Open toolbar
وسط احتجاجات واسعة.. فضيحة اللقاحات في البرازيل تهدد بولسونارو
العودة العودة

وسط احتجاجات واسعة.. فضيحة اللقاحات في البرازيل تهدد بولسونارو

برازيليون يشاركون في احتجاجات ضد الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في ساو باولو - 3 يوليو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

أبرزت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فضيحة الرشوة المتعلقة باللقاحات المضادة لفيروس كورونا، والتي قالت إنها هزت العاصمة البرازيلية، معتبرة أن ما يحدث في البلاد "يشبه برامج تلفزيون الواقع"، وسط موجة احتجاجات ثالثة مُطالِبة بتنحي الرئيس جايير بولسونارو.

وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، أن الخطوة الرئيسية في هذه الفضيحة شهدتها غرفة الاستماع في الكونغرس البرازيلي، حيث تحدث عشرات الشهود عن استجابة الحكومة الفوضوية للوباء، الذي أودى بحياة أكثر من 520 ألف شخص في البلاد، وعن جرأة خطة مسؤولي وزارة الصحة لطلب الرشاوى من الشركات المنتجة للقاحات.

احتجاجات حاشدة

وأشارت الصحيفة إلى أن الغضب الناتج عن هذه الفضيحة قد دفع عشرات الآلاف من البرازيليين إلى الاحتجاج في عدة مدن، السبت، في ثالث موجة كبيرة من المظاهرات خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب وكالة "فرانس برس"، جرت التظاهرات بدعوة من المعارضة التي بدأت في نهاية مايو الماضي، مطالبها برحيل بولسونارو، بسبب إدارته لأزمة وباء فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص في البلد البالغ عدد سكانه 212 مليون نسمة.

ولبى المحتجون دعوة المعارضة في مدن برازيليا، وبيليم، وريسيفي، وماسايو، وبورتو ألليغري، رافعين لافتات كتب عليها "بولسونارو إبادة جماعية"، و"هذا فساد وليس إنكاراً" لخطورة الوباء، و"نعم للقاحات"، حسبما ظهر في لقطات بثتها وسائل الإعلام البرازيلية.

وإلى جانب القمصان والأعلام الحمراء للنقابات والحركات الاجتماعية، حمل العديد من المتظاهرين العلم البرازيلي في محاولة لاستعادة الرمز الوطني الذي يستخدمه عادة أنصار الرئيس اليميني المتطرف.

وفي ريو دي جانيرو، حمّلت الطبيبة باتريسيا دي ليما منديس (47 عاماً)، الحكومة مسؤولية وفاة 500 ألف شخص بكورونا. وقالت لـ"فرانس برس"، إن "الحكومة قتلت أكثر من 500 ألف شخص بسبب سياسات سيئة وتضليل إعلامي وكذب، والآن لدينا فضيحة اللقاحات العبثية".

ونقلت الوكالة الفرنسية عن المتظاهرة آنا كلوديا ليما (32 عاماً) العاملة الاجتماعية، قولها إن "الناس انتقلوا من الاحتجاج على الإنترنت إلى الاحتجاج في الشارع"، مشيرة إلى أن "مطلب تنحي الرئيس والأنباء عن (فضيحة صفقة اللقاحات) أسهما في ذلك".

شبهات فساد

ورأت "نيويورك تايمز" أنه على الرغم من أنه لا تزال الكثير من الأمور المتعلقة بهذه الفضيحة، التي يحقق فيها المدعون الفيدراليون، غير واضحة ومثيرة للجدل، فإنه من المرجح أن تمثل هذه التحقيقات تهديداً كبيراً لمحاولة إعادة انتخاب الرئيس جايير بولسونارو العام المقبل، أو حتى لقدرته على الاستمرار في الحكم في الفترة المتبقية من ولايته.

وتابعت: "بناءً على طلب قاضٍ في المحكمة العليا، فتح مكتب المدعي العام، الجمعة، تحقيقاً في دور بولسونارو في مخطط فساد متعلق باللقاحات، إذ يخضع الرئيس الآن للتحقيق بشأن صفقة لتأمين 20 مليون جرعة من لقاح لم تكتمل التجارب السريرية عليه، كما لم تتم الموافقة عليه من قبل المنظمين، فضلاً عن أنه متهم بتجاهل تحذير عن وجود بعض المخالفات في الصفقة".

