Open toolbar

قوات أمنية في الميدان الرئيسي لمدينة ألما آتي في كازاخستان - 06 يناير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

تتواصل الاضطرابات في كازاخستان، حيث أعلن الرئيس قاسم جومارت توكاييف، أنه سمح للشرطة بإطلاق النار "دون إنذار مسبق"، لوضع حد لأعمال الشغب والاحتجاجات غير المسبوقة التي تهز البلاد.

وقال توكاييف في خطاب متلفز، الجمعة "أعطيت الأمر بإطلاق النار للقتل دون إنذار مسبق"، لافتاً إلى أنه رفض الدعوات لإجراء محادثات مع المتظاهرين، واصفاً إياهم بـ"قطاع الطرق" المدعومين من الخارج، و"الإرهابيين". ويبدو أنه عازم الآن على قمع الاحتجاجات بالقوة.

مع ذلك، استبعد محللون استمرار الاحتجاجات لفترة طويلة لأن المحتجين "غير منسقين وليس لديهم قائد شامل"، كما أنه لا يوجد سياسيون معارضون أقوياء ولا توجد حكومة بديلة واضحة وهو ما يُعزى بالأساس إلى أن السلطات في هذه الدولة "ذات الحزب الواحد" فعلياً، لم تسمح بأي سياسات معارضة خلال السنوات الأخيرة. 

لكن ذلك قد لا يمنع، بحسب محللين، من تحول البلاد إلى بؤرة صراع إقليمي جديد، خاصة في ظل تدخل روسي مباشر، ودعم صيني للحكومة، وسط تحذيرات أميركية وأوروبية بشأن التعامل مع الأزمة. 

"قشة قصمت ظهر البعير"

كانت كازاخستان، وهي منتج رئيسي للنفط تشترك في حدود طويلة مع كل من روسيا والصين، مستقرة بشكل ملحوظ لعقود. لكن في غضون أيام قليلة، تطورت مظاهرة صغيرة احتجاجاً على رفع أسعار الغاز الطبيعي المسال في منطقة نائية إلى "تمرد وطني" واضح، حيث اقتحم متظاهرون المباني الحكومية واستولوا لفترة وجيزة على مطار دولي، وذكرت تقارير محلية أن "عصابات إجرامية" استغلت الفوضى التي شملت أعمال تخريب ونهب واسعة النطاق في ألما آتا.

اندلعت الاحتجاجات السلمية نهاية الأسبوع الماضي في غرب كازاخستان بسبب مضاعفة تكلفة الغاز المسال، الذي يستخدمه ما يقرب من 70 إلى 90% من المركبات، فكانت تلك هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"، كما يقول خبراء، إذ جسّد ارتفاع الأسعار في الدولة الغنية بالغاز عدم قدرة النظام على إصلاح القضايا النظامية مثل الرفاهية والفساد والحراك الاقتصادي، بشكل أساسي لمواصلة ملء جيوب النخبة الحاكمة، حسب تقرير لمجلة "بوليتيكو".

دولة الحزب الواحد

كازاخستان هي فعلياً دولة ذات حزب واحد هيمن عليها منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، الرئيس الأول للبلاد، نور سلطان نزارباييف، الذي حكم البلاد بقبضة حديدية لمدة 30 عاماً، ثم سلم السلطة طواعية في خطوة مفاجئة في 19 مارس 2019 إلى مساعده الموثوق الرئيس الحالي توكاييف.

وشهدت البلاد فترة انتقالية تم إدارتها على مراحل، خرج منها الديكتاتور السابق على أنه "زعيم الأمة" ورئيس مجلس الأمن في جمهورية كازاخستان مدى الحياة، وشهدت تسمية العاصمة على اسمه تكريماً له.

لم تتحقق الآمال في أن يوفر الانتقال انفتاحاً سياسياً، أو يرفع مستويات المعيشة، أو يصلح النظام الكليبتوقراطي (حكم اللصوص) الذي ترك نخبة صغيرة تمتلك نصيباً كبيراً من الثروة الوطنية، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس".

