Open toolbar

قصر كوبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا والذي يستضيف المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي. 28 فبراير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
فيينا/ دبي -

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، إن النص الذي طرحه الاتحاد الأوروبي هو "الأساس الوحيد الممكن" لإحياء الاتفاق النووي، فيما أفادت إيران بأنها قدمت رداً أولياً، وبأن "الكرة في ملعب أميركا".

وأضاف متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في تصريح لـ"الشرق" أن بلاده مستعدة للتوصل إلى "اتفاق سريع" على أساس مقترحات الاتحاد الأوروبي، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أنها تنتظر رؤية ما إذا كانت أفعال طهران "تتسق مع أقوالهم"، في إشارة إلى التصريحات الإيرانية التي تفيد بأنها مستعدة لإحياء الاتفاق.

وتابع: "كما قال الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين، فإن النص الذي طرحوه في ذلك الوقت، هو الأساس الأفضل والوحيد للتوصل إلى اتفاق. وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، شارك منسق الاتحاد الأوروبي (لمفاوضات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني إنريكي مورا) في مزيد من المشاورات، للمساعدة في توضيح وتنقيح أي مسائل عالقة بخصوص هذا النص. هذه المشاورات انتهت اليوم، وسننتظر الآن الخطوات التالية للاتحاد الأوروبي". 

وفي الإطار، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الاثنين، في اتصال هاتفي مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الاثنين، أن الاتفاق النهائي لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 يجب أن يضمن رفع الحظر بشكل "فعال ودائم" عن طهران.

ونقلت قناة "العالم" عن عبد اللهيان قوله إن فريق التفاوض الإيراني كان حاضراً "بتصميم وجدية" للتوصل إلى اتفاق، كما أنه طرح ما وصفها بأنها "أفكار بناءة لحل القضايا المتبقية".
          
ونسبت القناة لبوريل القول إنه يعتقد بإحراز تقدم "نسبي" في الجولة الأخيرة من محادثات فيينا.

إلى ذلك، أفاد مسؤولون إيرانيون، بأن طهران ستنقل "مقترحات ورؤى إضافية" للوسيط الأوروبي بعد إجراء مناقشات وافية في إيران، وفقاً لما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وأضاف مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، أن "طهران ليست في مرحلة تتيح لها الحديث عن اتفاق نهائي لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أنه "تم إحراز تقدم نسبي في عدد من القضايا" في الجولة الأخيرة من المحادثات، بحسب ما نقلت وكالة "إرنا" الإيرانية.

من جانبه، قال ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الاثنين، إن هناك الآن "نصاً نهائياً" بشأن استعادة الاتفاق النووي.

وأوضح عبر حسابه على "تويتر" أن المفاوضين في فيينا استغلوا أيام المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران "لمعالجة بعض القضايا المتبقية" في النص الذي قدمه في يوليو الماضي، لكنه قال في الوقت ذاته إن خلف كل مسألة تقنية "قرار سياسي يجب اتخاذه في عواصم الدول".

وأكد أنه "إذا كانت الردود إيجابية، يمكننا حينها توقيع هذا الاتفاق"، في إشارة إلى النص النهائي.

"نص نهائي"

وفي وقت سابق الاثنين، قدّم الاتحاد الأوروبي، ما وصفه بأنه "نص نهائي" لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وعودة إيران إلى التزاماتها.

ووصف مسؤول أوروبي ذلك النص بأنه "الأفضل"، مشيراً إلى أنها تجيب عن كافة الأسئلة المفتوحة في مسودة بوريل.

وفيما عاد ممثلو الوفود المشاركة في المحادثات إلى بلدانهم، أعلن مسؤول أوروبي أن النص المذكور "ينتظر رد العواصم المشاركة (في المحادثات) بشأنه". وأعلنت طهران في المقابل أنها بصدد تقديم "آراء إضافية" تتعلق به.

وأعلن المسؤول الأوروبي للصحافيين، عقب انتهاء جولة المحادثات التي بدأت الخميس الماضي، في فيينا، أنه "تمت الإجابة عن جميع الأسئلة المفتوحة في المقترح الأوروبي، للعودة إلى الاتفاق النووي وأن النص الأخير سيكون لدى العواصم المعنية".

واعتبر أن المقترح الذي قدمه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل هو "النص الأخير والأفضل لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وعودة إيران إلى التزامها ببنود الاتفاق".

وأشار إلى أن "قضية الضمانات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس لها علاقة بالاتفاق النووي (...)"، لافتاً إلى أن "على طهران مناقشتها مع الوكالة".

وبشأن ما يحويه النص المقترح من ضمانات أو تعويضات لإيران إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق مجدداً، قال مسؤول أوروبي كبير لـ"الشرق": "هناك نوع من الضمانات المقدمة إذا انسحبت الولايات المتحدة، وهي اقتصاديه تتعلق بالشركات، وأخرى سياسية من الرئيس الأميركي، ولكن لن تضمن انسحاب الولايات المتحدة مجدداً".

المسؤول الأوروبي قال عن اتفاقية الضمانات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران وقضاياها العالقة، "لن نقوم بالنقاش مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القضايا التي تخص إيران، وعلى إيران مناقشتها مع الوكالة. وهي خارجة عن محادثات فيينا".

