Open toolbar

نادي "فالداي" للحوار الدولي يستضيف في موسكو خبراء لبحث العلاقات الروسية الإفريقية. 24 يناير 2023 - twitter/valdaitweets

شارك القصة
Resize text
موسكو-

ناقش خبراء في نادي "فالداي" للحوار الدولي، وهو مركز أبحاث روسي، استراتيجية السياسة الخارجية الروسية لتعزيز الحوار والتعاون مع الاتحاد الإفريقي ودول القارة، بالتزامن مع قيام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بجولة في القارة السمراء، والاستعدادات الروسية لعقد المنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي في يوليو المقبل.

وشهد الحوار الذي جاء بعنوان "روسيا وجنوب إفريقيا: هل إفريقيا أقرب مما تبدو؟"، واستضافه نادي "فالداي" بالعاصمة موسكو، مناقشات بشأن طبيعة العلاقات الحالية بين روسيا وجنوب إفريقيا، وأبرز مجالات التعاون بين البلدين، وأهمية تطوير العلاقات مع دول القارة، التي تشهد تنافساً محموماً بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. 

وقال سفير المهمات الخاصة في الخارجية الروسية ورئيس الأمانة العامة لـ"منتدى الشراكة الروسية الإفريقية" أوليج أوزيريف إن "مسار الأحداث يدفع روسيا نحو تطوير علاقاتها مع إفريقيا، بما في ذلك جنوب إفريقيا".

وأضاف أوزيريف خلال الحوار "نحن ندافع عن عالم متعدد الأقطاب يقوم على المساواة، واحترام سيادة الدول، وحقها في اختيار نماذجها الاجتماعية والاقتصادية من دون أن تفرضها مراكز القوة الأخرى".

ورأت رئيسة مجلس إدارة اتحاد "مبادرة الأعمال الإفريقية" ناتاليا زايزر، أن الملف الروسي - الإفريقي "أصبح أكثر أهمية ليس فقط بسبب الوضع الجيوسياسي، بل على خلفية بناء علاقات مع القارة السمراء".

ساحة تنافس

وأكدت زايزر في تصريح لـ"الشرق" أن "روسيا تنظر إلى القارة السمراء ليس كساحة تنافس مع بكين وواشنطن، بل بصفتها إمكانية جديدة للتعاون وتطوير العلاقات، بعيداً عن الدول الأوروبية".

وتعد إفريقيا ساحة تنافس بين روسيا والصين والولايات المتحدة، سواء للبحث عن شراكات مع دول القارة، أو تعزيز العلاقات القائمة بالفعل، أو التعبير عن الاهتمام بالثروات الكامنة بإفريقيا.

وقال الأستاذ في "معهد إفريقيا" التابع لـ"أكاديمية العلوم الروسية" فلاديمير شوبين، إنه "رغم الضغوط القوية من الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، تتخذ جنوب إفريقيا موقفاً ثابتاً من الأزمة في أوكرانيا".

وذكر شوبين أن "رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا قال بصراحة إنهم معرضون للابتزاز وتحت الضغط، لكنهم لن يغيروا موقفهم"، مشيراً إلى أنه "من المقرر أن تجري جنوب إفريقيا الشهر المقبل تدريبات عسكرية مع روسيا والصين، ولذلك كان هناك الكثير من الضجيج على ذلك".

وترتبط جنوب إفريقيا بعلاقات وثيقة بموسكو، وستستضيف تدريبات مشتركة مع روسيا والصين على ساحلها الشرقي في الفترة من 17 إلى 27 فبراير، بحسب وكالة "رويترز".

كما امتنعت جنوب إفريقيا عن التصويت على عدد من قرارات الأمم المتحدة التي تدين الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ أدلى مسؤولون حكوميون بارزون بتصريحات أثارت انتقادات لمقاربة الحكومة للصراع.

لافروف ينتقد الغرب

ويأتي النقاش، فيما يقوم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بجولة إفريقية، هي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، يزور فيها جنوب إفريقيا وإسواتيني، وأنغولا، وبوتسوانا، إذ شملت جولته الأولى التي انطلقت في يوليو 2022، مصر وإثيوبيا وأوغندا والكونغو.

وانتقد لافروف الغرب خلال الجولة الأخيرة، وأشاد "بالموقف المتوازن" لأنغولا في الشؤون الدولية، مشيراً إلى "الالتزام المتبادل الثابت بالتنمية في جميع المجالات مع أنغولا"، لكنه أضاف: "سنفعل ذلك رغم الضغوط غير المشروعة من الولايات المتحدة وحلفائها".

وتحدث عن "ضغوط غير مسبوقة من الدول الغربية على الدول النامية في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية"، معتبراً أن "الغرب يتصرف بنفس الأساليب الاستعمارية التي استخدمها لاستغلال القارات النامية".

ورأى الخبراء سبب اختيار موسكو لهذه الدول بالتحديد، باعتبارها الدول الرئيسية في الجزء الجنوبي من القارة، إلى جانب التوجه الجديد - القديم لتطوير العلاقات أكثر، في ظل الوضع السياسي الحديث.

وقال المدرس المساعد في "معهد موسكو للعلاقات الدولية" التابع لوزارة الخارجية الروسية نيقولاي سوركوف لـ"الشرق"، إنه "من الممكن أن تحتل جنوب إفريقيا وأنغولا بالتحديد مكانة الدول الرئيسية في الجزء الجنوبي من القارة السمراء".

وشدد سوركوف على "ضرورة تطوير العلاقات مع القارة الإفريقية"، مشيراً إلى أن "هذا جزء من مسار جديد في السياسية الخارجية الروسية، والمتعلقة بالتعاون مع معظم الدول". وأوضح أن روسيا "تبتعد عن التعاون مع الغرب، وتتوجه نحو تطوير علاقاتها وتعاونها مع الدول الآسيوية والإفريقية، وهذا جزء من التوجه الجديد وطويل الأمد".

وأشار إلى أن "جنوب إفريقيا شريك في مجموعة (بريكس). وهي شريك مهم عموماً، لذا يتوجب على روسيا إظهار أن دول العالم ترغب بها كقوة عالمية، وليس كقوة إقليمية كما يحاول الغرب إظهارها"، معتبراً أن "روسيا قوة عالمية، لديها مصالح في جميع اتجاهات العالم الحديث".

وتمثل "بريكس" التي تضم مجموعة مؤثرة من الاقتصادات الناشئة (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) أكثر من 40% من سكان العالم، وقرابة ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

تحركات صينية أميركية

وتتزامن جولة لافروف الحالية مع جولة لوزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، وتأتي بعد شهر من استضافة الرئيس الأميركي جو بايدن قادة أفارقة في قمة بواشنطن.

وقارنت يلين خلال الجولة بين النهج الأميركي والنهج الروسي في التعامل مع القارة، مذكرة بأن عدة دول إفريقية رفضت الانحياز إلى المواقف الغربية بشأن أوكرانيا.

وأضافت أنه "وبعد جائحة كورونا، دفعت الحرب الروسية في أوكرانيا ملايين الأفارقة إلى الفقر والجوع"، متّهمة "روسيا باستخدام المواد الغذائية كسلاح".

في حين زار وزير الخارجية الصيني الجديد تشين جانج إثيوبيا والجابون وأنجولا وبنين ومصر في وقت سابق من هذا الشهر، كما أن بلاده من أبرز المقرضين لدول القارة في إطار تنمية البنية التحتية ضمن مبادرة "الحزام والطريق".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.