Open toolbar

عمال في موقع بناء المفاعل النووي الأوروبي في فلامانفيل شمالي فرنسا - 14 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

حض رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، دول أوروبا، على الاستعداد على الفور للانقطاع الكامل لصادرات الغاز الروسي في الشتاء المقبل، مطالباً الحكومات باتخاذ تدابير لتخفيض الطلب والإبقاء على محطات الطاقة النووية القديمة مفتوحة.

وقال بيرول، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، الأربعاء، إن قرار روسيا خفض إمدادات الغاز للدول الأوروبية في الأسبوع الماضي، ربما يكون تمهيداً لمزيد من الخفض، مع سعي موسكو إلى كسب "النفوذ" مع استمرار الغزو الروسي أوكرانيا.

وأضاف: "أوروبا يجب أن تكون مستعدة في حالة قطع الغاز الروسي تماماً. كلما اقتربنا من الشتاء، زاد فهمنا لنوايا روسيا. أعتقد أن الخفض يهدف إلى منع أوروبا من ملء المخزون، وزيادة نفوذ روسيا في شهور الشتاء".

وفي العام الماضي، كانت الوكالة الدولية للطاقة، التي يُموّلها بشكل أساسي أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، واحدة من أولى الجهات الرسمية التي اتهمت روسيا علانية بالتلاعب بإمدادات الغاز إلى أوروبا تمهيداً لغزو أوكرانيا.

وقال بيرول إن حجم الأزمة يبرر التدابير الطارئة التي اتخذتها الدول الأوروبية هذا الأسبوع لتقليل الطلب على الغاز، مثل إعادة تشغيل محطات الطاقة القديمة التي تعمل بالفحم، على الرغم من المخاوف المتعلقة بزيادة انبعاثات الكربون.

وأوضح بيرول، أنّ الزيادة في توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الفحم كانت "مؤقتة"، وستساعد في الحفاظ على إمدادات الغاز للتدفئة في الشتاء، مُضيفاً أن أي انبعاثات إضافية لثاني أكسيد الكربون تنتج عن حرق الفحم شديد التلويث ستتم موازنتها عن طريق تسريع الخطط الأوروبية لخفض اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد، وبناء قدرات متجددة لتوليد الطاقة.

مع ذلك، حذّر بيرول من أن الخطوات التي اتخذتها الحكومات الأوروبية حتى الآن، ربما لا تكون كافية في حالة قطع الصادرات الروسية تماماً. وأكد رئيس وكالة الطاقة الدولية أن الدول يجب أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على الإمدادات الآن لضمان ملء المخزون قبل أشهر الشتاء.

تدابير أوسع نطاقاً

وقال بيرول: "أعتقد أنه ستكون هناك تدابير أوسع نطاقاً (تتخذها الحكومات في أوروبا) بشأن الطلب مع اقتراب الشتاء"، مُضيفاً أن ترشيد إمدادات الغاز يظل احتمالاً حقيقياً في حال مواصلة روسيا خفض الصادرات.

وعلى غرار ألمانيا، والنمسا، وهولندا، أعلنت السويد والدنمارك عن بدء المرحلة الأولى من خطط الطوارئ التي تهدف إلى الحفاظ على إمدادات الغاز، ولكن جميع هذه الخطط لم تتضمن إجراء الترشيد.

وقللت أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي إلى نحو 20% من إجمالي الإمدادات منذ بداية الغزو الروسي، انخفاضاً من 40% قبل ذلك، وفقاً لبيانات شركة "خدمات استخبارات السلع المستقلة". 

ويرى بيرول أن الدول يجب أن تحاول تأجيل إغلاق أي منشآت تعمل بالطاقة النووية؛ للمساعدة في الحد من كمية الغاز المحروق في توليد الكهرباء. وتواجه ألمانيا انتقادات مستمرة بسبب قرارها استمرار وقف تشغيل آخر محطاتها النووية خلال أزمة الطاقة.

ورغم أن بيرول لم يخص بالذكر أي دولة، قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة، إن جميع الدول "يجب أن تفكر في تأجيل إغلاق (محطات الطاقة النووية) ما دامت شروط السلامة قائمة".

وأشار بيرول إلى أنّ العالم سيظل يواجه تقلبات خطيرة في أسعار النفط والغاز في حالة عدم وضع سياسات لخفض استهلاك الوقود الأحفوري بشكل كبير.

ولفت إلى أنّ الدول النامية التي تعتمد على إنتاج الوقود الأحفوري يجب أن تستخدم الأرباح المفاجئة من ارتفاع الأسعار لتنويع اقتصاداتها.

وتأتي تصريحات بيرول قبل نشر الوكالة تقريرها الجديد بشأن الاستثمار، الذي يحذّر من أن الحكومات لم تفعل حتى الآن ما يكفي لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل الطلب على الوقود الأحفوري.

ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي استثمارات الطاقة هذا العام بنسبة 8% إلى 2.4 تريليون دولار، وتأتي هذه الزيادة من مصادر الطاقة المتجددة وارتفاع التكاليف.

والعام الماضي، قالت الوكالة الدولية للطاقة إن العالم ليس بحاجة إلى الاستثمار في حقول نفط وغاز جديدة، إذا كانت الحكومات تسعى إلى تحقيق انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.