن والاستقرار المعيشي، بالنسبة لي، أهم من أي شيء آخر".

وتابعت: "أنا لست مهتمة كثيراً بالسياسة، لكن ما أدركه يقيناً أن البلاد كانت في أمن واستقرار على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في السابق".

وأعربت عن ثقتها في الرئيس قيس سعيد، قائلةً إنه "مع الرئيس الحالي وبالدستور الذي سنصادق عليه في الاستفتاء، سنمضي نحو فترة أفضل مما كانت عليه البلاد قبل 2011". 

"دستور لا يعكس رغبة الشعب"

 مالك غربال البالغ من العمر 28 عاماً، قال إنه صوت على الدستور بـ"لا"، مرجعاً ذلك إلى عدم اتفاقه مع "كيفية تغيير الدستور وليس بسبب مضامين الدستور، الذي لم تكن الفترة كافية لمناقشته على المستوى الوطني قبل طرحه للتصويت".

واعتبر غربال في تصريحاته لـ"الشرق"، أن "مسار تغيير الدستور لم يكن سليماً ولم يعبر عن رغبة الشعب، إذ كان يجب فتح حوار وطني يشارك فيه كل المجتمع التونسي، بدلاً من إدارة المسار بأكمله بطريقة فردية من قبل الرئيس".

وعن مضمون الدستور، يوضح غربال أن "هناك بعض الفصول التي أؤيدها، هذا من قراءتي الشخصية وأنا لست شخصاً من أهل الاختصاص. لكنني عموماً ضد معظم الفصول الواردة في الدستور الجديد".

وأضاف: "الدستور يعطي للرئيس سلطات مطلقة، ويقضي على تقاسم السلطة، الذي يعد مبدأ كل الديمقراطيات في العالم. عند تقاسم السلطة يكون لأصوات المواطنين في الانتخابات التشريعية مغزىً، لكن ما فائدة انتخاب أعضاء برلمان لا سلطة لهم؟".

وتابع: "ربما كثرة الأحزاب في تونس تخلق مشكلة لأنه لا يسمح لأي حزب بتشكيل أغلبية تمكنه من الحكم دون الحاجة لمشاركة أحزاب أخرى معه، لكن في نهاية المطاف هذا أمر يعكس تعددية التوجهات في المجتمع التونسي، وهو أمر ديمقراطي".

لذلك، يقول غربال، "أعتقد أن احتكار السلطة في يد شخص واحد سيؤدي بالضرورة سواء في هذا المرحة أو مراحل قادمة إلى الديكتاتورية".

في المقابل، اعتبر أنه "احتكار السلطة له جانب إيجابي يكمن في سهولة محاسبة الرئيس في نهاية ولايته. بينما في النظام شبه البرلماني، لم نستطع محاسبة أي شخص لأنه كان من الصعب تحديد المسؤوليات".

"أثق في سعيد"

حنان زروقي البالغة من العمر 30 عاماً، أكدت لـ"الشرق"، اقتناعها بالتصويت بـ"نعم"، قائلة "لو كان بإمكاني لصوتت 10 مرات بنعم".

وبررت ذلك بكون السنوات العشر السابقة "كانت بمثابة اختناق طويل الأمد للمجتمع. 10 سنوات كانت دماراً على كل المستويات، تبين خلالها أن ثقتنا في الأحزاب السياسية كانت خطأ وجب تصحيحه".

وتابعت: "لم أراجع مضامين الدستور ولا أهتم بذلك، لأنه لدينا ثقة عمياء في الرئيس قيس سعيد، ونرى أن ربنا بعثه رحمة لنا، إذ جاء لإنقاذ المجتمع في لحظة نشاهد تونس فيها على حافة الانهيار".

"معاقبة النهضة"

مختيار اليعقوبي البالغ من العمر 50 عاماً، برر تصويته بـ"نعم" على الدستور الجديد، برغبته في "معاقبة" حركة النهضة التي سيطرت على البرلمان في السنوات التي أعقبت ثورة 2011.

وقال اليعقوبي إن "حزب النهضة تسبب في خراب حياتي. أنا أملك قاعة للرياضة توجد على الشارع الرئيسي (لحبيب بورقيبة) في العاصمة، وطيلة السنوات الماضية لم يخل هذا الشارع من المظاهرات والعنف، ما تسبب في إلحاق أضرار كبيرة بمشروعي".

وتابع: "جئت لأصوت بنعم لأنني متيقن أن الرئيس قيس سعيد لن يؤذي المجتمع، لأنه شخص نظيف". 

لكنه أوضح أن اقتناعه بالرئيس "ليس الدافع الوحيد" وراء التصويت لصالح الدستور الجديد، قائلاً إن "مضامينه تخدم المواطن. أهم ما أعجبني في الدستور وأتوق لتطبيقه هو إصلاح الإدارات العمومية وإنهاء الفساد فيها، لأنه خلال السنوات الماضية كانت هذه الإدارات بمثابة وحش يدمر المواطنين بدلاً من خدمتهم".

اقرأ أيضاًَ:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.