Open toolbar

مبان منهارة في منطقة إسكندرون التركية. 11 فبراير 2023 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

تعهدت تركيا، الأحد، إجراء تحقيق موسع مع أي شخص يُشتبه في ارتكابه مخالفات بناء، بعدما أدى الزلزال المدمر الذي وقع الاثنين الماضي، إلى انهيار آلاف الأبنية، كما أمرت باحتجاز 113 من المقاولين المشتبه بهم.

وأثار الدمار الواسع في المناطق التي ضربها الزلزال، تساؤلات بشأن مدى تطبيق معايير البناء، والأسباب التي قادت إلى انهيار المباني بسرعة، خصوصاً أن تركيا تعرضت من قبل لزلازل كبرى.

وعلى الرغم من قوة الزلزال، إلّا أنَّ خبراء يرون أنَّ المباني المشيدة بشكل صحيح كان يجب أن تظل قائمة.

وأوضح وزير البيئة التركي مراد قوروم أن عدد المباني التي انهارت أو تضررت بشدة بسبب الزلزال يبلغ 24 ألف 921 مبنى وذلك استناداً إلى تقييم أكثر من 170 ألف مبنى.

وعلى إثر ذلك، أعلن نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، مساء السبت، تحديد هوية 131 مشتبهاً بهم حتى الآن، باعتبارهم مسؤولين عن انهيار آلاف المباني التي سويت بالأرض في الأقاليم الـ10 المتضررة من الزلزال.

وقال أوقطاي للصحافيين بمركز تنسيق إدارة الكوارث في أنقرة: "صدرت أوامر باعتقال 113 من المشتبه بهم".

وأضاف: "سنتابع هذا الأمر بدقة إلى أن تنتهي العملية القضائية اللازمة، خاصة بالنسبة للمباني التي لحقت بها أضرار جسيمة والمباني التي تسببت في سقوط قتلى وجرحى".

وأعلن أوقطاي، إنشاء وزارة العدل التركية، مكاتب تحقيق في جرائم الزلزال بالأقاليم المتضررة للتحري بشأن حالات الوفيات والإصابات.

ومن بين المقبوض عليهم محمد يشار جوشكون وهو متعهد بناء مجمعات "رونيسانس ريزيدينس" السكنية التي انهارت جراء الزلزال بولاية هاتاي، بحسب وكالة الأنباء التركية "الأناضول".

وأفادت "الأناضول" بأن ممثلي الادعاء في أضنة  أمروا باحتجاز 62 شخصاً في إطار تحقيق متعلق بانهيار مبان وقرروا اعتقال 33 شخصاً في ديار بكر للسبب نفسه.

وأضافت أن 8 أشخاص اعتُقلوا في شانلي أورفا و4 في عثمانية بسبب انهيار المباني التي يُعتقد أن عيوباً كانت تشوبها مثل إزالة أعمدتها، لافتة إلى أن الشرطة ألقت القبض على مطور عقاري لمجمع سكني إنهار في أنطاكية عند استعداده لركوب طائرة بمطار إسطنبول متجهاً إلى الجبل الأسود، الجمعة، وجرى احتجازه رسمياً، السبت.

وانتهى بناء المجمع السكني الراقي المكون من 12 طابقاً قبل 10 سنوات، فيما لم ترد معلومات عن عدد الضحايا في المبنى الذي كان يضم 249 شقة.

وأفادت وكالة "الأناضول" بأن المعتقل أبلغ ممثلي الادعاء بأنه لا يعرف سبب انهيار المجمع السكني وأن رغبته في الذهاب إلى الجبل الأسود لا علاقة لها بذلك.

ونقلت الوكالة التركية عنه قوله، في بيان: "نفذنا جميع الإجراءات المنصوص عليها في اللوائح... حصلنا على جميع التراخيص".

وأعرب سكان في مناطق تركية عدّة لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن غضبهم مما وصفوه بـ"فساد المعماريين"، مشيرين إلى أنهم "يسعون لتضخيم أرباحهم" إذ أقاموا مباني لا تتفق مع معايير البناء الجديدة فيما منحتهم الحكومة التركية "عفواً" على ذلك.

