Open toolbar

ساحل بحر آزوف في مدينة ماريوبل الصناعية الساحلية بأوكرانيا - 23 فبراير 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في إعاقة حركة الملاحة في البحر الأسود، ونجمت عنها عواقب واسعة النطاق على النقل الدولي وسلاسل الإمداد العالمية، إذ أظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن العشرات من سفن الشحن محاصرة في ميناء ميكولايف بأوكرانيا.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الثلاثاء، عن شركة "ويندوارد" البريطانية لخدمات تتبع حركة النقل البحري، القول إن ما يُقدر بنحو 3500 بحار عالقين على متن 200 سفينة تقريباً في الموانئ الأوكرانية.

وأشار مؤرخون بحريون إلى زيادة عدد السفن العالقة في جميع أنحاء العالم أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن الحرب في أوكرانيا تسببت في إغلاق ثاني أكبر منطقة مصدرة للحبوب في العالم، وأوضحت أن أوكرانيا تورد 16% من صادرات الذرة العالمية، وتنتج مع روسيا 30% من صادرات القمح العالمية. وقفزت أسعار القمح أكثر من 55% منذ الأسبوع السابق للغزو.

تضخم عالمي

سالفاتور ميركوجليانو، بحار تجاري سابق وأستاذ في جامعة كامبل بولاية نورث كارولينا، قال للصحيفة: "هذه الصدمة لإمدادات الحبوب العالمية تُعد الأكبر منذ حظر النفط في سبعينيات القرن الماضي.. سيؤدي ذلك إلى انخفاض الغذاء في الشرق الأوسط وإفريقيا، وحدوث تضخم في جميع أنحاء العالم".

وما يزيد الطين بِلة لشركات الشحن العالمية، أن الآلاف من البحارة الأوكرانيين والروس عالقون في موانئ في جميع أنحاء العالم، ما دفع أصحاب السفن إلى السعي للعثور على أطقم بديلة للحفاظ على استمرار عمل سلاسل الإمداد، بحسب "وول ستريت جورنال".

قصف روسي

وتعرضت 5 ناقلات وسفن شحن للقصف بالصواريخ في البحر الأسود وبحر آزوف، اللذان يعتبران ممرين مهمين لتصدير الغذاء والنفط، وفقاً لسلطات الموانئ الأوكرانية، وكان من بين هذه السفن ناقلات، وسفن حاويات من اليابان، وتركيا، ومولدوفا، وإستونيا.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن السلطات الأوكرانية تلقي باللوم عادةً على روسيا، والتي حشدت أسطولاً من السفن الحربية قبالة السواحل الأوكرانية، لكن موسكو نفت مسؤوليتها عن الهجمات.

وأضافت أن القوات الروسية أطلقت صواريخ على البنية التحتية في الموانئ الأوكرانية كجزء من خطة للاستيلاء على الساحل الجنوبي لأوكرانيا، لعزلها عن البحر الأسود وخنق اقتصادها.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى تعرّض سفينة الشحن الإستونية "إم في هيلت" للغرق الخميس الماضي، إذ قال مالك السفينة إنها تعرضت للقصف تحت سطح البحر.

واتهمت البحرية الأوكرانية روسيا بإجبار السفن التجارية على التحرك إلى منطقة خطرة في البحر الأسود لإخفاء مناوراتها العسكرية.

وقالت دائرة حرس الحدود الأوكرانية في بيان، إن الروس استخدموا السفينة "هيلت" كدرع للاختباء خلفها من الأسلحة الأوكرانية المضادة للسفن، بينما أشارت هيئة الموانئ الأوكرانية إلى أن روسيا احتجزت سفينتين تجاريتين أوكرانيتين.

وقال الصحيفة إن الأسطول الأوكراني "الهزيل" لا يضاهي القوات البحرية الروسية، وإن البحرية الأوكرانية فقدت معظم سفنها بعد استيلاء روسيا على مقرها البحري أثناء ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.

وأوضح وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، الأسبوع الماضي، أن البحرية أغرقت الفرقاطة الوحيدة التي تملكها في ميكولايف لتجنب استيلاء البحرية الروسية عليها.

تحذيرات الناتو

وحذر حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الخميس، من وجود احتمال كبير لتعرض السفن لأضرار تبعية في البحر الأسود.

وقالت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، إنها ستعقد جلسة طارئة يومي 10 و11 مارس الجاري، لمناقشة تأثير الحرب على الشحن، وذلك بعد تلقي طلبات من العديد من الحكومات.

وغادرت آخر سفينة تابعة للناتو البحر الأسود قبل شهر تقريباً من الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما طالبت موسكو الناتو بالبقاء بعيداً عن المياه التي تدعي ملكيتها.

وأعلن الاتحاد الدولي لعمال النقل أن المياه الواقعة قبالة أوكرانيا "منطقة حرب"، ودعا إلى توفير المزيد من الحماية للبحارة. وأشارت جماعات الدفاع عن البحارة إلى نفاد المؤن والوقود لدى أطقم السفن العالقة.

وفي اليوم الأول من الغزو، علقت أوكرانيا العمليات في جميع الموانئ، وحولت سفن الشحن إلى تركيا، ورومانيا، وجورجيا، بينما أغلقت البحرية الروسية مسارات العبور على طول الساحل الأوكراني.

ارتفاع الأسعار

وقالت شركات الشحن إن أسعار الشحن العالمية للناقلات ارتفعت إلى أعلى معدلاتها منذ عقود، وإن أقساط التأمين في المناطق المتضررة من القتال ارتفع إلى ما يصل إلى 5% منذ الغزو.

وأشارت الصحيفة إلى استعداد السلطات في مصر، وتركيا، وسوريا إلى ارتفاع الأسعار، موضحة أن القاهرة تستورد 85% من قمحها من أوكرانيا وروسيا.

وفي 24 فبراير الماضي، تعرضت سفينة الشحن التركية "ياسا جوبيتر" للقصف بقنبلة قبالة ساحل مدينة أوديسا. وفي اليوم التالي تعرضت السفينة "ميلينيال سبيريت" التي ترفع علم مولدوفا وتحمل 600 طن من زيت الوقود والديزل، تعرّضت لقصف بصاروخ نتج عنه إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح خطيرة، كما تعرضت ناقلة الحبوب اليابانية "نامورا كوين" لقصف صاروخي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.