إضافة إلى ذلك، قدمت مجموعة مكونة من 100 مشرّع، من مجموعة واسعة من الأحزاب، الأسبوع الماضي، مسودة مواد عزل تحدد عشرات الجرائم المزعومة، والتي تتراوح من تحركات الرئيس لإضعاف المؤسسات الديمقراطية، إلى الإهمال وارتكاب المخالفات التي أعاقت حملة توزيع لقاحات كورونا في البرازيل، بحسب الصحيفة.

ويقول أعضاء المعارضة في الكونغرس البرازيلي، إن فضيحة اللقاح الأخيرة يمكن أن تُحفز اندلاع احتجاجات في الشوارع من النوع الذي أدى إلى الإطاحة بالرئيسة ديلما روسيف في عام 2016.

ونقلت الصحيفة عن عضو الكونغرس من ساو باولو، جويس هاسلمان، والذي كان من بين أشد المدافعين عن بولسونارو حتى اندلع خلاف بينهما في عام 2019، قوله: "صحيح أن كل الجرائم التي ارتكبها الرئيس كانت خطيرة، لكن هذه الجريمة تعد أكثر خطورة لأنها تتعلق بحياة الناس، فالبرازيل لا تستطيع تحمل عام آخر في وجود بولسونارو".

بولسونارو يستنكر

ولفتت الصحيفة إلى أن بولسونارو لم يستبعد إمكانية تصرف كبار المسؤولين في حكومته بشكل غير قانوني في المفاوضات الخاصة باللقاح، لكنه وصف جهود إلصاق التهم به بأنها "غير عادلة"، إذ قال لمؤيديه: "ليس لدي طريقة لمعرفة ما يحدث داخل الوزارات".

وذكرت الصحيفة أن الغضب بشأن الكشف الأخير اتضح جلياً، السبت، حين خرج عشرات الآلاف من البرازيليين إلى الشوارع في جولة ثالثة من المظاهرات ضد حكومة بولسونارو.

وأشارت إلى أن فضيحة اللقاح قد بدأت في يونيو الماضي، حينما شكك أعضاء لجنة تابعة للكونغرس، تم تأسيسها في أبريل الماضي، بشأن شروط صفقة بقيمة 316 مليون دولار أبرمتها الحكومة لشراء 20 مليون جرعة من لقاح "كوفاكسين" الهندي المضاد لكورونا.

واعتبرت أن عملية الشراء هذه كانت غير معتادة، وذلك لأنه على مدى عدة أشهر، ظلت البرازيل تتجاهل العروض المتكررة من قبل شركة "فايزر"، التي عرضت ملايين الجرعات من لقاحها في وقت مبكر من عملية الإنتاج.

واعتبرت الصحيفة أن الموافقة المتسرعة على صفقة "كوفاكسين" بدت مربكة أيضاً لأن التجارب السريرية على اللقاح لم تكتمل، كما لم يتم ترخيصه من قبل المنظمين في البرازيل بعد، فضلاً عن أن سعره أعلى بكثير من السعر الذي أعلنته الشركة المصنعة في وقت سابق من هذا العام.

وتابعت: "في أواخر يونيو، أخبر النائب البرازيلي لويس كلوديو ميراندا المشرعين، في شهادة أمام الكونغرس، أنه وشقيقه، لويس ريكاردو ميراندا، وهو مسؤول في وزارة الصحة، التقيا مع بولسونارو في مارس الماضي لتحذيره بشأن المخالفات في الصفقة، ولكن المشرعين الذين يرأسون اللجنة الخاصة بكورونا أكدوا أنه لا يوجد دليل على أن بولسونارو طلب من مسؤولي إنفاذ القانون التحقيق في هذه الادعاءات".

ونقلت الصحيفة عن عضو اللجنة الخاصة بكورونا في مجلس الشيوخ البرازيلي، هامبرتو كوستا، قوله إن هذه الفضيحة الأخيرة قد أدت لتقويض صورة بولسونارو كسياسي نزيه، وهو الأمر الذي كان حاسماً في انتصاره في عام 2018.

وأظهرت الدراسات الاستقصائية أن قاعدة الرئيس البرازيلي قد تقلصت بشكل كبير، وذلك بسبب الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الوباء، والتي دمرت العائلات البرازيلية على مدار 15 شهراً مضت.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.