Open toolbar

قصر كوبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا الذي يحتضن محادثات الاتفاق النووي - 4 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

باشر مفاوضون مكلفون بالملف النووي الإيراني لقاءات غير رسمية في فيينا، الخميس، بعد توقف لأشهر، في محاولة لإحياء الاتفاق النووي، وإعادة طهران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق.

وللمرة الأولى منذ مارس الماضي، تلتقي الأطراف التي لا تزال منضوية في هذا الاتفاق وهي إيران وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بمشاركة غير مباشرة للولايات المتحدة، من أجل إحياء اتفاق 2015، الذي من شأنه الحؤول دون امتلاك طهران السلاح النووي، في مقابل رفع العقوبات الأميركية عن طهران.

توقف المفاوضات

وبعد توقّف الجولة الثامنة من المفاوضات النووية في مارس الماضي، قالت إيران حينها إن هذه الخطوة قد "تكون فرصة لحل أي قضايا متبقية"، من ضمنها رفع اسم "الحرس الثوري" من قوائم الإرهاب الأميركية.

وفي منتصف مارس الماضي، نشر موقع "أكسيوس" الإخباري تقريراً قال فيه إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدرس رفع اسم "الحرس الثوري" الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية، مقابل التزام علني من طهران بخفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وفجر التقرير أزمة في أوساط السياسية الأميركية، ما دفع ببرلمانيين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى الإعراب عن غضبهم من إمكانية إزالة "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب، كما أعرب رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي عن اعتقاده أن "فيلق القدس التابع للحرس الثوري هو منظمة إرهابية، ولا أؤيد شطبه من قائمة المنظمات الإرهابية".

وعقب أسبوعين من إعلانها الاستعداد لاتخاذ قرارات "صعبة" من أجل العودة للاتفاق النووي، فرضت واشنطن في 30 مارس عقوبات مالية على مزودين لبرنامج إيران للصواريخ البالستية، إثر هجوم في كردستان العراق تبناه "الحرس الثوري" الإيراني.

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حينها سعيد خطيب زاده أنه "تم توضيح المسائل المتبقية في محادثات فيينا من قبل. لا شيء متفق عليه، حتى يتم الاتفاق على كل شيء. بمجرد أن تنتهي القضايا المتبقية، يمكننا التحدث عن اتفاق في فيينا"، بحسب ما نقلت صحيفة "طهران تايمز".

وألقى المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية على الولايات المتحدة لوصول مفاوضات فيينا إلى طريق مسدود، مؤكداً في لقاء مع مسؤولين إيرانيين في 12 أبريل، أن مستقبل بلاده "لا يجب أن يكون مرهوناً بنتيجة المفاوضات".

تجاوز العقبات

ومع سعي الوسطاء الأوروبيين لتجاوز العقبات واتخاذ خطوة للأمام بهدف إعادة المفاوضات المتوقفة، اتهمت طهران واشنطن بـ"تغيير موقفها بشكل مفاجئ"، مشيرةً إلى أن "الضغط الداخلي من معارضي الرئيس الأميركي جو بايدن وأنصار إسرائيل، أوقف وتيرة التقدم التي شهدناها، خصوصاً في نهاية المحادثات".

وفي المقابل، رد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات لـ"الشرق" على الرواية الإيرانية، قائلاً إن أي شخص شارك في المحادثات "يعرف تماماً من الذي قدم مقترحات بناءة، ومن الذي قدم مطالب لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وكيف وصلنا إلى الطريق المسدود الحالي".

كما أعرب البيت الأبيض في 27 أبريل عن قلقه من احتمالية أن تطور إيران سلاحاً نووياً في غضون أسابيع، موضحاً أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي انخفض من نحو عام، لكن الخارجية الأميركية اعتبرت أن الاتفاق النووي "أفضل سبيل" لمنع طهران من حيازة القنبلة الذرية.

ووسط هذا السجال، أعرب المدير العام لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" رافايل جروسي في 10 مايو عن "قلقه الشديد" إزاء عدم تعاون إيران مع الوكالة، مشيراً إلى أن الجانبين "قررا تجربة مقاربة عملية وبراغماتية لتخطي عدد من المسائل المهمة".

والهدف يكمن في تسوية مسائل عالقة بالنسبة للوكالة، تتعلق بالعثور سابقاً على مواد نووية في مواقع لم يتم الإعلان عنها في إيران.

وعقب أيام من القلق الأممي، عاد ملف "الحرس الثوري" إلى الواجهة من جديد، وذلك عقب ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك نفتالي بينيت بقرار الإدارة الأميركية إبقاء "الحرس الثوري" الإيراني على قوائم الإرهاب، مشيراً إلى تورط التنظيم بـ"تنفيذ عمليات إرهابية قاتلة"، وبـ"زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط".

جاء ذلك قبل أيام من اعتبار فرنسا أنّه سيكون "خطأً جسيماً وخطيراً" أن يظن البعض أن مشروع الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سيظلّ "إلى الأبد على الطاولة"، في تحذير يأتي بينما كانت المفاوضات حول هذا الملف، تراوح مكانها.

