Open toolbar

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عقب توقيع اتفاقية التعاون التجاري مع الاتحاد الأوروبي بالعاصمة لندن - 30 ديسمبر 2020 - AFP

شارك القصة
Resize text
لندن -

نجا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الاثنين، من تصويت بحجب الثقة، دعا إليه حزب المحافظين الحاكم، بعد تورّطه بسلسلة فضائح، بما في ذلك فضيحة الحفلات "بارتي جيت".

ووفقاً للنتائج الرسمية، نال جونسون ثقة 211 نائباً، فيما صوت 148 نائباً لصالح سحب الثقة منه، لكن تمرداً كبيراً تمثل في تصويت 148 من إجمالي 359 نائباً عن حزب المحافظين الحاكم ضده وجه ضربة قوية لسلطة الزعيم البريطاني.

وكان عزل جونسون من منصبه يتطلب تصويت غالبية نواب الحزب ضده، أي 180 على الأقل منهم.

وقال رئيس الوزراء البريطاني إن فوزه في اقتراع الثقة "كان مقنعاً وحاسماً سيمكن البلاد من المضي قدماً". وأضاف أنه "بالتأكيد غير مهتم بإجراء انتخابات وطنية مبكرة".

 وقال للصحافيين: "أعتقد أنها نتيجة مقنعة، نتيجة حاسمة وما تعنيه هو أنه كحكومة يمكننا المضي قدماً والتركيز على الأشياء التي أعتقد أنها تهم الناس حقاً".

وتعني هذه النتيجة أن جونسون حصل على دعم 59% من نواب حزبه، وهو أقل من الدعم الذي مُنح لرئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي في تصويت على الثقة واجهته في 2018.

ويتعرض جونسون، الذي تم تعيينه رئيساً للوزراء بعد فوز انتخابي ساحق في 2019، لضغوط متزايدة، ولم ينجح في تجاوز تقرير وثق الحفلات المليئة بالمشروبات الكحولية والتي شارك فيها كبار رجال السلطة عندما كانت بريطانيا تخضع لإغلاق صارم من أجل التصدي لجائحة كوفيد-19.

وقال جيسي نورمان الذي شغل منصب وزير دولة في وزارة المالية بين 2019 و2021، قبل التصويت في هجوم لاذع على جونسون، الذي كان يبدو منيعاً في السابق، إن بقاء رئيس الوزراء في السلطة أهان الناخبين والحزب.

وأعرب العشرات من نواب حزب المحافظين عن قلقهم من أن جونسون (57 عاماً) قد يفقد سلطته لحكم بريطانيا، التي تواجه خطر الركود وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، لكن أعضاء حكومته البارزين احتشدوا حوله وسلطوا الضوء على ما قالوا إنه نجاحات الحكومة: ومنها سرعة طرح تطعيمات كوفيد-19، ورد بريطانيا على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي الساعات التي سبقت الاقتراع، أبلغ جونسون نواب حزبه أنه سيعزز الاقتصاد ويعود إلى سياسات المحافظين التقليدية مثل خفض الضرائب.

وقاوم جونسون على مدى أشهر الدعوات لاستقالته بعدما بات على أثر الفضيحة التي تعرف بـ"بارتي جيت"، أول رئيس وزراء بريطاني يخرق القانون وهو في منصبه.

وكان ناطق باسم "داونينج ستريت"، اعتبر أن التصويت سيشكّل "فرصة لإنهاء أشهر من التكهّنات والسماح للحكومة بوضع حدّ للأمر والمضيّ قدماً، والوفاء بأولويات الشعب".

وأعلنت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، أنها تدعم جونسون في التصويت، و"شجعت بشدة الزملاء على مساندته".

وتابعت أنه "أوفى بوعده وحقق تعافياً من كوفيد-19 ودعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي. وقد اعتذر عن الأخطاء المُرتكبة. علينا الآن التركيز على النموّ الاقتصادي".

كذلك قال وزير المالية البريطاني، ريشي سوناك، إنه يدعم قيادة جونسون، إذ كتب على تويتر: "من خطة اللقاح (المضاد لكورونا) إلى ردّنا على العدوان الروسي، أظهر رئيس الوزراء قيادة قوية تحتاجها بلادنا. أنا أدعمه اليوم وسأواصل دعمه بينما نركّز على تنمية الاقتصاد، ومعالجة تكاليف المعيشة وتصفية متأخرات كوفيد".

ويُعتبر سوناك وتراس مرشّحين لتولّي رئاسة الوزراء مستقبلاً، بحسب "رويترز".

كتاب الإنجازات

وفي خطاب أرسله إلى نوابه دافع جونسون عن الإنجازات التي حققها خلال ولايته، بما فيها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومحاربة جائحة كوفيد ودعم أوكرانيا.

وكتب قبل لقاء نواب حزب المحافظين شخصياً قبل عملية التصويت: "الليلة لدينا فرصة لإنهاء أسابيع من التكهنات الإعلامية ودفع هذا البلد إلى الأمام، الآن، كحزب موحد".

لكن حجم الانشقاق في حزب المحافظين ظهر في خطاب استقالة لاذع من جون بنروز "نصير مكافحة الفساد" ورسالة احتجاج أخرى من الحليف القديم لجونسون جيسي نورمان.

وكتب نورمان أن نفي رئيس الوزراء لـ"بارتي جيت" كان "بغيضاً"، محذراً من أن حزب المحافظين يخاطر بخسارة الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها بحلول العام 2024.

وأكد الوزير السابق جيريمي هانت، الذي خسر أمام جونسون في آخر منافسة على قيادة الحزب عام 2019 ومن المتوقع أن يترشح مجدداً إذا أطيح جونسون، أنه سيصوت ضده.

وكتب هانت على تويتر: "أعضاء البرلمان المحافظون يعرفون أننا لا نعطي الشعب البريطاني القيادة التي يستحقها".

وبعد نتائج مخيبة للآمال في الانتخابات المحلية في مايو، من المتوقع أن يخسر الحزب في انتخابات فرعية تشمل دائرتين هذا الشهر، إحداهما كانت مقعدا مضمونا للمحافظين.

استطلاع ضد جونسون

وقبيل التصويت أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "أوبينين" أن 59 % من الناخبين يعتقدون أن على حزب المحافظين التخلي عنه كزعيم، بينما بلغت النسبة بين المحافظين 34%.

وقوبل جونسون بصيحات استهجان، الجمعة، من حشود تجمعت خارج كاتدرائية القديس بولس، قبل قداس في مناسبة اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية.

ورفض عضو حزب المحافظين جايكوب ريس-موغ، وهو حليف لرئيس الوزراء، صيحات الاستهجان هذه وأصر على أن جونسون يمكن أن يبقى مع أصغر أكثرية ممكنة.

وقال لمحطة "سكاي نيوز" إن التصويت في حد ذاته يشكل "روتيناً سياسياً" رافضاً الحد الأدنى، الذي تم التوصل إليه لتنظيم الاقتراع باعتباره "حداً منخفضاً نسبياً ويسهل الوصول إليه".

وقال رئيس "لجنة 1922"، المسؤولة عن التنظيم في حزب المحافظين، جراهام برايدي إنه "تم تجاوز عتبة 15 % من الفريق البرلماني الساعي للتصويت على الثقة في زعيم الحزب المحافظ".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.