ومن بين المناطق التي شهدت مبانيها انهياراً كبيراً حي "سارايكنت" (Saraykint) في أنطاكية، وأشار سكان الحي إلى "سوء جودة المباني الفاخرة"، لافتين إلى انهيار مبنى مكون من 14 طابقاً ويضم نحو 90 شقة، بحسب "نيويورك تايمز".

وقال شخص طلب عدم الكشف عن اسمه كان يقف بالقرب من المبنى بينما كان يشاهد عمال الإنقاذ يعملون: "الخرسانة مثل الرمل. تم بناؤه بسرعة كبيرة".

تشديد.. ثم عفو

وتم تشديد لوائح البناء في تركيا، في أعقاب الزلازل السابقة، بما في ذلك زلزال 1999 حول مدينة إزميت، شمال غربي البلاد، والذي أودى بحياة 17 ألف شخص.

وكما هو الحال في اليابان، حيث تكثر الزلازل، تقتضي هذه القوانين بصورة عامة متطلبات سلامة تختلف بحسب استخدام المبنى، ومدى قربه من المناطق الأكثر تعرضاً لخطر الزلازل، لكنها تشترط بشكل عام التعزيز البسيط ونشر مانعات الحركة في جميع أنحاء المبنى، إضافة إلى وضع هيكل المبنى بأكمله فوق ممتص صدمات عملاق لعزله عن حركة الأرض.

لكن يبدو أن القوانين، بما في ذلك أحدث المعايير التي وُضعت عام 2018 ، طُبقت بشكل سيء، وفق ما نقلته شبكة "بي بي سي" البريطانية عن خبراء أتراك.

وإلى جانب الإشكاليات في تطبيق قوانين البناء، ظهرت أيضاً مشكلة الإعفاءات القانونية للأبنية المخالفة، بحسب"بي بي سي" التي قالت إن الحكومة التركية دأبت منذ الستينات، على إصدار عفو عام بشكل دوري للمباني التي تم تشييدها من دون شهادات السلامة المطلوبة، كان آخرها عام 2018.

وحذر خبراء مراراً من أنَّ قرارات العفو قد تؤدي إلى وقوع كارثة في حالة وقوع زلزال كبير. إذ حصل ما يصل إلى 75 ألف مبنى في جميع أنحاء منطقة الزلزال المتضررة في جنوب تركيا على قرارات عفو متعلقة بمخالفات البناء.

وقبل أيام قليلة من وقوع الزلزال الأخير، ذكرت وسائل إعلام تركية أن مشروع قانون جديد ينتظر موافقة البرلمان، من شأنه منح عفو إضافي عن أعمال البناء الأخيرة.

معضلة الانتخابات

وتأتي التحركات القضائية واعتقالات المقاولين في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس رجب طيب أردوغان غضباً شعبياً متزايداً بسبب بطء وتيرة جهود الإنقاذ، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا يزال رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط أنقاض الزلزال بعد 7 أيام من الكارثة التي ألحقت الدمار بأجزاء من سوريا وتركيا.

واتهمت أحزاب المعارضة حكومة الرئيس التركي بعدم تطبيق لوائح البناء، وسوء إنفاق أموال الضرائب التي فُرضت بعد الزلزال المدمر الذي هز البلاد عام 1999 من أجل تعزيز مقاومة المباني للزلازل.

في المقابل، قال أردوغان إن "المعارضة لا تنطق سوى بالكذب وتنشر الافتراءات لتشويه سمعة الحكومة وعرقلة الاستثمار بدلاً من مواجهة الفساد في الأقاليم التي تديرها المعارضة".

وربما تكون طريقة تعامل أردوغان مع أكبر كارثة طبيعية في فترة حكمه التي استمرت عقدين، مسألة حاسمة قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 14مايو المقبل.

وفي السنوات العشر السابقة لعام 2022، تراجعت تركيا 47 مرتبة في مؤشر مدركات الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية لتصل إلى المرتبة 101 بعد أن كانت في المرتبة 54 من بين 174 دولة في عام 2012.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.