Open toolbar
بالتفاصيل: إسرائيل والصين.. "شهيّة" استثمارية يكبحها "قلق" أميركي
العودة العودة

بالتفاصيل: إسرائيل والصين.. "شهيّة" استثمارية يكبحها "قلق" أميركي

رافعات في ميناء حيفا، 5 نوفمبر 2020 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي –

الزيارة الأخيرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وليام بيرنز، إلى إسرائيل، أعادت إلى الواجهة مخاوف الولايات المتحدة من تعاون اقتصادي وتكنولوجي متنامٍ بين تل أبيب وبكين، ترى واشنطن أنه "يمس" أمنها القومي.

تشكّل الصين واحدة من أبرز نقاط الاحتكاك بين إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً أن الأخيرة باتت تعتبر بكين تهديداً لأمنها القومي، وتخوض معها حرباً تجارية، في موازاة تنافسهما الجيوسياسي، وتحضّ حلفاءها على مساندتها في هذا الصدد.

موقع "أكسيوس" الأميركي، نقل عن مسؤولين إسرائيليين أن بيرنز انتهز زيارته لإسرائيل أخيراً، ولقاءه رئيس وزرائها نفتالي بينيت، ليعرب عن قلق الولايات المتحدة من استثمارات الصين في إسرائيل، لا سيّما في قطاع التكنولوجيا، ومشاركتها في مشاريع كبرى للبنية التحتية.

وأشار الموقع إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، حذرت تل أبيب من أن تعزيز بكين مشاركتها في مشاريع البنية التحتية، مثل الميناء الجديد في حيفا، "قد يقوّض" العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ولفت إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، أعطت الأولوية لتوثيق العلاقات مع الصين، وتباطأت في هذا الملف، على الرغم من تعهدها بتغيير مسارها.

وذكر الموقع أن بينيت أبلغ بيرنز أن إسرائيل "تتفهم مخاوف الولايات المتحدة، وتشاركها في بعضها"، مشيراً إلى تقارير إعلامية نُشرت أخيراً، أفادت بهجوم إلكتروني صيني واسع استهدف شركات تكنولوجيا إسرائيلية قبل سنتين.

"إسرائيل مُحاصرة"

صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" اعتبرت أن "إسرائيل باتت في السنوات الأخيرة مُحاصرة بين الصين والولايات المتحدة، إذ يسعى الخصمان إلى ممارسة نفوذ عالمي، فيما تحاول تل أبيب الحفاظ على علاقات ودية وروابط تجارية مع بكين".

وأشارت إلى أن الصين شاركت بمناقصات في إسرائيل، أو انخرطت في تشييد أنفاق، وسكك حديد، ومحطات لتحلية المياه، ومشاريع زراعية وفي البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس من الإنترنت"، مضيفة أن "إسرائيل تعمل منذ سنوات لتوسيع التجارة مع الصين، وهي أحد أضخم الأسواق في العالم".

بدورها، أوردت "نيكاي آسيا" اليابانية أن الولايات المتحدة والصين هما أبرز شريكين تجاريين لإسرائيل، وكلاهما حيوي لازدهارها. وأضافت أن "استغناء إسرائيل عن الولايات المتحدة ليس ممكناً، من حيث المساعدة العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والابتكار"، لافتة إلى أن "الشركات الصينية تشارك في مشاريع كثيرة للبنية التحتية الأساسية في إسرائيل، وتشكّل الصين سوقاً متنامياً ومصدراً للاستثمار، بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الإسرائيلية". ونقلت عن مسؤولين صينيين أن التبادل التجاري بين بكين وتل أبيب نما بنسبة 20% تقريباً في عام 2020، إلى 17.5 مليار دولار.

واعتبرت المجلة أن إسرائيل، التي "تبذل جهوداً لإبعاد نفسها عن التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، قد تجد نفسها قريباً، على مضض وبشكل يتعارض مع مصالحها، تُستخدم بشكل متزايد كبيدق في هذا الصراع". ورأت أن "إعداد استراتيجيات إبداعية لإدارة موقف إسرائيل بين القوتين العظميين، يجب أن يشكّل أولوية عاجلة للحكومة الجديدة" برئاسة بينيت.

