
قالت صحيفة "فاينانشال تايمز" نقلاً عن خبراء عسكريين، إن "سباق تسلح" من نوع جديد يطفو على الساحة العالمية، قوامه المنافسة على تطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة وروسيا والصين تقود تطوير الأجهزة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، لكن الصين وروسيا هما الوحيدتان اللتان تطوران طائرات شراعية ذات قدرة نووية.
وأضافت الصحيفة أن دولاً أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا والهند واليابان وكوريا الشمالية، تعمل على هذه التكنولوجيا، فيما أجرت إيران وإسرائيل وكوريا الجنوبية أبحاثاً أساسية.
وبحسب الصحيفة، شبّه بعض الخبراء هذا الاندفاع في الاستثمار في أنظمة تفوق سرعة الصوت بـ"سباق تسلح".
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز الأمن والتعاون الدولي في ستانفورد، كاميرون تريسي، أن الولايات المتحدة تنفق "قدراً كبيراً من المال على هذه الأسلحة" لكن دورها "ليس واضحاً"، خصوصاً ما هي "المهمة التي ستنفذها والتي لا تستطيع تقنيات الصواريخ الحالية القيام بها"، قائلاً: "هذا سؤال مفتوح كبير من جانب الولايات المتحدة. هل نبني هذه (الأنظمة) لأن روسيا والصين تفعلان ذلك؟".
قلق أميركي من الصين
ولفتت الصحيفة إلى أن اختبار الصين لسلاحين يفوقان سرعة الصوت في الأشهر الأخيرة، أثار القلق بين مسؤولي الدفاع الأميركيين، لأنه يشير إلى أن بكين تحقق تقدماً أسرع مما كان متوقعاً في فئة جديدة من أسلحة خرق أنظمة الدفاع الصاروخي، ما يمكن أن يغير ميزان القوى بين البلدين.
وفي هذا المجال، ذكّرت الصحيفة بأحد هذين الاختبارين على وجه الخصوص، الذي تم إجراؤه في 27 يوليو الماضي، وخلاله أطلقت الصين صاروخ "لونغ مارش" الذي يستخدم نظاماً لدفع طائرة شراعية ذات قدرة نووية وعالية على المناورة، إلى المدار، ما يسمح لها بالتوجه نحو هدفها بسرعة تزيد عن 5 أضعاف سرعة الصوت.
في المقابل، يتعرّض برنامج وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" لتطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت، لانتكاسات، رغم ازدياد تمويله خلال السنوات الأخيرة.
فبحسب الصحيفة، إن الطلب الأخير الذي أصدره البنتاجون لميزانية البحث على الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في عام 2022 بلغ 3.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.2 مليار دولار عن الطلب لعام 2021، كما أن وكالة الدفاع الصاروخي طلبت 247.9 مليون دولار للدفاع فوق الصوتي.
خرق أنظمة الدفاع
وأوضحت الصحيفة سبب تطوير الصين لهذه التكنولوجيا، قائلة إنه يمكن للأنظمة المدارية الجزئية أن تتجنب أنظمة الإنذار المبكر الأميركية، ويمكنها أيضاً التحليق فوق القطب الجنوبي، ما يجعلها بعيدة من متناول صواريخ البنتاجون الاعتراضية، والمتمركزة في ألاسكا.
كما نقلت الصحيفة عن جوشوا بولوك من معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية، إن الصين ربما تفكر أيضاً في كيفية مواجهة أنظمة الدفاع الصاروخي البحرية التي وضعتها الولايات المتحدة على سفن إيجيس المنتشرة في غرب المحيط الهادئ. وأضاف أن الطائرات الشراعية التي تستطيع المناورة ستساعد في التهرب من تلك الأنظمة.
كذلك نقلت عن ديفيد رايت، خبير الأسلحة النووية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الصين تعلم أن بإمكانها التغلب على الدفاعات الصاروخية الأميركية، لكنها قد ترغب في إقناع المسؤولين الأميركيين الذين يعتقدون أن أنظمتهم أكثر قدرة، بأن لدى الصين طرقاً أخرى للهجوم.
وبالنسبة إلى ماذا يعني الصاروخ الجديد لتوازن القوة العسكرية بين الولايات المتحدة والصين، نقلت الصحيفة عن رئيس القيادة الاستراتيجية التي تشرف على القوات النووية الأميركية، الأدميرال تشارلز ريتشارد، قوله في حديثه للصحيفة العسكرية "Stars and Stripes" في ألمانيا هذا الأسبوع، إن الصين يمكنها "الآن تنفيذ أي استراتيجية توظيف نووية محتملة".
ما هي التكنولوجيا وراء الاختبار الصيني؟
بحسب "فاينانشال تايمز"، طوّر الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة نظام قصف مداري يمكنه حمل سلاح نووي إلى مدار، بمسار أقل من صاروخ باليستي تقليدي. ويتم إرسال الجهاز التقليدي إلى الفضاء الخارجي، حيث يمكن اكتشافه واعتراضه.
وأطلقت عليه موسكو اسم "نظام القصف المداري الجزئي"، وتم تصميمه للتهرب من أنظمة الدفاع الصاروخي. وتم استخدام مصطلح "جزئي" لدعم ادعاء روسيا بأن السلاح لم ينتهك معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تحظر نشر الأسلحة النووية في الفضاء.
وقالت الصحيفة، إن الإصدار الصيني من النظام الذي تم اختباره في الصيف يأتي مع تطور جديد: مركبة انزلاق فرط صوتية يمكن أن تنتقل بسرعة تزيد عن 5 أضعاف سرعة الصوت، وتذهب أبعد من صاروخ باليستي بمجرد انفصالها عن الصاروخ.
وأوضحت الصحيفة أن المسار المنخفض للطائرة الشراعية وسرعتها وقدرتها على المناورة مع اقترابها من هدفها يجعل من الصعب اعتراضها. وهي تختلف عن صواريخ "كروز" التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي تعمل بمحركات عالية السرعة تستخدم الأكسجين في الغلاف الجوي للدفع أثناء الطيران، ما يسمى بمحركات تنفس الهواء.
ونقلت الصحيفة عن جيفري لويس، خبير الأسلحة النووية في معهد "ميدلبري" الدولي للدراسات في كاليفورنيا: "إن أسهل طريقة للتفكير في (الطائرة الشراعية المندمجة بنظام القصف المداري الجزئي) هي تخيل مكوك الفضاء، ووضع سلاح نووي في حجرة الشحن، ونسيان معدات الهبوط".




