Open toolbar

قذائف مدفعية على الأرض قرب آليات عسكرية روسية مدمّرة في جوار مدينة ميكولايف جنوب أوكرانيا - 12 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن العقوبات الغربية على روسيا "قيّدت بشدة" سلاسل التوريد الخاصة بها وأرغمتها على اللجوء إلى دول "منبوذة"، مثل كوريا الشمالية وإيران، للحصول على إمدادات عسكرية.

وأضافت الصحيفة أنه "بعد أيام على تلقي روسيا شحنات أولية من مسيّرات إيرانية الصنع، قال مسؤولون أميركيون إن بعضها يعاني مشكلات ميكانيكية، أفادت تقارير استخباراتية أميركية بشراء موسكو ملايين من قذائف المدفعية والصواريخ من كوريا الشمالية".

وبحسب "نيويورك تايمز"، اعتبر هؤلاء المسؤولون أن قرار روسيا باللجوء إلى إيران، ثم كوريا الشمالية، يؤشر إلى أن العقوبات والقيود على الصادرات التي تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا، تمسّ قدرة موسكو على تأمين إمدادات لجيشها.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن قدمتّ تفاصيل محدودة من المعلومات الاستخباراتية التي رُفعت عنها السرية أخيراً، بشأن الأسلحة التي تسلّمتها موسكو، وموعد إبرام الصفقة أو حجم الشحنة.

ورجّح مسؤول أميركي أن تحاول روسيا شراء معدات كورية شمالية إضافية مستقبلاً، فضلاً عن الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية.

وقال ماسون كلارك، الذي يقود قسم الشؤون الروسية في "معهد دراسة الحرب"، إن "على الكرملين أن يقلق من وجوب أن يشتري أي شيء إطلاقاً من كوريا الشمالية".

إعادة بناء الجيش الروسي

العقوبات الاقتصادية الغربية الواسعة لم تشلّ روسيا حتى الآن، إذ أن أسعار الطاقة، التي ارتفعت نتيجة غزو أوكرانيا، عززت عائداتها المالية ومكّنتها من تخفيف تداعيات عزل مصارفها عن التمويل الدولي وفرض قيود على صادراتها ووارداتها. كما أن العقوبات المفروضة على أوليجارشيين روس، فشلت في تقويض سلطة الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب "نيويورك تايمز".

لكن مسؤولين أميركيين اعتبروا أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها أوروبا والولايات المتحدة، كانت فعالة في ما يتعلّق بقدرة روسيا على إعادة بناء جيشها، إذ أن العقوبات التي فرضتها قوّضت قدرة موسكو على شراء أسلحة، أو إلكترونيات لتصنيع تلك الأسلحة. ورأى مسؤول أميركي أن الاتفاق مع كوريا الشمالية يعكس يأساً في روسيا.

كانت موسكو تأمل بأن تكون بكين مستعدة لمقاومة الضوابط على التصدير، ومواصلة إمدادها الجيش الروسي. لكن المسؤولين الأميركيين ذكروا أن الصين، المستعدة لشراء النفط الروسي بسعر مخفض، احترمت حتى الآن ضوابط التصدير التي تستهدف الجيش الروسي ولم تحاول بيع موسكو أي معدات أو مكوّنات عسكرية.

وحذرت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، الصين مرات من أن انتهاك Semiconductor Manufacturing International Corporation، أبرز شركة لتصنيع شرائح الكمبيوتر في الصين، أو مؤسسات أخرى، العقوبات المفروضة على روسيا، سيدفع الولايات المتحدة إلى تعطيل عمليات تلك الشركات ومنع حصولها على التكنولوجيا الأميركية التي تحتاجها لتصنيع أشباه الموصلات.

إنتاج أبسط المعدات العسكرية

ركّزت موسكو على طهران وبيونج يانج في إبرام صفقات التسلّح، بعدما التزمت غالبية الدول الحذر في مواجهة الضغوط الأميركية. ويعني عزل إيران وكوريا الشمالية إلى حدّ كبير عن التجارة الدولية، نتيجة العقوبات الأميركية والدولية، أن أياً منهما لن يخسر الكثير من خلال إبرام اتفاقات مع روسيا، علماً أن أي صفقة لشراء أسلحة من كوريا الشمالية ستشكّل انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة.

