Open toolbar

مارك زوكربيرج مؤسس ومدير ميتا - AFP

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

يبدو أن التهديد بالإقالة لم يكن أسوأ ما واجهه موظفو شركة "ميتا" خلال لقائهم الأخير مع مارك زوكربيرج، مؤسس ومدير الشركة، الذي أظهر وجهاً غاضباً يعلوه الاستياء بعد استقباله سؤالاً عن إمكانية الحصول على عطلات إضافية.

ونقل موقع "ذا فيرج"، عن تسجيل صوتي لاجتماع زوكربيرج مع الموظفين، أن أحدهم ويدعى "جاري" ويعيش في شيكاجو، طرح سؤالاً عن مدى إمكانية استمرار حصول الموظفين على أيام عطلة إضافية في 2023، وهي ما تُعرف باسم Meta Days.

وبدأ رد مؤسس ميتا ببعض الهمهمة: "امممم.. حسناً"، قبل أن يُكمل: "بالنظر إلى سياق ردودي على مختلف الأسئلة السابقة، أعتقد أنك تتخيل كيف سيكون رد فعلي على هذا السؤال".

قبل سؤال "جاري"، كان زوكربيرج يتناول التهديدات المصيرية التي تواجهها "ميتا"، من أزمة اقتصادية طاحنة يعيشها العالم بأسره، تسببت في تقليل تعيين الموظفين في مستويات إدارية متوسطة وعليا، على خلفية التوقعات المتعلقة بضعف عوائد الشركة، التي من المنتظر إعلان نتائجها الفصلية للربع الثاني من العام الجاري هذا الأسبوع.

وتطرق "زوكربيرج" خلال حديثه إلى المنافسة الشرسة التي تخوضها الشركة أمام "تيك توك" الذي يواصل التقدم بخطوات سريعة وثابتة لاجتذاب المزيد من المراهقين والمستخدمين.

كما تناول سياسات "ميتا" التي تسعى لجعل تطبيقي فيسبوك وإنستجرام التابعين لها، قادرين على الاستمرار في المنافسة والحفاظ على مستخدميهم، وهو ما ظهر جلياً في التغييرات الأخيرة التي أجريت على مستوى تصميم واجهتيهما.

ومؤخراً أصبح لدى فيسبوك تبويب جديد مخصص لمنشورات العائلة والأصدقاء Feeds، أما إنستجرام فحصل على تصميم جديد جعله أشبه بـ"تيك توك"، وأصبحت الفيديوهات هي المسيطرة.

حالة تخبط

بعد اجتماع زوكربيرج بالموظفين في 30 يونيو الماضي، سادت حالة من التخبط بين موظفي ميتا، وظهر ذلك جلياً على متن منصة التواصل الداخلي بالشركة Workplace، وقال البعض إن الشركة حالياً تواجه فترة حرب تحتاج إلى مدير تنفيذي قادر على الإدارة، والبعض الآخر وصف طريقة زوكربيرج في الرد على الموظفين بأنه "تم تفعيل وضع الوحش".

ولكن آخرين صدمهم رد مؤسس الشركة بتصريحاته، متساءلين: "هل قال مارك للتو إن عدداً كبيراً من الموظفين بالشركة لا ينتمون إلى هذا المكان؟"، وعلّق آخر: "إن كان الأمر كذلك، فمن وظّفهم من الأساس؟".

تحديات غير متوقعة

وشهدت "ميتا" وبقية الشركات داخل السوق التقني تحديات غير مسبوقة وغير متوقعة على مدى عامين، بداية من 2020، إذ واجهت الشركة الزرقاء جائحة كورونا بنظرة مشرقة متفائلة للمستقبل، ففتحت المجال أمام أيام الإجازات للموظفين وحوافز إضافية بقيمة 1000 دولار لكل موظف، إلى جانب وقف عملية تقييم الأداء التي كان يعتمد عليها طرح الحوافز.