"رسالة" أميركية لتل أبيب

وباتت إسرائيل "مُرغمة على الاختيار بين أميركا والصين"، وشكّلت ما يسمى "اللجنة الاستشارية لفحص جوانب الأمن القومي للاستثمارات الأجنبية"، وهي واحدة من أكثر الهيئات سرية وحساسية في الحكومة الإسرائيلية، وأعضاؤها مجهولون، كما أن غموضاً يغلّف اجتماعاتها، كما ذكرت مجلة "ذي إيكونوميست".

أُسّست هذه اللجنة في عام 2020، لتقييم الاتفاقات المُبرمة مع الصين، بعد ضغوط مارستها الولايات المتحدة، نتيجة قلقها من إمكانية حصول الصين على تكنولوجيا تسلّح إسرائيلية.

وأحدثت اللجنة تباطؤاً ملحوظاً في الاتفاقات الجديدة، على الرغم من عدم وجود سياسة رسمية، أو توجيه مكتوب، يحظر الاستثمارات الصينية في قطاعات أساسية بالاقتصاد الإسرائيلي. ونقلت المجلة عن وزير إسرائيلي في حكومة نتنياهو قوله: "أوضح لنا الأميركيون أنهم لن يقبلوا أي مشاركة صينية في البنية التحتية الحيوية، وتلقّت إسرائيل الرسالة في وقت متأخر".

الصين وميناء حيفا

وأشارت المجلة إلى أن إسرائيل رفضت، في مايو 2020، محاولة من شركة Hutchison Water الصينية لتشييد محطة لتحلية المياه. وذكرت أن شركات صينية لا تزال تشارك في مشاريع للبنية التحتية، أُبرمت سابقاً، بما في ذلك شبكة السكك الحديد الجديدة في تل أبيب. واستدركت أن إسرائيل تحاول سراً، نتيجة الضغط الأميركي، إبدال "مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ"، التي من المقرر أن تدير محطة حاويات جديدة في ميناء حيفا، بشركة إماراتية، في إشارة إلى "موانئ دبي العالمية".

ونقلت المجلة عن مسؤول تنفيذي إسرائيلي، عمِل لأكثر من عقد في مجال الاستثمارات الصينية، قوله: "تلقينا سابقاً توجيهات محدودة من الحكومة بشأن كيفية التعامل مع الصين. الآن باتت الأمور أكثر وضوحاً. يمكنهم (الصينيون) الاستثمار في قطاعات مثل تكنولوجيا الأغذية والتكنولوجيا المالية، ولكن ليس في أيّ شيء يتعلّق بالإنترنت، أو الأمن، ولا في البنية التحتية".

وانخفضت الاستثمارات الصينية في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، من 72 صفقة في عام 2018 إلى 45 في عام 2020. ويمكن تفسير ذلك جزئياً بتأثيرات فيروس كورونا المستجد، ولوائح تنظيمية جديدة تعتمدها الصين بشأن تحويلات العملات الأجنبية، ولكن أيضاً بما يسميه دبلوماسي إسرائيلي "إعادة تقويم العلاقات"، وفق "ذي إيكونوميست".

لكن التدقيق في الاستثمارات الأجنبية بشركات التكنولوجيا الإسرائيلية الناشئة، ليس من مهمات "اللجنة الاستشارية لفحص جوانب الأمن القومي للاستثمارات الأجنبية"، كما أوردت مجلة "فورين بوليسي".

"الصين ليست عدونا"

صحيفة "واشنطن بوست" ذكّرت بأن نفتالي بينيت كان رائداً في قطاع التكنولوجيا، وشغل منصب وزير الاقتصاد، في الفترة بين عامَي 2013 و2015، وشجّع خلالها استثمارات الصين وافتتح 4 مكاتب اتصال هناك.