ومع ذلك، ليس واضحاً مدى علاقة الصفقة مع كوريا الشمالية، بضوابط التصدير. وقال فريدريك كاجان، وهو خبير عسكري في معهد "أميريكان إنتربرايز"، إن قذيفة مدفعية من عيار 152 ملم أو صاروخاً من طراز كاتيوشا تنتجه كوريا الشمالية، لا يتضمّنان تقنية متطوّرة.

واعتبر كاجان أن اللجوء إلى كوريا الشمالية يؤشر إلى أن روسيا عاجزة كما يبدو عن إنتاج أبسط المعدات اللازمة لشنّ حرب.

وأضاف: "السبب الوحيد الذي يدفع الكرملين لشراء قذائف مدفعية أو صواريخ، من كوريا الشمالية أو أي طرف آخر، هو أن بوتين لم يكن راغباً، أو قادراً، على تعبئة الاقتصاد الروسي للحرب حتى على أبسط المستويات".

استنفاد المخزونات الروسية

يُعدّ تقييد سلاسل التوريد العسكرية الروسية جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الأميركية لإضعاف موسكو، بهدف عرقلة جهودها الحربية في أوكرانيا وقدرتها المستقبلية على تهديد جيرانها.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإنه كان واضحاً منذ شهور، سواء من خلال العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا أو ما كشفت عنه واشنطن، أن موسكو تواجه مشكلات مع أسلحتها عالية التقنية، إذ أن الأسلحة الدقيقة، مثل صواريخ كروز، شهدت معدلات عالية من الفشل. وفي المراحل الأولى من الحرب، فشل نصف هذه الأسلحة أو أكثر، في إطلاق النار أو إصابة أهدافه.

كذلك استُنفدت المخزونات الروسية من هذه الأسلحة الدقيقة، ممّا أرغم الجنرالات على الاعتماد بشكل أقلّ على الصواريخ، واعتماد استراتيجية شنّ هجوم مدفعي دمّر البلدات في شرق أوكرانيا، وفق الصحيفة الأميركية.

"تداعيات خطرة جداً"

اعتبرت "نيويورك تايمز" أن الكشف عن سعي روسيا للحصول على مزيد من ذخيرة المدفعية، مؤشراً إلى أن مشكلاتها في الإمداد قد تكون أعمق من مجرد المكوّنات المتقدّمة للدبابات المتطوّرة أو الصواريخ الدقيقة.

ورأت الصحيفة أنه "إذا كانت موسكو تحاول تأمين مزيد من قذائف المدفعية من بيونج يانج، فهذا يعني أنها تواجه نقصاً، أو قد تشهد ذلك مستقبلاً، كما أن قاعدتها الصناعية تجهد لتلبية المتطلّبات العسكرية للحرب".

وقال كاجان في هذا الصدد: "يُحتمل جداً أن يكون هذا الأمر مؤشراً إلى فشل هائل للمجمّع الصناعي العسكري الروسي، الذي قد تكون جذوره عميقة وتداعياته خطرة جداً على القوات المسلحة الروسية".

في الأسابيع الأخيرة، كثفت أوكرانيا هجماتها على مستودعات الذخيرة الروسية. واستخدمت قواتها مدفعية "هيمارس" الأميركية الصنع، واعتمدت على تقارير استخباراتية أميركية، لضرب الخطوط الأمامية وتدمير مخابئ ذخيرة.

وثمة دلائل على تدهور فاعلية بعض قذائف المدفعية التي استخدمتها روسيا، نتيجة مشكلات في التخزين أو سوء صيانة مخزونها من الذخيرة. وليس واضحاً بعد وضع قذائف المدفعية لكوريا الشمالية، ولكن لديها مخزون ضخم من الذخيرة، بحسب "نيويورك تايمز".

من جهتها، وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤول أميركي تأكيده تقرير "نيويورك تايمز"، قائلاً: "وزارة الدفاع الروسية في صدد شراء ملايين الصواريخ وقذائف المدفعية من كوريا الشمالية، لاستخدامها في ساحة المعركة بأوكرانيا".

واعتبر أن ذلك يشير إلى أن الجيش الروسي "لا يزال يعاني نقصاً حاداً في الإمدادات بأوكرانيا، ويعود ذلك جزئياً إلى ضوابط التصدير والعقوبات" الغربية. وتابع: "نتوقّع أن تحاول روسيا شراء معدات عسكرية كورية شمالية إضافية مستقبلاً".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.