Open toolbar

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات DF-5B خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية- 1 أكتوبر 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
بكين/دبي-

أعلنت الصين نجاح اختبار صاروخ اعتراضي متوسّط المدى يُطلق من منصات أرضية، الاثنين، في خطوة "قد تفاقم التوتر في منطقة مضطربة بالفعل"، فيما أثارت تقارير غربية مخاوف من استخدام مزدوج "مدني وعسكري" للشركات الصينية في قرابة 100 ميناء حول العالم.

وقالت وزارة الدفاع الصينية، الاثنين، إن الاختبار  جرى على "تكنولوجيا صواريخ مضادة تُطلق من الأرض لاعتراض الصواريخ المعادية قبل بلوغ هدفها"، وأكدت "تحقيق الأهداف المتوقعة"، مشددة على أن الاختبار "دفاعي ولا يستهدف أيّ دولة".

وتكثف بكين الأبحاث في كل أنواع الصواريخ، بدءاً من تلك القادرة على تدمير أقمار اصطناعية في الفضاء، إلى الباليستية المتطوّرة ذات الرؤوس النووية، وذلك في إطار خطة تحديث طموحة بإشراف الرئيس شي جين بينج، بحسب وكالة "رويترز".

وذكرت وكالة "بلومبرغ" أن اختبار بكين الصاروخ "قد يفاقم التوتر في منطقة مضطربة بالفعل"، مشيرة إلى تنافس بكين وواشنطن على النفوذ وتكثيف كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية في الأشهر الأخيرة.

وأعلنت الصين وروسيا عدة مرات، معارضتهما نشر واشنطن منظومة الدفاع الجوي الصاروخي "ثاد" بكوريا الجنوبية، في حين تعتبر بكين أن الرادار القوي لهذه المنظومة يمكن أن يخترق أراضيها، وأجرت، إضافة إلى موسكو، تدريبات محاكاة تصدي لتلك الصواريخ.

وبيّنت "رويترز" أن بكين اختبرت صواريخ اعتراضية، في عامَي 2018 و2021، ونقلت عن وسائل إعلام رسمية أن "الصين دأبت على تنفيذ اختبارات لأنظمة الصواريخ الاعتراضية منذ عام 2010 على الأقلّ".

وأضافت أنه في عام 2016، أعلنت وزارة الدفاع الصينية المضيّ في اختبارات أنظمة الدفاع الصاروخي، بعد بث صور في هذا الصدد على التلفزيون الرسمي، مشيرة إلى أن "بكين تعتبر هذه التكنولوجيا ضرورية للدفاع والأمن الوطني".

مخاوف من قواعد صينية

في غضون ذلك، أعربت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن قلق من خطط صينية مزعومة لتشييد قواعد عسكرية جديدة، أبرزها في كمبوديا على خليج تايلاند وجزر سليمان جنوب المحيط الهادئ.

وقال المسؤول البارز بوزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن واشنطن "مقتنعة" بأن بكين تشيّد قاعدة عسكرية حصرية في "ريام" على ساحل خليج تايلاند بكمبوديا، علماً أن الصين تنفي ذلك.

كما بذل وزير الدفاع الكمبودي، تيا بانه، جهوداً كبرى هذا الشهر لإقناع مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين غربيين، بأن الصين لا تشيّد قاعدة عسكرية في بلاده، بعد أن شارك الوزير في احتفال بوضع حجر الأساس لمنشأة تموّلها بكين في قاعدة ريام البحرية.

ووقّعت الصين وجزر سليمان اتفاقاً أمنياً، لم تُكشف تفاصيله وتعتقد دول غربية بأنه قد يمهّد لتشييد قاعدة بحرية صينية هناك، تبعد ألفي كيلومتر عن أستراليا. في حين أفادت معلومات العام الماضي، بأن بكين تخطّط أيضاً لتشييد منشأة عسكرية في غينيا الاستوائية، بحسب "فايننشال تايمز".

"مرافق لوجستية خارجية"

وأوضحت "فايننشال تايمز" أنه "على عكس الجيش الأميركي الذي يمتلك مئات القواعد في العالم، يعتمد الجيش الصيني غالباً على منشآت في موانئ خارج البلاد تمتلكها أو تديرها مؤسسات حكومية صينية".

ونقلت الصحيفة عن إسحاق كاردون، أستاذ مساعد بـ"معهد الدراسات البحرية للصين" التابع للكلية الحربية البحرية الأميركية، قوله إن "الجيش الصيني ليس بصدد (تشييد) شبكة قواعد عالمية شبيهة بالأميركية"، مضيفاً أن "الصين بدأت بناء وجود عسكري خارجي يستفيد من بصمتها الاقتصادية العالمية".

