Open toolbar

الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا أمام قصر باكنجهام بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية. 9 سبتمبر 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي/ لندن -

ربما لم تحظَ كاميلا زوجة ملك بريطانيا الجديد تشارلز الثالث، أبداً بحب الناس، نظراً لدورها المفترض في إنهاء زواج تشارلز بالأميرة ديانا، أميرة ويلز الراحلة، ومحبوبة الشعب، لكنها أصبحت الآن عقيلة الملك.

ولدت كاميلا روزماري شاند، في مستشفى "كينجز كوليدج" في 17 يونيو 1947 لعائلة من الطبقة العليا في بريطانيا، فقد كان والدها بروس، ضابطاً في الجيش ونال وسام الصليب العسكري مرتين، قبل إصابته ووقوعه في أسر الألمان خلال معركة العلمين في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية.

أمَّا والدتها روزاليند، فقد كانت من أوائل الشخصيات التي حصلت على لقب شخصية العام لتدخينها السيجار، وهي حفيدة أليس كيبل، عشيقة الملك إدوارد السابع، وذلك بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

في عام 1958 التحقت كاميلا بمدرسة "كوينز جيت" في كينسينجتون في لندن، لكنها غادرتها لإنهاء دراستها في سويسرا في عمر السادسة عشر. كما درست أيضاً اللغة الفرنسية في المعهد الفرنسي بباريس.

كانت كاميلا متحمسة أيضاً للفروسية، وشاركت في أنشطة طبقة النبلاء الريفية، بما في ذلك صيد الثعالب (وهو نشاط أصبح غير قانوني في عام 2005)، ونشأت كاميلا منذ الصغر لتكون على دراية بنمط حياة العائلة الملكية، والطبقة العليا في بريطانيا.

في الستينيات تعرفت كاميلا، على زوجها الأول أندرو باركر بولز (الذي كان آنذاك ضابطاً في الحرس الملكي)، وبعد علاقة متقطعة لسنوات، أعلنا خطبتهما في صحيفة التايمز في عام 1973. وأقيم زواجهما في العام نفسه وكان الحدث الرئيسي لذلك العام، إذ حضرته الملكة إليزابيث الثانية، وشقيقتها الأميرة مارجريت، والأميرة آن نجلة الملكة من بين 800 ضيف.

كاميلا وتشارلز 

مع بدايات تعرفها على أندرو باركر بولز، وقبل أن تتزوج به، تعرفت كاميلا أيضاً على تشارلز الذي كان حينها في الثانية والعشرين من عمره فقط.

ويقال إنَّ المؤرخة التشيلية لوسيا سانتا كروز، هي من قدمتهما لبعضهما البعض في أوائل السبعينيات.

وكانت سانتا كروز تغيظهما مازحةً بشأن العلاقة التي كانت بين الملك إدوارد وأليس كيبل، جدة كاميلا، قائلة "أنتما الاثنان كونا حذرين للغاية، فهناك سوابق وراثية"، وذلك بحسب "بي بي سي". 

لكن العلاقات بين تشارلز وكاميلا لم تأخذ مساراً جدياً، خصوصاً بعد زواجها من بولز، وبسبب كون تشارلز حينها يخدم في جزر الهند الغربية.

زواج الأمير تشارلز 

في يوليو عام 1981، تزوج تشارلز من الشابة الأرستقراطية ديانا سبنسر، غير أنَّ ارتباطهما لم يدم طويلاً، وتابعت الصحافة البريطانية أخبار الفضائح التي تخللت حياتهما.

وفي أواخر الثمانينات، تجدَّدت العلاقات بين تشارلز وكاميلا، وذلك بالتزامن مع المشكلات التي تخللت زواجه بديانا.

وفي 1989، واجهت ديانا، كاميلا، في حفل وأخبرتها بأنها تعرف بالعلاقة بينهما، وقالت لها: "أنا آسفة أنني في طريقكما، من المؤكد أنه جحيم بالنسبة لكما أنتما الاثنين، ولكني أعرف ما يجري، لا تعاملينني كحمقاء"، وفقاً لمجلة "تاون أند كانتري" الصادرة عن "هيرست".

