Open toolbar

المطربة سمية بعلبكي تغني في افتتاح مهرجان ليالي بعلبك على المسرح الروماني في وادى البقاع بلبنان- 8 يوليو 2022 - الشرق

شارك القصة
Resize text
بيروت-

على وقع أغنية قصيدة "هذه ليلتي" التي غنّتها أم كلثوم على أدراج مهرجانات بعلبك الدولية في عام 1970 (كلمات اللبناني جورج جرداق وألحان محمد عبد الوهاب)، ختمت المطربة اللبنانية سمية بعلبكي برفقة الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية بقيادة أخيها لبنان بعلبكي و40 موسيقياً و25 منشداً من كورس جامعة سيّدة اللويزة، حفل افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية مساء الجمعة.

أعاد المهرجان إلى المعابد الأثرية وهجها بعد غياب قسري لثلاث سنوات، بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية التي تمر بها البلاد.

ليلة لبنانية مطعّمة بحب مصر

"سمية أثبتت أنها ديفا، وقدّمت القصيدة بإبداع واحترافية وإحساس مرهف وتقنيات عالية ونضوج صوتها، كأنها تؤكد أن هذه ليلتها وليلتنا كلنا التي اجتمعنا فيها من أجل الحب وإعادة الفرح إلى بعلبك التي كانت حاضنة لجميع أنواع الموسيقى الأجنبية والعربية، وخصوصاً المصرية التي نحملها في ذاكرتنا اللبنانية ونُطرب لنغماتها"، كما قالت رئيسة المهرجان نايلة دو فريج لـ"الشرق". 

وأضافت: "اليوم عادت ليالي بعلبك مع الأخت والأخ اللذين يتواصلان بشغف النغمات والفن الحقيقي، لتكون الحفلة شعلة أمل واستمرارية للمهرجان وللحياة وصرخة للسياسيين والعرب واللبنانيين ليساعدوننا على العيش بسلام وفرح نفتقده منذ مدة ليست قليلة".

وأفادت: "منذ أيام لم نكن نصدقّ أن الحفلة ستقام وتستقطب هذه الأعداد الكبيرة من لبنانيين من كل المناطق ومغتربين وسياح، خصوصاً أننا مررنا بصعوبات كثيرة لا تقل عن الصعوبات التي يمرّ بها اللبنانيون ونفسياتهم المتعبة، نحن فخورون بهذه العودة العجائبية التي نجحت بمبادرات فردية، وبهذا النجاح وإن كان المهرجان هذا العام يقتصر على أربع حفلات فقط".

واضطرت بعلبكي إلى العودة للمسرح بعد انتهاء الحفلة والتصفيق الحار لها، لإعادة مقاطع من "هذه ليلتي" التي كان "اختيارها موفقاً وذكياً في مثل هذه الليلة الساحرة التي تعتبر قمّة في الغناء العربي، إذ إضافة إلى نضجها وجماليتها فهي تجمع عمالقة مصريين ولبنانياً في عمل واحد، وهو تأكيد أن لبنان ساحة مفتوحة لجميع العرب الذين كانوا جزءاً أساسياً من مسرحها ودعمها"، كما قال المايسترو هاروت فازلينان الذي كان الحضور.

ليلة ساحرة

وقالت سمية بعلبكي بعد الحفل لـ "الشرق": "هي فعلاً ليلتي، استحضرنا فيها كل الجمال والفن والعمالقة من الأخوين الرحباني وصباح ونصري شمس الدين إلى عبد الوهاب وجورج جرداق الذي نفتخر به، وهو الوحيد اللبناني الذي غنّت له السيدة أم كلثوم كوكب الشرق".

وأضافت: "أنا فخورة أنني غنيت لها اليوم هذه الأغنية بالذات، لأنني أعتبر أنها فعلاً (هذه ليلتي) التي كنت أحلم بها، فقد غنيّت على مسارح كثيرة، ونجحت، لكن لم أرَ في حياتي مثل سحر مهرجانات وقلعة بعلبك في العالم كله".

وأشارت إلى سعادتها بلقاء جمهور كبير وأصدقاء وموسيقيين ومثقفين ومستمعين يقدرون الفلكلور اللبناني الذي أداه عمالقة في هذا المكان بالذات، حيث اهتزّت له هذه الأعمدة الأثرية، وبجمهور يقدّر الأعمال الأصيلة الجديدة التي أديناها اليوم من كلمات شعراء كبار، لأن مهرجانات بعلبك كانت تطلق الأعمال الجديدة، وليست مجرد مسرح وأداء".

