Open toolbar

ينتظرون للعبور من أفغانستان إلى باكستان عند نقطة العبور الحدودية في سبين بولداك - 3 نوفمبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

جنّدت حركة "طالبان" الأفغانية آلافاً من المسلحين والأنصار من باكستان، خلال الأشهر الأربعة الماضية، استجابة لدعوات من رجال دين وقادة ميدانيين، يأملون بأن تعزّز الحركة سيطرتها على البلاد، كما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".

وحضّت القيادة العليا لـ"طالبان"، مسلحين ولاجئين أفغاناً وطلاباً في المدارس الدينية بباكستان، على الانتقال إلى أفغانستان لمساعدة الحركة في الحفاظ على الأمن، بعدما دخلت كابول في أغسطس الماضي، وباتت بحاجة ملحّة إلى تعزيزات.

ونقلت الصحيفة عن مقاتل تابع لطالبان من باكستان، ساهم في جهود التجنيد من مدرسة بشمال غربي باكستان، قوله: "عُرض على كثيرين من مجاهدينا إقامة دائمة في أفغانستان، إذا رغبوا في الانتقال إلى هنا".

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيادة في عدد مسلحي "طالبان" وأنصارها من باكستان، تعزّز صفوفها فيما تواجه الحركة تهديدات أمنية وانهياراً اقتصادياً وأزمة إنسانية متفاقمة.

واستدركت الصحيفة أن ذلك يؤجّج أيضاً توتراً مديداً مع باكستان، في وقت حرج بالنسبة إلى قيادة "طالبان"، إذ تركّز على الحفاظ على الوحدة في مواجهة أزمات متعددة قادرة على تقويض الحركة.

10 آلاف مقاتل جديد

ليس جديداً انتقال مسلحين وأنصار لـ"طالبان" بين أفغانستان وباكستان، من أجل التعليم والعلاج الطبي والتدريب والقتال، لكن ذلك كُثف هذا العام.

ويُقدّر عدد مسلحي الحركة بنحو 75 ألفاً. ورجّح قياديون في "طالبان" انضمام ما بين 5 و10 آلاف مسلح من باكستان، وهذا أعلى بعشرة أضعاف من المعدل خلال ​​موسم القتال، علماً أن العلاقات معقدة بين إسلام آباد وكابول.

وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، بسيطرة "طالبان" على أفغانستان، معتبراً أنها كسرت "أغلال العبودية". كذلك زار رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية كابول، في أكتوبر الماضي، وكان خان من أكثر الزعماء في العالم، المؤيّدين لاعتراف دولي بالحركة.

لكن كثيرين من الباكستانيين يحمّلون عدم الاستقرار في أفغانستان، مسؤولية هجمات يشنّها مسلحون على أراضيهم، وهذا أمر يخشون من أنه سيتفاقم، مع استعادة "طالبان" السلطة. وتنشط في باكستان حركة "طالبان الباكستانية"، المعروفة باسم "تحريك طالبان باكستان"، والتي تختلف عن "طالبان" الأفغانية لكنها دعمتها.

ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول بارز في وزارة الخارجية الباكستانية أن التقارير التي تفيد بعبور آلاف من مسلحي "طالبان" وأنصارها إلى أفغانستان، "بلا أساس إطلاقاً".

وأضاف: "الحدود الباكستانية مسيّجة بشكل شبه كامل. كانت حدوداً طويلة وسهلة الاختراق سابقاً، لكن الأمر لم يعد كذلك. نعم، لا يزال لدينا ملايين اللاجئين الأفغان، وثمة أشخاص يأتون ويذهبون إلى أفغانستان. لكن القول إن آلاف المقاتلين عبروا الحدود، هو بلا أساس".

انضمام جامعيين إلى "طالبان"

دعوات "طالبان" إلى تجنيد مزيد من المسلحين من باكستان، بدأت خلال الصيف، بالتزامن مع سقوط سريع لعواصم المقاطعات التي تسيطر عليها الحكومة الأفغانية. ولكن بعد استيلاء الحركة على كابول، بدأ قادتها أيضاً بدعوة طالبانيين متعلمين وأنصارها في باكستان، للانضمام إلى حكومة الحركة.

ونسبت الصحيفة الأميركية إلى مسلح من "طالبان" الأفغانية يُدعى قدرة الله، قوله إن "المجنِّدين جاؤوا إلى المساجد ومعسكرات التدريب والمدارس"، مضيفاً أن "طلاباً كثيرين غادروا إلى أفغانستان قبل أن يكملوا دراستهم".

