Open toolbar

دخان يتصاعد من حريق في غابات قرب ولاية تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية - 10 أغسطس 2021. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
الجزائر -

وسط قلق متزايد من تكرار سيناريو الحرائق التي شهدتها الجزائر الصيف الماضي، تعمل الحكومة على رفع قدراتها اللوجستية، واعتماد تدابير استباقية لتفادي حرائق الغابات، فيما أعلنت وزارة الداخلية، السبت، توقيف شخصين بتهمة حرق غابات نخيل بولاية ورقلة، ما أدى لإتلاف أكثر من 250 نخلة.

وأوضحت الوزارة في بيان، أنه "تم ضبط وتوقيف شخصين في حالة تلبس يقومان بعمل إجرامي متمثل في حرق غابات النخيل ببلدية عين البيضاء بولاية ورقلة، خلف إتلاف أكثر من 250 نخلة".

ووفق البيانات الرسمية الحكومية، تتعرض الجزائر لمخاطر حرائق الغابات بدرجة عالية نظراً إلى الظروف المناخية التي تمر بها البلاد حالياً والمصحوبة بموجة من الحر، والتي قد يسفر عنها اندلاع حرائق الغابات.

مخاوف

واعتبر عضو لجنة البيئة والفلاحة بمجلس النواب إسماعيل إبراهيمي في حديث لـ"الشرق"، أن حرائق الغابات تعد واحدة من الكوارث البيئية التي تهدد بتراجع مساحات الغابات في البلاد"، مشيراً إلى أن أغلبية سكان القرى في جبال الجزائر "يعتمدون على الغابات كمورد غذائي لهم ولمواشيهم".

وحذر إبراهيمي من مخاطر اندلاع الحرائق في المساحات الزراعية، خصوصاً المخصصة لزراعة الحبوب، ما قد يهدد الأمن الغذائي للجزائريين، في وقت تنامت فيه التحذيرات من أزمة نقص في الحبوب بفعل الغزو الروسي لأوكرانيا.

بدوره، اعتبر مدير البيئة بمحافظة تيزي وزو التي اعتبرت أكثر المناطق تضرراً من حرائق الغابات الصيف الماضي، آيت عودية مبارك، في تصريح لـ"الشرق" أن الجزائر "تعيش حالة من فقدان الغطاء النباتي، ما يتسبب في تراجع كميات الأوكسجين، وما ينجم عنه من ارتفاع درجات الحرارة"، مشيراً إلى أن "استرجاع المساحات المحروقة يتطلب سنوات عدة".

ونبه مبارك إلى أن "الاحتباس الحراري تسبب في زيادة عدد الحرائق وامتدادها على الشريط الشمالي للجزائر، بينما كانت منحصرة في وقت سابق عبر نقاط غابية محدودة في البلاد".

وقضى أكثر من 100 شخص في حرائق الصيف الماضي، وأُتلف نحو 100 ألف هكتار من الغطاء النباتي، (36% منها أشجار مثمرة و21% غابات، والباقي أحراش وأدغال). كما أدت إلى تخريب العشرات من المنازل في القرى والبلدات، وقضت على مئات من المواشي والحيوانات، وفق إحصاءات رسمية.

تعزيزات لوجستية

وتعوّل السلطات الجزائرية على استراتيجية تقوم على رفع درجة اليقظة والإنذار المبكر والتدخل السريع، لتفادي تكرار سيناريو حرائق العام الماضي.

وفي هذا الشأن، قال رشيد بن عبد الله رئيس قسم الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات في تصريح لـ"الشرق"، إنه "تم اتخاذ تدابير وقائية لمجابهة الحرائق، وحماية المحاصيل الزراعية، من خلال الاعتماد على خرائط حرارية واتجاه الرياح، بما يسمح بكشف المناطق المهددة بالحرائق، إضافة إلى وضع جهاز عملياتي مكون من 401 برج مراقبة في الغابات الكبرى، إلى جانب تسخير 513 فرقة متنقلة للحراسة والتدخل السريع للإطفاء".

ووفقاً لرشيد: "تمت تهيئة 3291 نقطة مياه داخل الغابات وخارجها، إلى جانب تحضير أحواض مائية كبرى ومحطات لمروحيات الإطفاء بالقرب من المناطق الغابية الكبرى، ما يسمح بالتدخل السريع لمروحيات الإطفاء".

وفي السياق، عملت مصالح الغابات الجزائرية على تهيئة حواف المسالك الغابية والطرق ومسالك الضغط العالي للكهرباء وسكك الحديد، لتجنب اشتعال النار بالأحراش المحيطة بها، كما تم توظيف 3177 عاملاً موسمياً للحراسة والتدخل الأولي، تم اختيارهم من سكان القرى المحيطة بالغابات.

وتعتزم الجزائر، وفق محافظة الغابات الجزائرية، استئجار 6 طائرات إخماد حرائق لشهري يوليو وأغسطس المقبلين، والتي تمثل أكثر الفترات صعوبة من حيث حرائق الغابات.

ومن بين الطائرات الست المستأجرة، 4 تبلغ سعة كل طائرة منها 3 آلاف لتر، بينما تبلغ سعة كل واحدة من الطائرتين الأخريين 6 آلاف لتر.

تعزيز التعاون الدولي 

وتسعى الجزائر إلى إنشاء وحدة مدنية قارية للتأهب والاستجابة للكوارث الطبيعية في إفريقيا، التي تم اعتمادها من قبل رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي خلال قمتهم الاستثنائية بمالابو في مايو الماضي.

وتعهدت الجزائر بتمويل أول اجتماع لإنشاء هذه الآلية، التي تهدف إلى إنشاء وحدة مدنية قارية لمساعدة البلدان المنكوبة بالكوارث في الوقت المناسب.

ويتربع الغطاء الغابي في الجزائر على مساحة قدرها (4.1 مليون هكتار) بنسبة تقدر بـ2.3% من مساحة البلاد، ويتشكل أغلبه من أشجار الصنوبر الحلبي وبلوط الفلين والكاليتوس (الكالبتوس).

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.