وأشارت الصحيفة إلى قول يوسي كوهين، الذي تنحّى في يونيو الماضي عن منصب رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (موساد)، في 7 يونيو: "لا أفهم ماذا يريد الأميركيون من الصين. إذا فهم أحدهم ذلك، فعليه أن يشرحه لي.. الصين لا تعارضنا وليست عدونا".

تصريح كوهين لا يـأتي من فراغ، إذ إن نتنياهو أبرز اهتمام إسرائيل بتصدير التكنولوجيا إلى الصين، خلال زيارتين إلى بكين بوصفه رئيساً للوزراء. كذلك دعم دوراً إسرائيلياً في "مبادرة الحزام والطريق" الصينية للبنية التحتية، واتفاقاً ثنائياً للتجارة الحرة. وقال للرئيس الصيني، شي جين بينغ، في عام 2017: "نحن شريككم الصغير المثالي".

وذكرت "واشنطن بوست" أن شركات صينية شيّدت، أو تشغّل، مؤسسات في البنية التحتية الإسرائيلية بقيمة نحو 4 مليارات دولار، بما في ذلك السكك الحديد في تل أبيب، وميناء أسدود وأنفاق الكرمل. ورجّحت أن تبدأ "مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ"، المملوكة للدولة الصينية، بتشغيل محطة في ميناء حيفا هذا العام، ما قد يجعله غير صالح للاستخدام بالنسبة إلى سفن البحرية الأميركية.

مخاوف بحرية أميركية

الاتفاق بشأن ميناء حيفا يتيح لمجموعة شنغهاي السيطرة عليه لربع قرن، علماً أن الشركة الصينية خصّصت ملياري دولار للمشروع. وحذر الرئيس السابق لـ "موساد"، إفرايم هاليفي، من التداعيات الأمنية للحضور الصيني المتزايد في البنية التحتية الحيوية لإسرائيل، فيما نبّه الأدميرال المتقاعد غاري روجيد، الرئيس السابق للعمليات البحرية الأميركية، خلال مؤتمر في" جامعة حيفا"، من أن "مشغّلي الموانئ الصينيين سيكونون قادرين على مراقبة تحرّكات السفن الأميركية عن كثب، وأن يكونوا على دراية بنشاطات الصيانة، كما يمكنهم الوصول إلى المعدات التي تُنقل من مواقع الإصلاح وإليها، والتفاعل بحرية مع أطقمنا خلال فترات طويلة".

في السياق ذاته، حذر شاؤول شوريف، وهو نائب سابق لقائد البحرية الإسرائيلية، من تداعيات سيطرة شركة أجنبية على بنية تحتية استراتيجية، قائلاً: "أولاً، يمكنهم التجسس. ثانياً، يمكنهم الحدّ من نشاط المرفأ في حالة طوارئ".

لكن مايكل أورين، وهو سفير إسرائيلي سابق في واشنطن، لفت إلى أن "إسرائيل تعتبر الصين فرصة"، فيما قالت شيرا إيفرون، وهي باحثة في "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إن "الصين لم تُدرج قطّ في تقييم التهديدات الإسرائيلية، مثل إيران"، مضيفة: "الصين ليست في جوارنا، وإسرائيل ليست قوة آسيوية". واعتبرت أن على إسرائيل تبنّي سياسة أكثر شمولاً لمعالجة الحساسيات الأميركية، إضافة إلى اعتباراتها في الأمن القومي. ودعت إلى التمثّل بحلفاء للولايات المتحدة، مثل كندا وأستراليا، اللتين شددتا أنظمة الرقابة على الاستثمار الأجنبي على أراضيهما، بحسب "فورين بوليسي".

إلغاء اتفاقين بين إسرائيل والصين

في عام 1999، وقّعت تل أبيب وبكين اتفاقاً لبيع الصين 3 طائرات إنذار مبكر إسرائيلية الصنع من طراز "فالكون"، في صفقة بقيمة مليار دولار. لكن اعتراضاً شديداً من الولايات المتحدة، أدى إلى إلغاء الصفقة، علماً أن الصين كانت سدّدت الدفعة الأولى من ثمنها.