ولفت الموقع إلى أن الاحتجاجات التي بدأت في عام 2019 كانت ستستمر على الأرجح لولا جائحة كورونا، التي وفرت للحكومة مبرراً لحظر التجمعات العامة، ما يساعد في تفسير السبب في أن "شرارة صغيرة أدت إلى إشعال الجحيم الحالي".

والأربعاء، أقال توكاييف نزارباييف من مجلس الأمن، ربما لإرضاء المتظاهرين وهم يهتفون "يا رجل عجوز، ارحل"، كما أقال رئيس الأمن القوي في البلاد وأقال الحكومة.

تقويض سلطة توكاييف

ولفت موقع "أكسيوس" إلى أنه من خلال طلب دعم أجنبي، ربما يخاطر توكاييف بتقويض سلطته وسيادة كازاخستان. والخميس، أكد الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ستانيسلاف زاس، وصول قوات روسية ضمن بعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة إلى كازاخستان، وبدء تنفيذها المهام المنوطة بها.

وقال ستانيسلاف إن المهمة ستشمل مبدئياً 2500 جندي من أرمينيا وبيلاروسيا وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان ويمكن أن تستمر "عدة أيام إلى عدة أيام أسابيع"، وإن الجنود سيحمون "المنشآت الحكومية والعسكرية المهمة" بدلاً من قمع المتظاهرين.

وهذه هي المهمة المشتركة الأولى للتحالف، وقد صُدم العديد من المراقبين، ومسؤولي إدارة الرئيس الأميركي بايدن من تقديم الطلب ثم إتمام الموافقة عليه بسرعة، على الرغم من أنها رفضت طلبات من قيرغيزستان في عام 2010، وأرمينيا العام الماضي. وتعتبر عملية كازاخستان رسمياً أول تدخل للمجموعة المكونة من ستة أعضاء في تاريخها الممتد إلى 30 عاماً.

دعوات للتهدئة "بدون ضغط"

كانت الصين، التي تعتبر كازاخستان المجاورة لها مصدراً مهماً للنفط وممراً للنقل الرئيسي لمبادرة "الحزام والطريق"، هادئة نسبياً، على الرغم من أن وسائل إعلام حكومية أبرزت ادعاء توكاييف بأن المحتجين "حصلوا على دعم أجنبي".

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانج ون بين، "تدعم الصين كل الجهود التي تساعد السلطات الكازاخستانية على تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن".

وأضاف في تغريدة، الجمعة، أن بكين "تعارض بشدة القوى الخارجية التي تتسبب عن عمد في عدم الاستقرار الاجتماعي والتحريض على العنف في كازاخستان. وسنبذل قصارى جهدنا لتقديم الدعم اللازم".

كما دعت الولايات المتحدة، التي تتمتع أيضاً بعلاقات ودية نسبياً مع كازاخستان، إلى الهدوء دون الضغط بشكل علني على الحكومة. وأصدر وزير الخارجية أنتوني بلينكن بياناً محايداً بعد التحدث مع نظيره الكازاخي.

وفي إيران وتركيا، امتنع دبلوماسيون من كلا البلدين عن الإدلاء بتصريحات قوية حول الوضع في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

ودعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده إلى إرساء الأمن والاستقرار في كازاخستان، معرباً عن أمله في أن تحل الحكومة والشعب القضية من خلال "الحوار القائم على المصالح الوطنية والطرق السلمية دون تدخل أجنبي"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"

وفي أنقرة، تحدث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيريه الأذربايجاني والروسي حول الوضع في كازاخستان الجمعة، حسبما أفادت وكالة أنباء "الأناضول" الرسمية، لكنه امتنع عن التعليق على التطورات في البلاد بنفسه.

موسكو: الأميركيون لايفهمون

من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن بعض المسؤولين الأميركيين، "لا يفهمون ما يحدث" في كازاخستان ويعبرون عن هذا على أنه الموقف الرسمي لواشنطن.