وترفض الصين المخاوف بشأن نياتها، لكن جيشها بدأ بإنشاء شبكة تسميها بكين "نقاط قوة استراتيجية" على طرق تجارة بحرية مهمة، من أجل حماية المصالح العالمية المتنامية للصين.

وتضمّن الكتاب الأبيض للدفاع الصيني، عام 2019، أن مهمات الجيش تشمل حماية سفن الشحن، وإجلاء المواطنين الصينيين في الخارج، مشيراً إلى أنه سيطوّر "مرافق لوجستية خارجية".

96 ميناءً في 53 دولة

وأفاد تقرير، شارك كاردون في إعداده ونُشر أبريل الماضي، بأن شركات صينية تمتلك أو تشغّل محطة واحدة على الأقلّ في 96 ميناءً داخل 53 دولة.

وأضاف التقرير أن سفن البحرية الصينية زارت ثلث تلك الموانئ من أجل إعادة الإمداد أو مهمات الدبلوماسية البحرية.

وأجرت عمليات صيانة في 9 موانئ، في حين زارت 69 ميناء لتنفيذ تدريبات مع الدول المضيفة، ورست في أحواض جافة لإصلاحها في 47 منها.

وباتت شبكة البنية التحتية للموانئ هذه "العمود الفقري لعمليات الجيش الصيني في البحار البعيدة"، بحسب الصحيفة البريطانية.

واعتبرت "فايننشال تايمز" أن "نموذج الاستخدام المزدوج للبنية التحتية للموانئ يُكسب الصين قوة في أصول البنية التحتية الاقتصادية الخارجية، في مواجهة شبكة الحلفاء القوية للولايات المتحدة".

ونقلت الصحيفة عن باحث عسكري صيني قوله إن "واشنطن معتادة على تشييد قواعد على أراضي حلفائها. نحن لا نفعل ذلك، لأننا نعارض بناء تكتلات ضد آخرين. نموذجنا يركّز على التنمية وبات جزءاً من مهمة جيشنا لحماية هذا التطوّر بالخارج، لكن يمكننا أيضاً استخدام ثمار هذا التطوّر لإنجاز هذه المهمة".

"اندماج مدني عسكري"

ويعتبر خبراء صينيون أن سياسة "الاندماج المدني العسكري" التي تمكّن القوات المسلحة من استخدام أصول الشركات المدنية وقدراتها، أو حتى دمج الشركات والمؤسسات العسكرية والمدنية، تساعد الجيش الصيني في حماية استثمارات البلاد وتجارتها.

وذكرت "فايننشال تايمز" أن قوانين سُنّت في السنوات الأخيرة أقرت تشييد البنية التحتية للنقل في الخارج "وفقاً للمواصفات العسكرية"، كما أفادت نقاشات في منشورات عسكرية بتعيين أفراد من الجيش الصيني في شركات تمتلك أو تدير موانئ بالخارج، مثل شركة الشحن الصينية الحكومية "كوسكو".

وبالرغم من قدرة المرافق الحديثة في الموانئ التي تشيّدها الصين على استيعاب مجموعة واسعة من السفن البحرية، بما في ذلك أضخمها، إلا أن "الاعتماد على الموانئ ذات الاستخدام المزدوج يحدّ من تحرّكات الجيش الصيني".

وأوضحت كريستين جانيس، الخبيرة بشؤون الجيش الصيني في معهد "راند" (مقره واشنطن)، أن "تنفيذ العمليات القتالية التي تستمر فترة طويلة، أو العمليات الاستكشافية الإضافية، سيكونان أمراً صعباً جداً" في نموذج الاستخدام المزدوج للموانئ.

ليست الخيار الأفضل

ورأت الصحيفة أن قرار بكين بتشييد أول قاعدة عسكرية كاملة خارج الصين في جيبوتي عام 2017 يشير إلى أن "الجيش الصيني يدرك حدود قدرات الموانئ ذات الاستخدام المزدوج".

واعتبر الخبير إسحاق كاردون أن بناء هذه القاعدة "تغيراً هائلاً في السياسة"، مشيراً إلى حذر تقليدي للصين من توسّعها العسكري المفتوح "الذي قد يفاقم مخاوف بشأن تحوّلها إلى قوة عالمية".

وأضاف كاردون أن "القيادة المدنية لديها مجموعة أوسع من الأهداف، ولكن من وجهة نظر الجيش الصيني فإن الخيار الأفضل بالتأكيد هو امتلاك قواعد".

ويتمسك مسؤولون غربيون بشكوكهم، رغم نفي بكين تشييدها قواعد في الخارج. وقال مسؤول استخباراتي غربي: "تستهدف بكين بناء شبكة عالمية"، مشيراً إلى أنها تتحرّك تدريجياً لتجنّب إثارة ردود فعل كثيرة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.