Open toolbar

وزير المالية الأفغاني السابق خالد بايندا خلال مؤتمر صحافي في كابول

شارك القصة
Resize text
دبي -

بعد أن كان وزير المالية السابق في أفغانستان خالد بايندا، يشرف على ميزانية الحكومة البالغة 6 مليارات دولار، بات يعمل الآن خلف مقود سيارته من طراز "هوندا أكورد" في شوارع العاصمة الأميركية واشنطن، بانتظار استقبال طلب رحلة من أحد زبائن شركة "أوبر".

وسلطّت صحيفة "واشنطن بوست"، في تقرير، الضوء على حياة بايندا الجديدة بعد أن سقطت الحكومة الأفغانية في يد حركة طالبان، إذ تمثل وظيفته مصدر دخل رئيسي لإعالة أسرته بعد أن استنفد كافة مدخراته.

لكن بايندا، يشعر بالامتنان الشديد للعمل في هذه الوظيفة، إذ يعتبرها إجازة مؤقتة من هوسه بالمأساة المستمرة في كابول، التي تعاني من جفاف كارثي، ووباء فيروس كورونا، والعقوبات الدولية، والاقتصاد المنهار، والمجاعة، وعودة حكم "طالبان".

"خيانة أميركية"

ظل السؤال "عما حدث ومَن كان المخطئ؟" يطارد بايندا الذي يلقي باللوم على الأفغان في ذلك، قائلاً: "لم تكن لدينا الإرادة الجماعية للإصلاح"، كما ألقى باللوم على الأميركيين أيضاً في "تسليم البلاد لطالبان وخيانة القيم الثابتة التي من المفترض أنها كانت وراء حربهم في كابول"، بحسب قوله.

وأشار الوزير السابق إلى أنه بات عالقاً بين حياته القديمة وأحلامه لأفغانستان، وحياته الجديدة في الولايات المتحدة التي يقول إنه لم يكن يريدها أبداً، موضحاً: "ليس لدي مكان في الوقت الحالي، فأنا لا أنتمي إلى هنا، ولا إلى هناك"، بحسب التقرير.

كان بايندا استقال من منصبه كوزير للمالية قبل أسبوع من سيطرة "طالبان" على كابول، بعدما انتقده الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في اجتماع عام ثم سخر منه بسبب فشل الوزارة في دفع مبلغ صغير نسبياً لشركة لبنانية.

ويقول مساعدو غني إن التوتر الناجم عن مغادرة الأميركيين البلاد وتقدم طالبان، أدى إلى ظهور أسوأ ما في الرئيس الأفغاني السابق، الذي كان يشعر بالريبة وعدم الثقة.

وعلى الرغم من أن بايندا لم يكن يعتقد أن الحكومة كانت على وشك السقوط، فإنه شعر أنه فقد ثقة الرئيس، ولذلك فإنه سرعان ما استقل طائرة إلى الولايات المتحدة، حيث كانت زوجته وأطفاله، الذين كانوا قد غادروا قبل أسبوع من ذلك الوقت، في انتظاره.

وفي 15 أغسطس 2021، وهو اليوم الذي انهارت فيه الحكومة الأفغانية، استيقظ بايندا حوالي الساعة 2 ظهراً بالتوقيت المحلي، ليرى رسالة نصية من مدير البنك الدولي في كابول تقول: "يا له من يوم حزين"، وبعدها علم أن طالبان باتت المسؤولة عن البلاد.

بايندا رد على الرسالة قائلاً: "الآن بعد أن انتهى الأمر، أرى أنه كان لدينا 20 عاماً بالإضافة إلى دعم العالم بأسره لبناء نظام يعمل لصالح الناس، ولكننا فشلنا فشلاً ذريعاً، فقد قمنا ببناء بيت من الورق تحطم بهذه السرعة، بيت بُني على الفساد، فقد اختار البعض منا في الحكومة السرقة حتى عندما كانت لدينا فرصة ضئيلة وأخيرة للنجاح.. لقد خنا شعبنا".

ذكريات مؤلمة

بايندا أضاف، وفقاً لتقرير "واشنطن بوست"، أن عمله الجديد في واشنطن لا يساعده على تجاوز ذكريات حياته القديمة، إذ إنه عادة ما يمر بسيارته أمام مقار الهيئات التي كان يحضر فيها دورات تدريبية واجتماعات مع زملائه الاقتصاديين بشأن مستقبل بلاده، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما.

وإلى جانب عمله لدى "أوبر"، فإن بايندا يشارك في تدريس مقرر دراسي بشأن الحروب وجهود إعادة الإعمار في جامعة جورج تاون مع زميل أميركي آخر، كما أنه تتم دعوته مرة في الشهر من قبل أحد مراكز الأبحاث للمشاركة في لجنة معنية بالأزمة الحالية في أفغانستان.

وقبل استيلاء طالبان على السلطة، كانت زوجة بايندا وأطفاله يعيشون خلال السنوات الـ6 الماضية ما بين كابول ومنزلهم الموجود في ضواحي فيرجينيا، كما أنهم في عام 2015، تأهلوا للحصول على تأشيرة الهجرة الخاصة.

لكن وزير المالية الأفغاني السابق بقول إنه "لم يكن يتخيل أبداً مستقبلاً لنفسه في الولايات المتحدة"، مضيفاً: "كان لدي دولة واحدة فحسب.. أفغانستان".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.