وفي تعليق على تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي بأن لدى الولايات المتحدة تساؤلات حول شرعية طلب سلطات كازاخستان لاستخدام قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي في البلاد، كتبت زاخاروفا في قناتها على "تيليجرام": "لقد اعتاد الجميع على حقيقة أن بعض ممثلي واشنطن لا يفهمون كل شيء، ويدعون أن هذا موقف الولايات المتحدة"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الروسية "تاس".

وبالنسبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يبدو أن "ضمان وجود حكومة مخلصة" في دولة مجاورة تكون شريكاً عسكرياً واقتصادياً رئيسياً، وتضم 3.5 مليون من أصل روسي هو أمر ذو أهمية بالغة، كما يقول ديمتري ترينين، مدير مركز "كارنيجي" في موسكو.

"مطامح الكرملين"

محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية الصراعات الدولية في جامعة جورج ميسون الأميركية، قال لـ"الشرق"، إن "وصول 2500 جندي روسي إلى كازاخستان يجسد في أعين واشنطن والعواصم الأوروبية مؤشراً سلبياً جديداً على مطامح الكرملين لمواصلة ما يعتقد الرئيس الروسي بوتين أنه وصاية مشروعة على هذه الدول التي كانت جزءاً من جمهوريات الاتحاد السوفيتي قبل نهاية حقبة الحرب الباردة". 

وأضاف الشرقاوي وهو عضو سابق في لجنة الخبراء في الأمم المتحدة، أنه "ثمة خطان متوازيان بين الفصائل التي يدعمها الكرملين في هذه الدول، والفصائل التي تقترب من البيت الأبيض، وتعوّل على دعمه العسكري والسياسي، على أمل أن تصل في المحصلة النهائية إلى عضوية حلف شمال الأطلسي".

وتابع: "تدفع تحركات الروس في كازاخستان بموازاة نشر 90 ألف جندي روسي على حدود أوكرانيا، العواصم الغربية إلى توحيد موقفها وتوجيه رسالة صارمة النبرة إلى الكرملين بضرورة إلغاء خططه للتدخل العسكري في تلك الدول".

تكرار سيناريو "القرم"

وتوقع أستاذ الصراعات الدولية، أن تشهد الاجتماعات الثلاثة المرتقبة بين روسيا والدول الغربية وقيادة حلف شمال الأطلسي الأسبوع المقبل "تشديداً إضافياً على أن الكرملين يقامر بإمكانية فرض عقوبات مالية على المصارف الروسية، ومنعها من استخدام الدولار ومنظومة سويفت (للتحويلات والمعاملات البنكية)، فضلاً عن وضع أسماء مسؤولين في الكرملين، بمن فيهم الرئيس بوتين، على القائمة السوداء".

ولفت إلى أن "واشنطن لا تتردد في إعلان تأييدها السياسي ودعمها اللوجيستي لقيادات وحركات سياسية في هذه الدول التي وصلت إلى قارعة الطريق في خيار الموالاة لروسيا أو التقارب من الغرب". 

ووفقاً للشرقاوي، "من المرتقب أن يرتفع التصعيد وأعمال الشغب بعد أن أعطى الرئيس توكاييف الأوامر إلى الجنود ورجال الأمن بإطلاق الذخيرة الحية، والقتل دون إنذار في محاولة لفض تجمعات المتظاهرين في الشوارع، وتوسيع حملة الاعتقالات التي شملت قرابة 4 آلاف من النشطاء والمتعاطفين معهم، فضلاً عن قطع خدمات الإنترنت في البلاد".

واعتبر العضو السابق في لجنة الخبراء بالأمم المتحدة أن مآل هذه الإجراءات "سيضعف من قبضة الحكومة الحالية التي تمثل امتداداً لنفوذ الرئيس السابق نورسلطان نازارباييف الذي حكم البلاد لثلاثة عقود حتى عام 2019".