هذا التحذير الفرنسي واجهته إيران بتخل جديد عن اتفاق 2015، إذ ذكر تقرير لـ"الطاقة الذرية" في 30 مايو، أن مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران تجاوز الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي بأكثر من 18 مرة، في حين اعتبرت إيران التقرير "غير منصف".

مجلس محافظي الوكالة تبنى كذلك وبأغلبية كبيرة في فيينا، في 8 يونيو، قراراً ينتقد إيران رسمياً على عدم تعاونها، وهي الانتقادات الأولى لطهران منذ يونيو 2020.

وقبل تبني القرار، بادرت طهران إلى وقف عمل كاميرتين وضعتهما الوكالة الدولية لمراقبة أنشطتها النووية. وندّدت الوكالة الدولية كذلك بقرار إيران "إغلاق 27 كاميرا" لمراقبة أنشطتها النووية رداً على قرار المجلس، محذّرةً من "ضربة قاضية" للمحادثات حول هذا الملف الشائك إذا استمر التعطيل.

وفي التاسع من الشهر ذاته، حضت برلين وباريس ولندن، طهران على وقف "التصعيد النووي" فوراً، في حين دعتها واشنطن إلى وفق "الاستفزازات"، محذّرة من "أزمة نووية متفاقمة".

وفي نهاية يونيو، دخلت العاصمة القطرية الدوحة على الخط، مع استضافتها محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى حل المسائل العالقة بين الجانبين والتي تمنع التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق.

مفاوضات الدوحة التي استمرت يومين، لم تسفر عن "تقدّم". وأبدت الولايات المتحدة "خيبة أملها" لعدم إحراز "أي تقدم"، في حين اتهمت طهران واشنطن بالافتقار إلى "مبادرة سياسية" في المفاوضات النووية.

زيارة بايدن

الرئيس الأميركي الذي حط الشهر الماضي في الشرق الأوسط، كرر في عدة مناسبات خلال زيارته لإسرائيل وفلسطين والسعودية، أن بلاده ستستخدم "كل" ما تملكه من قوة لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.

وتعهد بايدن في إعلان أمني وقعه مع إسرائيل على أن بلاده مستعدة لـ"استخدام كل عناصر قوتها الوطنيّة" لضمان عدم امتلاك إيران قنبلة نووية.

وعقب 5 أشهر من التوقف، أعلن مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف بالمفاوضات حول الملف النووي إنريكي مورا أنه في طريقه إلى فيينا لإجراء مناقشات مع الوفد الإيراني، في محاولة جديدة لإحياء الاتفاق وذلك على أساس مسودة تفاهم طرحها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي.

وكتب بوريل في مقال نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الطرح الذي عرضه "ليس اتفاقاً مثالياً"، لكنه "يمثل أفضل اتفاق أعتبره ممكناً، بصفتي وسيطاً في المفاوضات"، لافتاً إلى أنه "يتناول كل العناصر الأساسية ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة".

وقبل ساعات من انطلاق الجولة الجديدة من محادثات فيينا، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الأربعاء، عن مصادر أن إيران وافقت "في الوقت الحالي على التخلي" عن مطلبها بإزالة "الحرس الثوري" من القائمة الأميركية للإرهاب، وذلك للعودة إلى الاتفاق النووي.

ووفقاً للمصادر التي وصفتها الصحيفة بأنَّها "مطلعة على المحادثات"، فإنه مع تخلي إيران عن مطالبها بخصوص رفع "الحرس الثوري" من قوائم الإرهاب الأميركية، إلا أنها لا تزال تطالب بضمانات أقوى تضمن أن واشنطن لن تتخلى عن الاتفاقية مرة أخرى، أو تعيد فرض عقوبات على طهران التي نفت صحة التقرير.

توسيع القدرات النووية

وفي وقت تستضيف فيينا الوفود المتفاوضة، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، إن بلاده "ستواصل توسيع قدراتها النووية حتى إلغاء الحظر المفروض عليها".

وأضاف إسلامي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس، أن "الإجراءات الأمنية المتخذة واليقظة الأمنية أدت إلى وأد العمليات التخريبية الإسرائيلية التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية".

وأشار إلى أن الأنشطة النووية لبلاده تخضع حالياً للمراقبة المستمرة من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" وفقاً لاتفاق الضمانات، مؤكداً "التزام طهران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".

الوقت ينفد

وساعات بعد التصريح الإيراني، أفاد منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، جون كيربي، الخميس، بأن المحادثات النووية مع إيران "اكتملت تقربياً"، مؤكداً في الوقت ذاته، أن "الوقت ينفد أمام إيران لقبول الاتفاق".

وقال كيربي، إن المفاوضات "اكتملت إلى حد بعيد في هذه المرحلة"، مضيفاً للصحافيين: "لن ننتظر إلى الأبد حتى تقبل إيران بالاتفاق.. هناك اتفاق مطروح.. يجب أن يقبلوه.. الوقت أصبح في ما يبدو محدوداً للغاية من حيث القدرة على التوصل إلى اتفاق".

وتابع: "لن أطلق توصيفاً عليها وأقول (المسعى الأخير)، لكن من الواضح أن الوقت على ما يبدو يضيق جداً، في ما يتعلق بالقدرة على التوصل إلى اتفاق.. ومرة أخرى، نحث إيران على قبول هذا العرض المطروح على الطاولة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.