Open toolbar

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل - 11 ديسمبر 2020 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
باريس -

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التمثّل بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي اعتذرت لمواطنيها عن ارتكابها خطأً في أسلوب تعاملها مع أزمة فيروس كورونا المستجد.

وأفادت وكالة "بلومبرغ"، بأن ماكرون اتخذ هذا الموقف، رغم خروج الجائحة عن السيطرة في فرنسا، بعدما تجاهل نصيحة وزير الصحة أوليفييه فيران، مبقياً القطاعات الاقتصادية مفتوحة.

كذلك أثّر موقف ماكرون المتقلّب بشأن سلامة اللقاح الذي طوّرته شركة "أسترازينيكا"، في برنامج التطعيم، فيما يخشى أطباء من نقص الأسرّة بأقسام العناية الفائقة بالمستشفيات.

وقال ماكرون الخميس الماضي، في إشارة إلى استراتيجية الإغلاق المؤجلة التي يتبعها: "كنا محقين. لن أعترف بالذنب، ولن أندم، كما لا أشعر بالفشل".

ويأتي ذلك قبل سنة من انتخابات الرئاسة في فرنسا، والتي يُرجّح أن يواجه فيها ماكرون زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي سعت إلى توسيع شعبيتها، مقدّمة نبرة متواضعة.

وأفادت لوبان خلال مقابلة استغرقت ساعتين، في وقت الذروة هذا الشهر، بأنها محامية وليست عالمة فيروسات، في انتقاد لرئيس يقدّمه مستشاروه بوصفه خبيراً علمياً.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن ماكرون ولوبان متعادلان عملياً في استطلاعات الرأي.

سياسات متقلّبة

ونقلت الوكالة عن المؤرخ جان غاريغ، قوله إن تقديم الرؤساء الفرنسيين اعتذاراً ليس معتاداً، إذ يُفترض أن يبدوا معصومين عن الخطأ.

واستدرك غاريغ أن المواطنين "ربما كانوا مستعدين" لسماع ماكرون وهو يأسف لعثرات الاستراتيجية التي انتهجتها الحكومة.

وأضاف أن ذلك قد يساهم في تلطيف صورة رجل يُعتبر "بعيداً عن الناس، ومتعجرفاً". ولفتت "بلومبرغ" إلى أن ماكرون يواجه مشكلة، تتمثل في أن فرنسا هي واحدة من أكثر البلدان تشكيكاً في اللقاحات بالعالم.

كما حذرت حكومته من أن حملة التطعيم لن تكون سهلة. وتلقّى نحو 10% من السكان الجرعة الأولى من اللقاح على الأقلّ، وهذا جزء ضئيل من النسبة المسجلة في بريطانيا، إذ تلقّى أكثر من نصف البالغين جرعة واحدة.

وأشارت الوكالة إلى أن الحكومة الفرنسية بدّلت رأيها 3 مرات بشأن كيفية استخدام لقاح "أسترازينيكا"، الذي تعتمد عليه.

وذكر ماكرون في يناير أن التطعيم "شبه غير فعال"، لدى الأشخاص الذين يتجاوزون 65 عاماً، قبل تجميد تلك الحملة، في ظلّ ذعر صحي، ثم مواصلتها لمَن هم في منتصف العمر وما بعده، هذا الشهر.

وأظهر استطلاع حديث للرأي، أعدّته مؤسسة Elabe لمصلحة شبكة BFM TV، أن أكثر من نصف الفرنسيين لا يثقون باللقاح.

وتعاني فرنسا الآن من الموجة الثالثة للجائحة، وصنّفتها ألمانيا منطقة "عالية الخطورة".

تعويل على النسيان

ونقلت "بلومبرغ" عن وزير فرنسي أنه يثق بأن مواطنيه سينسون التأخير في التطعيم، بحلول منتصف العام، الذي تعهد ماكرون بأنه سيشهد تلقيح جميع البالغين الراغبين في تطعيمهم.

كما قال مستشار وزاري إن الناخبين سيتذكرون نجاحات الرئيس، لا "البداية البطيئة" لحملة التطعيم.

