
أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تكثف جهودها لحماية شبكة الطاقة في البلاد من القرصنة، وتعدّ خطة لتنسيق أفضل مع قطاع الصناعة، لمواجهة التهديدات والردّ على الهجمات.
في السياق ذاته، أشار موقع "بوليتيكو" إلى أن الولايات المتحدة تواجه هجمات إلكترونية كثيرة وعمليات تجسس إلكتروني، تستهدف شركات أميركية ووكالات حكومية، في غياب مسؤول عن الأمن السيبراني.
وذكرت "بلومبرغ" أن روسيا شنّت هجوماً ضخماً على شبكة الطاقة الأميركية، في عام 2017. ونقلت عن مصدر قوله إن دولاً أخرى تستهدف الشبكة، بما في ذلك كوريا الشمالية وإيران.
واكتسبت هذه المشكلة اهتماماً متجدداً، بعد هجوم "شديد التعقيد" استهدف شركة "سولار ويندز" "SolarWinds Corp" لتطوير البرمجيات، وتتخذ تكساس مقراً. وأدى الاختراق، الذي طاول 18 ألفاً من عملاء الشركة، إلى تأكيد مخاوف بشأن ضعف البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، في ظلّ استمرار التهديدات السيبرانية، وفق "بلومبرغ".
خطة عمل التكنولوجيا التشغيلية
وذكرت الوكالة أن مسؤولين بارزين في الإدارة، بينهم وزيرة الطاقة جينيفر غرانهولم ونائبة مستشار الأمن القومي آن نويبرغر، أطلعوا مسؤولين تنفيذيين بارزين في قطاع المرافق على جهود حماية شبكة الطاقة، خلال اجتماع عُقد في 16 الشهر الجاري. ومن المقرر نشر الخطة خلال أسابيع، علماً أنها قد تؤدي إلى تغييرات واسعة، في المعايير واستراتيجيات الدفاع الإلكتروني.
وأشار الاجتماع إلى جدية المبادرة، التي تستهدف توحيد جهود الحكومة، بالتوافق مع القطاع الخاص، لمواجهة إجراءات عدائية متزايدة ينفذها خصوم الولايات المتحدة، لاستهداف الشبكة الكهربائية.
وتخطط الإدارة لإنتاج ما يُسمّى بخطة عمل التكنولوجيا التشغيلية، التي ستبدأ مع صناعة الطاقة وتتوسّع لتشمل قطاعات أخرى مهمة، مثل توزيع الغاز الطبيعي والتكرير الكيماوي وأنظمة المياه البلدية. وتشمل التكنولوجيا التشغيلية عناصر التحكّم المتخصصة المُستخدمة لتشغيل المحطات النووية، والمصافي وخطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى في البلاد.
ونقلت "بلومبرغ" عن مصدر قوله، إن الإدارة بدأت بقطاع الكهرباء، بسبب أهميته للاقتصاد، وبعد تقييم للنشاطات الأخيرة التي تستهدف الشبكة، من قراصنة أجانب.
تنسيق الأمن الإلكتروني
وأشارت الوكالة إلى تاريخ طويل من التنسيق في الأمن السيبراني، بين الحكومة الفيدرالية والمرافق الأميركية، إذ على شركات الطاقة الإبلاغ، ليس فقط عن الاختراقات الناجحة لأنظمة التحكّم الخاصة بها، ولكن أيضاً عن محاولات التسلّل.
وتابعت أن هذا القطاع يُعدّ هدفاً أساسياً لأعداء الولايات المتحدة، إذ حذر محللون أمنيون ومسؤولون تنفيذيون في تلك المرافق، من محاولات كثيرة مستمرة لاختراق أنظمتها.
ومع ذلك، لطالما شكت الشركات من أن الحكومة لم تتخذ موقفاً موحداً بشأن كيفية معالجة نقاط الضعف، وأن توصياتها لم تكن دوماً منسّقة، وهذه مخاوف أثيرت في اجتماع هذا الشهر، وفق "بلومبرغ".
وذكرت الوكالة أن بايدن يعتزم أن تخصّص الحكومة قدراتها بشكل كامل في هذا الجهد، بحيث تنخرط وكالات، بما في ذلك وزارتا الخارجية والطاقة، مع وكالة الأمن القومي، لتعزيز الدفاعات والردّ على الاختراقات.
وستشمل خطة إدارة بايدن جهوداً لإبراز الأخطار المحدقة بالقطاع الخاص، وتوضيح دور الوكالات الرئيسة، بما في ذلك وزارتا الأمن الداخلي والطاقة. وتريد الإدارة أيضاً التخطيط بشكل أفضل للردّ على الأحداث المحتملة.
"المدير السيبراني الوطني"
في السياق ذاته، أفاد "بوليتيكو" بأن منصب "المدير السيبراني الوطني" لا يزال شاغراً بعد شهرين على تنصيب بايدن، علماً أن الكونغرس كان أمر باستحداث المنصب، في مشروع قانون دفاعي أعدّه أواخر العام الماضي، بعدما استخدم الرئيس السابق دونالد ترمب حق النقض (فيتو) لوقفه. وتوقّع الكونغرس أن يتصرّف البيت الأبيض بسرعة في هذا الصدد، خلال عهد بايدن.
وأشار الموقع إلى أن الامتناع عن شغل هذا المنصب، الذي سيكون مسؤولاً عن تنسيق العمليات السيبرانية الدفاعية للحكومة الأميركية بأكملها، يكشف تحديات في إنشاء وكالة جديدة تماماً، يمكن أن تقضم صلاحيات من مراكز قوة في البيت الأبيض، لا سيّما مجلس الأمن القومي.
