Open toolbar

رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي خلال اجتماع في مقرّ الاتحاد الأوروبي ببروكسل. 29 أبريل 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

دعت كوسوفو الغرب إلى مساعدتها على تحقيق طموحها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، من خلال إقناع الحكومات المترددة بالاعتراف باستقلال الإقليم، والضغط على صربيا لتسوية توترات مستمرة منذ عقود بشأن إقامة دولتها، كما أوردت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

وأعلنت كوسوفو بشكل أحادي استقلالها عن صربيا في عام 2008، الذي اعترفت به أكثر من 100 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وغالبية دول الاتحاد الأوروبي. لكن دولاً في الاتحاد والناتو، مثل إسبانيا واليونان وقبرص وسلوفاكيا ورومانيا، لم تعترف بعد باستقلال كوسوفو.

الصحيفة نقلت عن رئيس وزراء كوسوفو، ألبين كورتي، قوله: "نحتاج إلى مساعدة من حلفائنا وشركائنا، بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا و(دول) أخرى، (لإقناع) الدول التي لم تعترف (بنا)". وتأتي تصريحات كورتي قبل لقائه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في بروكسل هذا الأسبوع.

صدام بين الصرب والشرطة

وما زالت صربيا تعتبر كوسوفو مقاطعة تابعة لها، علماً أن الصرب يشكّلون أقلّ من 10% والألبان نحو 90% من سكانها. وترى بلجراد أن إعلان كوسوفو استقلالها ينتهك اتفاق سلام أُبرم في نهاية الحروب التي شهدتها يوغوسلافيا، في تسعينيات القرن العشرين، والتي تدخّل فيها الناتو وقصف بلجراد في عام 1999. ويستمر التوتر بين الجانبين في التهديد بزعزعة الاستقرار بمنطقة البلقان.

وأدت ملفات تبدو عادية إلى اندلاع عنف، كان آخره الشهر الماضي، خلال صدام بين الصرب والشرطة، بعدما أعلنت بريشتينا أن لوحات ترخيص السيارات الصربية لم تعُد قانونية بالنسبة إلى مواطني كوسوفو، بينهم الصرب. كذلك ألزمت الأفراد المسافرين إلى كوسوفو من صربيا، باستخدام بطاقات هوية مؤقتة تصدرها بريشتينا.

ويرى كورتي بصمات الحكومة الصربية على هذه الصدامات، لكن بلجراد نفت تورّطها بالأمر. وحضّ الاتحاد الأوروبي الطرفين على أن "ينهيا فوراً الأعمال العدائية المتبادلة والتصريحات الخطرة، والتصرّف بمسؤولية".

"كوابيس دول مجاورة لصربيا"

وسيلتقي كورتي فوتشيتش، الخميس المقبل، لمناقشة خريطة طريق لتسوية وضع كوسوفو والعلاقات الثنائية. وشدد كورتي على وجوب أن تركّز أي تسوية على الاعتراف المتبادل، مضيفاً: "لن يكون العنصر الوحيد... ولكن محور" الاجتماع.

ودعا كورتي صربيا إلى التخلّي عن النزعة القومية، قائلاً: "أعتقد بأن المشكلة مع بلجراد تكمن في أنهم مستمرون في المضيّ بأحلامهم القديمة، التي باتت كوابيس للدول المجاورة لصربيا وشعبها أيضاً".

كورتي اعتبر أن "اتساق حقوق الأقليات"، أي منح الصرب في كوسوفو ومواطني كوسوفو في صربيا الحقوق ذاتها، يكافح النزعة القومية بشكل أفضل.

وأشار إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا، سلط الضوء على تضارب الولاءات في منطقة البلقان.

ورغم أن كوسوفو كانت من أوائل الدول التي فرضت عقوبات على روسيا، تتمتع صربيا بعلاقات وثيقة مع موسكو، إذ يعتمد قطاع الطاقة بشكل كبير على الموارد الروسية، كما يستحوذ الروس على حصة الأغلبية في شركات أساسية.

وأيّدت بلجراد بيانات كثيرة أصدرتها الأمم المتحدة، لدعم سيادة أوكرانيا بعد الغزو الروسي، لكنها رفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وأصرّت على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الكرملين.

كوسوفو وحرب أوكرانيا

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن محللين أن الصرب يشعرون بكراهية تجاه الغرب، نتيجة تدخل الناتو في حرب كوسوفو، عامَي 1998 و1999، واعتراف حكومات باستقلال الإقليم، وقرارات أصدرتها محاكم وأفادت بأن إعلان الاستقلال ينسجم مع القانون الدولي.

ونبّه كورتي إلى خطر واضح لتدخل روسي في العلاقات بين صربيا وكوسوفو، معتبراً أن ذلك يفاقم احتمالات اندلاع نزاع. وقال: "نحن قلقون، لكننا لسنا خائفين. تطوّر الوضع يعتمد كثيراً على موقف الديمقراطيات الغربية وضغطها على بلجراد".

في المقابل رأى بيتار بيتكوفيتش، رئيس مكتب شؤون كوسوفو في الحكومة الصربية، أن بلجراد تتبع "سياسة وطنية وأمنية مستقلة، من خلال التعاون بطريقة متوازنة مع الشرق والغرب". وأضاف أن الهدف النهائي لبلجراد يتمثل في عضوية الاتحاد الأوروبي، مستدركاً أن كوسوفو وكورتي ينفذان أجندة "بذريعة" حرب أوكرانيا.

لكن كورتي شكا من أن صربيا ترغب في "الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي، والأسلحة الروسية، والاستثمارات الصينية، والتساهل الأميركي" في الوقت ذاته. وأضاف: "إذا رفضت الديمقراطيات الغربية ذلك، فسيكون التوصّل إلى حلّ سهلاً جداً. ولكن إذا سُمح (للصرب) بلعب هذه اللعبة، فسيستمر هذا التوتر".

ميلوسيفيتش وبوتين

وتطرّق كورتي إلى الزعيم الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، الذي قاد القوات الصربية في حروب تلت انهيار يوغوسلافيا في التسعينيات، مشدداً على "أهمية أن يحرّر (الصرب) أنفسهم من ميلوسيفيتش و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين"، من أجل تحقيق تقدّم.

وأضاف أن القومية الصربية والمصالح الروسية يسيران معاً، لافتاً إلى أنهما "الأمر ذاته"، ومشيراً إلى أن تفكيك أحدهما يُضعف الآخر.

وذكر أن كوسوفو التي تسعى إلى عضوية الناتو، تستهدف أيضاً تحسين نظامها الاقتصادي والقانوني والمؤسّسي، من أجل إظهار أن التدخل العسكري للحلف في عام 1999 أوجد دولة دائمة هي حليف مخلص للغرب.

وزاد: "يريد بوتين أن يُظهر أن التدخل كان ناجحاً مؤقتاً. لكننا شهود على أن كوسوفو موجودة لتبقى، سواء في بناء الدولة الديمقراطية أو التنمية الاجتماعية والاقتصادية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.