وأشارت الوكالة إلى أن تلك النجاحات تشمل إقناع ماكرون ألمانيا، التي تنتهج سياسة مالية محافظة، بالمشاركة في تحمّل ديون منطقة اليورو، نتيجة مشكلات اقتصادية أثارها كورونا في الاتحاد الأوروبي.

كما أن المستشفيات الفرنسية ما زالت صامدة، رغم الضغوط، فيما لا تزال المدارس مفتوحة، ومعدل الوفيات للفرد أقلّ من النسبة المسجلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ودول أخرى مشابهة.

وقاومت فرنسا، وهي ثاني أبرز اقتصاد في منطقة اليورو، بشكل أفضل ممّا كان متوقعاً في البداية.

ونال معظم الموظفين الفرنسيين دعماً من الدولة، بفضل مخطط سخي للإجازة من العمل، كما يُتوقع أن تصمد توقعات بنموّ اقتصادي بنسبة 6% في عام 2021، وفق "بلومبرغ".

"رئيس مغرور"

وفي شرحه لقراره الامتناع عن إغلاق البلاد مجدداً في يناير، أصرّ ماكرون على أن ذلك كان الملاذ الأخير، نظراً إلى التكلفة البشرية والمالية للاقتصاد.

واختار الرئيس الفرنسي حتى الآن نهجاً محلياً، تضمّن مزيداً من القيود في باريس. ورحّب ناخبون بهذه المقاربة، لكنها أثارت أيضاً عدم ارتياح، حتى لدى مسؤولين من حزب ماكرون.

أما لوبان فقارنت استراتيجية الحكومة بـ"جثة كلب ميت تجرفه تيارات مائية من دون هدف"، وانتقدت ماكرون لامتناعه عن إغلاق الحدود مع دول الاتحاد الأوروبي، في وقت مبكّر من الأزمة.

كما أن مستشاريها يعتبرون أن فرنسا كانت تستطيع تطعيم شعبها بشكل أسرع، لو تعاملت بنفسها مع مشتريات اللقاح، بدلاً من التكتل.

وهاجم أعضاء في حزب "التجمع الوطني"، بزعامة لوبان، ماكرون بعد مؤتمره الصحافي الخميس الماضي، واتهموه بالغرور. واعتبر النائب جوردان بارديلا، أن الرئيس تعامل مع ​​الناخبين "كما لو كانوا أطفالاً".

نأي عن الليبرالية

ورأت "بلومبرغ" أن ماكرون مسؤول، في نواحٍ، عن العودة السياسية للوبان. وأشارت إلى أنه جنح، العام الماضي، من الوسط إلى اليمين، متحدثاً بحزم، عن الجريمة والهجرة غير الشرعية.

ولفتت الوكالة إلى أن الرئيس الفرنسي سعى خلال العام الماضي إلى إيجاد نوع خاص من الإسلام الفرنسي العلماني، لسحب البساط من تحت قدمَي لوبان. كما أنه عيّن جيرالد دارمانان وزيراً للداخلية، وهو متشدد يناهض مظاهر التعددية الثقافية.

واعتبرت ذلك نأياً عن الحملة الانتخابية لماكرون، في عام 2017، عندما قدّم نفسه بوصفه مدافعاً عن الليبرالية.

ونقلت "بلومبرغ" عن مراقبين أن الرئيس يرجّح أن يحقق فوزاً سهلاً على لوبان، خلال الانتخابات المرتقبة في أبريل 2022، لأن الناخبين "التقدميين" سيحتشدون وراءه في النهاية، كما فعلوا في المرة الماضية. واستدركت أن هناك خطراً يتمثل في امتناعهم عن التصويت.

وأظهر استطلاع للرأي أعدّته مؤسسة "إيفوب" أخيراً، أن شعبية ماكرون بلغت 37%، وهذه نسبة أعلى من شعبية سابقَيه، الاشتراكي فرانسوا هولاند، واليميني نيكولا ساركوزي، في المرحلة ذاتها من ولايتيهما، علماً أنهما حكما لولاية واحدة. لكن الرئيس أقرّ أخيراً بأن كورونا هو "سيد الوقت"، وليس هو.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.