ووعدت بعلبكي جمهورها بمزيد من الأعمال الجديدة التي ستطلقها قريباً برفقة أخيها، والتي تحمل روح النغمة اللبنانية وروح النغمة الشامية والمصرية، لأن "الموسيقى لا جنسية لها، وإن اختلفت الهويات والمناخات والقوالب".

حلم طفولي

وقال المخرج الموسيقي والمايسترو لبنان بعلبكي لـ "الشرق" إن هذا الحفل هو حلم طفولي لي ولأختي سمية، وهو مكان نطمح إلى الوصول إليه، إذ نعتبر مسرحه قمة رغم أنني وقفت على هذه الخشبة 3 مرات، وعلى خشبات مهرجانات عالمية، لكن اليوم كان له سحر خاص، فنحن نقف كفنانين وأخ وأخت معاً على مدرج وقف عليه عمالقة الفن، مثل فيروز ووديع الصافي ووصباح ونصري شمس الدين ستينج ونينا سيمون وشارل أزنافور". 

وأضاف: "اختيار البرنامج الموسيقي كان عنواناً أساسياً وحساساً للحفلة، وكان لدينا إصرار على أن تكون ليلة لبنانية بامتياز لإعادة إحياء التراث اللبناني وأعمال لفيروز وصباح والأخوين الرحباني ووديع الصافي ونصري شمس الدين، وخصوصاً التراث البعلبكي غير المعروف جماهيرياً، لذلك بدأنا بأغانٍ تراثية لبنانية معروفة وأخرى نادرة مثل (قومي لعبن يا البنات) و(عينيك يا ريم الفلا) و(الليل شقّ بهداه) وهي مقطوعات من الشروقي والحدا، وهي لا تغنى عادة، ولكن بتوزيع أوركسترالي جديد تُغنيه سمية بعلبكي للمرة الأولى بهذه الطريقة".

 أغانٍ خاصة

وشرح: "ثم ذهبنا الى مراحل زمنية مختلفة من تاريخ الأغنية اللبنانية وصولاً الى 2022 حيث قدّمنا 4 أغانٍ جديدة مثل "عيناك باقيتان لي وطني" من كلمات أنور سلمان وألحان نشأت سلمان، و"امرأة شرقية" للشاعر نزار قباني وألحان إحسان المنذر، و"يمكن لإنك هيك حبّيتك" كلمات بسام العندراي وألحان علي الخطيب، وأغنية خاصة ببعلبك تحديداً من كلمات الشاعر طلال حيدر ابن المدينة يقول مطلعها "بعل اللي ‏كان بحبها ملبك، بدو هدية للشمس، عمرلها بعلبك"".

وعن "هذه ليلتي"، قال إنها تجسّد أنبل التعاون والعلاقة المجيدة بين لبنان ومصر عبر الموسيقى والجمال، إذ هي الأغنية نصفها لبناني وغنّتها أم كلثوم في لبنان هنا في بعلبك، وكتبها الشاعر الكبير الذي لا يتكرّر جورج جرداق، وحينما سمعها عبد الوهاب قال: هذه هي القصيدة! رائعة، لأول مرة هنا المرأة هي صانعة القرار"، لذلك هي جزء من إحياء الأغنية اللبنانية.

جمهور غفير

الحفلة التي وصفتها بعلبكي بالاستثنائية في مسيرتها الفنية التي وقفت فيها على مسارح ومهرجانات ودور أوبرا عربية وأجنبية، أطربت جمهوراً عريضاً رسمياً وشعبياً وصل عدده الى 2200 شخص، وهو رقم أصبح من الصعب استقطابه في لبنان بعد كل الانهيارات المتلاحقة التي شلّت الحركة الفنية والثقافية والمهرجانات كافة. 

فقد "بيعت بطاقات الحفلة التي كانت لا تتجاوز ألفاً وخمسمئة بطاقة منذ طرحها بالأسواق بأسعار شبه مجانية، لتكون بمتناول جميع المواطنين الذين يحتاجون إلى الفرح والتمويه واستعادة الثقة بلبنان البلد الحضاري، لكن إدارة المهرجان اضطرت إلى زيادة عدد الكراسي نزولاً عند رغبة الجمهور المتعطش إلى اللقاء والحفلات والموسيقى"، كما أكدت رئيسة المهرجان نايلة دو فريج لـ "الشرق".

هذه الحفلة أطلقت أيضاً مواسم المهرجانات الصيفية اللبنانية التي تعود هذا العام ببرمجة وصفت بأنها خجولة، إذ تفتتح اليوم في مهرجانات البترون (شمال لبنان) وفي 13 يوليو الجاري مهرجانات بيت الدين (جبل لبنان) ثم تكرّ السبحة في أكثر من مدينة ومناطق الاصطياف.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.