في الظروف العادية، ينتظر الطلاب الذين يدرسون في المدارس الدينية بباكستان استكمال دراستهم أو فترات الراحة المقررة، للقتال مع "طالبان" في أفغانستان. وقال قدرة الله إن رجال دين أتاحوا للطلاب هذا العام تجميد دراستهم، من أجل الخدمة في أفغانستان، من دون الحاجة إلى بدء المناهج مرة أخرى منذ البداية.

قدرة الله (29 عاماً) الذي أقام بين باكستان وأفغانستان غالبية حياته، ينضمّ بانتظام إلى "طالبان" أثناء موسم القتال في الربيع. واعتبر أن الجوّ هذا العام كان "مليئاً بالإثارة والفرح".

وأشار إلى تغيير في طابع مسلحي "طالبان" وأنصارها، الذين ينضمّون إليها في أفغانستان، لافتاً إلى أنه رأى مزيداً من الأشخاص من المدارس الدينية والأفراد الحاصلين على تعليم جامعي، خصوصاً بعد سيطرة الحركة على كابول. وتابع: "بالطبع سيؤدي ذلك إلى تغيير الحركة. هؤلاء الناس يخطّطون (لمستقبل أفغانستان)، ولكن مثل كل الثورات في كل البلدان، سيستغرق ذلك وقتاً". ورأى أن نقص الخبرة لدى المجندين يعني أن التغيير قد يستغرق سنوات، وليس شهوراً.

شكوك في أفغانستان

المدارس الإسلامية ومراكز التدريب العسكري، التي كانت بمثابة خطوات أساسية في التجنيد، بدأت بالانتقال إلى أفغانستان. ولفت المسلح الطالباني الباكستاني إلى فتح مزيد من مراكز التدريب للحركة داخل أفغانستان، من أجل تدريب المجندين بسرعة. وأضاف: "من الأسهل الآن الحصول على تدريب في أفغانستان، لأن كل أنواع الأسلحة متوافرة هناك". وأشار إلى أن كثيرين من أبرز المدربين في "طالبان"، انتقلوا أيضاً إلى أفغانستان من باكستان.

وشدد رجل دين باكستاني موالٍ لـ"طالبان"، كان يدعمها لوجستياً من باكستان منذ سنوات، على أن "الأمن هو الآن الأولوية القصوى" بالنسبة إليها، مشيراً إلى "تحديات أمنية، بما في ذلك تنظيم داعش وكذلك إبقاء معدلات الجريمة تحت السيطرة".

وذكر أن أطباء باكستانيين سافروا إلى أفغانستان، بعد سقوط كابول، من أجل دعم نظام الرعاية الصحية وتقديم المشورة لوزارة الصحة التابعة لـ"طالبان". 

لكن كثيرين من الأفغان، وبعضهم يؤيّد "طالبان"، ينظرون بريبة إلى الأشخاص المرتبطين بباكستان. ووصف قيادي سابق في الحركة، جهودها في تجنيد مسلحين من باكستان بأنها "خطأ"، قائلاً: "يجب إعطاء الأولوية للطالبانيين الموجودين في أفغانستان".

ورجّح أن يؤدي استمرار ذلك إلى تأجيج معارضة حكم الحركة، علماً أن معظم مسلحي الحركة وأنصارها الذين يتدفقون من باكستان إلى أفغانستان، هم من الأفغان، بحسب "واشنطن بوست".

في السياق ذاته، أقرّ قدرة الله بأن ثمة شكوكاً عميقة بمسلحين مثله، أمضوا غالبية حياتهم في باكستان، مضيفاً: "الناس العاديون، حتى عائلتي، ينتقدوننا (لأننا نقيم في باكستان). يحدث ذلك نتيجة جهلهم. أنا شخصياً أعارض بشدة باكستان، لأنها ليست حكومة إسلامية حقيقية".

واعترف بأن تدفق المسلحين من باكستان "سيُصعّب إقناع الناس العاديين بأننا لا نتبع أوامر باكستان"، وزاد: "هزمنا الولايات المتحدة. هذا هو الدليل الوحيد الذي تحتاجه، لمعرفة أننا حركة قومية تعمل لمصلحة أفغانستان".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.