Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوشي - 22 أكتوبر 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، السبت، بأن تركيا تحاول القيام بـ"لعبة مزدوجة" لتفادي إثارة غضب روسيا، والتمكن من لعب دور الوساطة للتقريب بين الطرفين. وأشارت في هذا السياق إلى أن أنقرة تقوم بتقليل صادرات طائراتها المسيرة إلى كييف.

ولفتت الصحيفة إلى أن الطائرات المسيرة تركية الصنع من طراز "بيرقدار"، باتت تحظى بشعبية كبيرة لدى الجيش الأوكراني لدرجة أنه يتم الاحتفال بها في أغنية نشرت على صفحة القوات البرية الأوكرانية على فيسبوك.

وأوضحت "فاينانشيال تايمز" أنه بينما يزود أعضاء حلف الناتو الآخرون أوكرانيا بأسلحة وصواريخ مضادة للدبابات لمساعدتها على مقاومة هجوم روسيا، تُصور تركيا بيع الطائرات بدون طيار التي تنتجها شركة شارك في تأسيسها صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، على أنه مجرد "صفقة تجارية".

قواعد اللعبة

ونبهت الصحيفة إلى أن الطائرات المسيرة "ليست مساعدة" من تركيا، لافتة إلى تصريحات نائب وزير الخارجية التركي يافوز سليم كيران، الشهر الجاري، التي قال فيها "إنه منتج اشترته أوكرانيا من شركة في تركيا".

ولفتت الصحيفة إلى أن كيران أشاد في الوقت نفسه بالطائرات، واعتبر أنها "غيرت قواعد اللعبة" قائلاً: "حقيقة أنها (المسيرات) أصبحت أحد عناصر الردع الرئيسية للجيش الأوكراني يظهر في الواقع نجاح وجودة المنتجات التي تنتجها شركتنا، الجميع ينتظرون في الطابور لشراء الطائرات بدون طيار".

تحالف معقد

والحذر التركي في صفقات المسيرات، يعكس "التحالف المعقد" الذي شكله أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبينما اشترت تركيا صواريخ روسية متطورة بشكل أثار غضب الحلفاء في الناتو، دعمت أنقرة في الوقت نفسه أطرافاً متعارضة مع موسكو في ليبيا وسوريا.

وندد أردوغان بغزو أوكرانيا، لكنه عارض العقوبات المفروضة على روسيا التي تعتمد عليها تركيا في السياحة والقمح ومعظم وارداتها من الطاقة، كما لفتت الصحيفة إلى أنه عمق التعاون الدفاعي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ووكان أردوغان اتفق مع زيلينسكي، الشهر الماضي، على الإنتاج المشترك لجيل جديد من الطائرات بدون طيار، والتوسع في صفقة 2019 لما لا يقل عن 20 مُسيّرة.

 وشركة "بايكار" المنتجة للطائرات يديرها سلجوق بيرقدار، زوج ابنة أردوغان سمية، وهو مهندس، تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

"دبلوماسية المسيّرات"

وتقول الصحيفة إن الاتفاق مع أوكرانيا "جزء من دبلوماسية الطائرات المسيرة" الأوسع نطاقاً، والتي سمحت لتركيا بإقامة شراكات عسكرية مع عشرات الحكومات التي اشترت أو طلبت طائرات بيرقدار تي بي 2.

وقال آرون شتاين من "معهد أبحاث السياسة الخارجية" ومقره فيلادلفيا: "إنها واحدة من أعلى صادرات تركيا قيمة"، مضيفاً أنه "بالنسبة للعديد من الدول، هذا هو الاختيار الذكي"، موضحاً أن الطائرات المسيرة التركية "تتجاوز بكثير قدرات منافستها منخفضة التكلفة من الصين". واعتبر أنها "قيمة للغاية، ومصدر إزعاج لا يصدق لروسيا".

وتعد المسيرات التركية "رخيصة الثمن"، كما تم اختبارها في صراعات تمتد من شمال إفريقيا إلى جبال القوقاز في مواجهة معدات روسية الصنع غالباً، بحسب "فاينانشيال تايمز".

ويبلغ سعر الطائرة التركية حوالي 5 ملايين دولار، مقابل 10 ملايين دولار سعر طائرة "هيرون" الإسرائيلية، وأكثر من 20 مليون دولار تكلفة الطائرات بدون طيار الأميركية.

أما الطائرة الصينية التي تباع بأقل من مليون دولار "فأقل موثوقية من المسيرات التركية بالنظر إلى معدل تحطمها"، وفقاً لخبراء.

زيادة الصادرات

وساعد الطلب على الطائرات المسيرة  التركية، في توسيع الصادرات من صناعات الدفاع التركية بنسبة  40% عام 2021 إلى 3.22 مليار دولار، وفقاً لجمعية المصدرين الأتراك.

وأظهرت الأرقام أن مبيعات الأسلحة إلى أوكرانيا قفزت 60 ضعفاً في الشهرين الأولين من هذا العام إلى 58.4 مليون دولار.

و"بيرقدار تي بي 2" هي الطائرة بدون طيار المسلحة الوحيدة في أوكرانيا، وتحمل ما يصل إلى أربع ذخائر موجهة بالليزر.

وبينما رأت الصحيفة أن من غير المرجح تأثير الطائرات المسيرة على نتيجة الحرب البرية إلى حد كبير مع روسيا، قال كاساب أوغلو، مدير برنامج الدفاع في مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية، وهو مركز أبحاث في إسطنبول، إن استخدام أوكرانيا التكتيكي للطائرات بدون طيار كان بمثابة "مضاعف للقوة"، ما أتاح لجيشها فرصاً لضرب أهداف روسية رئيسية.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.