Open toolbar

أنابيب غاز في حقل لشركة "غازبروم" بجمهورية ساخا في روسيا - 11 أكتوبر 2021 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

طلبت الحكومة الهندية من شركات النفط الحكومية، جمع كميات ضخمة من الخام الرخيص من روسيا، حتى مع تشديد الغرب العقوبات على موسكو، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مسؤولين تنفيذيين في صناعة النفط.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما سعت الدول الغربية إلى عرقلة قدرة روسيا على استخدام صادراتها الضخمة من النفط والغاز لتمويل الحرب في أوكرانيا، فإن ظهور الهند كمشتر رئيسي للنفط الروسي يمكن أن يساعد موسكو على التحرر من بعض آثار العقوبات.

وأضافت أن المساعي الهندية تضاف إلى جهود مكثفة من دول أخرى، بما في ذلك الصين وتركيا، لتعزيز مشترياتها من النفط الروسي، على الرغم من أن صادرات البلاد لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط الهندي إنهم تلقوا تشجيعاً قوياً في الأسابيع الأخيرة من مسؤولين حكوميين؛ لإيجاد سبل لمواصلة عمليات الشراء والاستفادة من خصم الأسعار على النفط الروسي.

وتتفاوض "شركة النفط الهندية المحدودة" المملوكة للدولة على المزيد من عقود التوريد مع شركة الطاقة الروسية العملاقة "روسنفط"، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن أحد المديرين التنفيذيين، دون أن تكشف هويته.

ولكن مسؤولاً حكومياً قال إن الحكومة لا توجه الشركات لشراء النفط الروسي، مضيفاً أن الخام الروسي لا يخضع للعقوبات، وأن العديد من الدول تواصل شرائه.

وتابع: "نحن لا نتدخل أو نوجه الشركات في صفقاتها التجارية. مهمتنا هي صياغة السياسات، وليس إخبار الشركات بما تشتريه وما لا تشتريه".

وبحسب الصحيفة، سيلعب الطلب من الهند دوراً رئيسياً في تعويض انخفاض الطلب من أوروبا، التي تعهدت بخفض وارداتها من النفط الروسي بحلول نهاية العام.

زيادة الواردات الهندية

وزادت الهند وارداتها من النفط الروسي بأكثر من 25 ضعفاً منذ بداية الحرب، إذ اشترت ما معدله مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بـ30 ألف برميل في فبراير، وفقاً لبيانات شركة "كبلر"، التي ترصد تدفقات النفط. وهذا يعادل أكثر من ربع واردات أوروبا من الخام الروسي، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

ويعتبر قرار الهند رابحاً لها، إذ انخفض سعر الخام الروسي بعد غزو أوكرانيا، مع انخفاض خام "الأورال"، وهي نوعية مرجعية تستخدم كأساس لتسعير خليط زيت التصدير الروسي بـ37 دولاراً عن خام "برنت".

واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن الحصول على النفط بسعر مخفض له فوائد اقتصادية كلية كبيرة للهند، إذ لا تنتج البلاد ما يكفي من طاقتها لتلبية الطلب المحلي. وعلى غرار الكثير من دول العالم، فإنها تكافح لمنع ارتفاع أسعار الوقود من تأجج التضخم المرتفع بالفعل.

ودفع ارتفاع أسعار النفط في الماضي العملة الهندية إلى انحدار حاد، من خلال تفاقم عجز الحساب الجاري في البلاد، وهو النقص بين قيمة ما تصدره الهند وما تستورده.

حياد هندي  

وحافظت الحكومة الهندية على موقف محايد في الحرب الروسية الأوكرانية. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه السياسة تُذكّر بموقف الهند من إيران، إذ استمرت في شراء النفط الخام من الدولة الخاضعة للعقوبات بسبب الإعفاء الذي منحته الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار في وقت سابق من هذا الشهر "نحن الآن نشتري أفضل النفط المتاح في السوق. لا أعتقد أننا نرفق ذلك برسالة سياسية".

وكان مستشار الطاقة في الإدارة الأميركية  آموس هوشستين، قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه حث الهند على عدم استغلال الحرب الأوكرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

وأضاف هوشستين في جلسة استماع بمجلس الشيوخ: "لقد قلت لا تذهبوا بعيداً. لا تظهروا وكأنكم تستغلون الألم الذي تشعر به الأسر الأوروبية والولايات المتحدة".

وتجد الشركات الهندية حلولاً للحفاظ على تدفق النفط الروسي، على الرغم من الجولة الأخيرة من العقوبات الأوروبية على روسيا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي حظراً على التأمين على السفن التي تحمل النفط الروسي، والذي سيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر. ويملك أشخاص ومؤسسات في الاتحاد الأوروبي حوالي 80% من السفن التي تحمل النفط الخام إلى الموانئ الهندية، وفقاً لتحليل من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف ومقره هلسنكي.

وتم ترتيب أربع شحنات كان من المقرر تسليمها في يوليو باستخدام شركات تأمين هندية ووسيط في هونج كونج لإعادة التأمين، وفقاً لما نقلته "وول ستريت جورنال" عن أحد المديرين التنفيذيين في الصناعة النفطية.

كما تجري مناقشات في الهند للتوصل إلى حل طويل الأجل مدعوم من الدولة بشأن التأمين، وفقاً لتجار السلع الأساسية وأحد المديرين التنفيذيين للنفط المطلعين على خطط الحكومة الهندية. وإحدى الأفكار التي تجري مناقشتها هي أن تدعم الحكومة الهندية التأمين للحفاظ على تدفق النفط الخام الروسي.

إخفاء الشحنات

وقامت "روسنفط" بتيسير الصفقات لجذب مشترين لنفطها، والسماح للمتعاملين بدفع ثمن نفطها الخام، بعد أشهر من التسليم دون خطاب اعتماد من أحد البنوك.

ولفتت الصحيفة إلى أن متتبعي حركة الشحن يقولون إن التجار يبذلون جهوداً كبيرة لإخفاء مصدر النفط الخام القادم من الموانئ الروسية، ويسارعون عن قصد إلى توجيه الشحنات لمصافي التكرير في الهند، لتجنب التدقيق وارتفاع تكاليف الشحن ومشاكل التأمين على الشحنات.

وقال ماركوس بيكر، الرئيس العالمي لشؤون البضائع البحرية والشحن في شركة التأمين (مارش): "قد يكون تتبع شحنات النفط في بعض الأحيان أمراً صعباً للغاية وقد يكون من غير الواضح من يملك الشحنة. ويحتمل أن شركة أوروبية يمكن أن تؤمنها عن طريق الخطأ".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.