ونقل الموقع عن السيناتور المستقل أنغوس كينغ، وهو الرئيس المشارك للجنة الفضاء الإلكتروني في مجلس الشيوخ، التي نجحت في إدراج دور "المدير السيبراني الوطني" في "قانون تفويض الدفاع الوطني" للسنة الماضية، قوله إنه "محبط" للتأخير.
وأضاف: "كأننا نخوض نزاعاً ولا يعيّنون وزيراً للدفاع. أكره أن يحدث هجوم آخر في غضون 30-60 يوماً، ولا يزال المنصب شاغراً"، علماً أن على المرشح للمنصب الخضوع لعملية طويلة محتملة في مجلس الشيوخ، لتثبيت تعيينه.
"الأمور سيئة جداً"
وقال مارك مونتغمري، وهو مستشار بارز للجنة الفضاء الإلكتروني وباحث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، في إشارة إلى مسؤولي الإدارة: "إنهم يستغرقون وقتاً طويلاً جداً، ولم يرشحوا أي شخص أثناء إجرائهم مراجعة". ورجّح أن يكمن أحد أسباب التأخير، في أن الإدارة "منهمكة" بالردّ على الاختراق الروسي الأخير لشركة "سولار ويندز"، مضيفاً: "الأمور سيئة جداً".
في المقابل، قالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن إن الإدارة "تعمل بلا كلل... للدفاع الفعال عن الأمّة ضد النشاط السيبراني الخبيث".
وأضافت: "نحن في خضمّ مراجعة حكومية شاملة ومتكاملة تستمر 60 يوماً، في ما يتعلّق بالدروس المستفادة من (الهجوم على) سولار ويندز، والتي تتضمّن درس كيفية هيكلة كيان فيدرالي جديد للمدير السيبراني الوطني".
وتابعت: "نحن ملتزمون بالدفاع عن الأمن السيبراني للأمّة، ونتفهّم الاهتمام الشديد بنتيجة هذه المراجعة. ومع ذلك، فإن هذا العمل مهم جداً، بحيث لا يمكن التعجيل به، وعلينا تنفيذه بالشكل الصحيح من أجل الشعب الأميركي".
صلاحيات متضاربة محتملة
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن مسؤولين، حاليين وسابقين، مشاركين في المحادثات، يشعرون بأن البيت الأبيض يحاول أيضاً كسب الوقت، إذ إن مسؤولين في الإدارة، بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، حذرون لفكرة دور مدير سيبراني وطني مستقل إلى حد كبير، نتيجة السلطة التي سيمنحها للكونغرس، في مجال أساسي بالأمن القومي، علماً أن هذا المدير سيخضع لرقابة الكونغرس.
وثمة مشكلة رئيسة أخرى، تتمثل في كيفية هيكلة المنصب، بحيث لا يتعارض مع نائبة مستشار الأمن القومي للتكنولوجيا الإلكترونية والناشئة آن نويبرغر، وهي الآن أبرز مستشار للرئيس في الملفات السيبرانية.
وأشار "بوليتيكو" إلى أن نويبرغر اصطدمت سابقاً مع جين إيسترلي، أبرز مرشح لمنصب "المدير السيبراني الوطني"، والتي رأست قسم السياسة الإلكترونية في الفريق الانتقالي لبايدن. ونقل الموقع عن مسؤول سابق في الأمن القومي، شارك في المناقشات، قوله في إشارة إلى إيسترلي ونويبرغر: "كلتاهما محترفة، لكنهما لا تتفقان".
"الوقت ليس في مصلحتنا"
وصاغت لجنة الفضاء الإلكتروني اقتراحات، وقدّمتها إلى إيسترلي ونويبرغر، بعد تسلّم الإدارة الجديدة مهماتها، أعدّت من خلالها هيكلاً محدداً بوضوح لمكتب "المدير السيبراني الوطني". ووَرَدَ في أحد الاقتراحات، أن الكيان "سيكمّل، بدلاً من تكرار" الوظائف التي يضطلع بها مجلس الأمن القومي.
وينصّ الاقتراح على أن المكتب "سيعمل بشكل وثيق مع نائب مستشار الأمن القومي للتكنولوجيا الإلكترونية والناشئة، في تنسيق العمليات الدفاعية في إطار (مجموعة الاستجابة الإلكترونية) مع العمليات الهجومية في إطار مجلس الأمن القومي"، وفق "بوليتيكو".
لكن وثيقة أخرى تثير تضارباً محتملاً، إذ تحدثت عن "وجوب أن يكون المدير السيبراني الوطني... المستشار الأساسي للمسائل التي تنطوي على الأمن السيبراني، وأمن المعلومات الفيدرالية، والتقنيات الناشئة المرتبطة بها"، وهذا وصف وظيفي، إلى حد كبير، لمنصب نويبرغر.
ونقل "بوليتيكو" عن سوزان سبولدينغ، وهي مساعدة سابقة للأمن السيبراني والبنية التحتية في وزارة الأمن الداخلي، قولها: "المدير السيبراني الوطني ضروري، من أجل تجنّب حصول تضارب، وإضفاء طابع مؤسّساتي على خطط الوقاية، وعندما يفشل ذلك، الاستجابة للأزمة التالية. والأزمة المقبلة قد تحصل غداً، لذلك الوقت ليس في مصلحتنا".