وتكمن الخشية الكبرى على الدول الغربية، بحسب الشرقاوي، فيما عبر عنه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بقوله إن "أحد الدروس المستفادة من التاريخ الحديث هو أنه بمجرد دخول الروس إلى منزلك، يصعب أحياناً دفعهم إلى المغادرة"، لكن العواصم الغربية ترفض تكرار سيناريو عام 2014، عندما اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا وسيطرت على جزيرة "القرم".

"مخطط مُسبق"

من جانبه اعتبر بكير أتاجان، مدير معهد إسطنبول للفكر، أن الأحداث التي تجري في كازاخستان "مخطط مدروس مسبقاً من قوى خارجية مستفيدة، وليست صدفة"، وبدأت في الأسبوع الأول والأيام الأولى من عام 2022، في واحدة من أغنى دول العالم بالنفط والبترول ويبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة فقط.

وقال أتاجان لـ"الشرق": "نعم هناك ديكتاتورية ومشكلات تعاني منها هذه الدولة، لكن يجب ألا ننسى أن هذه العملية جاءت بسرعة كبيرة، وخاصة فيما يتعلق باستعمال السلاح"، مشدداً على أن ذلك لم يكن ليحدث "دون تخطيط مسبق".

ورجح مدير معهد إسطنبول للفكر، أن الغرب المتمثل في الولايات المتحدة، وروسيا، "ربما تكونان جهتين مستفيدتين غير معروف إن كان الدعم منهما أم لا"، مضيفاً: "الغرب له مصلحة في إبعاد الروس عن المواجهة التي كانت من المفروض أن تقع في أوكرانيا إلى منطقة أخرى تماماً"، فيما حذر من اتساع نطاق الأزمة إلى دول أخرى في الجوار.

"وقف زحف الصين وتركيا"

وتوقع أتاجان، أن يكون التدخل الروسي في كازاخستان "ربما جاء بطلب من الغرب" لوقف ما سماه "الزحف الصيني في المنطقة"، مذكراً بما حدث في سوريا عندما طلبت الولايات المتحدة تدخل روسيا، لافتاً إلى أن واشنطن ربما "تتخلى في المقابل عن أوكرانيا لصالح روسيا لبعض المصالح التي تسعى إليها روسيا في أوكرانيا ودول الجوار".

ورجح أن تهدف الخطوة إلى "ربما وقف تواجد تركيا في آسيا الوسطى، حيث أبرمت اتفاقات مع الجمهوريات التركية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقاً، لا سيما كازاخستان المصنفة الأولى بين هذه الجمهوريات، فيما يتعلق بالاستقرار والأمن والقيادة، على الرغم من أنها دولة ديكتاتورية".

ويرى أتاجان أن "استجابة أنقرة تأخرت، لأنها لم تستطع قراءة المشهد بسرعة ما أثر عليها سلباً، ومنعها من التدخل المباشر، وكان عليها أن تتدخل قبل تدخل موسكو، وبعد التدخل الروسي"، معتبراً أن "تدخل الدول الأخرى ولو شكلياً، ليس أمراً سهلاً".

"تدخل روسي مؤقت"

أما يفجيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي الروسي، فاستبعد استمرار التواجد العسكري الخارجي في كازاخستان لفترة طويلة، لأن العمل معلق على قدرة السلطة الكازاخية على أعمال الشغب في مختلف أنحاء البلاد وتحديداً في أكبر مدن البلاد ألما آتا.

وقال سيدروف لـ"الشرق"،  إن "روسيا تترقب بحذر ما يجري ولا تريد توسيع نطاق تواجدها العسكري في هذه الجمهورية؛ وذلك قبل أيام معدودات من مباحثاتها مع الولايات المتحدة ومن ثم دول الناتو بشأن الضمانات الأمنية التي تطالب بها موسكو".

واعتبر أنه "إذا أضيف ملف كازاخستان إلى الملفات الأخرى فهذا بلا شك لن يكون في مصلحة روسيا التي ربما تكون متهمة من الدول الغربية التي لها نظرة سطحية لما يجري في كازاخستان، وبطبيعة الحال ستُتهم روسيا بالتدخل العسكري ومحاولة بسط سيطرتها على الفضاء السوفيتي السابق".