وفي عام 2004، أرسلت بكين طائرات مسيّرة إسرائيلية الصنع من طراز "هاربي"، لتحديثها في الدولة العبرية. وطالبت الولايات المتحدة بمصادرة الطائرات، علماً أنها ملك للدولة الصينية. وفي النهاية أعادت تل أبيب الطائرات إلى بكين، من دون تحديثها، ما وتّر علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة، وأثار أزمة ثانية بين إسرائيل والصين.

كذلك عاقبت واشنطن تل أبيب، وأقصتها لفترة وجيزة من مشروع مقاتلة "إف-35"، ونجحت في الإطاحة بالجنرال عاموس يارون، المدير العام السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

"ثاني أبرز شريك تجاري"

أشار "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب إلى أن الاستثمارات الصينية في إسرائيل  "منخفضة نسبياً"، مقارنة بالاستثمارات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتشكّل أقلّ من 10% من رأس المال الأجنبي المستثمر هناك.

وأضاف أن أرقام "مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي" تفيد بنموّ تدريجي للتجارة في السلع بين الصين وإسرائيل، بين عامَي 2001 و2020، جعل بكين ثاني أبرز شريك تجاري لتل أبيب، بعد واشنطن. وفي عام 2001، بلغ حجم التجارة بين إسرائيل والصين 1.07 مليار دولار، ووصل إلى 11.6 مليار دولار بحلول عام 2018، ثم انخفض بشكل طفيف في عام 2019، إلى 11.21 مليار دولار. ورغم تداعيات كورونا على الاقتصاد العالمي، بقيت التجارة بين البلدين في عام 2020 مستقرة عند 9.71 مليار دولار، من يناير إلى أكتوبر، علماً أن الميزان التجاري كان يميل لمصلحة الصين، خلال هذين العقدين.

وتُظهر بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية أن الاستثمارات الصينية في إسرائيل بلغت 3.5 مليار دولار في عام 2017، في مقابل 21.1 مليار دولار للشركات الأميركية، ونحو 13.5 مليار دولار للشركات الهولندية ونحو 4.7 مليار دولار لتلك الكندية.

قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي

وذكر المعهد أن مستثمرين صينيين وشركات مملوكة للدولة الصينية وشركات تكنولوجيا، مثل "هواوي" و"علي بابا"، استحوذوا أو استثمروا في نحو 463 شركة إسرائيلية، بين عامَي 2002 و2020، 449 منها في قطاع التكنولوجيا، بقيمة إجمالية تبلغ 19.4 مليار دولار. ولدى كل جامعة إسرائيلية كبرى، مثل تلك في الولايات المتحدة وأوروبا، شراكات مع كليات ومختبرات صينية. وثمة 8 اتفاقات في قطاع البنية التحتية، بقيمة 5.9 مليار دولار.

وتتنوّع استثمارات الصين نسبياً في قطاع التكنولوجيا بإسرائيل، وأضخمها في علوم الحياة (122 صفقة)، وتشمل التقنيات الطبية، والتكنولوجيا الحيوية، والكيمياء الحيوية، والمستحضرات الصيدلانية، تليها الاستثمارات في تطوير البرمجيات وشركات تكنولوجيا المعلومات (108)، ثم قطاع الإنترنت (46)، والاتصالات (42)، والرقائق وأشباه الموصلات (39)، وصناديق رأس المال الاستثماري الإسرائيلية (27) وفي 25 شركة في قطاع التكنولوجيا النظيفة، بحسب المعهد.

"لحظة تاريخية"

أقامت الصين وإسرائيل علاقات دبلوماسية في عام 1992. وخلال زيارة نتنياهو لبكين، في عام 2017، وقّع الجانبان 10 اتفاقات تجارية بقيمة 25 مليار دولار، كما أفاد "معهد هادسون" (مقره واشنطن). وأضاف أن أكثر من ألف شركة إسرائيلية تعمل الآن في الصين، كثير منها يصمّم منتجاته خصيصاً للسوق الصينية. كما أن إسرائيل عضو في "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية"، وهو اتحاد متعدد الجنسيات يستهدف جعل الصين لاعباً مالياً عالمياً قوياً، مثل الولايات المتحدة.

