Open toolbar
بعد هلع الأسواق.. الجيش اللبناني وقوى الأمن يتدخلان في أزمة المحروقات
العودة العودة

بعد هلع الأسواق.. الجيش اللبناني وقوى الأمن يتدخلان في أزمة المحروقات

عناصر من الجيش اللبناني يداهمون إحدى محطات الوقود - مديرية التوجيه في الجيش اللبناني

شارك القصة
Resize text
دبي -

أعلنت القوى الأمنية اللبنانية والجيش أنهما باشرا عمليات دهم لمحطات الوقود في مختلف الأراضي اللبنانية، حيث تمت مصادرة كميات مخزّنة من مادة البنزين، وذلك بعد أيام من قرار المصرف المركزي إيقاف الدعم عن المحروقات.

وكانت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني قالت،  السبت، إن وحدات من الجيش ستباشر عمليات دهم لمحطات تعبئة الوقود المقفلة، وستصادر كل كميات البنزين التي يتم ضبطها مخزّنة في هذه المحطات.

وأضافت أنه سيجري توزيع كميات الوقود المصادرة مباشرة على المواطنين "من دون بدل".

 من جهتها أكدت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أنها ستقوم بتوجيه دوريات لمراقبة مخزون المحطات على الأراضي اللبنانية كافة والتثبت من كمية المحروقات المتوفرة في خزاناتها.

وأضافت: "إذا تم التأكد من أن مخزون المحطات كاف وقابل للتوزيع، وهي بالرغم من ذلك تمتنع عن تزويد المواطنين بها، سنعمد إلى توزيعها بالطريقة التي نراها مناسبة، وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة ومصلحة المواطنين".

ولفتت إلى أن بعض المحطات تقوم بـ"احتكار المواد"، وتمتنع عن التزويد لأسباب عدة.

وفي الإطار، نقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، جورج فياض، قوله إن مصرف لبنان المركزي وافق على دعم المخزون لدى الشركات على أساس سعر للصرف يبلغ 3900 ليرة.

ونسبت الصحيفة إلى فياض القول أيضاً إن "بعض الشركات بدأت تسليم المحروقات إلى الأسواق إثر قرار مصرف لبنان". وتوقع فياض أن يكون الطلب "كبيراً جداً"، مضيفاً أن المخزون المتبقي لدى الشركات يكفي أربعة أيام.

والكثير من المحطات عمدت إلى وقف عمليات البيع رغم وجود مخزون لديها، وذلك في مسعى للاستفادة من فرق الأسعار بعد رفع الدعم، وهو ما أوجد أزمة في جميع القطاعات تقريباً. 

وأحدث إعلان المركزي هلعاً بين الناس، فكل شيء مرتبط بالمحروقات، ورفع الدعم يعني احتمال ارتفاع الأسعار بشكل خيالي، ما يدفع البعض إلى تخزين المادة إذا كانوا يملكونها، أو عدم القدرة على شرائها أو شراء مشتقاتها كالغاز أو المواد الأساسية التي تحتاج إلى الوقود لتصنيعها، والخبز أحدها.

سلامة متمسك بقراره

وجدد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة التمسك بقراره، مطالباً بإصدار تشريع يتيح له السحب من الاحتياطي الإلزامي أو تشكيل حكومة جديدة ببرنامج إصلاح.

وقال سلامة في تصريحات لـ"إذاعة لبنان الحر": "انني أبلغت الجميع بأنهم إن أرادوا الإنفاق من الاحتياطي الإلزامي فعليهم إقرار قانون في مجلس النواب يسمح لنا بذلك"، مشيراً إلى أن "سبب استفحال الأزمة هو تعطيل تشكيل الحكومة منذ سنة".

وشدد على أن الحكومة "تعلم بقرار رفع الدعم بدءاً من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وحتى أعضاء المجلس المركزي"، مؤكداً أن "الاحتياطي الإلزامي لدى المركزي وصل إلى الخط الأحمر، ونحن ملتزمون بوقف فتح الاعتمادات". 

وأضاف أن الاحتياطي الإلزامي لديه بلغ "14 مليار دولار إضافة إلى 20 مليار دولار كموجودات خارجية"، لافتاً إلى أن البلاد لديها احتياطات ذهب بقيمة 17 مليار دولار.

وأشار إلى أنه أنفق 800 مليون دولار على الواردات الشهر الماضي، مشدداً على أن هذا المبلغ "كان يفترض أن يكفي لثلاثة أشهر". 

وشدد على أنه في حال رغبت السلطة بالسحب من الاحتياطي الإلزامي، فالمصرف "مستعد"، ولكنه يحتاج إلى تشريع يسمح له القيام بهذا الأمر، مضيفاً: "مسؤوليتنا أن نؤمّن المال، ولكننا نحتاج التشريع لذلك".

ولفت إلى أن المركزي اقترح "رفع الدعم تدريجياً"، مشيراً إلى أنه لم يخرج من السوق. وتابع أن أسعار السوق تتأرجح بسبب الأزمة السياسية، مرجحاً أن يتم بيع الدولارات وفقاً لسعر منصة الصيرفة التي أقرّها منذ فترة. 

أسوأ أزمة

وتشهد البلاد منذ أيام أزمة حقيقية في قطاع المحروقات بعدما قرر المركزي فتح اعتمادات لشراء المحروقات، وفقاً لأسعار السوق الموازية، ما يعني فعلياً رفع الدعم عن المحروقات، ما سيؤثر فعلاً على كل المنتجات في البلد. 

ويعاني لبنان منذ صيف 2019 انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850. 

ووضعت المصارف قيوداً على الودائع، وبدأت العملات الأجنبية تنفد من الأسواق والليرة اللبنانية تفقد قيمتها.

وضرب الانهيار قطاعات مهترئة أساساً مثل الكهرباء، وتعثرت أخرى أبرزها قطاع الصحة بعد تفشي فيروس كورونا ثم هجرة مئات الأطباء والممرضين، ومؤخراً نقص الأجهزة الطبية والأدوية جرّاء التدهور المالي وعدم القدرة على فتح اعتمادات الاستيراد بسبب نضوب الاحتياطي الإلزامي.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 78% من سكان لبنان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعيش 36% في فقر مدقع.

ويحصل غالبية اللبنانيين على أجورهم بالعملة المحلية التي فقدت أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بما يفوق 400%، وفق الأمم المتحدة. 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.