وبحلول يونيو 2021، كان جميع الموظفين في "ميتا" قادرين على العمل من أي مكان يحلو لهم، ورفعت الشركة معدل موظفيها من ذوي الدوام الكامل بنسبة 62% من 48 ألف موظف، إلى 77 ألفاً، وهي زيادة ضخمة حدثت في وقت قصير، وهو ما أثر على النواحي المالية للشركة، خصوصاً بوجود تحديات قوية مثل تضييق أبل الخناق على قطاع "ميتا" الإعلاني عبر تحديث سياساتها الخاصة ببيانات مستخدمي هواتف أيفون، والتي كبدت شركة التواصل الاجتماعي 10 ملايين دولار من الخسائر في 2021.

ولكن في اجتماع يونيو الماضي، أعلن "زوكربيرج" صراحة أن قراراته خلال كورونا كانت تميل إلى منح الموظفين المزيد من المرونة والملاءمة للحياة الشخصية لهم. وعلى سبيل المثال، فإن إتاحة إمكانية القيام بالالتزامات الشخصية للموظفين في منتصف أيام العمل، جعلت من الصعب تحقيق التزام الموظفين بمهامهم، حتى أن بعض الموظفين كانوا يتخلفون عن اجتماعات مع مدير الشركة، زوكربيرج نفسه.

لذلك أشار مؤسس "ميتا" إلى أن الأوضاع الحالية تدفع الشركة نحو اتخاذ القرارات السليمة وتنفيذها في أسرع وقت، وبالتالي سيتم تغليب مصلحة العمل على الراحة الشخصية للموظفين.

ولم يكن ضبط مواعيد العمل هو الأمر الوحيد، الذي سيتأثر به سير العمل داخل "ميتا"، إذ قال "زوكربيرج" إن الموظفين سيتم إعادة توزيعهم بين فرق الشركة بحسب أولوياتها، والتي من الملاحظ أنها تتركز في الوقت الحالي على بعض القطاعات، وعلى رأسها "الريلز" وكذلك بناء منتجات وتقنيات جديدة للواقعين الافتراضي VR والمعزز AR، لخدمة رؤية ميتا المتعلقة بالميتافيرس كمستقبل لها.

وكتبت لوري جولير، مدير قطاع الموارد البشرية في ميتا، على منصة "وورك بليس" أن الوقت الحالي يحتاج إلى التحرك بشكل سريع، موضحة أنه قد تم توجيه المديرين بالشركة إلى ضرورة حل أية مشكلة تعيقهم عن اتخاذ القرارات أو تبطئ من عمل الفرق.

روح معنوية متدنية

وبحسب نقاشات أجراها موقع "ذا فيرج" مع موظفين حاليين وسابقين في ميتا، تأثرت الحالة النفسية داخل الشركة بشكل كبير منذ مطلع العام الجاري عندما تراجع معدل الاستخدام اليومي لفيسبوك، لأول مرة في تاريخه، إذ أثر ذلك على قيمة أسهم الشركة وقيمتها السوقية، التي انخفضت بنسبة 50% مقارنة بقيمة سهم ميتا في نفس الفترة من العام الماضي.

وعكست تلك الروح المعنوية المتدنية النتائج التي كشفها استطلاع رأي "Pulse" الدوري داخل "ميتا"، إذ أشار إلى أن 39% فقط من المشاركين يشعرون بتفاؤل بشأن مستقبل الشركة، و42% يثقون في إدارتها، وتلك الأرقام هي أدنى مستويات لمؤشرات الثقة في "ميتا" منذ سنوات.

ولكن كانت النسبة الأفضل في نتائج الاستطلاع هي الخاصة باستعداد الموظفين توصية الآخرين بالعمل في الشركة، وكانت نسبته 77% من المشاركين في الاستطلاع.

وخلص الاستطلاع إلى أن هناك حالة عامة داخل الشركة من التخوف بشأن تذبذب قيمة الأسهم والتحولات السريعة في تحديد أولويات الشركة وإبطاء عمليات التوظيف، إلى جانب وجود دعم محدود من جانب الموظفين لرؤية الشركة.

وخلال اجتماعه مع الموظفين، أجاب "زوكربيرج" على سؤال يتعلق بإن كانت ميتا ستعوّض الموظفين عن التراجع الكبير في قيمة الأسهم، والتي تعتبر جزءاً من المستحقات التي يحصلون عليها في الشركات الكبرى، فقال المؤسس إن المستحقات تتم بناءً على تقييم الموظفين مطلع كل عام، وتدني قيمة أسهم في منتصف العام لن يغير من هذه السياسة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.