أولى عمليات الاستحواذ الصينية على شركة إسرائيلية كبرى، أُبرمت في عام 2014، بعدما اشترت شركة "برايت فود" الصينية مؤسسة "تنوفا"، أضخم شركة ألبان إسرائيلية، علماً أن إفرايم هاليفي انتقد تلك الصفقة، معتبراً أن الأمن الغذائي مصلحة وطنية حيوية، ويجب ألا يكون في أيدي حكومات أجنبية.

لكن أكثر ما يجذب انتباه بكين، هو قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل. وبدأ ذلك في عام 2010، عندما اشترت شركة "يفانغ ديجيتال" مؤسسة "بيغاسوس تكنولوجيز"، قبل أن "تتصيّد" شركات إنترنت صينية، مثل "علي بابا" و"بايدو" و"تنسنت"، شركات ناشئة إسرائيلية، يمكن أن تساعدها في ابتكار تقنيات جديدة للتنافس مع "جوجل" و"آبل"، وفق "معهد هادسون".

ونقل عن نتنياهو حديثه عن "لحظة تاريخية"، عندما وضع، مع مسؤولين تنفيذيين صينيين، حجر الأساس لميناء بحري جديد في أسدود، تشيّده شركة صينية، بتكلفة 3 مليارات دولار.

رغم ذلك، فرضت إسرائيل حظراً على صفقات التسلّح مع الصين، استجابة لمطالب الولايات المتحدة، ومنعت "هواوي" من تشغيل شبكة الجيل الخامس للإنترنت على أراضيها.

"شريكان غير طبيعيين"

تساءل إليوت أبرامز، وهو مسؤول في إدارتَي الرئيسين الأميركيين السابقين، جورج بوش الابن ودونالد ترمب، في مقال نشره "مجلس العلاقات الخارجية": "ماذا يرى الصينيون في إسرائيل الصغيرة؟". ورأى أن "اهتمام الصين الرئيس ينصبّ على البحث والابتكار الإسرائيليين".

وقال أبرامز إن "الصين وإسرائيل ليسا شريكين طبيعيين. يبدوان مختلفين إلى حدّ كبير، في الحجم المطلق، والديموغرافيا، والتوجّه الجيوسياسي. لدى الصين 10 مدن أكبر من مجموع سكان إسرائيل. لا توجد في الصين جالية يهودية، ولا جالية صينية في إسرائيل، المتحالفة بشكل وثيق مع المنافس الرئيس للصين في العالم، الولايات المتحدة. ومع ذلك، تتوسّع العلاقات الصينية - الإسرائيلية بسرعة على جبهات عدة. وشهدت السنوات القليلة الماضية ارتفاعاً حاداً في التجارة، والاستثمار، والتبادل التعليمي، والسياحة بين البلدين". ويخلص إلى أن دوافع الجانبين "براغماتية"، إذ يسعى كلّ منهما إلى "توسيع شراكاته خارج منطقته، بحيث يستفيد من الأسواق الجديدة والفرص التجارية".

حين سلّم السفير الصيني في تل أبيب، كاي رون، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أوراق اعتماده، في أبريل الماضي، ذكّره بأن الصين استقبلت آلافاً من اللاجئين اليهود، خلال الحرب العالمية الثانية.

واعتبر يتسحاق شيشور، وهو أستاذ في العلوم السياسية في "الجامعة العبرية"، أن تعهّد إسرائيل للولايات المتحدة بالامتناع عن بيع الصين عتاداً عسكرياً، يشكّل تنازلاً يمسّ علاقاتهما التجارية. واعتبر أن على تل أبيب إقناع واشنطن بأن بكين ليست تهديداً استراتيجياً، وزاد: "يمكن لإسرائيل أن تشكّل، بطريقة ما، جسراً بين الصين والولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.