ولفت، بحسب وجهة نظره في تصريحاته لـ"الشرق"، إلى أن "هذا لا يعكس حقيقة الوضع في كازاخستان"، بالنظر إلى "صراع بين النخب الحاكمة الجديدة والنخب القديمة المتمثلة في فريق الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف والمقربين منه الذين سيطروا على أهم القطاعات الاقتصادية، ما أدى إلى اتساع الهوة بين الثراء الفاحش للنخب الحاكمة وأسرته، وبين الجماهير الشعبية التي عاشت حياة فقيرة ما أدى مراراً إلى تظاهرات واحتجاجات".

"سياسة غير حكيمة"

 لكن ما يحدث هذه المرة يفوق كل التوقعات، بحسب سيدروف، و"سببه معروف وهو سياسة غير حكيمة للسلطات التي رفعت أسعار الغاز مرتين دون أن تفكر في تبعات مثل هذا القرار إلى جانب عوامل عديدة أخرى".

ومضى قائلاً: "لا أعتقد أن إرسال قوات تابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، الهدف منه تثبيت أقدام هذه المنظمة والقوات الروسية في هذا البلد، لأن مهمتها محصورة فقط في ضمان الأمن والاستقرار وكذلك حماية المنشآت الاستراتيجية الهامة"، لافتاً إلى "منع عناصر هذه الوحدات من فتح النار والتدخل بأي شكل كان في المواجهات".

وتوقع الباحث السياسي الروسي، أن "الأمر سينتهي ربما ليس بشكل سريع، ولكن مع مرور بعض الوقت والسبب واضح وهو غياب معارضة كازاخية، وغياب زعمائها، وهذا ما يجعل مواقف المحتجين ضعيفة جداً. وبالتالي لا شك أن الرئيس الجديد توكاييف سيستطيع تطبيع الوضع وإعادته إلى ما كان عليه سابقاً".

وبالنسبة لما سيحدث في المستقبل المنظور أو البعيد قال سيدروف إنه "من الصعب بناء أي تكهنات بهذا الشأن، ولابد من مرور بعض الوقت قبل التوصل إلى استنتاجات حول طبيعة الإصلاحات الاقتصادية التي يجب على السلطات أن تتخذها ومدى حكمتها في التعامل مع هذا الملف".

إرث نزارباييف

بينما قال السفير الهندي السابق في كازاخستان والسويد ولاتفيا، أشوك سججانهار، في مقال رأي نشره موقع "فيرست بوست"، على الرغم من أن الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال هي السبب الفوري والملموس للفوضى التي تجتاح أجزاء متزايدة من كازاخستان، يبدو أن الاضطرابات تنم عن القلق العميق والمنتشر الذي يشعر به الشعب منذ فترة طويلة. 

ورجح عضو المجلس التنفيذي، بمعهد "مانوهار باريكار للدراسات والتحليلات الدفاعية" أن يكون الكثير من هذا الغضب الكامن "موجه ضد الرئيس الأول للبلاد، نور سلطان نزارباييف".

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلنت وزارة الداخلية في كازاخستان، اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص، في أكبر مدن البلاد ألما آتا، وتصفية 26 "مجرماً مسلحاً"، حسبما ورد في بيان رسمي.

وأشارت الداخلية إلى أن المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين، خلال الأيام الماضية، أسفرت عن سقوط 18 من أفراد الشرطة والحرس الوطني وإصابة 748 آخرين، منذ بداية الاحتجاجات.

وأسفرت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ أوائل يناير الجاري، في أعقاب قرار حكومي برفع أسعار الغاز المسال، عن سقوط عشرات الضحايا وإصابة أكثر من ألف من المتظاهرين واعتقال المئات ممن وصفتهم الشرطة بـ"مثيري الشغب".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.