وفي 1992 صدر كتاب أندرو مورتون "ديانا.. قصتها الحقيقة" والذي تعاونت فيه ديانا مع مورتون، وسردت فيه غيرتها من العلاقة بين تشارلز وكاميلا.

وخلال مقابتها الشهيرة مع "بي بي سي" في عام 1995، أكَّدت ديانا وجود "ثلاثة أشخاص" في زواجها، وذلك في إشارة إلى العلاقة التي كان يقيمها زوجها تشارلز مع كاميلا. وأقرَّت ديانا أيضاً بأنها في علاقة مع رجل آخر، وذلك بحسب ما نقلته "فرانس برس".

ومع طلاق ديانا وتشارلز رسمياً في عام 1996، أطلقت أميرة ويلز على كاميلا لقب "روتويلر" وهو فصيلة من الكلاب، وألقت باللوم عليها في الانفصال، وذلك بحسب ما ذكرته "رويترز".

بين كاميلا وديانا

عندما أعلن رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور انفصال الأميرة ديانا عن الأمير تشارلز في البرلمان، أضاف أنًّ الأمير "ليست لديه نية للزواج مجدداً".

ووفقاً لـ"بي بي سي"، فقد كان ذلك تصريحاً لاسترضاء الكنيسة الأنجليكانية، والرأي العام الذي ألقى باللوم على كاميلا في تدهور علاقة تشارلز وديانا، وبدا أنه حكم عليها بالبقاء بمرتبة العشيقة إلى الأبد، على الرغم من أنها تطلقت من زوجها أندرو في عام 1995.

ومع إضفاء ديانا بريقاً على قصر ويندسور بإطلالتها المتلألئة، لم يستطع الكثير من البريطانيين، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة أنفسهم، استيعاب سبب تفضيل تشارلز لكاميلا، والتي عادة ما تظهر مرتدية ملابس بسيطة.

الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث الثانية الراحل، كتب في رسالة إلى ديانا "كان تشارلز مخطئاً بالمخاطرة بكل شيء مع كاميلا بالنسبة لرجل في منصبه. لا أستطيع أن أتخيل أنَّ أي شخص في كامل قواه العقلية يتركك من أجل كاميلا".

ومع ذلك، يقول المقربون من تشارلز إنَّ كاميلا وفرت له متنفساً من واجباته الملكية الصارمة وتربيته في القصر، كما لم يفعل أي شخص آخر، وذلك بحسب ما نقلته "رويترز".

زواج تشارلز وكاميلا

في عام 1997، عندما توفيت ديانا في حادث سيارة في باريس ظهرت ردود فعل شعبية غاضبة ضد العائلة المالكة، وخاصة ضد زوجها السابق تشارلز. بذلت كاميلا قصارى جهدها لتكون بعيدة عن الإعلام والأضواء خلال تلك المرحلة العاصفة.

وبعدها بعامين فقط، خفت الاهتمام بوفاة ديانا، وعادت كاميلا إلى الظهور علناً برفقة تشارلز، قبل أن تلتقي الملكة إليزابيث الثانية في عام 2000، فيما بدا حينها وكأنه موافقة ضمنية من الملكة على ارتباط كاميلا بتشارلز.

ثم في أبريل عام 2005، تزوَّج تشارلز وكاميلا بعد أكثر من 30 عاماً على لقائهما الأول في حفل زواج مدني، تلاه حفل استقبال رسمي، بحضور الملكة إليزابيث الثانية، وأصبحت كاميلا منذ ذلك الحين صاحبة السمو الملكي دوقة كورنوال.

وعقب الزواج أصدر قصر كلارنس هاوس (مقر إقامة تشارلز عندما كان أميراً لويلز) بياناً قال فيه إنَّ كاميلاً لن تسمى "الملكة العقيلة" عندما سيصبح تشارلز ملكاً، وإنما ستدعى بدلاً من ذلك باسم "الأميرة العقيلة".

ووفقاً لشبكة "سي إن إن" الأميركية، شعر البعض في القصر في ذلك الوقت أن الجمهور لم يكن مستعداً بعد لأخذ كاميلا لقب "الملكة" الذي كان معداً في الأصل لديانا.