وفي إشارة لأحد الأسباب وراء رفض تعاون إيران في تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال دبلوماسي أوروبي بارز طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة المسألة الحساسة، لمجلة "بوليتيكو" الأميركية: "يبدو أن النظام الإيراني يفضل حماية بعض الأفراد المتورطين في أنشطة سرية قبل 20 عاماً، بدلاً من تحرير اقتصاده وفتح آفاق المستقبل لشعبه".

"اتفاق منفصل"

وسعياً إلى ايجاد حل لهذه المشكلة، قال دبلوماسيون غربيون مشاركون في مفاوضات فيينا إنّه خلال الأيام الخمسة الماضية، تفاوضت أطراف المحادثات على اتفاق سياسي منفصل مع إيران يمكن أن يساعد في إغلاق التحقيق بشرط تعاون إيران، بحسب "بوليتيكو".

وأوضح مسؤول غربي رفيع، أن ذلك الاتفاق سيتضمن إصدار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 35 عضواً قراراً بإغلاق التحقيق في المواد النووية، إذا قدمت طهران إجابات "ذات مصداقية" بشأن منشأ آثار اليورانيوم.

ووفقاً للمجلة، سيكون هذا الاتفاق بشكل أساسي نسخة محدثة من اتفاق مماثل أُبرم مع إيران، وتفاوضت عليه بريطانيا وفرنسا وألمانيا في مارس.

وبحسب دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي، وافقت طهران على استبعاد الطلب، ومناقشة الأمر في المستقبل في محادثات مباشرة مع واشنطن.

وطالبت إيران أيضاً بضمانات قانونية من الولايات المتحدة بأنها لن تنسحب من اتفاق نووي مستقبلي. وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أكدت مراراً على أنها ستفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق، لكنها لا تستطيع تقديم ضمان بسأن الإدارات المقبلة.

لذلك، توصل المفاوضون إلى ضمانات اقتصادية من شأنها أن توفر لإيران فرصة الاستفادة مالياً من الاتفاق، حتى لو انسحبت إدارة أميركية جديدة من الاتفاق مجدداً. وأحد هذه الضمانات التي يعمل عليها المفاوضون، هو استمرار مؤقت لعقود الشركات التي تمارس الأعمال التجارية في إيران.

والاتفاق المُجدد سيتيح لإيران بيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية، واستعادة حق الوصول إلى أصولها المجمدة، التي تقدر قيمتها بنحو 100 مليار دولار.

رئيس الوفد الروسي في المحادثات ميخائيل أوليانوف، قال في تغريدة على تويتر، إن المشاركين في محادثات فيينا عليهم الآن أن "يقرروا ما إذا كانت المسودة الأوروبية مقبولة بالنسبة لهم"، لافتاً إلى أنه "وفي حالة عدم وجود اعتراض ستتم استعادة الاتفاق النووي".

"رد أولي" إيراني

بدوره، قال مسؤول في الخارجية الإيرانية إن المنسق الأوروبي في محادثات فيينا إنريكي مورا "قدم مقترحات بشأن المسائل العالقة في المحادثات ونحن قدمنا رداً أولياً عليها".

وأشار إلى أن "المقترحات التي عرضها مورا بحاجة إلى دراسة شاملة وسنقدم ملاحظاتنا للمنسق الأوروبي وبقية الأطراف فور استكمالها".

جاء ذلك، بعد ساعات من نفي مسؤول بالخارجية الإيرانية، أنباء عن اقتراب الانتهاء من النص النهائي للاتفاق النووي، كاشفاً أن بلاده "عرضت آراءها" وأن نتائج محادثات فيينا "تتوقف على الجانب الآخر"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، ذكرت في وقت سابق أن النص النهائي للاتفاقية من المرجح أن يتم إعداده في فيينا خلال ساعات.

ونقلت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية شبه الرسمية، عن مسؤول إيراني قوله إنه "بسبب استمرار المناقشات بشأن العديد من القضايا المهمة المتبقية، فإننا لم نصل بعد إلى مرحلة يمكننا التحدث فيها عن نص نهائي للاتفاق".

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن "فريق طهران المفاوض عرض آراءه بهدف دفع المفاوضات إلى الأمام، وتتوقف نتائج المحادثات الآن على إرادة الجانب الآخر".

وأضاف: "لاتخاذ القرارات السياسية اللازمة، ما زلنا نعتقد أنه إذا اتخذ الطرف الآخر القرارات المناسبة، فيمكننا إنهاء المحادثات بسرعة، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد"، بحسب ما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء.

وبعد أشهر من تعليقها، استؤنفت المحادثات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران وأطراف أخرى، الخميس الماضي، في فيينا، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

والأحد، قال رئيس الوفد الروسي في المحادثات ميخائيل أوليانوف لـ"الشرق"، إنه يشاهد "رغبة من جميع الأطراف للحصول على نتيجة إيجابية للمحادثات".

وأضاف أن المحادثات تسير نحو الوجهة الصحيحة "لكن في الواقع هناك 3 أو 4 قضايا بعضها نووية وأخرى متعلقة بالضمانات، بحاجة إلى للتسوية".

وعن أبرز تلك القضايا العالقة، قال مصدر رسمي إيراني لوكالة "فرانس برس"، إنه "من بين النقاط التي يتم بحثها حالياً، القضية المرتبطة بتحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة"، بشأن العثور سابقاً على آثار لمواد في مواقع لم تصرّح إيران بأنه سبق أن شهدت أنشطة نووية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.