
أعادت أفلام معروضة في الدورة 75 من مهرجان كان السينمائي النقد اللاذع للرأسمالية والعنصرية من بينها فيلمي "R.M.N" و"مثلث الحزن".
وأبرز فيلم "R.M.N" من إخراج الروماني كريستيان مونجيو، الفائز بالسعفة الذهبية في عام 2007، المعاناة في المجتمعات البشرية وانعدام المساواة، عبر قصة مأساوية داخل عائلة تتقاطع في الوقت نفسه مع احتجاج داخل قرية، بسبب قضية عنصرية.
أما فيلم "مثلث الحزن" لمخرجه روبين أوستلوند، فيحكي عن رحلة بحرية تنتهي بصراع من أجل البقاء في جزيرة، ينتصر فيه رأس المال.
"عنصرية الفقر"
وكما هي عادة مونجيو في فيلمه السابق "الموجة الرومانيّة الجديدة"، تناول المخرج الروماني في عمله الجديد R.M.N قضيّة من الحياة اليومية داخل المجتمع الروماني.
وتدور الأحداث قبل أيام قليلة من عيد الميلاد، بعد أن غادر ماتياس موقع عمله في ألمانيا وعاد إلى قريته متعددة الأعراق في ترانسلفانيا، ليقضي أياماً مع ابنه رودي، الذي أقلع عن الكلام بسبب صدمة غامضة، ويعيش مع والدته آنا.
وبالإضافة الى رغبة ماتيّاس في مواجهة معاناة ابنه، فهو منشغلٌ أيضاً بأوضاع والده العجوز أوتو، كما أنّه يتوق إلى رؤية حبيبته السابقة شيلا.
ويتزامن وصوله إلى القرية مع ظروف تقاطعت خلالها مفردات حياته الشخصية، مع سكّان القرية المحتجّين على تواجد مجموعةٍ من العمال السريلانكيين الذين يعملون في مخبز القرية الصناعي، لأنهم "أغراب"، ما يسلط الضوء على عنصرية جديدة من الفقير إزاء الأكثر فقراً.
وساهم في إنتاج الفيلم الأخوان جان لوك وبيير داردان، المشاركان في مسابقة المهرجان هذا العام بفيلمهما "توري و لوكيتا"، ما يعني أن العمل أنجزه وأنتجه أشخاص حاصلون على ثلاث سعفات ذهبيّة من مهرجان كان السينمائي الدولي.
مثلث الحزن
بعد خمس سنوات فحسب من فيلمه The Square يأتي روبين أوستلوند هذا العام إلى المهرجان بحكاية جديدة لا تخلو من السيريالية "فوق الواقعية" في فيلم "مثلث الحزن".
يحكي الفيلم عن زوجين شابين يعملان كعارضين للأزياء يُبحران في عالم غامض مليء بالمفاجآت وبالألوان والأضواء والخيبات، إذ يجدا نفسيهما في رحلةٍ على يختٍ يحمل على متنه عدداً من الشخصيات الغامضة، من بينها سارقون محترفون، تجّار سلاحٍ، وأوليجارشي روسي، فيما أُنيطت دفّة قيادة اليخت إلى ربّان لا يُجيد عمله بمقدار إجادته في الاستعارات والاستشهادات من كارل ماركس.
وبينما يبدو كل شيء في البداية على ما يُرام، وأنّ بالإمكان قضاء وقتٍ جميل ونشر صور الرحلة في موقع إنستجرام، تهبّ عاصفة هوجاء تتسبّب في دوار البحر للكثير من الركاب المجتمعين على مائدة عشاء القبطان المكون من سبعة أطباق.
تنهي الريح الرحلة بشكل كارثي وتُطيح باليخت وتجعله يجنح إلى جزيرةٍ رملية، فيجد الشابان كارل ويايا نفسيهما عالقين في الجزيرة برفقة عدد من المليارديرات وأحد عمال التنظيف وطاهية اليخت التي سيكون وجودها سبباً في قلب التسلسل الهرمي رأساً على عقب، لأنها الوحيدة التي تُجيد صيد السمك.
وكما في فيلمه السابق The Square، يُحيل المخرج الحالة من كوميديا ظاهرة إلى مأساة سيريالية مُفعمة بالنقد اللاذع الفضّ الجافّ والساخر، كمن يغوص في العالم السفلي للرأسمالية الحديثة ويسبر أغوار طبقاتها شديدة الشراسة.
وفي النهاية يتحول الأمر على الجزيرة إلى صراع من أجل البقاء تنتهي فيه الغلبة لصاحب المال.




