Open toolbar

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقبل يد مطربة الأوبرا المصرية فرح الديباني في حفل تنصيبه 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

خطفت الأوبرالية المصرية العالمية، الميزو سوبرانو فرح الديباني، أنظار الجمهور عندما شاركت في إحياء حفل تنصيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لفترة رئاسية جديدة، إذ غنت النشيد الوطني الفرنسي، وسط إشادات واسعة من قِبل الحضور، ما دفع الرئيس الفرنسي لتقبيل يدها أمام وسائل الإعلام الموجودة.

فرح الديباني، التي حقّقت نجاحات وجوائز عدة، أعربت عن اعتزازها وفخرها، كونها أول عربية تُغني في خطاب النصر، قائلة لـ"الشرق"، إنّ: "هذا الأمر ليس تكريماً لي فقط، بل لكل مواطن عربي، وبمثابة لفتة طيبة من فرنسا تجاه العرب بشكلٍ عام".

وكشفت كواليس اختيارها لغناء النشيد الوطني الفرنسي، موضحة أنه جرى دعوتها من قِبل الشركة المُنظمة للحفل "قبل 24 ساعة فقط"، مشيرة إلى أنها "خضعت لبروفات قبل الحفل بساعاتٍ قليلة، وكنت أشعر بالقلق نظراً لأهمية الحدث، ولكن ظهرت بشكل أعجب الجميع، ورد الفعل العالمي أبهرني".

وأبدت فرح الديباني، سعادتها باستقبال الرئيس الفرنسي لها، لاسيما وأنّ هذا اللقاء الثاني الذي يجمعها به، إذ سبق وغنت أمامه في يوليو الماضي، بمعهد العالم العربي وسط حشد كبير من الشخصيات الدولية، وكانت ضيفة الشرف آنذاك هيلاري كلينتون، إذ قال لها مساء الأحد: "لا أستطيع نسيان صوتك".

فرح الديباني، من مواليد محافظة الإسكندرية عام 1989، ونشأت وسط عائلة تهوى الأوبرا بشكلٍ كبير، وكان لجدها فضلٌ كبير عليها في ارتباطها بالموسيقى الكلاسيكية، إذ  كانت ترافقه في كل مرة يعزف فيها البيانو، ليكتشف مُعلمها في المدرسة الألمانية موهبتها، ويدفعها للتعلم بشكلٍ احترافي على يد الدكتورة السوبرانو المصرية نيفين علوبة، عندما كانت في الـ14 من عمرها، وفازت آنذاك بالمركز الأول في مسابقة الغناء التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة في عام 2007.

"3 أغان"

وتعتزم فرح الديباني إحياء حفلٍ جديد في مكتبة الإسكندرية في مايو المُقبل، بعدما أحيت حفلاً في متحف الحضارة بالقاهرة في مارس الماضي، بعد عامين تقريباً من تكريم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لها عام 2019، وفي ختام المؤتمر الوطني السابع.

وكشفت فرح لـ"الشرق"، أنها انتهت مؤخراً من تسجيل ثلاث أغان جديدة بالتعاون مع شركة عالمية، ومن المُقرر طرحها خلال الفترة المُقبلة، لافتة إلى أنها ستُحيي حفلاً ضخماً في ألمانيا، شهر أكتوبر المُقبل.

"الخطوة الأولى"

التحقت فرح الديباني، بالأكاديمية البحرية في الإسكندرية حيث كانت تدرس الهندسة، إلا أنها قررت استكمال دارستها في ألمانيا، لرغبتها في تعلم الأوبرا بشكلٍ احترافي هناك.

وقالت الديباني: "قررت دراسة الهندسة والموسيقى في وقتٍ واحد، وهذا الأمر كان شديد الصعوبة بالنسبة لي، وتطلب مني جهوداً بدنية ونفسية ضخمة".

عندما كانت في الـ27 من عمرها تقريباً، خضعت فرح الديباني لاختبارات عديدة، للانضمام إلى مسرح أوبرا باريس، حيث جرت الموافقة على انضمامها، إذ تقول إنّ: "مجرد الالتحاق بأكاديمية أوبرا باريس عملية مرهقة جداً، ولم أكن أحلم أو أخطط لدخولها، خصوصاً وأنني كنت أعيش في ألمانيا، لكن قررت فجأة الاشتراك في الاختبارات دون الاهتمام بالقبول أو الرفض، لكن المفاجأة أنني تجاوزتها بنجاح".

بعد ثلاثة أعوام بالتمام من تاريخ التحاقها، صارت فرح الديباني أول مصرية وعربية تفوز بجائزة أفضل مغنية أوبرا شابة في باريس في مايو 2019، من بين 800 شخص. وقالت: "أعتبر أنّ هذه الجائزة هي الأهم في حياتي، كونها تابعة لأوبرا باريس، وذلك يدفعني بشكلٍ كبير للإصرار على استكمال مشواري وهدفي، رغم شعوري بالخوف أحياناً من حجم المسئولية التي وقعت عليّ بعد الجائزة، وأنني أصبحت تحت الأضواء".

وتعتبر فرح أنّ وقوفها على مسرح أوبرا باريس، والغناء هناك، جعلها تملك مشاعر وأحاسيس ممزوجة بالفرح والبكاء والرهبة أحياناً، خصوصاً وأنّ هذا المسرح وقف عليه كبار مُطربي الأوبرا العالميين على مر العصور. وأضافت: "كنت حاسة إني مبسوطة كأول مصرية وعربية أقف على المسرح ده".

"مشاعر مختلطة"

جائزة أحسن مغنية أوبرا شابة في باريس، ليست هي الأولى التي تفوز بها فرح الديباني، إذ فازت بجوائز عدّة، ما بين مصر وألمانيا، حيث اختارتها ذات مرة مجلة "عالم أوبرا ألمانيا"، كأفضل موهبة أوبرالية شابة، كما حصلت على جائزة من مؤسسة "فاجنر".

وقدمت فرح، حفلات عدّة في أوبرا باريس، لكن يظل دور "كارمن" هو الأقرب لها، باعتباره يتناسب مع موهبتها، إلا أنها تحلم وتطمح في المستقبل القريب، لتقديم دور "دليلة" في الأوبرا الشهيرة "شمشون ودليلة"، إذ ترى أنه يتطلب استعداداً خاصة نظراً لصعوبته وتميزه أيضاً.

رغم ما وصلت إليه فرح الديباني، وهي في عمر الـ33، إلا أنها تطمح للوصول إلى أبعد من ذلك، إذ قالت: "أنا لم أصل لشيء بعد، فأشعر دوماً أنّ هناك الكثير الذي يجب أنّ أقوم به، وأتحدى نفسي، وأعمل على تطوير نفسي وموهبتي طوال الوقت، ولن أقف عند مرحلة معينة من التدريب والتعلم، فأطمح للوصول إلى أقصى درجات العالمية".

وأبرز ما يشغل بال فرح، هو سعيها لجذب الجمهور المصري إلى أحضان الأوبرا مُجدداً كسابق العهد، مشيرة إلى أن "نفسي أساعد الناس في مصر ترجع تحب الأوبرا زي زمان، ويكون هناك قطاعات ضخمة جداً من الجمهور، وأنّ تتغير نظرتهم لها للأفضل، خصوصاً وأنها تطورت كثيراً".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.