Open toolbar

أدخنة متصاعدة في مدينة سيفيرودونيتسك التي تشهد معارك ضارية بين القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية شرقي البلاد - 7 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف/ دبي -

قال حاكم منطقة لوغانسك الأوكراني إن جيش بلاده اضطر إلى التراجع لمواقع أقوى في مدينة سيفيرودونيتسك المحاصرة في شرق البلاد، لكنه لن يتخلى عن المدينة، مشيراً إلى اندلاع قتال عنيف، الأربعاء، في حين اعتبرت "نيويورك تايمز" أن القوات الأوكرانية تواجه "خيارات صعبة" في شرق البلاد. 

وأضاف الحاكم سيرجي جايداي في تصريحات صحافية، أن أوكرانيا تتوقع من روسيا تصعيد قصفها لسيفيرودونيتسك وشن هجوم ضخم، حيث تركز موسكو كل جهودها على المنطقة.

وقال جايداي "القتال ما زال مستمراً ولن يتخلى أحد عن المدينة حتى لو كان على جيشنا أن يتراجع إلى مواقع أقوى. هذا ليس معناه أن هناك من يتخلى عن المدينة.. لن يتخلى أحد عن أي شيء. لكن من الممكن أن يضطر (الجيش) للتراجع".

وتحول القتال الذي استمر أياماً في المدينة الصناعية إلى معركة محورية، حيث ركزت روسيا قوتها الهجومية هناك على أمل تحقيق أحد أهدافها المعلنة من الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو الاستيلاء الكامل على مقاطعة لوغانسك نيابة عن الانفصاليين الناطقين بالروسية.

وقال جايداي "نتوقع أن يزداد حجم القصف على ليسيتشانسك وسيفيردونيتسك عدة مرات، ونتوقع هجمات ضخمة في اتجاه سيفيردونيتسك وبوباسنا ومحاولات لعبور نهر سيفرسكي دونيتس مرة أخرى لإقامة موقع حصين في مناطقنا وتطوير الهجوم بصورة أكبر".

وسيفرودونيتسك هي المدينة الوحيدة في إقليم لوغانسك الانفصالي التي لم يسيطر عليها الروس، وإذا سيطرت عليها القوات الروسية بشكل كامل فإن هذا سيمنحها سيطرة كاملة على الإقليم.

خيارات أوكرانية الصعبة

وفي علامة على شدة القصف الذي تتعرض له المدينة، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إنه كي يدخل الجنود الأوكرانيون إلى المدنية فإن عليهم الهرولة تحت قصف مدفعي روسي عنيف يركز على الطريق الوحيد الذي يتيح الدخول والخروج من المدينة، وهو جسر أصبح مملوءاً بهياكل سيارات وشاحنات محترقة لم تتمكن من الدخول للمدينة.

وما إن يدخلوا إلى المدينة حتى ينخرط الطرفان في حرب شوارع للسيطرة على أحياء مدمرة ومهجورة.

وقالت "نيويورك تايمز" إن القادة الأوكرانيون يواجهون "خياراً استراتيجياً صعباً"، وهو إما الانسحاب من المدينة والتراجع لمواقع أخرى يمكن الدفاع عنها، أو البقاء محاصرين إذا تم تفجير الجسر الوحيد الذي يتيح الخروج منها.

واعتبرت أن هذا القرار يعكس الخيارات التي اضطرت أوكرانيا لها منذ بدء الغزو الروسي، بين التنازل عن أراض لتجنب الموت والدمار في المدى القريب، أو التمسك بها في ذلك مواجهة احتمالات محفوفة بالمخاطر أملاً في تحقيق نتيجة لاحقاً.

 "مدينتان ميتتان"

ولكن الحسابات في سيفيرودونيتسك اتخذت أهمية تعدت الأهمية العسكرية المحدودة للمدينة، ففي تعليقاته للصحافيين، الاثنين الماضي، أشار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لمدينة سيفيرودونيتسك والمدينة المجاورة لها ليسيتشانسك، على أنهما "مدينتان ميتتان" دمرهما الهجوم الروسي وأفرغهما من سكانهما.

ولكنه أصر رغم ذلك على أن هناك سبباً مقنعاً للبقاء والقتال قائلاً: "موقف أوكرانيا عبر تلك الحرب، كان أننا ننوي الحفاظ على سيادتنا على أرضنا، وألا نسلمها لموسكو".

وأضاف زيلينسكي أن "التراجع الآن إلى مواقع أفضل على أراض أكثر ارتفاعاً في الجهة المقابلة عبر نهر سيفيرسكي دونيتس، ثم القتال لإعادة السيطرة على المدينة لاحقاً سيكون صعباً وبثمن أعلى من الدماء، مما إذا قررنا البقاء فيها.

وأضاف: "سيكون الأمر مكلفاً لنا إذا حاولنا العودة من حيث عدد الناس الذين سيفقدون حياتهم، والخسائر. أبطالنا لن يتخلوا عن مواقعهم في سيفيرودونيتسك. القتال الشرس في الشوارع سيتواصل في المدينة".

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تعليقات زيلينسكي كانت أحد التعليقات النادرة العلنية له بشأن صنع القرارات الاستراتيجية في الحرب، متيحاً نافذة على أهداف حكومته والجيش الأوكراني.

عوامل أخرى

وقالت الصحيفة إن هناك عوامل أخرى في صنع القرار بخصوص الانسحاب من عدمه، إذ إن الانسحاب قد يثبط معنويات القوات الأوكرانية، فبعض الجنود الأوكرانيين يرون أن مواصلة قتال الشوارع يلحق الكثير من الأذى بالقوات الروسية المستنفدة بالفعل، وربما يحبط عزيمتهم.

ولم توضح الحكومة الأوكرانية العدد الإجمالي لضحاياها الذين سقطوا في الحرب منذ الغزو الروسي في فبراير الماضي، لكن زيلينسكي قال الأسبوع الماضي، إن القتال الشديد يكلف بلاده يومياً ما بين 60 إلى 100 مقاتل، وجرح 500 آخرين.

استئناف تصدير الحبوب

من جهة أخرى، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سلطات محلية قولها، الأربعاء، إن شحنات الحبوب سيتم استئنافها هذا الأسبوع من ميناء برديانسك الأوكراني الذي تحتله روسيا والمطل على البحر الأسود بعد انتهاء أعمال نزع الألغام، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز".

وأوكرانيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للحبوب في العالم وحمّلت دول غربية روسيا مسؤولية احتمال حدوث مجاعة عالمية بسبب إغلاقها لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أزمة الغذاء العالمية وتلقي باللوم على العقوبات الغربية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.