
نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها إن موسكو طردت الأحد 20 دبلوماسياً تشيكياً، رداً على سلسلة من عمليات الطرد الدبلوماسي من قبل براغ، ومنحت الدبلوماسيين المطرودين 24 ساعة لمغادرة البلاد.
يأتي ذلك بعدما تعهدت موسكو بالرد على طرد براغ لنحو 18 دبلوماسياً روسياً، السبت، قالت التشيك إن اثنين من الجواسيس الروسيين كانا وراء انفجار في مستودع ذخيرة بجمهورية التشيك عام 2014، ما تسبب في مصرع شخصين.
وكانت موسكو وصفت قرار براغ بـ"العدائي". بينما اعتبرت لندن أفعال موسكو "خطرة وخبيثة".
وذكرت وكالة "تاس" للأنباء، نقلاً عن مصدر لم تسمه، أن وزارة الخارجية الروسية استدعت الأحد، سفير جمهورية التشيك بعد طرد براغ دبلوماسيين روس.
وقالت الخارجية الروسية إنها "ستتخذ إجراءات انتقامية ستجبر من يقفون وراء هذا الاستفزاز على أن يدركوا تماماً مسؤوليتهم عن تقويض أسس العلاقات الطبيعية بين الدولتين".
وقالت السلطات الروسية، إن اتهامات براغ "منافية للمنطق" لأنها حمّلت قبل ذلك مالكي المستودع مسؤولية الانفجار الذي وقع في منطقة فربتيس، على بعد 30 كيلومتراً شرقي العاصمة.
ووصفت موسكو قرار طرد الدبلوماسيين بأنه "استمرار لسلسلة إجراءات معادية لروسيا اتخذتها التشيك في السنوات الأخيرة"، متهمة براغ "بالسعي لاسترضاء الولايات المتحدة على خلفية العقوبات الأميركية الأخيرة على روسيا".
يذكر أن الجاسوسين الروسيين متهمان بالضلوع في عملية تسميم بغاز أعصاب في بريطانيا في عام 2018.
تفجير شحنة أسلحة
وقال وزير الداخلية والقائم بأعمال وزير الخارجية التشيكي، يان هاماتشيك، إن المحققين يرون أن الانفجار كان يستهدف شحنة أسلحة بعد مغادرة المستودع عندما كانت في طريقها إلى بلغاريا على الأرجح.
وأضاف هاماتشيك: "الشرطة كانت تعلم بأمر الشخصين منذ البداية، لكنها لم تكتشف أنهما من أعضاء الوحدة 29155 في المخابرات العسكرية الروسية إلا عندما وقع هجوم سالزبري".
وتبحث الشرطة التشيكية عن رجلين سافرا إلى جمهورية التشيك قبل أيام من وقوع الانفجار باسمي ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف.
وهذان هما الاسمان المستعاران اللذان استخدمهما ضابطان في جهاز المخابرات العسكرية الروسي، واتهمهما الادعاء البريطاني بمحاولة تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا بغاز الأعصاب نوفيتشوك، في مدينة سالزبري الإنجليزية عام 2018. ونجا سكريبال وابنته لكن شخصاً آخر لقي حتفه.
ونفى الكرملين ضلوع روسيا في الحادث، وما زال المهاجمان طليقين.
وأوضح هاماتشيك أن براغ ستطلب مساعدة موسكو في استجوابهما، وإن كانت لا تتوقع منها أن تتعاون.
وذكرت صحيفة "ريسبكت" الاستقصائية الأسبوعية التشيكية، السبت، أنه وفقاً لمحققي الشرطة فقد كانت شحنة الأسلحة متجهة إلى تاجر بلغاري يُعتقد أنه يزود أوكرانيا بالسلاح، في وقت كان الانفصاليون المدعومون من روسيا يقاتلون القوات الحكومية في شرق أوكرانيا.
وأوردت الصحيفة والإذاعة العامة التشيكية اسم تاجر سلاح بلغاري، وهو رجل أعمال قال مدعون بلغار إن عملاء من روسيا حاولوا قتله وفشلوا عام 2015.
وقال موقع "سيزنامزبرافي دوت سي.ز د" الإخباري إن شحنة الأسلحة ربما كانت متجهة إلى معارضين سوريين.
"خطيرة وخبيثة"
وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب على تويتر، الأحد، إن المسؤولين في التشيك "كشفوا إلى أي مدى سيذهب جهاز المخابرات الروسية في محاولاته لتنفيذ عمليات خطيرة وخبيثة".
وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، إن الحلف سيدعم جمهورية التشيك فيما تحقق في "الأنشطة الخبيثة" لروسيا، والتي كانت جزءاً من نمط "السلوك الخطير".
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: "يجب أن يُقدم المسؤولون للعدالة".
كما عرضت الولايات المتحدة دعمها لبراغ. وفرضت واشنطن الخميس، عقوبات على روسيا لتدخلها في الانتخابات الأميركية، العام الماضي، والقرصنة الإلكترونية وتهديد أوكرانيا وغيرها من الإجراءات، الأمر الذي دفع موسكو للرد.
القرار التشيكي
وطردت براغ، السبت، 18 دبلوماسياً روسياً، وقالت إنها أبلغت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بأنها تشتبه في أن روسيا وراء الانفجار.
ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المسألة في اجتماعهم، الاثنين.
وهذا هو أكبر خلاف بين براغ وموسكو منذ انتهت عام 1989 الهيمنة السوفيتية التي استمرت عقوداً على شرقي أوروبا.
كما أنه يُضاف إلى التوترات المتنامية بين روسيا والغرب عموماً، والتي يرجع جزء منها إلى الحشود العسكرية الروسية على حدود روسيا الغربية، وفي منطقة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في 2014، بعد تصاعد القتال بين القوات الحكومية الأوكرانية وقوات موالية لروسيا في شرق أوكرانيا أخيراً.