إصلاح صورة كاميلا

في السنوات التي تلت زواج كاميلا من تشارلز، تلاشى النقد لها في الصحافة تماماً، إذ باتت لها مكانتها في العائلة.

واستطاعت كاميلا أن ترسخ مكانتها في العائلة المالكة والمجتمع البريطاني من خلال إسهامها الكبير في أنشطة زوجها، إذ قامت بجولات ملكية إلى العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة، وأستراليا ونيوزيلندا، والأردن.

كما أسهمت بفعالية في رعاية الكثير من الأعمال الخيرية، مثل جمع الأموال لضحايا العنف المنزلي، أو الذين يعانون من هشاشة العظام، أو الأميين الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة.

وأدَّت هذه الأنشطة إلى تقديم صورة مختلفة لكاميلا، فبدلاً من النظر إليها باعتبارها المرأة التي تسببت في طلاق تشارلز وديانا، بات الآن ينظر إليها باعتبارها ركناً أساسيا في المؤسسة الملكية.

وفي عام 2013، انضمت إلى زوجها في الافتتاح الرسمي للبرلمان، وهي مناسبة مهمة، جلست فيها بجوار تشارلز والملكة إليزابيث والأمير فيليب مرتدية تاجاً يعود للملكة الأم.

وقال تشارلز في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية متحدثاً عن دور كاميلا في حياته: "من الجيد دائماً وجود شخص ما إلى جانبك. إنها بمثابة دعم هائل بالنسبة لي، والشيء العظيم هو أننا نضحك كثيراً لأنها ترى الجانب المضحك من الحياة".

تقبل ملكي وشعبي

وفي مؤشر على هذه التحولات، أعلنت الملكة إليزابيث الثانية في فبراير الماضي، رغبتها في أن تُمنح كاميلا، دوقة كورنوال وزوجة ولي العهد آنذاك، صفة "الملكة العقيلة"، عندما يعتلي الأمير تشارلز العرش، وهو ما حصل بالفعل. 

ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ينظر العديد من المراقبين والمؤرخين الملكيين إلى صعود نجم كاميلا على أنه "تتويج لسنوات من الإصلاح الدقيق لصورة الزوجين الملكيين"، اللذين عانيا في كثير من الأحيان إساءات من الصحافة البريطانية، خصوصاً كاميلا.

وقالت أريان تشيرنوك، الأستاذة المشاركة في التاريخ بجامعة بوسطن والخبيرة في النظام الملكي البريطاني الحديث: "إذا عدنا إلى عام 1992، فمن الصعب جداً تخيل أنهما (كاميلا وتشارلز) سيصلان إلى ما وصلا إليه الآن، مع هذا النوع من التكريم الذي يحيط بهما، والشعور بالرضا العام الكبير، والرغبة الحقيقية لهما بالنجاح في أدوارهما".

علاقة كاميلا بأبناء تشارلز

وفي حين أنَّ العديد من البريطانيين لم يتسامحوا مع أي دور لعبته في انهيار زواج تشارلز وديانا، أشار الأمير هاري إلى أنَّ هذا لم يكن هو الحال معه هو وشقيقه الأكبر.

وقال هاري في مقابلة بمناسبة عيد ميلاده الحادي والعشرين في عام 2005 "لأكون صريحاً معكم، كانت دائماً قريبة جداً مني ومن ويليام. إنها ليست زوجة الأب الشريرة".

وأضاف: "إنها امرأة رائعة، وقد جعلت والدنا سعيداً جداً جداً، وهو الأمر الأكثر أهمية"، مؤكداً أنه وويليام "يحبانها جداً".

ووفقاً لصحيفة "الجارديان" البريطانية، فقد أدت هذه التصريحات من هاري عن المرأة التي يعتقد أنها السبب في انهيار زواج والديه إلى "تسهيل تقبل الشعب البريطاني لها".

وفي حين أنَّ الملك له دور دستوري يلعبه بوصفه رئيساً للدولة من خلال الموافقة على مشروعات القوانين قبل أن تصبح قانوناً رسمياً، فإنَّ الملكة لا تشغل منصباً رسمياً في الحكومة، ومع ذلك سيتم تتويج كاميلا في حفل وستكون بجانب تشارلز أثناء تتويجه.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.