Open toolbar

سفينة الشحن التركية "بولارنت" راسية في ميناء تشيرنومورسك على البحر الأسود - 29 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي/ أوديسا -

حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، من أن محصول هذا العام من الحبوب قد يكون نصف الكمية المعتادة، بسبب الغزو الروسي، فيما أعلنت تركيا أن أول سفينة لتصدير الحبوب قد تغادر موانئ أوكرانيا الاثنين.

وكتب زيلينسكي بالإنجليزية على "تويتر": "محصول أوكرانيا هذا العام مهدد بأن يكون أقل بمقدار النصف".

وأضاف: "هدفنا الرئيسي هو تجنب حدوث أزمة غذاء عالمية بسبب الغزو الروسي. ما زالت هناك طرق بديلة لتسليم شحنات الحبوب".

وتواجه أوكرانيا، وهي مورد رئيسي للحبوب في العالم، صعوبات في توصيل محاصيلها للمشترين بسبب الحصار الروسي لموانئها على البحر الأسود.

وتوفر اتفاقية وُقعت برعاية الأمم المتحدة وتركيا في 22 يوليو، ممراً آمناً للسفن التي تحمل حبوباً للخروج من 3 موانئ أوكرانية.

أول سفينة حبوب

من جهته، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، الأحد، أن "هناك احتمالاً كبيراً لأن تغادر أول سفينة محمّلة بالحبوب الموجهة للتصدير الموانئ الأوكرانية غداً الاثنين".

وأضاف قالن في حديث مع "القناة السابعة" التركية، أن مركز التنسيق المشترك في إسطنبول سيكمل على الأرجح العمل النهائي بخصوص مسارات التصدير قريباً جداً.

وعلى نحو مماثل، قال وزير البنية التحتية الأوكراني فلاديسلاف كريكلي، في كلمة من أحد الموانئ الثلاثة، الجمعة، إن بلاده مستعدة لبدء شحن الحبوب، معرباً عن أمله في أن تبدأ مغادرة أولى السفن مطلع الأسبوع.

موسم حصاد "مختلف"

مع بدء المزارعين حصادهم الأول للقمح منذ الغزو، تخفي قدرتهم على الصمود مشكلات كبيرة في قطاع الصناعات الزراعية ذي الأهمية البالغة على الصعيد العالمي، والتي من المتوقع أن تستمر لفترة طويلة بعد توقف الحرب، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

واعتبرت الصحيفة أن هذا الحصاد سيمثل اختباراً مبكراً للكيفية التي تسير بها الزراعة في أوكرانيا، إذ تظهر مؤشرات مبكرة انخفاض المحصول بسبب الطقس الدافئ ونقص الأسمدة.

وقلة المحاصيل ستؤدي إلى تفاقم المشكلات بالنسبة للعديد من المزارعين، الذين لم يتمكنوا من بيع محصولهم بالكامل، ويكافحون بالفعل لتمويل الدورة الزراعية التالية، علاوةً على ذلك، فإن استعادة البنية التحتية المدمرة، وإعادة العمال إلى الحقول تتطلّب وقتاً، والعديد من المزارعين لا يتوقعون التعافي في أي وقت قريب.

وعلى الرغم من أن الاتفاق الأخير بين موسكو وكييف للسماح بمرور آمن لشحنات الحبوب من الموانئ الأوكرانية المغلقة، يسمح ببارقة أمل في زيادة الصادرات بمرور الوقت، فإن العديد من المزارعين يقولون إنهم لا يثقون بالاتفاق.

ولفت المزارعون إلى أنه وقت قصير من توقيع الاتفاق، استهدف هجوم صاروخي روسي ميناء أوديسا، ما يمثل انتهاكاً لشروط الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، وهو الهجوم الذي نفته موسكو.

تداعيات دائمة للحروب

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن قدرة الزراعة في أوكرانيا على التعافي يمكن أن تساعد في تخفيف شح الإمدادات الغذائية العالمية، وتخفيف ارتفاع الأسعار، كما تتسم بأهمية بالغة لقدرة أوكرانيا على التعافي من الحرب. 

ويُوفر قطاع الزراعة فرص عمل لنحو 14% من سكان أوكرانيا، وفي عام 2021 استحوذ القطاع على أكثر من 40% من صادرات البلاد البالغة 68 مليار دولار، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية.

وعادةً ما يكون للحروب آثار دائمة على المزارعين. بعد الحرب العالمية الأولى، استغرق الأمر عدة سنوات حتى يتعافى إنتاج الحبوب في أوروبا، وفقاً لدوج هيرت، الأستاذ في قسم التاريخ بجامعة بوردو بولاية إنديانا الأميركية.

ولا يزال المزارعون في مناطق القتال السابقة للحرب العالمية الأولى يستخرجون أحياناً ذخائر غير منفجرة، بعد أكثر من قرن.

وأضاف هيرت، وهو متخصص في التاريخ الزراعي: "يتطلب الأمر سنوات، غالباً عقداً أو أكثر، لإعادة الزراعة إلى ما يشبه الأوضاع الطبيعية بعد الحرب".

خسائر بالغة

أسفرت الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب عن أضرار تقدر قيمتها بنحو 4.3 مليار دولار للزراعة الأوكرانية، وخسارة المحاصيل والآلات والمعدات وعوامل أخرى، وفقاً لكلية كييف للاقتصاد.

ويُعزى أحد أسباب ذلك إلى افتقار التمويل في أوكرانيا، حيث يحتاج المزارعون إلى الأموال لدفع تكاليف موسم الزراعة المقبل.

وتبدأ زراعة القمح في سبتمبر، فيما تزرع الذرة وعباد الشمس، والتي يمكن أن تكون باهظة الثمن، في الربيع.

وانخفاض قيمة العملة الأوكرانية بنسبة تزيد على 25% مقابل الدولار هذا العام، يجعل استيراد المواد الكيميائية والأسمدة والوقود والبذور أغلى بكثير، بينما يجعل الصادرات أكثر ربحاً. ارتفعت أسعار الأسمدة والوقود في جميع أنحاء العالم بشكل كبير منذ بداية الحرب.

"أسوأ سيناريو"

وزير السياسة الزراعية والغذاء الأوكراني ميكولا سولسكي، قال إن الحكومة تخطط لتقديم قروض لمساعدة المزارعين.

وأشار في مقابلة مع الصحيفة إلى أن المساعدات ربما تصل إلى 3 مليارات دولار في أسوأ السيناريوهات، مضيفاً: "من الصعب توقع أسوأ سيناريو عندما تتعامل مع روسيا".

وتقول الحكومة أيضاً إن المزارعين، الذين يعانون من مشكلات في إخراج سلعهم من البلاد، يتطلعون الآن إلى التنويع في المنتجات التي لا تتطلب قدراً كبيراً من النقل عبر الموانئ، مثل الثروة الحيوانية.

ويريد المزارعون أيضاً تحويل المزيد من محاصيلهم إلى منتجات مثل الخبز في المنازل، لتقليل اعتمادهم على الخدمات اللوجستية. ومع ذلك، فإن مثل هذه التحركات يمكن أن تقتطع حصة من شحنات الحبوب من الأسواق الدولية.

واعتباراً من 28 يوليو، انخفضت محاصيل القمح بنسبة 20% لكل هكتار في أوكرانيا عن العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة الاستشارات "أجرو سكوير كونسالتينج" (Green Square Agro Consulting)، المتخصصة في الزراعة في منطقة البحر الأسود.

وفي حين أنه لا يزال من المبكر جداً، استخلاص استنتاجات مؤكدة بشأن الحصاد، يتوقع العديد من المتخصصين إنتاجاً أضعف. وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية أنّ تصدر أوكرانيا 30.6 ألف طن من الحبوب والبذور في موسم 2022-2023، أي قرابة نصف إنتاج الموسم الماضي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.